الجدال حول نفط كردستان يلقي بظلاله على تشكيل الحكومة العراقيّة

أتى الإعلان عن قيام حكومة إقليم كردستان بتصدير النفط بشكل مستقلّ عن الحكومة العراقيّة، محاولة لفرض أمر واقع جديد على الأرض، قبل الشروع بالمفاوضات المتعلقة بتشكيل الحكومة العراقيّة الجديدة. لكن هذه الخطوة ستترك آثارها على المفاوضات، التي تتعدى العلاقات بين بغداد وإربيل. فهذه الخطوة لم تؤدّ فقط إلى ازعاج رئيس الوزراء نوري المالكي الذي وصفها بعمليّة سرقة للنفط، بل خلّفت أثراً سلبياً...

al-monitor .
حارث حسن

حارث حسن

@harith_hasan

المواضيع

oil, nouri al-maliki, nechirvan barzani, iraqi kurdistan, iraq, exports, erbil

ماي 30, 2014

أتى الإعلان عن قيام حكومة إقليم كردستان بتصدير النفط بشكل مستقلّ عن الحكومة العراقيّة، محاولة لفرض أمر واقع جديد على الأرض، قبل الشروع بالمفاوضات المتعلقة بتشكيل الحكومة العراقيّة الجديدة. لكن هذه الخطوة ستترك آثارها على المفاوضات، التي تتعدى العلاقات بين بغداد وإربيل. فهذه الخطوة لم تؤدّ فقط إلى ازعاج رئيس الوزراء نوري المالكي الذي وصفها بعمليّة سرقة للنفط، بل خلّفت أثراً سلبياً حتى بين بعض القوى التي تمتلك علاقات جيّدة مع الأكراد. فقد صرّحت نائبة في ائتلاف متّحدون الذي يتزعّمه رئيس البرلمان أسامة النجيفي، بأنه لا يمكن لأحد القبول بتصدير النفط بشكل أحادي من قبل إقليم كردستان. ويبدو أن العديد من السياسيّين السنّة، خصوصاً أولئك الذين يمثّلون المناطق المتنازع عليها مثل كركوك، يشعرون بالإحراج من رفع الأكراد سقف مطالبهم وتصرّفهم بشكل أحادي. فقد أخبر أحد هؤلاء السياسيّين "المونيتور" بأن الخطوة الكرديّة كانت مفاجئة وأربكت معظم القوى السياسيّة العراقيّة، خصوصاً بعد أن تبعتها تصريحات من القيادي الكردي عارف طيفور نائب رئيس البرلمان، دعا فيها إلى ضم كركوك إلى إقليم كردستان بعدما أثبتت الانتخابات أن الأكراد الذين حصلوا على معظم المقاعد البرلمانيّة المخصّصة للمحافظة هم غالبيّة سكان كركوك. 

ويعتقد المسؤولون الأكراد أن حكومة المالكي لم تلتزم بالوعود التي قطعتها لهم عند تشكيل الحكومة الحاليّة بموجب اتفاقيّة إربيل، وأنها اتخذت مواقف متشدّدة تجاه مطالبهم تمثّلت في الشهور الأخيرة بإيقاف دفع موازنة إقليم كردستان بسبب خلافات الطرفَين حول السياسة النفطيّة والعقود التي وقّعها إقليم كردستان مع شركات نفطيّة دوليّة من دون مشاورة الحكومة العراقيّة. ويبدو أنهم قرّروا أن يضعوا سقفاً عالياً قبيل التفاوض مع القوى العراقيّة الأخرى على تشكيل حكومة جديدة، وكذلك فرض أمر واقع عبر تجاوز رفض بغداد لتصدير الإقليم لنفطه بشكل مستقل، على أمل أن تؤدّي حاجة المالكي أو أي من منافسيه إلى الدعم الكردي إلى مسايرة الوضع الجديد.

وحتى الآن يبدو أن هذه الخطوة قد عمّقت من أزمة العلاقات بين بغداد وإربيل. فقد أعلنت الحكومة العراقيّة عن مقاضاة الحكومة التركيّة لخرقها اتفاقاً بين الجانبَين يقضي بعدم التعامل مع أي جهة غير الحكومة الاتحاديّة العراقيّة بشأن تصدير النفط العراقي عبر الأراضي التركيّة. كذلك أعلنت وزارة النفط العراقيّة بأنها ستقاطع أي جهة يثبت استيرادها للنفط العراقي "المهرّب" من إقليم كردستان. وفي المقابل، هدّد رئيس حكومة الإقليم نيجيرفان بارزاني باتخاذ خطوات أحاديّة إضافيّة في حال عدم استجابة بغداد لطلبات الحكومة الكردستانيّة. أضاف أن بغداد سلّمت 10% فقط من حصة الإقليم من الموازنة الاتحاديّة، التي يؤكّد الأكراد على أنها تبلغ 17%. وكنوع من التطمين، تشير معظم التصريحات الكرديّة إلى أن الإقليم سيلتزم بمعاملة نفطه المصدّر كنفط عراقي وبالتالي سيكتفي باستقطاع حصّة الإقليم من عوائده ويرسل المبلغ المتبقّي إلى بغداد. إلا أن المتحدّث باسم كتلة التحالف الكردستاني مؤيد طيب، أشار إلى أن الإقليم سيحتفظ بجميع العوائد في حال إصرار بغداد على عدم دفع ما يعتبره الأكراد مستحقات لهم على الحكومة العراقيّة. 

وفي الوقت الذي توجّه حكومة كردستان اللوم إلى المالكي وحده، إلى حدّ التصريح بأن استمراره في منصبه سيؤدّي إلى تقسيم العراق، فإن هذه الخطوة قد لا تكون مضرّة بالمالكي بقدر إضرارها بخصومه. فبعد الكثير من الحديث الذي سبق الانتخابات وتلاها عن إمكانيّة قيام جبهة تضمّ قوة شيعيّة وسنيّة وكرديّة لمنع المالكي من البقاء في منصبه لولاية ثالثة، يبدو أن الخطوة الكرديّة عكست غياب مستوى عالٍ من التنسيق مع خصوم المالكي الشيعة والسنّة. فاتجاه الأكراد إلى الإعلان عن تحالف يضمّ جميع الأحزاب الكرديّة للتفاوض مع القوى الأخرى، كان بداية لإحياء الاصطفافات الإثنيّة والطائفيّة التي بدا أن التنافس الانتخابي قد أضعفها. وفي ظلّ تجمّع الكرد في كتلة واحدة تتبنّى سقفاً عالياً للمطالب، سيكون من الصعب على أي قوة شيعيّة التحالف بشكل منفرد معها خارج إطار المظلة الشيعيّة الأوسع، خصوصاً وأنها ستواجه اتهامات بالتخوين والتواطؤ مع حكومة كردستان ضد بغداد.

ويبدو أن الرسالة التي بعثت بها القوى الكرديّة مفادها أنها تعطي الأولويّة لمصالح إقليم كردستان على العمل لإصلاح النظام السياسي العراقي وتقديم تصوّرات مؤسساتيّة طويلة الأمد للتعامل مع المشاكل التي أفرزتها المرحلة السابقة. وتؤكّد ذلك تهديدات المسؤولين الأكراد بالانفصال في حال عدم الاستجابة لمطالبهم، وهو ما يفسّره البعض كإشارة إلى عدم وجود التزام كردي طويل الأمد بوحدة العراق خصوصاً إذا تمكّن الإقليم من تنمية موارده لتتجاوز مستقبلاً ما يحصل عليه من بغداد. وفي حين يرى البعض أن هذا الموقف قد يفتح الباب أمام مساومة جديّة بين المالكي والإقليم لترتيب علاقتهما بطريقة مختلفة تمنح الإقليم استقلاليّة أكبر، إلا أنه قد يؤدّي إلى مأزق كردي في حالة ثبوت عدم وجود طرف شيعي مستعدّ لتقديم التنازلات التي يرغب الأكراد بها. وحينذاك، سيكون على حكومة الإقليم الاختيار بين التراجع عن موقفها المتشدّد أو تنفيذ وعيدها بالانفصال، وهو إن تحقّق قد يخلّصها من تأثير بغداد لكنه سيضعها وبقدر أكبر تحت رحمة أنقرة. 

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور
  • مقالات مؤرشفة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • أحداث حصريّة
  • Invitation-only Briefings

بودكاست

فيديو

المزيد من نبض العراق

al-monitor
هل انتهى التحالف "السرياليّ" بين المدنيّين والصدر؟
عمر ستار | دور المجتمع المدني في حلّ النزاعات | فبر 19, 2020
al-monitor
ضغوط سياسيّة تهدّد بالإطاحة برئيس الوزراء المكلّف قبل تشكيل حكومته
عمر ستار | الانتخابات العراقية | فبر 18, 2020
al-monitor
مظاهرات نسويّة حاشدة تغطّي شوارع بغداد باللونين الورديّ والبنفسجيّ
Lujain Elbaldawi | حقوق المرأة | فبر 14, 2020
al-monitor
لماذا قانون الانتخابات العراقي الجديد لم يتم التصديق عليه بعد؟
عمر الجفال | المحاكم والقانون | فبر 14, 2020