نبض العراق

ماذا يريد المالكي من واشنطن؟

p
بقلم
بإختصار
زيارة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي لواشنطن التي كثرت التأويلات حول أهدافها، تأتي في توقيت عراقي شديد التعقيد في ظلّ  تفاقم الأزمات السياسيّة والانهيارات الأمنيّة، وفي توقيت إقليمي لا يقلّ تعقيداً خصوصاً في ظلّ الأجواء الممهّدة لعقد مؤتمر جنيف-2 الخاص ببحث الأزمة السوريّة.

العديد من الملفات الداخليّة والإقليميّة وُضعت على جدول أعمال زيارة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي لواشنطن والتي يلتقي في خلالها كبار المسؤولين الأميركيّين وفي مقدّمتهم الرئيس باراك أوباما في الأول من تشرين الثاني/نوفمبر المقبل.

والزيارة التي كثرت التأويلات حول أهدافها، تأتي في توقيت عراقي شديد التعقيد في ظلّ  تفاقم الأزمات السياسيّة والانهيارات الأمنيّة، وفي توقيت إقليمي لا يقلّ تعقيداً خصوصاً في ظلّ الأجواء الممهّدة لعقد مؤتمر جنيف-2 الخاص ببحث الأزمة السوريّة.

وعلى الرغم من أن السفير العراقي في واشنطن لقمان الفيلي نفى في تصريح له في 29 تشرين الأول/أكتوبر الربط ما بين زيارة المالكي وأي ملفات سياسيّة عراقيّة، خصوصاً مع مستجدّات الأزمة المتفاقمة حول قانون الانتخابات العراقي. وأكّد أن الزيارة مخطّط لها منذ شهور إلا أن واقع الحال يشير إلى أن الأزمات السياسيّة العراقية ستكون في صلب مباحثات واشنطن، التي استبقها نائب الرئيس الأميركي جو بايدن بسلسلة اتصالات في خلال الأسابيع الماضية مع عدد من السياسيّين العراقيّين واختتمها في 29 تشرين الأول/أكتوبر باتصال مع رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني.

وكانت الإدارة الأميركيّة قد أعربت عن قلقها من تصاعد موجات العنف في العراق، مثلما حثّت الأطراف السياسيّة على إنهاء خلافاتها.

وعلى الرغم من ذلك، يحصر المالكي الزيارة في تصريحات أدلى بها عند مغادرته بغداد متوجّهاً إلى واشنطن، تتعلّق بتفعيل الاتفاق الإطاري الاستراتيجي العراقي–الأميركي وملف الإرهاب الذي قال إنه سيكون "ساخناً".

أما القيادي في حزب "الدعوة" عباس البياتي وهو أحد المقرّبين من المالكي، فينفي لـ"الموينتور" بحث الخلافات السياسيّة الداخليّة العراقيّة ويوضح أن "الزيارة ستناقش الأوضاع الإقليميّة والأزمة السوريّة وسبل مكافحة الإرهاب والتنظيمات المتشدّدة".

يضيف أن "ملف التسلح سيكون ضمن المناقشات مع الجانب الأميركي"، وأن "العراق وقّع مع واشنطن على عقود تسلح مهمّة، وسنطالب بالإسراع في عمليّة التسليح ودعم القوات الأمنيّة العراقيّة".

ويركّز البياتي على ملف التسليح مشيراً إلى مرافقة وفد عسكري رفيع المستوى المالكي في خلال الزيارة.

وعلى الرغم من ذلك فإن التكهّنات والتحليلات لم تلتزم بالطرح الرسمي لأهداف الزيارة. فهي من جهة تذهب إلى أن المالكي سيسعى إلى نيل دعم أميركي لترشّحه لولاية ثالثة بعد انتخابات العام 2014، بالإضافة إلى كسب دعم أميركي في ما يتعلّق بالسيطرة على تعاظم قدرات تنظيم القاعدة.

وعلى المستوى الإقليمي، من المتوقّع أن يطالب العراق بدور محوري في مؤتمر جنيف-2 خصوصاً بعد أن كان المالكي قد طرح في الرابع من أيلول/سبتمبر الماضي مبادرة من ثماني نقاط حول الأزمة السوريّة.

وتتسّع الطروحات للحديث عن رغبة عراقيّة بلعب دور في ترطيب الأجواء الإيرانيّة–الأميركيّة، وهي الرغبة التي عبّر عنها المالكي في 28 أيلول/سبتمبر الماضي بالقول إن بلاده بذلت جهوداً في التقريب ما بين واشنطن وطهران، وبالتعبير عن الرغبة بلعب الدور المطلوب في هذا الاتجاه.

ويبحث المالكي عن دور إقليمي له، على الرغم من أنه يخوض صراعاً داخلياً مريراً سواءً في ظلّ الانهيارات الأمنيّة المتكرّرة أو مع اتساع رقعة المعارضين لسياساته في داخل العمليّة السياسيّة. وبحثه هذا لا يبتعد في واقعه عن ارتباط القضيّة العراقيّة مفصلياً بتطوّرات منطقة الشرق الأوسط، خصوصاً على صعيد الأزمة السوريّة التي تنبئ تطوّراتها بتعاظم سيطرة تنظيم "الدولة الإسلاميّة في العراق والشام" (داعش) على بلدات سوريّة بالقرب من الحدود العراقيّة وتحويلها إلى "ملاذ آمن" لعناصره المتنقّلة بين الحدود.

لكن كلّ تلك المخاطر لا تفرغ الزيارة من طابعها الشخصي. فرغبة المالكي باستعادة التوافق الأميركي-الإيراني النادر على تجديد ولايته للمرّة الثالثة عبر إعادة إنتاج سيناريو ولايته الثانية في العام 2010، لن يكون بعيداً عن الحسابات. وذلك، خصوصاً على صعيد قراءة عراقيّة تؤكّد أن الانقسام في المواقف الدوليّة والإقليميّة حول الأزمة السوريّة، سيكون مدخلاً نموذجياً لدور يرغب المالكي في تكريسه مستثمراً علاقاته الجيّدة مع الطرفَين.

وربما كان هذا المدخل تحديداً ما تخشاه بعض القوى السياسيّة المناهضة للمالكي في الداخل، والتي ترى أن العراق دفع أثماناً لصفقة العام 2010 تمثلت في تعميق انقساماته الداخليّة وإنهاء حكومة الشراكة الوطنيّة وإسهام المالكي نفسه في تعقيد الموقف عبر سلسلة أزمات تصاعدت في العراق مباشرة بعد زيارته لواشنطن في كانون الأول/ديسمبر 2011. ولعلّ أبرز تلك الأزمات، فتح ملف نائب الرئيس طارق الهاشمي الذي حكم بالإعدام لاحقاً والذي كان لقضيته ولقضايا مشابهة ضدّ عدد من السياسيّين السنّة، أثراً على موقف الشارع السنّي من الحكومة، ما قاد لاحقاً إلى تفجّر الاحتجاجات في الأنبار في نهاية العام 2012، بالإضافة إلى تفاقم الصراع ما بين بغداد وإقليم كردستان في منتصف العام نفسه ليصل إلى حدّ الصدام المسلح.

وكان المالكي قد زار الولايات المتحدة ثلاث مرّات. الأولى في تموز/يوليو 2006 وكان من نتائج تلك الزيارة الاتفاق على آليات محاصرة الحرب الأهليّة، والثانية في تموز/يوليو 2009 للتمهيد للانسحاب الأميركي من العراق، والثالثة في كانون الأول/ديسمبر 2011 بالتزامن مع اكتمال انسحاب كلّ القوات الأميركيّة من البلاد.

في المحصّلة، يحمل المالكي على المستوى النظري ملفات شائكة ومطالب عديدة ربما لا تتّسع زيارة تستمر ثلاثة أيام لبحثها. لكن السؤال الأبرز برأي المدافعين عن الدولة المدنيّة في العراق على أقلّ تقدير لن يكون "ما الذي طلبه المالكي من واشنطن؟" بل "ما الذي طلبته واشنطن من المالكي؟"، ليس على صعيد الأزمات السياسيّة والأمنيّة المتعاظمة أو علاقة العراق الملتبسة بالملف السوري فقط، وإنما قبل ذلك في إطار ملف الحقوق والحريات الأساسيّة للعراقيّين والتي تواجه ضغوطاً كبيرة ومحاولات متواصلة لانتزاعها.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : us-iraqi relations, us-iranian competition in iraq, sunni-shiite conflict, nouri al-maliki, iraqi security situation, iraqi politics, iraqi elections, iranian interests

مشرق عباس كاتب مساهم في نبض العراق على موقع المونيتور. هو كان مدير تحرير مكتب صحيفة الحياة في العراق منذ 2005, وكتبت دراسات ومقالات عن الأزمات العراقية للنشر محلية ودولية. وقد شارك أيضا في تأسيس شركات وسائل الإعلام وإنتاج الأفلام الوثائقية. هو كاتب وصحفي لمدة 15 عاما، وهو حاصل على شهادة البكالوريوس في العلوم السياسية من جامعة بغداد.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept