نبض فلسطين

نساء غزّة يقاومن الفقر والبطالة بزراعة الفطر

p
بقلم
بإختصار
تحاول شيماء العامودي (48 عاماً) الحفاظ على بقاء إحدى الغرف المسقوفة بـ"الإسبست" على سطح منزلها في مدينة خانيونس - جنوب قطاع غزّة، معتّمة قدر الإمكان وعالية الرّطوبة، سعياً منها لإنجاح مشروعها بزراعة "فطر عيش الغراب" أو المعروف باسم "المشروم" أيّ الفطر، بهدف تحسين دخل أسرتها الماليّ. وبدأت العامودي (48 عاماً)، وهي أمّ لسبعة أبناء، قبل نحو عامين بزراعة الفطر، وقالت لـ"المونيتور":...

تحاول شيماء العامودي (48 عاماً) الحفاظ على بقاء إحدى الغرف المسقوفة بـ"الإسبست" على سطح منزلها في مدينة خانيونس - جنوب قطاع غزّة، معتّمة قدر الإمكان وعالية الرّطوبة، سعياً منها لإنجاح مشروعها بزراعة "فطر عيش الغراب" أو المعروف باسم "المشروم" أيّ الفطر، بهدف تحسين دخل أسرتها الماليّ.

وبدأت العامودي (48 عاماً)، وهي أمّ لسبعة أبناء، قبل نحو عامين بزراعة الفطر، وقالت لـ"المونيتور": "إنّ زوجي يقوم بعمل مقطوع يوفّر لنا دخلاً ماديّاً لا يتجاوز 500 شيكل شهريّاً (120 دولاراً)، وبسبب غياب فرص عمل أفضل أساهم في تحسين الدّخل، وتوجّهت إلى زراعة المشروم وبيعه إلى المطاعم، من أجل المساهمة في توفير حاجات أسرتي المعيشيّة".

وتشكّل "زراعة الفطر" خياراً من الخيارات الضئيلة للغاية أمام نساء غزّة، لمواجهة الفقر والبطالة المتفشّية منذ فرض الحصار الإسرائيليّ على غزّة في عام 2007، فالتوجّه إلى هذا العمل من أجل كسب الرزق، لا يتطلّب رأس مال كبير. كما أنّ دورة الإنتاج قصيرة ممّا يساهم في تسريع الحصول على الرّبح، فضلاً عن سهولة زرعه وبيعه، وفقاً للخبير الاقتصاديّ سمير حمتو، الّذي قال أيضاً لـ"المونيتور": "هناك أسبّاب عدّة أجبرت النّساء على اقتحام سوق العمل من خلال مشاريع ذاتيّة مثل زراعة فطر عيش الغراب من أجل المساهمة في إعالة أسرهنّ، ومن بينها تردّي العائد الماديّ للأسرة، والحروب الإسرائيليّة الّتي حوّلت آلاف العمّال إلى عاطلين عن العمل، وأفقدت مئات الأسر معيلها الرّئيسيّ".

وتبلغ نسبة البطالة في قطاع غزّة 42.8 في المئة، فيما تبلغ نسبة الفقر 65 في المئة، وفقاً لإحصاءات الرّبع الرّابع من عام 2014 الّتي أوردها الجهاز المركزيّ للإحصاء الفلسطينيّ.

وكذلك، توجّهت مريم الدلو (39 عاماً) إلى زراعة الفطر في إحدى غرف منزلها في مدينة غزّة قبل نحو عام، بعد أن أصاب مرض السرطان زوجها وجعله غير قادر على العمل.

وقالت الدلو، الّتي تعيل أسرتها المؤلّفة من خمسة أفراد لـ"المونيتور": "إنّ زراعة المشروم هي مصدر الرّزق الوحيد لأسرتي، إذ تدرّ زراعته وبيعه 300 شيكل شهريّاً (75 دولاراً)، ومن خلال هذا المبلغ أستطيع شراء بعض الحاجات الغذائيّة إلى أسرتي، فيما يوفّر لنا بعض الجمعيّات الخيريّة حاجات أخرى مثل الدواء الخاصّ بزوجي".

وعن طريقة زراعة الفطر، قالت: "إنّها عمليّة بسيطة وغير مكلفة على الإطلاق، إذ يتطلّب الأمر عدداً من السلال البلاستيكيّة الممتلئة بالثقوب وقشاً وبذور الفطر، ونقوم بوضع القش في ماء مغليّ لمدّة 12 ساعة. ثمّ يصفّى ويتمّ وضعه في السلال. وبعدها، نرشّ البذور فوقه ونضيف طبقة أخرى من القشّ، ونرشّ فوقها بذوراً أخرى، وهكذا حتّى تمتلئ السلّة".

أضافت: "توضع السلال لمدّة 21 يوماً في غرف مظلمة وذات رطوبة عالية من أجل أن ينبت المشروم. وبعدها، نرشّها بكميّة قليلة من المياه 6 مرّات يوميّاً. وبعد ثلاثة أيّام، سيبدأ الفطر بالظهور والنموّ".

ولفتت إلى أنّ هذه الطريقة خاصّة بزرع "المشروم المحاري"، الّذي يعدّ أسهل الأنواع في الزراعة.

وتحدّثت عن أهمّ العقبات الّتي تواجه النّساء العاملات في زراعة المشروم، مشيرة إلى أنّها تتمثّل بنقص غاز الطهي بسبب الحصار الإسرائيليّ، وهو يعدّ من أهمّ مقوّمات نجاح هذه الزراعة الّتي تحتاج إلى ماء مغليّ بواسطة الغاز من أجل مسألة التّعقيم (يترك القش في الماء المغلي لمدة 12 ساعة).

كما استطاعت الطّالبة الجامعيّة رنا المصريّ (20 عاماً)، الّتي تسكن في شمال قطاع غزّة، توفير مصاريف رسومها الجامعيّة من خلال زراعة الفطر وبيعه، مشيرة إلى أنّها عانت في بداية الأمر من فشل الزراعة المتكرّر، إلاّ أنّ تجاربها في النّهاية تكلّلت بالنّجاح، وباتت تبيع الفطر إلى المطاعم والمحلاّت التجاريّة، وقالت لـ"المونيتور": "لقد تعلّمت زراعة المشروم خلال دورة تدريبيّة نظّمتها وزارة الزراعة لمجموعة من النّساء، وبدأت ببيعه لجيراني في الحيّ حيث أعيش. ثمّ توسّع الأمر ليشمل المطاعم والمحلاّت التجاريّة".

وأشارت إلى أنّ اتّساع رقعة بيعه ازداد مع زيادة وعي النّاس لفوائد الفطر كمكمّل غذائيّ غنيّ بالفيتامينات، لافتة إلى أنّها تبيع الكيلو الواحد منه بنحو 20 شيكلاً (5 دولارات)، وهي تنتج في كلّ دورة زراعيّة نحو 10 كيلو.

وأكّد جهاز الإحصاء الفلسطينيّ المركزيّ، "أنّ نسبة مشاركة الإناث في القوى العاملة بلغت 19.4 في المئة من مجمل الإناث في سنّ العمل خلال عام 2014، مقابل 10.3 في المئة في عام 2001".

وبدأت المحاولات الأولى لزراعة الفطر في قطاع غزّة عام 2009، وشهدت تطوّراً كبيراً من خلال تجارب عدّة أجرتها وزارة الزراعة، حتّى بات القطاع ينتج اليوم أفضل أنواع الفطر المحاري الّذي يلقى إقبالاً كبيراً على شرائه محليّاً، وفقاً للمشرف على زراعة مشاريع الفطر ومدير محطّة التّجارب في وزارة الزراعة بغزّة أمجد الأغا، الّذي قال لـ"المونيتور": "إنّ زراعة المشروم من المشاريع الواعدة في غزّة، بسبب سهولة زراعته وانخفاض التّكاليف الماليّة اللاّزمة لإنتاجه، بحيث لا تتجاوز دورة إنتاجه الـ3 و4 أشهر، ولا يحتاج المزارع إلى قطعة أرض واسعة أو آلات ضخمة من أجل زراعته، حيث يزرع في أماكن مغلقة وصغيرة المساحة، كما يتميّز باستمراريّة زراعته طيلة العام".

أضاف: "إنّ المشروم من أقلّ المحاصيل حاجة إلى المياه، إذ يتطلّب إنتاج الكيلو منه 25 ليتراً من المياه، مقارنة بالطماطم الّتي يتطلّب إنتاج الكيلو منها أكثر من 600 ليتر من المياه، وهذا الأمر يتلاءم مع قطاع غزّة الّذي يعاني من مشكلة كبيرة في توفّر المياه".

وأشار إلى أنّ المخلّفات الناتجة من إعداد المشروم يمكن استخدامها كسماد عضويّ للتّربة أو أعلاف للحيوانات.

وأملت الفتاة المصريّ في أن تتمكّن من توسعة مشروعها ليخرج عن إطار الإنتاج الذاتيّ الضئيل، من خلال مساهمة المؤسّسات الإغاثية الدوليّة في تنفيذ مشاريع خاصّة بالنّساء لتمكينهنّ من إنجاح مشاريعهنّ الذاتيّة وتوسعتها، وصولاً إلى تحقيق طموحها بتصدير الفطر إلى خارج قطاع غزّة.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : women in the workforce, women, unemployment, poverty, palestine, gaza strip, business, agriculture

رشا أبو جلال كاتبة وصحافية مستقلة من غزة مختصة بالأخبار السياسية والقضايا الإنسانية والاجتماعية المرتبطة بالأحداث الراهنة.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept