نبض مصر

جهود مصريّة-ليبيّة في مواجهة الجهاديّين على الحدود بين البلدَين

p
بقلم
بإختصار
يتصدّر ملفّ الحدود المصريّة-الليبيّة قائمة المواضيع المطروحة للبحث ما بين الإدارتَين السياسيّتَين والأمنيّتَين لكلّ من البلدَين في الفترة الأخيرة، بعد العمليات الإرهابيّة التي ما زالت تشهدها مصر منذ عزل الرئيس محمد مرسي في 3 يوليو، وذلك بهدف بحث إمكانيّة التعاون لمنع تسلل العناصر الجهاديّة والأسلحة الليبيّة إلى مصر. وقال مصدر دبلوماسي مصري في حديث إلى "المونيتور" إن ملف الحدود وعناصر...

يتصدّر ملفّ الحدود المصريّة-الليبيّة قائمة المواضيع المطروحة للبحث ما بين الإدارتَين السياسيّتَين والأمنيّتَين لكلّ من البلدَين في الفترة الأخيرة، بعد العمليات الإرهابيّة التي ما زالت تشهدها مصر منذ عزل الرئيس محمد مرسي في 3 يوليو، وذلك بهدف بحث إمكانيّة التعاون لمنع تسلل العناصر الجهاديّة والأسلحة الليبيّة إلى مصر.

وقال مصدر دبلوماسي مصري في حديث إلى "المونيتور" إن ملف الحدود وعناصر نظام الرئيس الليبي الراحل معمّر القذافي شكلا محور الحديث في اللقاءات التي أجراها رئيس الوزراء الليبي علي زيدان مع المسؤولين المصريّين في أثناء زيارته للقاهرة، والذي طلب في خلالها الدعم المباشر من مصر وسرعة التجاوب لحلّ الملفات التي تهدّد الأمن القومي لكلّ من مصر وليبيا.

أضاف المصدر الذي حضر لقاءات زيدان في القاهرة والذي فضّل عدم الكشف عن هويّته، "لم نحصل على أي ضمانات أو تعهدات من زيدان لضبط الحدود من جانب ليبيا، لكننا نُقدّر حجم التحديات الأمنيّة التي تواجهها الحكومة الليبيّة. وأي خطوة ستقوم بها مصر يجب تدارك عواقبها لاستمرار التهديدات الموجّهة ضدّ الجالية المصريّة في ليبيا".

وكان زيدان قد قام بزيارة مفاجئة للقاهرة فجر 31 كانون الثاني/يناير الماضي، إثر اختطاف موظفين في السفارة المصريّة في طرابلس رداً على إلقاء القبض على رئيس غرفة ثوار ليبيا أبو عبيدة الليبي في القاهرة.

ويتصاعد القلق المصري بشكل مستمرّ من جرّاء عدم السيطرة على الحدود الغربيّة للبلاد مع ليبيا. وقد أعلن وزير الخارجيّة المصري في خلال مشاركته في المؤتمر الوزراي الدولي حول الأوضاع في ليبيا الذي عقد في العاصمة الإيطاليّة روما في السادس من آذار/مارس الجاري، أن مصر ستسضيف في منتصف العام الجاري المؤتمر الوزراي الدولي لضبط الحدود الليبيّة التي تستغلها بعض الجماعات الإرهابيّة والعصابات المنظّمة.

وأشار مصدر أمني مصري في حديث إلى "المونيتور" إلى "تدريب عناصر جديدة من الجيش الليبي في القاهرة في خلال العام الماضي كحرس للحدود، وذلك في إطار اتفاق للتدريب والتأهيل العسكريَّين يقوم به الجيش المصري".

لكن المصدر الذي فضّل عدم الكشف عن هويّته أوضح أن "الخلاف بين الجانبَين الليبي والمصري حول نوعيّة التهديد القائم على الحدود، ما زال قائماً. فالجانب الليبي يشدّد دائماً على أن المتورّطين في عمليات التهريب هم رجال نظام القذافي وأذنابه، بينما ترصد التقارير الأمنيّة المصريّة تورّط عناصر جهاديّة وإسلاميّة في أعمال العنف وذلك بحسب تحريات جهاز الأمن الوطني المصري المختصّ بمراقبة تحركات عناصر الجماعات الإسلاميّة".

أضاف المصدر أن "هذه العناصر الجهاديّة ثبت أيضاً تورّطها في التفجيرات الإرهابيّة التي تعرّضت لها سفارات أجنبيّة في ليبيا، بعد تكوين ميليشيات والسيطرة على مخازن الأسلحة والتواصل مع تنظيم القاعدة في بلاد المغرب العربي والإسلامي".

وكانت تقارير أمنيّة مصريّة نقلتها وسائل الإعلام قد أشارت إلى ضبط عدد من العناصر الجهاديّة والتكفيريّة المتورّطة في أعمال عنف وتفجيرات في القاهرة في خلال محاولات هروبهم إلى ليبيا. وقد قامت بعض الجماعات الجهاديّة بتنظيم عرض عسكري في بعض المدن الليبيّة على الحدود مع مصر، أظهرت من خلاله أنها تمتلك أسلحة ثقيلة.

وتابع جبريل "ندرك أن جميع أعمال العنف الأخيرة تأتي من خارج الحدود، لكننا واثقون من أن المتهمين الرئيسيّين هم رجال العقيد القذافي الذين يسعون إلى أن تكون القاهرة ملاذاً لهم".

واستبعد جبريل تورّط جماعة أنصار الشريعة في ليبيا في أعمال العنف الأخيرة ضدّ المصريّين في ليبيا، قائلاً إن "أنصار الشريعة هم جزء من العمليّة السياسيّة في ليبيا، وليسوا جزءاً من هذه الجرائم. لكن العناصر التابعة للقذافي يمكنها إطلاق اللحى حتى تبدو العمليّة وكأنها مدبّرة على يد جماعات إسلاميّة لخداع الآخرين. فنظام القذافي كان الراعي لمعظم الجماعات الإرهابيّة في إفريقيا".

وكان سبعة مصريّين مسيحيّين قد قتلوا في بإحدى ضواحي مدينة بنغازي شرق ليبيا في 21 شباط/فبراير الماضي، نتيجة تعرّضهم لإطلاق نار في مناطق مختلفة في أجسادهم. كذلك قتل عامل مسيحيّ آخر في المدينة نفسها بعد أسبوع على هذا الحادث في الثاني من آذار/مارس الجاري، بينما لم تقدّم أجهزة التحقيق أي معلومات عن المتورّطين في هذه الحوادث. لذا طالب النائب العام المصري السلطات الليبيّة بالإنابة القضائيّة للتحقيق في مقتل المصريّين الثمانية. 

وقال مصدر دبلوماسي ليبي في حديث إلى "المونيتور"، "قد لا نستطيع حماية المصريّين في ليبيا، لكن الأعمال الإرهابيّة التي تستهدفهم تزيد السلطات الليبيّة إصراراً على تسلّم عناصر النظام الليبي الموجودين في القاهرة، وعلى رأسهم أحمد قذاف الدم. وبعد تسلّم الساعدي القذافي من النيجر، أصبحت القاهرة المقصد الأخير للمطالبة بتسليم رجال القذافي".

وحذّر المصدر الذي فضّل عدم الكشف عن هويّته من استمرار استضافة القاهرة لرجال القذافي قائلاً إن "هذه العناصر هي الخطر الحقيقي على العلاقات المصريّة-الليبيّة، وثمّة العديد من الإجراءات القانونيّة التي تمّ اتخذاها من أجل تسليمهم إلى القضاء الليبي".

ورأى الخبير الإستراتيجي في الشؤون العربيّة عبد الحليم محجوب أن حلّ قضيّة الحدود بين مصر وليبيا يجب أن يُنظر إليها من جوانب عدّة، وهي وضع الجماعات المتطرّفة في الساحة الليبيّة وعلاقتها بما يحدث في مصر، والنفوذ الغربي الذي كان له دور أساسي في إسقاط نظام القذافي ثم ترك الساحة الليبيّة للخلافات الداخليّة بين العشائر الليبيّة، فضلاً عن التحديات التي تواجهها الإدارة السياسيّة الليبيّة في بناء الدولة، ووضع الدستور في ظلّ المحاولات المستمرّة لعرقلة العمليّة السياسيّة.

وأوضح محجوب في حديث إلى "المونيتور" أن فكر الجماعات المتطرّفة في ليبيا يعتمد على ’تجاوز الأوطان‘ وخلق بؤر للعمل في الأماكن غير المستقرّة وبثّ عناصرها فيها". أضاف أن "خلق هذه البؤر بدأ مع بداية الثورة الليبيّة وإرسال عناصر مسلحة للمشاركة في الميليشيات التي حاربت في الثورة الليبيّة. وما زالت هذه الجماعات تصرّ على بناء كيان خاص بها يتصادم مع كيان الدولة".

وتابع محجوب أن "ضبط الحدود الليبيّة مع مصر قد يكون في منتهى الصعوبة"، لكنه شدّد على "ضرورة التحرّك المصري لحلّ هذه الأزمة التي تهدّد الأمن القومي المصري بشكل مباشر من خلال المساهمة في ضبط الأمن الداخلي في ليبيا ومقاومة دعوات الانفصال وبناء مؤسسات الدولة الليبيّة وتقويتها، من دون انتظار استقرار الأوضاع الذي قد يكون هدفاً بعيد المدى في مصر وليبيا معاً".

وتقف محاولات الإدارة السياسيّة في مصر وليبيا لضبط الحدود والتعامل مع تهديدات انتشار عناصر الجماعات الجهاديّة والتكفيريّة المسلحة على المناطق الحدوديّة، عند توفّر السيطرة الأمنيّة على الداخل المصري والليبي، في ظلّ إنهاك قوات الأمن في الدولتَين بسلسلة لا تتوقّف من العمليات الإرهابيّة المتلاحقة التي لم تثبت بعد هويّة المتورّط الحقيقي فيها.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : moammar gadhafi, libyan civil war, libya, jihadists, egyptian security, egypt, border security, ansar al-sharia
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept