أزمتا المياه والكهرباء تجبر الغزيّين على البحث عن بدائل "قاسية"

يضطرّ الفتى محمّد المقادمة (14 عاماً) كلّ يوم، إلى نقل المياه مسافة 500 متراً بواسطة جالونات صغيرة، من خزّان كبير إلى منزله الكائن في حيّ الشعف شرق مدينة غزّة، كي تستطيع والدته القيام بأعمالها المنزليّة، فيما يقضي ساعات المساء في جمع الحطب اللازم للحصول على بعض التدفئة، مع ازدياد برودة الأجواء التي تصاحب اقتراب فصل الشتاء. ويقول المقادمة خلال حديثه إلى "المونيتور": "أضطرّ إلى قطع...

al-monitor .

المواضيع

water system, reconstruction, infrastructure, gaza strip, electricity shortages

أكت 21, 2014

يضطرّ الفتى محمّد المقادمة (14 عاماً) كلّ يوم، إلى نقل المياه مسافة 500 متراً بواسطة جالونات صغيرة، من خزّان كبير إلى منزله الكائن في حيّ الشعف شرق مدينة غزّة، كي تستطيع والدته القيام بأعمالها المنزليّة، فيما يقضي ساعات المساء في جمع الحطب اللازم للحصول على بعض التدفئة، مع ازدياد برودة الأجواء التي تصاحب اقتراب فصل الشتاء.

ويقول المقادمة خلال حديثه إلى "المونيتور": "أضطرّ إلى قطع هذه المسافة ثلاث مرّات يوميّاً من أجل نقل المياه إلى منزلنا. فمنذ تدمير بئر المياه الخاصّ بمنطقتنا، لم تصلنا المياه مطلقاً"، مشيراً إلى أنّ فراغ الخزّان من المياه، سيجبر سكّان حيّه على الانتظار ظمأى حتّى وصول سيّارات تعبئة المياه لتعبئته من جديد.

وتعيش مساحات واسعة من قطاع غزّة، وخصوصاً تلك التي تعرّضت إلى قصف إسرائيليّ مكثّف، أزمتين مركّبتين ومعقّدتين، الأولى تتعلّق بتدمير شبكات المياه، الأمر الذي جعل آلاف السكّان يعتمدون على نقلها من مسافات بعيدة، والثانية تتعلّق بتدمير أعمدة الكهرباء وخطوطها، وهو ما أجبر السكّان على البحث عن بدائل للحصول على التدفئة والإنارة، والوقاية من البرد والمطر في منازلهم المهترئة مع بدء فصل الشتاء.

ويقول مدير عام المياه والصرف الصحيّ في بلدية غزّة سعد الدين الأطبش إنّ "بلديّته لم تنته بعد من إصلاح البنى التحتيّة، وخصوصاً شبكات المياه والصرف الصحيّ"، مشيراً إلى أنّ مناطق واسعة لا تصلها المياه حتّى اليوم، من بينها أحياء الشجاعيّة والشعف والتفّاح، ومناطق واسعة من حيّ الشيخ رضوان. 

وأوضح خلال حديثه إلى "المونيتور"، أنّ دخول موسم الشتاء، من شأنه أن يفاقم الأزمة من خلال زحف مياه الأمطار إلى باطن الأرض لتشكّل مع المياه النازفة من الشبكات المدمّرة، فيضانات تغزو شوارع القطاع ومنازل المواطنين.

وأضاف الأطبش: "خرجنا من الحرب بنقص كبير في المعدّات، وتعطّل في عدد كبير من الآليّات، كما نعاني من عجز في الأيدي العاملة، في الوقت الذي لم يتقاض الموظّفون رواتبهم منذ 4 أشهر".

وكان قطاع غزّة قد فشل في الصمود أمام المنخفض الجويّ "أليكسا" الذي ضربه العام الماضي، الأمر الذي يزيد من مخاوف حدوث كارثة كبرى في حال مرور منخفضات جويّة متوقّعة في فصل الشتاء الحاليّ.

وأفاد مدير مصلحة مياه بلديّات الساحل منذر شبلاق، أنّ "الحرب الإسرائيليّة فاقمت من أزمة المياه، حيث بلغت خسائر قطاعي المياه والصرف الصحيّ 34 مليون دولار بسبب الحرب، كما استهدفت إسرائيل خلال حربها على غزّة 11 خزّاناً للمياه و26 بئراً، إضافة إلى ثلاث محطّات تحلية، والعشرات من خطوط الصرف الصحيّ".

وقال تقرير صادر عن مكتب تنسيق الشؤون الإنسانيّة التابع للأمم المتّحدة (أوتشا)، في 29 أيلول/سبتمبر الماضي: "إن عمل محطّة توليد الكهرباء في غزّة توقّف بعد استهدافها مرّات عدّة في 29 تموز/ يوليو الماضي"، مشيراً إلى أنّ "فترات الانقطاع في المناطق التي استؤنف فيها إيصال الكهرباء أخيراً، تتجاوز الـ18 ساعة يوميّاً، ممّا يعيق بشدّة تأمين الخدمات الأساسيّة، بما فيها الصحّة، والمياه في أنحاء قطاع غزّة".

ويقول الفتى المقادمة إنّ انقطاع التيّار الكهربائيّ عن المكان، جعل عائلته أيضاً تلجأ إلى جمع الحطب، وإيقاده داخل المنزل من أجل الحصول على التدفئة والإنارة، مشيراً إلى أنّ حيّه لم تصله الكهرباء منذ الحرب الإسرائيليّة على غزّة (من 7 تمّوز/يوليو حتّى 26 آب/أغسطس الماضي).

ويؤكّد مدير العلاقات العامّة في شركة توزيع الكهرباء جمال الدردساوي، أنّ "غزّة تنتظرها كارثة إنسانيّة جديدة في حال بدء موسم الشتاء من دون البدء، بترميم البنية التحتيّة لشبكة توزيع الكهرباء".

وقال في حديث إذاعيّ في 22 أيلول/سبتمبر الماضي: "في موسم الشتاء، تزيد عادة الأحمال على شبكة التوزيع، وهذا سيؤدّي إلى انهيار الشبكة في العديد من المناطق التي يصلها التيّار".

بدائل الحصول على الدفء والإنارة ليست كثيرة بالنسبة إلى المواطنين، فعلى مقربة من الشاب المقادمة، ينشغل فايز البنا (42 عاماً) بمساعدة أبنائه، في تحضير مادّة القار (الإسفلت) أمام منزلهم، لاستخدامها في سدّ التشقّقات التي أصابت سقف المنزل نتيجة الحرب، لمنع تسلّل البرودة، ومياه الأمطار إلى الداخل.

ويقول البنا لـ"المونيتور": "على الرغم من أنّ منزلي لم يتعرّض إلى التدمير خلال الحرب الماضية، إلاّ أنّه أصيب بالتشقّقات في الجدران والأسقف، وأنا هنا أقوم باستخدام هذه الطريقة القديمة لسدّ هذه التشقّقات. لا أعلم إن كانت ستجدي نفعاً، ولكن المحاولة لن تضرّ".

أمّا فاطمة القايض (38 عاماً) وهي ربّة منزل، فقد لجأت إلى سدّ الثغرات في جدران منزلها بقطع قماشيّة، فضلاً عن استخدام اللاصق الورقيّ لمنع تدفّق الهواء البارد من الجدران المتشقّقة.

وقالت لـ"المونيتور": "لقد اعتدنا خلال فصول الشتاء السابقة أن نعتمد على المدفئة الكهربائيّة للحصول على الدفء، ولكن اليوم، لا توجد كهرباء بالمطلق، وهذا الأمر يجعلنا نبحث عن بدائل لمواجهة البرودة المقبلة، وإذا أخفقنا في ذلك، سنصاب حتماً بنزلات البرد طيلة فصل الشتاء".

 يعتبر "الشمع" بديلاً أساسيّاً لدى العائلات في غزّة، للحصول على الإنارة في ظلّ انقطاع التيّار الكهربائيّ، ولكنّ سكّان القطاع لا يزالون يذكرون جيّداً حادثة حرق الطفلتين ملك وغنى الشيخ عيد، وإصابة عدد آخر من عائلتها بحروق خطيرة في آذار/مارس الماضي، بسبب شمعة أشعلها والداهما لإنارة منزلهما في مدينة رفح جنوب قطاع غزّة، جرّاء انقطاع التيّار الكهربائيّ.

وفي كانون الأوّل/ديسمبر الماضي، لقيت السيّدة فايزة معمر (36 عاماً) حتفها خنقاً، نتيجة إشعال الفحم في منزلها في معسكر خانيونس جنوب قطاع غزّة، سعياً وراء الحصول على التدفئة.

وحصد مؤتمر المانحين الذي عقد في القاهرة في 12 تشرين الأوّل/أكتوبر 2014، مبلغ 5.4 مليارات دولار من الدول المانحة لمساعدة الفلسطينيّين، خصّص نصفها لإعادة إعمار قطاع غزّة. ولكن حتّى هذه اللحظة، لم تبدأ عمليّة إعادة الاعمار بعد.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور
  • مقالات مؤرشفة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • أحداث حصريّة
  • Invitation-only Briefings

بودكاست

فيديو

المزيد من نبض فلسطين

al-monitor
نزع سلاح "حماس" على رأس أهداف صفقة القرن
عدنان أبو عامر | غزّة | فبر 14, 2020
al-monitor
عبّاس يطرح على مجلس الأمن مبادرة مضادّة لصفقة القرن
أحمد ملحم | دونالد ترامب | فبر 14, 2020
al-monitor
جدار مصريّ جديد على الحدود مع غزّة لمنع تسلّل المتشدّدين
رشا أبو جلال | سيناء | فبر 14, 2020
al-monitor
الفلسطينيّة ناديا حبش حوّلت العمارة إلى نضال وطنيّ
عزيزة نوفل | التراث الثقافي | فبر 13, 2020