نبض مصر

خطوات أمنيّة ودبلوماسيّة مصريّة لضبط تحرّكات الإخوان في دول الخليج

p
بقلم
بإختصار
بدأت السلطات الأمنيّة المصريّة بالتواصل مع دول الخليج العربي لتتبّع نشاط أعضاء جماعة الإخوان والقبض عليهم واتهامهم بالوقوف وراء أحداث العنف التي تحدث في مصر. ويقول مساعد وزير الداخليّة المصري لقطاع الأمن العام اللواء سيّد شفيق في حديث إلى "المونيتور"، "بدأنا تحرّكات لضبط عناصر جماعة الإخوان المسلمين ممّن تلوّثت أيديهم بالدماء وتورّطوا في أعمال عنف، سواء كانوا في داخل مصر أو خارجها"....

بدأت السلطات الأمنيّة المصريّة بالتواصل مع دول الخليج العربي لتتبّع نشاط أعضاء جماعة الإخوان والقبض عليهم واتهامهم بالوقوف وراء أحداث العنف التي تحدث في مصر.

ويقول مساعد وزير الداخليّة المصري لقطاع الأمن العام اللواء سيّد شفيق في حديث إلى "المونيتور"، "بدأنا تحرّكات لضبط عناصر جماعة الإخوان المسلمين ممّن تلوّثت أيديهم بالدماء وتورّطوا في أعمال عنف، سواء كانوا في داخل مصر أو خارجها".

وكانت الأجهزة الأمنيّة المصريّة قد أعلنت في 12 آذار/مارس الجاري عن تلقّي النائب العام المصري هشام بركات بلاغاً يفيد بالقبض على اثنين من قادة جماعة الإخوان المسلمين هما أكرم الشاعر ومحمد القابوطي بعد توقيفهما في المملكة العربيّة السعوديّة والكويت. وذلك في ضوء خطابات للنائب العام ضدّهما واتهامهما بالتورّط في قضايا أحداث العنف التي شهدتها البلاد في أعقاب ثورة 30 يونيو.

يضيف شفيق أن "ثمّة تعاوناً ملموساً من قبل دول الخليج بخاصة السعوديّة والإمارات العربيّة المتحدة والكويت في ما خصّ تسليم الهاربين إليها من جماعة الإخوان المسلمين، وفقاً للاتفاقيات الخاصة بتسليم المجرمين. وتجدر الإشارة إلى أن الأجهزة الأمنيّة كانت قد قامت بمخاطبة ستّ دول عربيّة لتسليم 28 من قادة الإخوان الذين هربوا بعد أحداث 30 يونيو".

وعلى الرغم من الدعم القطري الملموس لجماعة الإخوان المسلمين واستضافة الدوحة لعدد كبير من قيادات الجماعة عقب أحداث 30 يونيو، إلا أن شفيق يوضح أن "ثمّة مفاوضات من خلال الإنتربول الدولي ووزارة الخارجيّة المصريّة لتسلّم الهاربين من قطر، وثمّة إجراءات قانونيّة ستتم وفقاً للأعراف الدوليّة لتسلّمهم من أي دولة كانت".

وكانت تقارير صحافيّة مصريّة قد نشرت مخاطبات للنائب العام المصري موجّهة إلى الإنتربول الدولي تطالب باتخاذ إجراءات قانونيّة بحقّ عدد من المتّهمين من جماعة الإخوان المسلمين والهاربين إلى قطر وتركيا، وعلى رأسهم نائب مرشد الإخوان محمود عزت والداعية الإسلامي يوسف القرضاوي والإعلامي أحمد منصور وكلّ من محمد غزلان ومحمود حسين وطارق الزمر وأشرف بدر.

ويشدّد المحامي محمد هريدي وهو وكيل القيادي الإخواني أكرم الشاعر المقبوض عليه في السعوديّة، على براءة موكّله في حديث إلى "المونيتور". ويقول "لا توجد أي أحكام قانونيّة ضدّ الشاعر حتى يتمّ توقيفه في بلد آخر والقبض عليه. كذلك، هو ترك مصر قبل 30 يونيو، أي إنه لم يتورّط في أي أعمال عنف تتّهمه بها الأجهزة الأمنيّة".

يضيف هريدي أن "قرار القبض على الشاعر والقابوطي هو قرار سياسي بالدرجة الأولى، ولا يتّفق مع الاتفاقيات الدوليّة وقواعد الإنتربول التي تشترط صدور أحكام قضائيّة قبل القبض على أي شخص في خارج حدود دولته".

وعلى الرغم من تأكيد الأجهزة الأمنيّة المصريّة على اتخاذ إجراءات قانونيّة للقبض على أعضاء جماعة الإخوان المسلمين الفارين إلى خارج مصر وتسلّمهم، إلا أن موقع الإنتربول الدولي لم يدرج على قوائم المطلوبين أي من الأسماء التي أعلنتها مصر لأعضاء من جماعة الإخوان عقب 30 يونيو. لكن قائمة المصريّين المطلوبين ضمن قوائم الشرطة الدوليّة، تضمّنت بعض رموز نظام الرئيس المخلوع محمد حسني مبارك المتورّطين في قضايا فساد، بينما اقتصرت قائمة المطلوبين من المصريّين في قضايا الإرهاب على زعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهري وقائد الجناح العسكري في التنظيم سيف العدل.

وكانت الحكومة المصريّة قد أعلنت في بيان لها أصدرته في 24 كانون الأول/ديسمبر الماضي، اعتبار جماعة الإخوان المسلمين جماعة إرهابيّة. وقد تضمّن البيان إخطار الدول العربيّة الموقّعة على اتفاقيّة مكافحة الإرهاب، بهذا القرار. وعلى الأثر، كانت تحرّكات دبلوماسيّة لوزارة الخارجيّة المصريّة بهدف إبلاغ الدول العربيّة بهذا القرار، لتبنّي ما جاء فيه وتنفيذه.

وفي خطوة مماثلة أدرجت المملكة العربيّة السعوديّة أيضاً جماعة الإخوان وغيرها على قائمة الجماعات الإرهابيّة. وقد صدر قرار ملكي في الثالث من شباط/فبراير الماضي ينصّ على عقوبات مشدّدة على كلّ من يتبنّى فكر الجماعات المتطرّفة ويقدّم أي شكل من أشكال الدعم المادي أو المعنوي لها. وهو ما يمثّل دعماً سعودياً للإدارة السياسيّة المصريّة في حربها وتصعيدها المستمرّ ضدّ جماعة الإخوان المسلمين.

ويقول مصدر دبلوماسي مصري على صلة بجامعة الدول العربيّة في حديث إلى "المونيتور" أن "مساعى مصر لن تتوقّف عند الدعم السعودي، وما زالت ثمّة تحرّكات للضغط على قطر لتخفيف دعمها لجماعة الإخوان المسلمين".

ويوضح المصدر أن "تحرّكات الخارجيّة المصريّة تهدف في الأساس إلى وقف أشكال الدعم كافة المقدّمة إلى أنصار جماعة الإخوان المسلمين بخاصة من أعضاء الجماعة الهاربين، وذلك من خلال وضع إستراتيجيّة عربيّة جديدة لمكافحة الإرهاب".

وما زالت القاهرة تراهن على الضغوط السعوديّة والإماراتيّة الأخيرة على قطر بعد قرار سحب سفيريهما من الدوحة، وهو ما أدّى إلى ارتياح في القاهرة نتيجة جذب موقف دول الخليج لصالحها في مواجهة قطر، وهو ما قد يثنيها عن دعمها الواضح والصريح لأعضاء جماعة الإخوان المسلمين.

ويبدو أن التعاون المصري-الخليجي في تتبّع أعضاء الجماعة لم يكن جديداً، إذ إن الأجهزة الأمنيّة في مصر والإمارات كانت قد تعاونت في ضبط خليّة "إخوانيّة" في الإمارات وُجّهت إليها تهم بالسعي إلى الاستيلاء على الحكم وتأسيس فرع تنظيم ذي صفة دوليّة من دون ترخيص. وقد أصدرت محكمة إماراتيّة في 23 كانون الثاني/يناير الماضي أحكاماً بالسجن لمدّة تترواح ما بين خمس سنوات وثلاثة أشهر بحقّ ثلاثين شخصاً، من بينهم عشرون مصرياً.

ويرى مدير المركز الدولي للدراسات المستقبليّة والإستراتيجيّة اللواء عادل سليمان أن المحاولات الأمنيّة والدبلوماسيّة المصريّة في تتبّع نشاط أعضاء جماعة الإخوان في دول الخليج العربي، لن تقدّم جديداً في مواجهة العمليات الإرهابيّة المتكرّرة في داخل مصر.

ويقول سليمان في حديث إلى "المونيتور" إنه "لا يمكن التعويل على مواقف الدول العربيّة ضدّ جماعة الإخوان المسلمين. فعلى الرغم من جهود الدبلوماسيّة المصريّة منذ بيان الحكومة الأول الذي اعتبر الإخوان جماعة إرهابيّة، إلا أن تلك الدول لم تعترف بهذا القرار باستثناء السعوديّة ولحسابات سياسيّة فقط، مع الإشارة إلى أن الإمارات والبحرَين سحبتا سفيريهما من قطر".

وويوضح سليمان أن "اتفاقيات تسليم المجرمين تُفعَّل في حال وجود حكم قضائي نهائي ضدّ أشخاص بعينهم، كذلك فإنها لا تعترف بالجرائم السياسيّة. ومن الأجدى بالنسبة إلى جهاز الشرطة المصري البحث عن المتّهمين الحقيقيّين في العمليات الإرهابيّة المتكرّرة".

وتنتظر الجهود الأمنيّة المصريّة في تتبّع أعضاء جماعة الإخوان المسلمين لدى دول الخليج، التوصّل إلى اتفاق عربي في خلال القمة المقرّر عقدها الأسبوع الجاري في الكويت بشأن مكافحة الإرهاب. فالإدارة السياسيّة المصريّة تتطلّع إلى مزيد من الدعم الخليجي في مواجهة التحديات والمشكلات التي ظهرت بعد 30 يونيو مع أنصار الرئيس المعزول محمد مرسي. 

وركزت مصر خلال مشاركتها في أعمال القمة العربية التي انعقدت في الكويت 25 مارس\آذار، على قضية مكافحة الإرهاب، حيث دعا الرئيس المصري المؤقت، عدلي منصور في كلمته خلال افتتاح القمة العربية إلى مساندة الجهود المصرية في مواجهة ما أسماه بـ"الإرهاب"، وطالب رؤساء الدول العربية بتفعيل الاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب والتعاون في تسليم المطلوبين قضائياً وعدم توفير الدعم والمأوى بأي شكل من الأشكال.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : terrorist organizations, security and intelligence, pan-arabism, muslim brotherhood, egypt, arab league
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept