نبض فلسطين

المشاورات السياسيّة تؤخّر التحرّك الفلسطينيّ في الأمم المتّحدة

p
بقلم
بإختصار
رام الله، الضفّة الغربيّة - سيشكل استشهاد وزير هيئة شؤون الجدار والاستيطان زياد أبو عين، في العاشر من ديسمبر، إثر اعتداء قوّات الإحتلال عليه قرب رام الله، سبباً إضافيّاً يدفع الفلسطينيّين للتوجّه إلى مجلس الأمن الدوليّ والإنضمام إلى المعاهدات الدوليّة بهدف محاكمة إسرائيل. وطالبت اللّجنة التنفيذيّة لمنظّمة التّحرير في 10 ديسمبر، بضرورة الذهاب الفوريّ للانضمام إلى محكمة الجنايات الدوليّة،...

رام الله، الضفّة الغربيّة - سيشكل استشهاد وزير هيئة شؤون الجدار والاستيطان زياد أبو عين، في العاشر من ديسمبر، إثر اعتداء قوّات الإحتلال عليه قرب رام الله، سبباً إضافيّاً يدفع الفلسطينيّين للتوجّه إلى مجلس الأمن الدوليّ والإنضمام إلى المعاهدات الدوليّة بهدف محاكمة إسرائيل.

وطالبت اللّجنة التنفيذيّة لمنظّمة التّحرير في 10 ديسمبر، بضرورة الذهاب الفوريّ للانضمام إلى محكمة الجنايات الدوليّة، ردّاً على اغتيال أبو عين.

وجدّد الرّئيس محمود عبّاس في احتفال أقيم في رام الله، في "اليوم العالميّ لمكافحة الفساد" في 7 ديسمبر، حضره "المونيتور" تأكيده الذهاب إلى مجلس الأمن، إذ قال: "نحن قدّمنا مشروعاً سنذهب به إلى مجلس الأمن في نهاية الشهر، فمن أراد أن يساهم في وضع المسودّة فليتفضل، فلماذا التّأخير؟".

وكان من المقرّر أن يتمّ تقديم المشروع الفلسطينيّ - العربيّ للتّصويت عليه في مجلس الأمن الدوليّ في نهاية نوفمبر، لكن المباحثات السياسيّة أرجأت تقديمه.

أسباب التأخير

رغم تصويت وزراء الخارجيّة العرب بالإجماع على خطّة التحرّك العربيّ لإنهاء الاحتلال لدولة فلسطين في 29 نوفمبر، إلاّ أنّ بعض الدول سعى إلى عرقلة هذا التحرّك أو التأنّي بالمضي به.

وألمح الرّئيس عبّاس إلى أنّ هناك ضغوطاً ومساعي عربيّة لتأجيل تقديم المشروع، وقال: "كان هناك من يرى ألاّ ضرورة للذهاب إلى مجلس الأمن، بل يرى من الضروريّ عرقلة هذا الذهاب، وقيل لنا انتظروا، ولكن أنا لديّ قضيّة سأسير بها، ولا علاقة لي بأيّ أمور أخرى، وسنسير إلى الأمام".

وأشار نائب الأمين العام في جامعة الدول العربيّة أحمد بن حلي إلى أنّ هناك دولاً عدّة طلبت التريّث في تقديم الطلب الفلسطينيّ - العربيّ إلى مجلس الأمن، مؤكّداً أنّ هناك مشاورات مع أعضاء مجلس الأمن حول المشروع.

ويقتضي المشروع الفلسطينيّ، كما كتب "المونيتور" في وقت سابق، تقديم الطلب إلى مجلس الأمن. وفي حال فشل التّصويت عليه، سيتمّ التوجّه إلى التّوقيع على 520 معاهدة دوليّة والإنضمام إلى المؤسّسات الدوليّة، وتقديم شكاوى ضدّ اسرائيل وقادتها، وتصعيد المقاومة الشعبيّة في الأراضي الفلسطينيّة ضدّ الإحتلال والمستوطنين، والتنصّل من كلّ الالتزامات والإتّفاقات وإلغاء التّنسيق الأمنيّ مع اسرائيل .

وقال مستشار الرّئيس محمود عبّاس نمر حماد لـ"المونيتور": إنّ أحد أسباب تأخير تقديم الطلب إلى مجلس الأمن هو وجود مشاورات سياسيّة بين عدد من الدول العربيّة وفرنسا الّتي أبدت ملاحظات على مشروع القرار الفلسطينيّ، من أجل التوصّل إلى نصّ موحّد متفّق عليه.

وعن ارتباط التّأخير بعدم ضمان الفلسطينيّين 9 أصوات في مجلس الأمن، قال: إنّ الأصوات التّسعة لم تضمن حتّى اللّحظة، لأنّ الإتّصالات والمشاورات مع فرنسا، ومن خلفها ألمانيا وبريطانيا لا تزال مستمرّة، على أمل أن يتمّ التوصّل إلى صيغة متّفق عليها خلال الشهر الجاري لتقديمها إلى مجلس الأمن.

وأكّد حماد أنّ هدف الفلسطينيّين من مشروع القرار هو وضع جدول زمنيّ من قبل مجلس الأمن لإنهاء الإحتلال وقيام الدولة الفلسطينيّة.

وأصدرت وزارة الخارجيّة الفلسطينيّة في 24 نوفمبر بياناً وصل نسخة منه الى "المونيتور"، قالت فيه أنّه سيتم طرح مشروع القرار للتّصويت على مجلس الأمن عند استكمال المساعي المرتبطة بإغلاق نافذة التفاوض مع فرنسا نيابة عن المجموعة الأوروبيّة.

وتسعى فرنسا وألمانيا وبريطانيا إلى بلورة مسودّة مشروع قرار لتقديمه إلى مجلس الأمن الدوليّ، بديلاً لمشروع القانون الفلسطينيّ - العربيّ، يحدّد مبادئ حلّ الصراع العربيّ – الإسرائيليّ وفترة عامين لإتمام المفاوضات حول التسوية النهائيّة بين "إسرائيل" والسلطة الفلسطينيّة.

ويبدو أنّ الفلسطينيّين سيقرّرون رفض المشروع الفرنسيّ، في حال عدم تغييره، لكنّهم في الوقت ذاته سيعطون الوقت الكافي لإنهاء المفاوضات والمشاورات معها.

وقال وزير الخارجيّة رياض المالكي: "نحن لن نقبل المقترح الفرنسيّ بالصيغة التي قدّمت إلينا، بسبب تكريسه رؤية إسرائيل ليهوديّة الدولة. وقلنا لهم إنّنا مستعدّون للتعاطي إيجابيّاً مع المقترح في حال تمّ إدخال تعديلاتنا".

أضاف: "في حال ردّت علينا فرنسا بالإيجاب، فهذا يعني أنّنا سنتحرّك معاً في هذا الإطار. أمّا إذا كان الجواب سلبيّاً فسنحدّد استراتيجيّتنا المقبلة، بما فيها التوجّه الفوريّ للإنضمام إلى المعاهدات والمنظّمات الدوليّة".

من جهته، قال عضو اللّجنة المركزيّة في حركة "فتح" جمال محيسن لـ"المونيتور": إنّ تأخير تقديم الطلب الفلسطينيّ يعود إلى بعض القضايا الإجرائيّة المطلوب القيام بها، ودراسة التّاريخ المناسب لتقديم المشروع، لكن القرار اتّخذ، والطلب تمّ تقديمه. والآن، يتمّ تداول المشروع قانونيّاً بين الأعضاء لدراسته قبل التّصويت عليه.

أضاف: "نحن متمسكّون بمشروع القرار الذي قدّمناه، رغم المساومات والآراء المختلفة التي تطرح هنا وهناك".

وعن ملف الإنضمام إلى المعاهدات والمواثيق الدوليّة، قال محيسن: "سنذهب إلى مجلس الأمن في البداية، حتّى لو لم نحصل على 9 أصوات، وكان هناك تأكيد بالفيتو الأميركيّ. بعد ذلك، سنتوجّه للإنضمام الى المعاهدات والمؤسّسات الدوليّة".

ويأتي هذا التحرّك الفلسطينيّ عقب فشل عمليّة المفاوضات الثنائيّة مع اسرائيل برعاية أميركيّة واستمرار الإستيطان في الأراضي الفلسطينيّة.

وعن تأثير الانتخابات الإسرائيليّة على المشروع الفلسطينيّ، قال محيسن: "كان هناك تأنّ من قبلنا في إعداد المشروع إلى حين انتهاء الإنتخابات النصفيّة في مجلس الكونغرس الأميركيّ، لكن أن يطلب منّا انتظار الإنتخابات الإسرائيليّة، ثمّ الانتخابات الأميركيّة، فهذا الأمر لن ينتهي، وهو غير مقبول".

أضاف: لا يوجد حتّى الآن في المجتمع الإسرائيليّ من يقرّ بالحقوق الكاملة للشعب الفلسطينيّ وإقامة دولة على حدود 67 وعودة اللاّجئين والقدس الشرقيّة عاصمتها، ونحن لا نراهن على أيّ تطوّر في الموقف الإسرائيليّ لأنّه سيبقى دون المستوى المطلوب.

وعن وجود ضغوط عربيّة على الرّئيس عباس من أجل التأنّي في تقديم المشروع، قال عضو اللّجنة التنفيذيّة في منظّمة التّحرير واصل أبو يوسف: "من الواضح أنّ هناك ضغوطاً أميركيّة على بعض الدول، لكن المشروع حظي في النّهاية بإجماع الدول العربيّة بالإجماع، والعمل الآن جار وفق الآليّات المطلوبة، ولا ننتظر سوى بعض القضايا اللوجستيّة".

وأكّدت المؤشرات أنّ القيادة الفلسطينيّة تظهر جديّة في المضي قدماً في التوجّه إلى مجلس الأمن والمنظّمات الدوليّة وإن كانت تعطي هامشاً للمشاورات السياسيّة مع الدول العربيّة والأوروبيّة لضمان نجاحها وحشد العدد الأكبر من الأصوات لصالحها.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : united nations, un vote on palestine, un security council, palestine, mahmoud abbas, france, arab league, 1967 borders

أحمد ملحم صحفيٌ ومصورٌ فلسطيني مقيم في رام الله، ويعمل لحساب صحيفة الوطن وعدد من وسائل الاعلام العربية.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept