آثار الموصل المحطمة حقيقية و2000 موقع أثري مهدد بالتدمير

متحف الآثار في الموصل، الذي حطم تنظيم داعش متقنياته هو ثاني اهم متحف في  العراق، بعد المتحف العراقي في بغداد، وأحد اهم المتاحف في العالم، حسب رأي علماء في الآثار نظرا لما يحتويه من تحف ومقتنيات تمثل حضارات تعاقبت على المدينة خلال آلاف السنين. ويبدو أن القادم اشد خطورة حين نعلم ان مدينة الموصل التي يحتلها داعش، تضم ما يقرب من ألفي موقع ومبنى أثري، الكثير منها داخل ضمن قائمة التراث...

al-monitor .

المواضيع

ninevah, museum, islamic state, iraq, isis, history, art, archaeology

مار 2, 2015

متحف الآثار في الموصل، الذي حطم تنظيم داعش متقنياته هو ثاني اهم متحف في  العراق، بعد المتحف العراقي في بغداد، وأحد اهم المتاحف في العالم، حسب رأي علماء في الآثار نظرا لما يحتويه من تحف ومقتنيات تمثل حضارات تعاقبت على المدينة خلال آلاف السنين. ويبدو أن القادم اشد خطورة حين نعلم ان مدينة الموصل التي يحتلها داعش، تضم ما يقرب من ألفي موقع ومبنى أثري، الكثير منها داخل ضمن قائمة التراث العالمي.

وفي حين وصف البعض ما حدث بأنه مأساة حضارية، أو كارثة ثقافية، ذهبت منظمة اليونسكو وعبر بيان اصدرته في 26 شباط الماضي، الى ان "ما حدث اكبر بكثير من كونه مأساة ثقافية، بل هو ايضا شأن أمني يغذي العنف والطائفية والنزاع في العراق"، ودعت الى عقد اجتماع طارئ لمجلس الامن لمجلس لحماية الارث الحضاري العراقي كمكون أساسي لأمن البلاد.

ويضم متحف الموصل الذي شيد عام 1952، آثار حقبة هامة من حضارة بلاد ما بين النهرين "Mesopotamia"، وهي الحضارة الآشورية التي نشأت خلال الألف الثاني قبل الميلاد. وتميزت هذه الحضارة بالانجازات المعمارية وصنع التماثيل ولا سيما الثيران المجنحة ذات الأحجام الضخمة. وتميزت ايضا بعلوم الفلك والحساب والعلوم الزراعية. وإثر زوال الحضارة الآشورية في الألف الاول قبل الميلاد، تعاقبت على الموصل حضارات أخرى مثل الفارسية والرومانية والساسانية والحضرية نسبة الى مملكة الحضر، حتى دخلها المسلمون عام 641م.

وعلى مدى آلاف السنين، تركت جميع هذه الحضارات، آثارا وشواهد ومكتبات وأبنية ذات طرز معمارية منوعة جعلت من مدينة الموصل واجهة حضارية كبرى للعراق، وأحد المراكز المهمة للتراث العالمي. ويصل عدد المواقع الآثارية في الموصل الى 1791 موقعا أثريا و250 مبنى تراثياً، و20 مكتبة ضخمة تحوي مخطوطات اسلامية مهمة، حسب بيان وزارة السياحة والآثار العراقية الذي صدر في آب 2014. 

ويصف مدير الجمعية العراقية لدعم الثقافة، ووزير الثقافة الأسبق مفيد الجزائري ما حدث بالـ"فعل الشيطاني الصادم". معبرا عن دهشته للأسلوب البشع في تحطيم تلك الآثار. جاء ذلك خلال اتصال هاتفي مع المونيتور من بغداد في 27 شباط الماضي، حيث أكد الجزائري، ان التماثيل والمقتنيات التي تم تدميرها، حقيقية، إلا نسبة ضيئلة جدا منها، وهذا يعني حرمان العراق منها الى الأبد.

ويهتم العراقيون كثيرا بالإرث الحضاري لبلادهم ويتفاخرون به. ويعتبرون الاعتداء عليه، اعتداء على هويتهم  الحضارية، وحادثة كهذه لاشك تترك آثاراً كبيرة عليهم. ولم تزل حادثة تخريب وسرقة المتحف العراقي اثناء دخول القوات الاميركية الى بغداد عام 2003 حاضرة في حياتهم. حيث لم تقم القوات الاميركية بحماية المتحف، فيما ارسلت الدبابات لحماية وزارة النفط. ورغم ان الاميركيين عللوا الامر حينها بأن النفط هو ثروة العراق التي يتوجب حمايتها، فإن العراقيين يرون ان المتحف هو ثروتهم الروحية التي كان ينبغي حمايتها أيضا. ولم ينته امر تلك  الحادثة الى اليوم حيث تواصل الجهات العراقية المعنية البحث عن الآثار المسروقة في محاولة لإعادتها الى البلاد. وقد توقف المتحف عن استقبال الزوار حتى يوم 28 شباط الماضي، حيث اعيد افتتاحه من جديد.

ويأتي تخريب متحف الموصل ليثير سخط العراقيين ليس على داعش وحدها، بل على المسؤولين السياسيين والعسكريين الذين تخاذلوا في الدفاع عن الموصل، حيث طالبوا بتسريع محاسبتهم. وقد عبر العراقيون عن هذه الآراء على نطاق واسع عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وعبرالاعلام المحلي والعربي.

ويتفق مفيد الجزائري في حديثه للمونيتور، مع هذا الرأي، مؤكدا ان مسؤولية هذه الجريمة لا تقع على داعش وحده، بل يتحملها كل من اوصل البلاد الى هذه الحال من الضعف بحيث تعجز عن الدفاع عن احدى اهم مدنها العريقة. ويتساءل الجزائري "هل كان احتلال الموصل قدرا محتوما؟" ويجيب بالنفي، اذ كان بالإمكان تلافي هذا كله، حسب تعبيره، لو توافرت الحكمة والكفاءة لدى النخبة السياسية العراقية.

ومن الواضح ان الحكومة العراقية ليست قادرة في الظروف الراهنة على الدفاع عن هذا الإرث الحضاري، ولذلك فان حماية آثار الموصل تتطلب تدخلا دوليا سريعاً. ونظرا لأن العديد من آثار الموصل داخلة ضمن قائمة التراث العالمي، فإن المجتمع الدولي مطالب بحمايتها. ويؤكد المعنيون العراقيون في مجال الآثار أن  كارثة اكبر بكثير من كارثة متحف الموصل، في طريقها الى الحدوث في حال لم يتم تلافي الامر بتحرك دولي عاجل. فالمواقع الأثرية التي تقع تحت سيطرة داعش جميعها عرضة للتدمير الآن. وقد صرح رئيس الهيئة العامة للآثار والتراث العراقية قيس رشيد لوسائل الاعلام، في 28 شباط، أن تنظيم داعش قام بتفخيخ أسوار نينوى القديمة بالكامل، استعدادا لتفجيرها، حيث يعتزم التنظيم الارهابي محو جميع المواقع الاخرى تباعاً.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور
  • مقالات مؤرشفة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • أحداث حصريّة
  • Invitation-only Briefings

بودكاست

فيديو

المزيد من نبض العراق

al-monitor
هل انتهى التحالف "السرياليّ" بين المدنيّين والصدر؟
عمر ستار | دور المجتمع المدني في حلّ النزاعات | فبر 19, 2020
al-monitor
ضغوط سياسيّة تهدّد بالإطاحة برئيس الوزراء المكلّف قبل تشكيل حكومته
عمر ستار | الانتخابات العراقية | فبر 18, 2020
al-monitor
مظاهرات نسويّة حاشدة تغطّي شوارع بغداد باللونين الورديّ والبنفسجيّ
Lujain Elbaldawi | حقوق المرأة | فبر 14, 2020
al-monitor
لماذا قانون الانتخابات العراقي الجديد لم يتم التصديق عليه بعد؟
عمر الجفال | المحاكم والقانون | فبر 14, 2020