نبض فلسطين

الأرامل في غزّة... بين ألم الحروب ومصادرة حقوقهنّ

p
بقلم
بإختصار
مدينة غزّة - كانت الحياة الزوجيّة ورديّة بالنسبة إلى وفاء (24 عاماً)، ولكنّ الحرب الإسرائيليّة الأخيرة على غزّة، اختطفت زوجها خلال استهداف عمارة سكنيّة في حيّ الشيخ رضوان شمال مدينة غزّة، لتصبح هذه الفتاة وطفلها الصغير البالغ من العمر عاماَ واحداً فقط، في مواجهة مستقبل مجهول يفتقد الأمن والحماية. وتقول وفاء خلال حديثها إلى "المونيتور": "كانت الحياة جميلة للغاية برفقة زوجي عاصم....

مدينة غزّة - كانت الحياة الزوجيّة ورديّة بالنسبة إلى وفاء (24 عاماً)، ولكنّ الحرب الإسرائيليّة الأخيرة على غزّة، اختطفت زوجها خلال استهداف عمارة سكنيّة في حيّ الشيخ رضوان شمال مدينة غزّة، لتصبح هذه الفتاة وطفلها الصغير البالغ من العمر عاماَ واحداً فقط، في مواجهة مستقبل مجهول يفتقد الأمن والحماية.

وتقول وفاء خلال حديثها إلى "المونيتور": "كانت الحياة جميلة للغاية برفقة زوجي عاصم. ومع مرور أكثر من شهرين على وفاته، ما زلت أشعر بالحزن والحرمان، بعدما تركني أكمل المشوار وحدي وسط دوّامة من المشاكل والأعين التي تحيط بي من كلّ جانب".

فقد خلّفت الحرب الإسرائيليّة على غزّة (7 تمّوز/يوليو- 26 آب/أغسطس) 2127 شهيداً، بينهم 544 طفلاً و302 امرأة. وعلى الرغم من عدم وجود إحصاء رسميّ يظهر أعداد الأرامل في غزّة، إلاّ أنّ هناك ارتفاعاً كبيراً طرأ على أعدادهنّ نتيجة هذه الحرب، وفقاً لمديرة مركز شؤون المرأة في غزّة آمال صيام.

وقالت صيام لـ"المونيتور": "تواجه الأرامل مشاكل عديدة، بدءاً بفقدان معيل الأسرة ومصدر الدخل الماليّ، مروراً بالصراع مع والد الزوج المتوفّي حول الإرث والمعاش الشهريّ، وصولاً، ولكن ليس نهاية، إلى إجبارها على الزواج من شقيق زوجها بداعي الحماية والأمن".

وأوضحت وفاء أنّ المشاكل التي تمرّ بها تتعلّق بعائلة زوجها التي تضغط عليها، إمّا بالزواج من شقيق زوجها الذي يكبرها بعشرين عاماً والمتزوّج من أخرى، أو ترك طفلها والعودة إلى منزل والدها، مشيرة إلى أنّ الخيارات أمامها ضئيلة، لأنّها إمّا ستفقد حضانة إبنها، أم ستقبل بالزواج من رجل لا ترغب بالزواج منه.

وتقول وفاء إنّ عائلة زوجها تبرّر إجبارها على الزواج من شقيق زوجها، بالحصول على الحماية والأمن، إلاّ أنّها تعتقد أنّ هذا الزواج هو من أجل الاستيلاء على المساعدة الماليّة التي تتلقّاها من إحدى الجمعيّات الخيريّة التي تدعم عائلات الشهداء، والتي تقدّر بتسعماية شيكل شهريّاً (240 دولاراً).

لدى مرام (27 عاماً)، وهي أيضاً فقدت زوجها خلال الحرب الإسرائيليّة على غزّة عام 2008، حكاية أخرى، وتقول: "عندما توفّي زوجي، توفّى معه احترام الآخرين لي، وبدأوا ينظرون إليّ نظرة حاقدة، سعياً وراء تجريدي من حقوقي في ميراثه، وفي الأموال التي تنفق لأسر شهداء الحروب".

وأوضحت مرام التي أنجبت من زوجها طفلاً واحداً أيضاً، أنّ منظّمة التحرير الفلسطينيّة، منحت أسر الشهداء راتباً شهريّاً يقدّر بألف شيكل (266 دولاراً)، ولكنّ عائلة زوجها تنكّرت لحقّها في هذا المال، ومنحتها فقط ما قيمته 55 دولاراً شهريّاً.

ولفتت النظر إلى أنّه، وبعد عام من وفاة زوجها، تقدّم إليها شاب لخطبتها، إلاّ أنّ عائلة زوجها وضعتها أمام خيار واحد فقط، وهو أنّ القبول بالزواج من هذا الشاب يعني تنازلها عن حقوقها كافّة وميراثها من زوجها المتوفّي، إضافة إلى حضانتها لطفلها منه.

وأضافت: "إنّ هذا الفعل غير قانونيّ، ولا تبيحه المحاكم المحليّة، ولكن عندما فكّرت في اللجوء إلى هذه المحاكم، هدّدني والد زوجي بفقدان حضانتي لطفلي، وقد خشيت ذلك حقاً حتّى صرفت النظر تماماً عن رفع دعوى قضائيّة، ورفضت الزواج من آخر، واكتفيت بالمبلغ الماليّ الذي خصّصوه لي ولطفلي، على الرغم من أنّ القانون يمنحني أكثر من ذلك بكثير".

ووفقاً لمعلومات مركز الإحصاء الفلسطينيّ المتعلّقة بعام 2013، فإنّ نسبة الإناث المتزوّجات عن عمر الـ15 وأكثر هي 56.9%، ونسبة الإناث اللواتي لم يتزوّجن أبداً هي 33.2%، وبلغت نسبة الأرامل 5.8%، إلاّ أنّ هذه النسبة لم تشمل أرامل الحرب الأخيرة على غزّة.

وأضافت صيام: "لقد مرّت علينا أرامل قبلن بالزواج من أشقّاء أزواجهنّ المتوفّين. وعندما تمّ ذلك، قام الأزواج الجدد بسلب حقوقهنّ تدريجيّاً، حتّى تأكّدوا من تجريدهنّ من كامل الحقوق، ومن ثمّ طلّقوهنّ".

ويتحدّث رئيس محكمة الاستئناف في قطاع غزّة عمر نوفل، عن صراع عنيف حول ما يتعلّق بما تركه المتوفّي، بين الزوجة الأرمل ووالد الزوج المتوفّي، وقال: "هذه مسألة شائكة وموجودة بكثرة، نظراً لتزايد أعداد الشهداء بسبب الحروب في غزّة".

وأوضح نوفل خلال حديثه إلى "المونيتور" أنّ القانون نظّم حقوق الأطراف الوارثة كافّة، بمن فيها الزوجة الأرملة، حيث منحها حقّها العادل. ولكنّه يرى أنّ خشية الأرامل من التوجّه إلى المحاكم يضيّع حقوقهنّ.

وأضاف: "وضع القانون حقوقاً عدّة للمرأة الأرمل، أوّلها حقّها في المتأخّر الماليّ في عقد الزواج، فلديها كامل الحقّ في المطالبة به من والد زوجها، ولكنّ معظمهنّ لا يدركن هذا الحقّ. أمّا في ما يتعلّق بالميراث، فالقانون وضع لها ربع مقدار الميراث. وفي خصوص راتب زوجها، فلها الحقّ في نصف الأموال التي تأتي بإسم الزوج المتوفّي، إلى أن تتزوّج من آخر فيسقط عنها هذا الحقّ".

وتتّفق صيام مع نوفل في عدم وجود ثقافة التوجّه إلى المحاكم للمطالبة بالحقوق، وتقول: "هذه الثقافة غير منتشرة في أوساط الأرامل، لأنهنّ يعتبرن ذلك خروجاً عن المألوف والعادات والتقاليد. لدينا القلّة القليلة فقط ممّن يمتلكن الشجاعة للتوجّه إلى المحاكم لأخذ حقوقهنّ".

ولكنّ صيام ترى أنّ القانون الفلسطينيّ تحدّث عن حقوق المرأة الأرمل في شكل عامّ، من دون خصوصيّة، وقالت: "لا يزال القانون الفلسطينيّ لا يرتقي إلى حماية النساء الأرامل من العنف ومصادرة حقوقهنّ".

تحلم مرام بأن تدير في المستقبل مركزاً متخصّصاً للدفاع عن حقوق الأرامل، خصوصاً في مجتمع فلسطينيّ يفرز الأرامل في شكل مستمرّ ومتزايد بسبب استمرار الصراع الفلسطينيّ_ الإسرائيليّ، إلاّ أنّ كلّ ما تتمنّاه وفاء هو أن تكمل حياتها من أجل تربية أطفالها، من دون إجبارها على الزواج من أحد تحت مبرّر الأمن والحماية.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : women's rights, security, palestine, martyrs, law, gaza strip, court

رشا أبو جلال كاتبة وصحافية مستقلة من غزة مختصة بالأخبار السياسية والقضايا الإنسانية والاجتماعية المرتبطة بالأحداث الراهنة.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept