نبض العراق

تضخم معدلات الفقر في العراق والحكومة عاجزة

p
بقلم
بإختصار
يعاني العراق من ارتفاع معدلات الفقر عاماً بعد عام. ففي الوقت الذي تشير فيه وزارة التخطيط العراقية إلى أن نسبة الفقر تراجعت في السنوات الاخيرة حيث وصلت نسبته إلى 11%، تُبين إحصائيات البنك الدولي، بأن ما نسبته ثمانية وعشرون بالمائة من العوائل العراقية تعيش تحت خط الفقر. وتقول هذه الإحصائيات إن البلاد إذا ما تعرضت لكارثة من أي نوع كانت، فإن هذه النسبة ستزيد بمعدل سبعين بالمائة، وهو...

يعاني العراق من ارتفاع معدلات الفقر عاماً بعد عام. ففي الوقت الذي تشير فيه وزارة التخطيط العراقية إلى أن نسبة الفقر تراجعت في السنوات الاخيرة حيث وصلت نسبته إلى 11%، تُبين إحصائيات البنك الدولي، بأن ما نسبته ثمانية وعشرون بالمائة من العوائل العراقية تعيش تحت خط الفقر. وتقول هذه الإحصائيات إن البلاد إذا ما تعرضت لكارثة من أي نوع كانت، فإن هذه النسبة ستزيد بمعدل سبعين بالمائة، وهو ما يحدث الآن من تصاعد في عمليات العنف واضطراب الوضع السياسي.

وذكرت هذه المعلومات لـ «المونيتور» في 29/1/2014، رئيسة "منظمة المرأة العراقية النموذجية" عذراء الحسيني، نقلاً عن مسؤوليين في البنك الدولي، حيث تداولوا تلك المعلومات في جلسة نقاشية عقدت في تركيا مع بعض أعضاء منظمات المجتمع المدني من الساعين إلى إيجاد حلول جذرية لمعالجة أزمة الفقر في العراق.

وتشكك الحسيني في معدلات الفقر المعلنة من قبل الحكومة العراقية، مؤكدة أنها في ارتفاع متواصل بسبب العنف اليومي الذي يجتاح البلاد وارتفاع معدلات البطالة وضعف الاقتصاد العراقي.

وبالرجوع إلى معدلات الفقر المعلنة من قبل البنك الدولي، وبالقياس إلى عدد سكان العراق البالغ 34 مليوناً و700 ألف نسمة، فإن أكثر من تسعة ملايين وخمسمائة ألف فرد، يعيشون تحت خط الفقر، أي أنهم من معدومي الدخل.

وفي مقابلة خاصة أجرتها "المونيتور" مع محافظ بغداد علي التميمي، قال الأخير إن الحكومة العراقية لا تمتلك القدرة على توفير حلول حقيقية لمعالجة أزمة الفقر في البلاد، وإن دورها يقتصر إلى الآن على منح بعض الفئات الإجتماعية رواتب شهرية تتراوح قيمتها بين أربعين وبين مائة  دولار، يحدد وفقاً لعدد أفراد الأسرة ويتم صرفه كل ثلاثة أشهر، في حين لا تكفي هذه الرواتب لسد معيشة الاسرة اليومية. ويؤكد التميمي أن معدلات الفقر كبيرة جداً ومن يتحدث بعكس ذلك فهو لايعرف شيئاً عن وضع المجتمع العراقي، ليضم صوته إلى صوت الحسيني في الاعتراض على محاولة الجهات الحكومية تضليل الرأي العام حول معدلات الفقر في العراق والمخاطر المترتبة على ذلك.

أما عضو لجنة حقوق الانسان في البرلمان العراقي علي شير فأوضح في حديثه مع "المونيتور" أن نسبة الفقر في العراق كبيرة، وأن الآلاف من العوائل العراقية، «تعتاش على النفايات وتعيش في المزابل أو العشوائيات»، راداً أسباب ذلك إلى أن الحكومة العراقية تولي جوانب أخرى الاهتمام الأكبر، ومنها الملف الامني والتسليح، الذي يأتي على حساب الأوضاع  والأزمات الاجتماعية التي تتفاقم يوماً بعد يوم.

وتبيّن عذراء الحسني أن الحل الأمثل الذي توصلوا إليه بالتعاون مع منظمات مختلفة، هو إيجاد قانون جديد للضمان الاجتماعي في البلاد يكون تحت عنوان "الضمان الاجتماعي لغير العاملين"، بحيث يشمل القانون كل فئات المجتمع غير القادرة على العمل لسبب أو لآخر. وقد تم بالفعل إعداد مسودة لهذا القانون وطرح على البرلمان من أجل البت فيه، وأن يتم تخصيص ثلث ميزانية الدولة لتأمين صرف رواتب شهرية منتظمة للفئات المشمولة، لكن المفاجئة هي أن هذا القانون لم يقر. وتقول الحسيني في هذا الشأن إن "هناك ثلاث عشر مسودة لقانون الضمان الاجتماعي مطروحة للنقاش من جهات ولجان مختلفة في البرلمان"، وأن "عدم التوافق من جديد بين العديد من السياسين والمسؤولين، كان سبباً في عدم الاتفاق على توحيدها لتطرح كمسودة واحدة داخل البرلمان".

سبق لــــ "المونيتور" أن زارت عدداً من العشوائيات والأحياء المعدومة كحي صفر في مدينة الصدر والحسينية. أحياء تقع ضمن حدود العاصمة في الشرق والشمال الشرقي منها، ولا تتمتع بأية خدمات تذكر. لا ماء صالح للشرب ولا كهرباء، وكذلك فإن الطرقات غير معبدة والمنازل مبنية من بقايا الطابوق وسقوفها مغطاة بألواح معدنية هشة مثبتة بأثقال مختلفة.

وعند حديث "المونيتور" مع بعض أهالي هذه الأحياء، ذكروا أنهم يحيون حياة مزرية أنهم يعتمدون في سد احتياجاتهم على الصدقات، طارحين السؤال على المسؤولين في الحكومة والبرلمان: "إلى متى سنتحمل أن تبقى بطوننا وبطون أبنائنا جائعة ؟"، كما وجدت "المونيتور" أن الكثير من العوائل في هذه الأحياء لا تنظر بتفاؤل إزاء وضعها ووضع البلاد عامة. 

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : world bank, unemployment, poverty, military attacks, iraq, government corruption, economy, economic crisis

امل صقر اعلامية وكاتبة صحفية استقصائية  . عملت مع هيئة الاذاعة والتلفزيون البريطاني (BBC)  بصفة المدير الاقليمي لمكتب الهيئة في بغداد. كما شغلت العديد من المناصب التحريرية في عدد من الصحف المحلية والدولية . وكتبت العديد من الموضوعات  في مجال السياسة والقضايا الاجتماعية والثقافية والاقتصادية . تعمل حاليا مع اذاعة مونت كارلو الدولية.

x
keyboard_arrow_up

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept