لماذا لا تدين حماس الارهاب؟

قطاع غزة - كان الاشتباك الأول بين حركة حماس والجماعات المتطرفة قبل ظهور تنظيم الدولة الاسلامية "داعش"، حين اقتحمت الأجهزة الأمنية التابعة لحكومة حماس وقتها مسجد ابن تيمية وقتلت عبد اللطيف موسى و15 من أتباعه بعد أن أعلن ما سماه "بالامارة الاسلامية على أكناف بيت المقدس" في أغسطس من عام 2009. حاربت حركة حماس التطرف وقصفت المسجد وقتلت من يحملون الايدلوجية الاسلامية ذاتها، بعدها بعام...

al-monitor .

المواضيع

terrorism, terror attacks, palestine, islamic state, isis, hamas, gaza strip, extremists

ديس 19, 2014

قطاع غزة - كان الاشتباك الأول بين حركة حماس والجماعات المتطرفة قبل ظهور تنظيم الدولة الاسلامية "داعش"، حين اقتحمت الأجهزة الأمنية التابعة لحكومة حماس وقتها مسجد ابن تيمية وقتلت عبد اللطيف موسى و15 من أتباعه بعد أن أعلن ما سماه "بالامارة الاسلامية على أكناف بيت المقدس" في أغسطس من عام 2009.

حاربت حركة حماس التطرف وقصفت المسجد وقتلت من يحملون الايدلوجية الاسلامية ذاتها، بعدها بعام ونيف. وبعد مرور خمس سنوات، أعلنت داعش عن وجودها في قطاع غزة، وتتالت التفجيرات التي استهدفت المركز الثقافي الفرنسي ومنازل نشطاء في حركة فتح في الثلاثة أشهر الأخيرة من العام الحالي، وانتشرت بيانات أعلنت فيها داعش تبني هذه التفجيرات، ولم تُدِن حركة حماس بتصريح واحد داعش، كما لم تدن يوماً الارهاب.

د. أحمد يوسف القيادي في حركة حماس يقول للمونيتور" لا يوجد تأكيدات ان هناك داعش في غزة، فلماذا ندين داعش والتيارات السلفية اذا كان لا يوجد ما يظهر بعد علاقتهم بهذه التفجيرات؟!، ولكن لو تبين أن داعش هي من قامت بالتفجيرات بالتأكيد سنعمل على ادانتها".

المتحدث باسم حركة حماس د.سامي أبو زهري يبرر عدم الادانة بالقول "لا يوجد تعريف لكلمة ارهاب كي نقوم بادانته، فهو مصطلح تستخدمه الدول لأغراض سياسية".

ويؤكد أبو زهري للمونيتور بأنه لا يوجد تنظيم باسم داعش في القطاع، مضيفا "هناك عدد محدود من الشباب المتأثرين بهذا الفكر وهذا الشيء ناتج عن شعور العرب والمسلمين بحالة الظلم التي تتعرض لها الأمة على يد الأطراف الدولية".

ويشدد أبو زهري على أن حركة حماس وسطية لا تؤمن بأي فكر متطرف ولكنها لا تعادي من لم يسيء إليها، فالمشكلة ليست باعتناق الافكار بل من يحاول أخذ القانون بيده، مضيفاً "نحكم على مصداقية أي تنظيم بمقدار جهده في مواجهة الاحتلال".

واذا ما كانت حماس تعتبر داعش تنظيماً متطرفاً رد أبو زهري "حماس مسؤولة عن الساحة الفلسطينية ولن يصدر عنها أي موقف اتجاه اي جماعات غير فلسطينية، فنحن نعتبر ذلك يأتي في سياق التفاعلات الداخلية في تلك البلاد".

ولكن تغير موقف حماس التي حاربت التطرف قبل بضع سنوات والآن تتحفظ عن ادلاء بأي موقف، يثير كثير من التساؤلات، يرد د. يوسف في لقاء بمكتبه "نحن حاربنا التمرد وقتها، ولم نقل أننا حاربنا الارهاب".

وقد استطاعت المونيتور الوصول إلى أحد أفراد الأجهزة الأمنية ممن شاركوا في الهجوم على مسجد ابن تيمية واشترط عدم ذكر اسمه لحساسية القضية، قائلاً "لم تكن عندنا مشكلة معهم كفكر وأفراد ولكن حين أصبحوا تنظيما ويخرجون ملتفين بالحزامات الناسفة ويكفرون المجتمع وحكومة حماس، أصبح من الواجب ردعهم".

ويضيف " كان التحريض الاساسي من أبو ابراهيم السوري الذي أقنع مجموعة من الشباب بفكره المتشدد، كما أقنع عبد اللطيف موسى باعلان الخلافة مع العلم أنه الاخير كان عالما ليس له في الشأن السياسي على الاطلاق، وحاولنا ردع موسى بأن لا يعلن الخلافة في تلك الخطبة، ولكنه لم يستجب وهدَدَنا بالحزامات الناسفة، وكانت النهاية كما عرفناها جميعا".

وأضاف أن الحال بقي متوترا مع الجماعات السلفية حتى زار رجال دين من الكويت وقطر في أيار/مايو 2013 قطاع غزة وتوسط للسلفيين شريطة عدم تعرضهم للمجتمع المدني أو أن ينظموا أي كيان للفكر القاعدي.

ويتابع عنصر الأمن في لقاء معه "إذا حاولت أي جماعة سلفية سواء داعش أو غيرها إعلان الدولة في القطاع ستتم مواجهتها بالقبضة الحديدية"، موضحا أنه خلال جلسة له مؤخرا مع أحد القادة السلفيين اعترف أنهم يشجعون الدولة الاسلامية ولكن لن يعلنوها في القطاع لأنهم غير معنين بالدخول في مواجهات مع حماس.

وحول عدم ادانتهم لداعش في ظل أنها الوحيدة التي تتبنى التفجيرات التي تحدث في غزة، يقول "هناك قرار بأن لا نكون معهم وأن لا نكون ضدهم، جميعنا اسلاميين ومن صعب فكريا ادانتهم بالارهاب، فنحن متهمين بالتهمة ذاتها عند الغرب وبعض الدول العربية"، مشيراً إلى أنهم لن ينضموا يوماً الى تحالف أمريكا حتى لو بالخطاب الاعلامي.

وإذا كانت داعش وادانتها هي "الموضة" الأكثر اتباعا هذه الأيام، فلماذا لا تتبعها حركة حماس وتنال الرضا عند مصر التي تتحجج بالجماعات المتطرفة لاغلاق معبر رفح البري، واحتجاز أكثر من مليون وثمانمئة ألف مواطن داخل القطاع.

يرد أبو زهري "ما نأمله لمصر هو الاستقرار، ونحن لسنا طرفا فيما يجري في الساحة المصرية، ولا نقبل من أي طرف أن يزجنا بالساحة المصرية، مع حرصنا على استقرار كل ساحاتنا العربية وادانتنا لأي جرائم يتعرض لها الأبرياء على يد أي طرف".

المحلل السياسي هاني حبيب يقول للمونيتور"حماس لن تدين الإرهاب لأنه ليس هناك تعريف واضح متفق عليه للارهاب على المستوى الدولي، وبالتالي تخشى حركة حماس كما فصائل أخرى تعميم هذا المفهوم والذي قد يتضمن قوى تحارب من اجل قضايا عادلة"

د. أحمد يوسف الذي قضى فترة طويلة من حياته في الولايات المتحدة الأمريكية يرى أنه ليس كل من أمسك السلاح وحارب من اجل قضايا عادلة هو ارهابي، لافتاً إلى أنهم في حماس لا يتعاطون مع هذه المصطلحات الغربية، ومضيفاً" لقد كانت امريكا تسمي الافغان حين حاربوا الاتحاد السوفيتي مجاهدين، ثم سرعان ما أطلقوا عليهم ارهابين حين حاربوا أمريكا".

ويتابع أنه اذا كان التمرد في سوريا والعراق ارهاباً بناء على عمليات القتل التي تحدث هناك، اذن يجب ادانة امريكا واسرائيل التي قتلت آلاف من الابرياء، مضيفاً " ومع ذلك نحن ندين كل الأعمال خارج سياق القانون الدولي والتعاليم الاسلامية".

 وتبقى الأسئلة مرهونة في قطاع غزة بمرور الوقت، وتسارع الأحداث الدرامتيكي الذي حول القطاع من حكم يتغنى بالأمن والأمان على مدار سبعة أعوام إلى انتظار طويل لنتائج لجان التحقيق في أكثر من سبعة تفجيرات، كما وتبقى التساؤلات عن وجود الإرهاب داخل غزة.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور
  • مقالات مؤرشفة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • أحداث حصريّة
  • Invitation-only Briefings

بودكاست

فيديو

المزيد من نبض فلسطين

al-monitor
نزع سلاح "حماس" على رأس أهداف صفقة القرن
عدنان أبو عامر | غزّة | فبر 14, 2020
al-monitor
عبّاس يطرح على مجلس الأمن مبادرة مضادّة لصفقة القرن
أحمد ملحم | دونالد ترامب | فبر 14, 2020
al-monitor
جدار مصريّ جديد على الحدود مع غزّة لمنع تسلّل المتشدّدين
رشا أبو جلال | سيناء | فبر 14, 2020
al-monitor
الفلسطينيّة ناديا حبش حوّلت العمارة إلى نضال وطنيّ
عزيزة نوفل | التراث الثقافي | فبر 13, 2020