حركة تمرّد: بين مطرقة العلامة التجاريّة وسندان القانون

رفضت لجنة شؤون الأحزاب السياسيّة في 3 كانون الأول/ديسمبر، طلباً من حركة تمرّد، للتحوّل إلى حزب سياسيّ، وطالبت بإعادة صياغة اللائحة الداخليّة والماليّة للحزب وفقاً لنص المادّة الخامسة من قانون الأحزاب، وإرسال الملفّ إلى الدائرة الأولى للمحكمة الإداريّة العليا، وهو الموقف الذي أثار تساؤلات حول مدى فاعليّة الحركة ووجودها، والأهمّ عمّا إذا كان شهر العسل بين حركة تمرّد والنظام الراهن...

al-monitor .

المواضيع

youth movement, tamarod, political parties, parliament, mohammed morsi, june 30 protests egypt, egypt, constitution

ديس 18, 2014

رفضت لجنة شؤون الأحزاب السياسيّة في 3 كانون الأول/ديسمبر، طلباً من حركة تمرّد، للتحوّل إلى حزب سياسيّ، وطالبت بإعادة صياغة اللائحة الداخليّة والماليّة للحزب وفقاً لنص المادّة الخامسة من قانون الأحزاب، وإرسال الملفّ إلى الدائرة الأولى للمحكمة الإداريّة العليا، وهو الموقف الذي أثار تساؤلات حول مدى فاعليّة الحركة ووجودها، والأهمّ عمّا إذا كان شهر العسل بين حركة تمرّد والنظام الراهن قد انتهى أم لا.

منذ ظهور حركة تمرّد على الساحة السياسيّة المصريّة في 23 نيسان/أبريل 2013، حازت على كثير من الاهتمام وظلّت في موضع الضوء، ولم ينقشع الضوء عنها بعد 30 حزيران/يونيو، إذ ظلّ الحديث مثاراً حول مستقبلها، وما يمكن أن تؤول إليه، خصوصاً بعدما أنجزت ما يتصوّر الشعب أنّه المهمّة الرئيسيّة التي قامت من أجلها ألا وهي إسقاط نظام محمد مرسي، وبالتالي فهي تشبه سائر الحركات الشبابيّة التي ارتبطت بمهمّة معيّنة، أدّى تحقيقها إلى انقسام تلك الحركات أو اختفائها.

وفي محاولة منها للإفلات من مصير الحركات الشبابيّة في مرحلة ما بعد الثورات، لم يكن أمام حركة تمرّد سوى اللجوء إلى تكوين حزب سياسيّ لتأطير عملها وتواجدها على الساحة السياسيّة، وكذلك تجهيزاً لخوض المرحلة الثالثة من خارطة المستقبل التي شاركت في صياغتها في 3 تمّوز/يوليو 2013، وهي الانتخابات البرلمانيّة. والمدهش أنّ حركة تمرّد اعتقدت أنّها ما زالت محتفظة بمكانتها والشعبية التي حظت بها بعد جمعت 20 مليون توقيع، وتقدّمت بأوراق غير مكتملة إلى لجنة الأحزاب، ظنّاً أنّ اللجنة ستوافق على الفور على إنشاء الحزب، وأنّ النظام فاتح ذراعيه لها، وهو ما اصطدم بحقيقة، أنّها لا تتمتّع بأيّ وضع خاصّ مقارنة ببقيّة الحركات والقوى الراغبة في تأسيس أحزاب.

بدائل حركة تمرّد

            وفي هذا السياق، تدافع القياديّة في حركة تمرّد مها أبو بكر عن قرار طلب اللجنة تعديلات، قائلة في حديث مع "المونيتور": "الحركة تعلم طلبات إنشاء أيّ حزب سياسيّ، إلّا أنّها رأت عدم الحاجة أن يكون للحزب رئيس، وهو من أحد البنود التي اعترضت عليها اللجنة". وتشرح: "ذلك لأنّ رئيسنا هو الرئيس التاريخيّ جمال عبد الناصر". وعن فكرة التحوّل إلى حزب سياسيّ، قالت أبو بكر: "في جزء مننا، رأيي أنّ حركة تمرّد انتهى دورها، ولا بدّ من البحث في المستقبل، والتحوّل من مصر الثورة إلى مصر الدولة، والمساهمة في بناء دولة المؤسّسات والقانون". وتابعت: "لم يكن أمام الحركة سوى طريقين، إمّا التحوّل إلى جمعيّة أهليّة أو حزب سياسييّ، وقد رأينا أنّ الأفضل لنا أن نتحوّل إلى حزب".

وعن مدى وجود علاقة بين تحوّلها إلى حزب سياسيّ والمشاركة في الانتخابات البرلمانيّة، تقول أبو بكر: "سعت الحركة إلى الانتهاء من إجراءات التحوّل إلى حزب سياسيّ، لإتاحة فرص أكبر للمشاركة في الانتخابات البرلمانيّة المقبلة". ومع ذلك، أكّدت أبو بكر المشاركة في الانتخابات سواء في إطار الحزب أم خارجه، وأنّهم وضعوا خطّة لوصول 50 نائباً إلى البرلمان. ولكن، ماذا عن بدائل حركة تمرّد في حال الرفض النهائيّ لتحوّلها إلى حزب سياسيّ، تقول مها بحزم شديد: "لا توجد أيّ بدائل أخرى للحركة سوى الأحزاب السياسيّة".

وترفض أبو بكر فكرة انتهاء دورهم في الحياة السياسيّة بسقوط حكم الإخوان، وحاولت أن تبرهن ذلك بمشاركتهم في خارطة طريق 30 حزيران/يونيو، وآخرها الانتخابات البرلمانيّة.

ولكن، لأحد مؤسّسي حركة تمرّد محب دوس، وجهة نظر مختلفة، فهو يقول لـ"المونيتور": "تمرّد حركة انتهت، وليست لها أيّ بدائل أخرى سوى طرح مشاريع جديدة ومبتكرة سواء كانت اجتماعيّة أم سياسيّة، حتّى يلتفّ الناس حولها". ويضيف: "لا يجوز لها من الأساس أن تتحوّل إلى حزب سياسيّ، لأنّ أغلب أعضائها ينتمون إلى أحزاب أخرى".

ويعكس الطلب غير المكتمل المقدّم إلى لجنة الشؤون السياسية حالة تخبّط في الرأي داخل الحركة، حسب دوس. ويرفض دوس مشاركة الحركة في الانتخابات البرلمانيّة سواء في إطار حزب سياسيّ أم كمستقلّين. ويفسّر ذلك قائلاً: "وعدنا الشعب بعدم النزول إلى الانتخابات، وعدم تحقيق هذا الوعد يعدّ خروجاً عن الطريق الصحيح".

ويندهش من حديث البعض عن انتهاء شهر العسل بين النظام وحركة تمرّد قائلاً: "منذ بدايتنا، طلبنا من النظام الحاليّ أن ينصاع إلى مطالبنا في حال تجميع 15 مليون توكيل لسحب الثقة من الرئيس السابق مرسي، وهو ما حدث. فلا يجوز الحديث عن أيّ مصالح أخرى بعد تحقيق هذا الهدف".

نظرة قانونيّة

ينصّ الدستور في مادّته الـ74 على أنّ المواطنين لهم حقّ تشكيل أحزاب سياسيّة عن طريق الإخطار. ولنشوء أيّ حزب سياسيّ، لا بدّ أن يكون له برنامجه الخاصّ حتّى لا يتداخل مع الأحزاب الأخرى. ينفي الفقيه الدستوريّ عصام الإسلامبولي، في حديثه مع "المونيتور" وجود أيّ تعارض. وفسّر ذلك بالقول: "لا ترفض اللجنة طلب الأحزاب، ولكن يتمّ طلب استيفاء بعض الأمور. وتابع: "الإخطار تمّ لحركة تمرّد بسبب نقص في بعض المعلومات، ومنها عدم تسمية رئيس الحزب. وبالتالي، فاللجنة لا تملك حقّ الرفض، وتحيل الطلب إلى المحكمة الإداريّة العليا للفصل في هذا الأمر، وتترك فترة زمنيّة لتصحيح أوضاعها".

استغناء النظام عن حركة تمرّد

ركّز الأستاذ في كليّة الاقتصاد والعلوم السياسيّة في جامعة القاهرة الدكتور حازم حسني، في حديثه مع "المونيتور" على تراجع حركة تمرّد، بسبب تصارع قياداتها من أجل تحديد من يتحدّث باسمها، أيّ صراعات حول الاسم التجاريّ. وهو يتوقّع اختفاءها من الساحة السياسيّة مستقبلاً. ويعزو ذلك إلى الانشقاقات التي تتعرّض لها". ولم يستبعد حسني أن يكون النظام قد استغنى عن حركة تمرّد، باعتبار أنّ ليس له صديق دائم، وصداقاته مرحليّة.

بدأت تبرز ملامح الانشقاق على الحركة على ضوء التفكير في تكوين حزب سياسيّ، وما تلاه من اتّضاح تراجع الوعي للأوضاع القانونيّة لما بعد نظام 30 حزيران/يونيو، الذين شاركوا في صنعه، الأمر الذي يدفع إلى القول إنّ مستقبل الحركة السياسيّ ما زال محلّ شكوك، وإنّها ستظلّ تراوح مكانها ما دامت أسيرة فكرة محاولة استغلال علامتها التجاريّة في الشارع المصريّ، وبين المقتضيات القانونيّة والدستوريّة للنظام السياسيّ، ومقتضيات العمل السياسيّ بصفة عامّة، والذي يتطلّب بطبيعته آليّات وأفكاراً تختلف كثيراّ عن العمل الثوريّ.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور
  • مقالات مؤرشفة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • أحداث حصريّة
  • Invitation-only Briefings

بودكاست

فيديو