"المونيتور" يكشف تفاصيل حصريّة عن نفق "حماس" في غزّة!

يشهد قطاع غزّة نقاشات كثيرة بعد إعلان الجيش الإسرائيلي يوم الخميس في العاشر من تشرين الأول/أكتوبر الجاري اكتشاف نفق حفره الفلسطينيّون شرق بلدة عبسان جنوب القطاع باتجاه داخل إسرائيل على مقربة من كيبوتس "العين الثالثة". وقد أفادت مصادر عسكريّة فلسطينيّة "المونيتور" في خلال جولة قام بها بالقرب من المنطقة التي اكتشف فيها النفق، أنه حُفر بعمق 20 متراً على طول كيلومتريَن ونصف الكيلومتر...

al-monitor .

المواضيع

kidnappings, tunnels, palestinian-israeli conflict, israel defense forces, israel, ismail haniyeh, hamas, gaza

أكت 22, 2013

يشهد قطاع غزّة نقاشات كثيرة بعد إعلان الجيش الإسرائيلي يوم الخميس في العاشر من تشرين الأول/أكتوبر الجاري اكتشاف نفق حفره الفلسطينيّون شرق بلدة عبسان جنوب القطاع باتجاه داخل إسرائيل على مقربة من كيبوتس "العين الثالثة".

وقد أفادت مصادر عسكريّة فلسطينيّة "المونيتور" في خلال جولة قام بها بالقرب من المنطقة التي اكتشف فيها النفق، أنه حُفر بعمق 20 متراً على طول كيلومتريَن ونصف الكيلومتر وهو يمتدّ في داخل حدود إسرائيل مسافة 300 متراً. ويأتي النفق مرتفعاً كفاية ليتمكّن رجل معتدل القامة من أن يقف في داخله، وكذلك عريضاً بشكل ملحوظ. وقد تطلّب بناؤه 800 طن من الإسمنت المسلّح وبلغت كلفته التقديريّة عشرة ملايين دولار.

إلى ذلك، عمل في حفر النفق ما يزيد عن مئة عنصر على مدى أكثر من عامَين. ويحوي النفق شبكة اتصالات وكهرباء، وقد عُثر فيه على بقايا زجاجات من اللبن والبسكويت والمواد الغذائيّة تمّ تغليفها بطريقة تبقيها صالحة لأشهر عدّة.

أضافت الأوساط التي رفضت الكشف عن هويّتها أن النفق الحالي يعَدّ من أضخم المشاريع العسكريّة في خلال السنوات الأخيرة، وهو بمثابة جهد بعيد الأمد يراد منه تحقيق نتائج عسكريّة في التوقيت المناسب الذي تقرّره الجهة التي تقف خلفه، ما يرجّح إمكانيّة أنه أُعدّ لاستخدامه في أسر جنود أو في عمليات عسكريّة مستقبليّة مع الجيش الإسرائيلي، وهو ما تحدّث عنه "المونيتور" في تقرير سابق.

وقد أعلن قائد المنطقة الجنوبيّة في الجيش الإسرائيلي سامي تورجمان أن التكلفة الماليّة لبناء النفق لا يستطيع تحمّلها سوى تنظيم واحد هو حركة "حماس".

لكن رئيس الحكومة في غزّة إسماعيل هنيّة اكتفى بالقول في خطاب رسمي ألقاه في 19 تشرين الأول/أكتوبر الجاري (حضره مندوب "المونيتور")، أن آلاف المقاومين يتجهّزون "فوق الأرض وتحتها" لملاقاة الجيش الإسرائيلي، في إشارة إلى النفق.

أما الناطق باسم كتائب عزّ الدين القسّام أبو عبيدة، فكان قد أكّد قبل ساعات مسؤوليّة "حماس" عن النفق المكتشف، قائلاً إنه حفر بأيدي مسلّحيها وإن عيونهم لم ولن تنام عن ضرب إسرائيل وخطف جنودها، متوعّداً الإسرائيليّين بمزيد من الرعب والقلق من خلال المفاجآت المعدّة لهم من قبل "القسّام".

معلومات أمنيّة

وقد بدأت الاستخبارات الإسرائيليّة في خلال الأيام الماضية، تبذل جهودها لمعرفة هويّة الذين حفروا النفق وهويّة الذين ساعدوهم عبر تأمين البيت الذي بدأت عمليّة الحفر منه، وذلك من خلال الاتصال بمنازل الفلسطينيّين بواسطة الهواتف الأرضيّة أو إثارة النقاشات حول النفق عبر مواقع التواصل الاجتماعي لتحصيل أي معلومة مهما كانت صغيرة.

إلى ذلك قال ناشط فلسطيني ذو خبرة طويلة في حفر الأنفاق على الحدود مع مصر لـ"المونيور"، "لو بدأت المواجهة العسكريّة المقبلة مع إسرائيل وبحوزة حماس هذا النفق، فمن الواضح أن نتيجتها ستكون مختلفة تماماً، ما يعني أن اكتشافه منع محاولات خطف جنود ومستوطنين يعيشون بالقرب من الحدود مع غزّة". وأوضح أن "حفاري الأنفاق" في غزّة يعرفون أماكن وجود المجسّات على الجدار الأمني ويتحايلون عليها، كذلك يستطيعون خداع الطائرات من دون طيار التي تحوم في أجواء غزّة على مدار الساعة وتقوم بتصوير سطح الأرض بواسطة الأشعّة السينيّة.

وقد التقى "المونيتور" أحد الذين يسمّون أنفسهم في غزّة "الحفارين" المتخصّصين بحفر الأنفاق. فوصف كيف تمكّن عناصر "حماس" من النزول إلى باطن الأرض لفترة طويلة وبناء هذا النفق. وقال "يتمّ الحفر بجهاز ميكانيكي وليس كهربائي حتى لا يصدر ضجيجاً. ويرتكز ذلك على سلسلة تشبه تلك التي تزوّد بها الدراجات الهوائيّة، فتقوم بتحريك قطع حديديّة تحفر الرمل. وفي أثناء تشغيل الماكينة ينام الحفّار على ظهره ويقوم بتحريك الدواسات".

بحسب الهدف المعلن، فإن إنشاء هذا النفق مرتبط بتنفيذ عمليّة خطف جندي إسرائيلي أو أكثر. لكن ما وصل "المونيتور" من نقاشات عسكريّة تشهدها الأجنحة المسلّحة في غزّة، تربط هذا النفق بما أعلنه الأسير المحرّر في صفقة التبادل يحيى السنوار وهو عضو المكتب السياسي لـ"حماس" والمؤسّس الأوّل لجناحها المسلح. بالنسبة إليه الحركة أصبحت قوّة عظيمة وباتت الآفاق أمامها مفتوحة، مطالباً إسرائيل بأن تدرك أن قواعد المعادلة العسكريّة تغيّرت دراماتيكياً لصالح الفلسطينيّين، وعلى "حماس" وضع الخطط الملائمة والمنسجمة مع هذا التغيير لتكريس مبدأ "اليوم نغزو الإسرائيليّين ولا يغزوننا!".

وفي محاولة لتفسير هذا التحوّل في فكر "حماس" العسكري وارتباطه بالنفق، قال أحد العسكريّين في غزّة لـ"المونيتور" إن إحدى وظائف النفق هي تنفيذ عمليّة خلف خطوط الجيش الإسرائيلي إن فكّر الأخير بتنفيذ عمليّة ضدّ غزّة من داخل الأراضي الإسرائيليّة، وهو ما لم يحدث منذ عشرات السنين! ويأتي هذا بعكس ما ذهب إليه تقرير سابق لـ"المونيتور" تحدّث عن رغبة "حماس" بإلهاء عناصرها بحفر الأنفاق، موضحاً أنهم في حالة جاهزيّة لمواجهة الجيش الإسرائيلي.

حرب تحت الأرض

خلال إعداد هذا التقرير قام "المونيتور" بجولة على الحدود الشرقيّة والجنوبيّة لقطاع غزّة، وشاهد نشر الجيش الإسرائيلي لقوات معزّزة من جنوده وقد عمل على تعزيزها على طول خط الهدنة الواقع أقصى شرق محافظتَي خان يونس ورفح بعد اكتشاف النفق.

وقد ذكرت أوساط فلسطينيّة أن الجيش الإسرائيلي أجرى عمليّة مسح شاملة مستخدماً أجهزة إلكترونيّة خاصة، مستعيناً بثلاث عربات تابعة لوحدة الهندسة تظهر لأول مرّة على الشريط الحدودي وتحمل أجهزة بثّ خاصة وأطباق لاقطة وتسير ببطء شديد. وتتوقّف تلك العربات عند بعض المناطق التي تشكّ في وجود أنفاق تحتها. فتقوم بعمليات حفر وبتمشيط دقيق، لا سيّما في المناطق الوعرة أو تلك التي تضمّ أشجاراً كثيفة.

إلى ذلك اطّلع مندوب "المونيتور" على وثيقة عسكريّة توزّع على الأجنحة العسكريّة الفلسطينيّة جاء فيها: "تعتبر حرب الأنفاق أحد أهم وأخطر الأساليب العسكريّة في مواجهة الجيش الإسرائيلي، لأنها تمتاز بالبعد النوعي والاستراتيجي، وما تحقّقه من آثار بشريّة ومعنويّة، وما تشكّله من تهديد بالغ وتحدّي منقطع النظير للآلة العسكريّة الإسرائيليّة المدجّجة بكافة آليات الحرب، والنظريات الأمنيّة التي يضرب بها المثل في اختزان وسائل وإجراءات الحماية والوقاية واستباق ضربات الخصم".

أضافت الوثيقة "تكمن خطورة أسلوب الأنفاق بابتعاده عن ظروف وإجراءات المواجهة التقليديّة، واعتماده على مفاجأة العدو بضربة عنيفة قاتلة لا تدع له فرصة للنجاة والإفلات أو تتيح له إمكانيّة المواجهة والتصدّي والردّ بالمثل، ويعتمد على العمل الهادئ الذي يتمّ بموجبه حفر نفق تحت الأرض، بوسائل ومعدات بسيطة، والمثابرة على العمل من دون ضجيج، وفق إحداثيات جغرافية معدة سلفاً، دون ظهور على سطح الأرض".

وتوقعت أن يشكّل النفق المكتشف شاهداً جديداً على أن الحرب تحت الأرض ستكون من أهمّ تحديات القوات الإسرائيليّة، وستتحوّل الأنفاق مشكلة مركزيّة أمام الجيش، مستشهدة بالفشل الذي منيت به القوات الأميركيّة في فيتنام عند مواجهة تحدّي الأنفاق الذي استخدمه محاربو "الفيتكونغ"!

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور
  • مقالات مؤرشفة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • أحداث حصريّة
  • Invitation-only Briefings

مقالات مميزة

جدار مصريّ جديد على الحدود مع غزّة لمنع تسلّل المتشدّدين
رشا أبو جلال | سيناء | فبر 14, 2020
الفلسطينيّة ناديا حبش حوّلت العمارة إلى نضال وطنيّ
عزيزة نوفل | التراث الثقافي | فبر 13, 2020
إنهاء الانقسام ضرورة فلسطينيّة لمواجهة صفقة القرن
أحمد ملحم | المصالحة الفلسطينية | فبر 13, 2020
من يقود التصعيد الحاليّ في قطاع غزّة؟
انتصار ابوجهل | غزّة | فبر 11, 2020
رغم التصعيد المتدحرج بين غزّة وإسرائيل... لماذا لم ترسل مصر وفدها الأمنيّ إلى القطاع؟
رشا أبو جلال | القضية الفلسطينية | فبر 7, 2020

بودكاست

فيديو

المزيد من نبض فلسطين

al-monitor
نزع سلاح "حماس" على رأس أهداف صفقة القرن
عدنان أبو عامر | غزّة | فبر 14, 2020
al-monitor
عبّاس يطرح على مجلس الأمن مبادرة مضادّة لصفقة القرن
أحمد ملحم | دونالد ترامب | فبر 14, 2020
al-monitor
جدار مصريّ جديد على الحدود مع غزّة لمنع تسلّل المتشدّدين
رشا أبو جلال | سيناء | فبر 14, 2020
al-monitor
الفلسطينيّة ناديا حبش حوّلت العمارة إلى نضال وطنيّ
عزيزة نوفل | التراث الثقافي | فبر 13, 2020