نبض فلسطين

هل أصبحت حماس وحيدة بعد سقوط مرسي؟

p
بقلم
بإختصار
يخوض فلسطينيّون وبخاصة من أهالي قطاع غزّة جدالاً واسعاً على موقعَي التواصل الاجتماعي "تويتر" و"فيسبوك" في ما يخصّ الأزمة المصريّة، وينقسمون بين مؤيّد لعزل الرئيس المصري المخلوع محمد مرسي ومعارض، بعكس حكومتهم في غزّة التي فضّلت التزام الصمت الإعلامي شبه التام إزاء ما يحدث. وحاول "المونيتور" الاتصال بأكثر من قيادي في حركة حماس لاستطلاع آرائهم، لكنهم اعتذروا بأغلبيّتهم عن التصريح حول...

يخوض فلسطينيّون وبخاصة من أهالي قطاع غزّة جدالاً واسعاً على موقعَي التواصل الاجتماعي "تويتر" و"فيسبوك" في ما يخصّ الأزمة المصريّة، وينقسمون بين مؤيّد لعزل الرئيس المصري المخلوع محمد مرسي ومعارض، بعكس حكومتهم في غزّة التي فضّلت التزام الصمت الإعلامي شبه التام إزاء ما يحدث.

وحاول "المونيتور" الاتصال بأكثر من قيادي في حركة حماس لاستطلاع آرائهم، لكنهم اعتذروا بأغلبيّتهم عن التصريح حول القضية، نظراً لما سمّوه ـحساسيّة الموقف.

وقال النائب عن حركة حماس في المجلس التشريعي الدكتور يحيى موسى لـ"المونيتور" إن "ثمّة اتفاق بين الفصائل في قطاع غزّة على عدم التعليق على الموضوع".

من جهته قال مستشار رئيس الوزراء للعلاقات الدوليّة الدكتور باسم نعيم لـ"المونيتور" "بالتأكيد أن الأحداث الداخليّة المصريّة تؤثّر على تفاصيل الحياة اليوميّة بخاصة مع استمرار إغلاق المعبر، ما ينعكس بشكل كبير على الحالة الإنسانيّة في غزّة وسيترك كذلك بصمته على الوضع الاقتصادي". واعتبر أن القرار الذي صدر في التاسع من تموز/يوليو الجاري والقاضي بفتح المعبر جزئياً وإدخال العالقين، غير كافٍ لسدّ احتياجات مليون و700 ألف مواطن يعيشون في القطاع.

أضاف نعيم أن "قضيّة فلسطين هي قضيّة أمّة عربيّة وإسلاميّة ولن تتأثّر بحدث هنا أو هناك. فهي قضيّة حقّ أصيل وقد شهدت الكثير من الأحداث الكبيرة. إلى ذلك يبقى ارتباط مصر بفلسطين عابراً للأحزاب والسياسات وله عمق تاريخي بالإضافة إلى علاقة الجيرة".

ومن ردود الفعل القليلة لحركة حماس، بيان نشر في الثامن من تموز/يوليو الجاري بعد مقتل العشرات من أعضاء حركة الإخوان واثنين من الحرس الجمهوري فجر اليوم نفسه، على صفحة عضو القيادة السياسيّة للحركة عزّت الرشق. قال فيه إن "حركة المقاومة الإسلاميّة حماس تدين المجزرة التي راح ضحيّتها عشرات المدنيّين من المصريّين المسالمين فجر هذا اليوم".

أضاف "تعبّر الحركة عن ألمها وحزنها الشديدَين على سقوط هؤلاء الضحايا، وتدعو إلى حقن دماء الشعب المصري العزيز. ونتوجّه بالتعزية الخالصة إلى عائلات الضحايا".

وكانت حماس قد نفت في أكثر من مرّة خلال اليومَين الماضيَين، إصدارها تصريحات أو بيانات كان الإعلام المصري قد تداولها ونسبها إلى الحركة، ووصفتها بالملفّقة.

واتهمت حماس في بيان صدر في الثامن من الشهر الجاري حركة فتح بمحاولة تشويه سمعتها مشيرة إلى وثائق رسميّة تثبت أن فتح تقوم بفبركة قصص كاذبة وبتغذية الإعلام المصري بها لتأجيجه ضدّ الشعب الفلسطيني. وكانت حركة فتح في وقت سابق قد طالبت حركة حماس بعدم التدخّل في الشأن المصري.

بدورها، أكّدت حكومة حركة حماس في غزّة في اجتماع لمجلس الوزراء مساء التاسع من الشهر الجاري، أن فتح تهدف إلى توريطها في الشؤون الداخليّة للدول الأخرى، داعية إلى وقف هذه المهازل فوراً.

وكان ردّ فعل حماس الأوّل على أزمة مصر قد أتى على لسان رئيس وزراء حكومتها اسماعيل هنيّة الذي قال إن التغيّرات في مصر لن يكون لها تأثير على القضيّة الفلسطينيّة لأنها تمثّل قضيّة مركزيّة في الأمّة العربيّة والإسلاميّة.

أضاف أمام وسائل الإعلام خلال خطبة الجمعة في الخامس من تموز/يوليو الجاري، أن عزل الجيش المصري للرئيس محمد مرسي لن ينعكس سلباً على سياسة مصر تجاه قطاع غزّة والقضيّة الفلسطينيّة.

وعند سؤاله عما إذا كانت حماس تكابر على الجرح والإحباط بعد عزل مرسي، رأى الباحث في التاريخ المعاصر الدكتور نهاد الشيخ خليل أن حماس ليست وحيدة على الإطلاق،ولها علاقاتها مع كلّ القوى الموجودة في مصر. وهي لا تربط مصيرها بأي طرف من الأطراف، بل تتحدّد علاقاتها مع الدول بناءً على موقفها من القضيّة الفلسطينيّة ومن وحدة الأمّة، وهي ليست في جيب أحد ولا في حضن أحد.

وقال خليل في لقاء مع "المونيتور" إنه لا ينكر أن حركة حماس ذات جذور إخوانيّة وأن بين كلّ فروع الإخوان المسلمين تعاوناً وتنسيقاً وهذا أمر لا يُخفى على أحد، إلا أن ثمّة نوعاً من عدم التدخل في الشؤون الداخليّة لكل فرع. فقد كان للإخوان في مصر علاقات مع رئيس السلطة الفلسطينيّة محمود عباس في الضفّة، في حين أن حركة حماس تتعامل مع كل التيارات المعادية للإخوان في مصر.

أضاف مؤلّف دراسة "البناء الداخلي لحركة الاخوان المسلمين في قطاع غزّة 1967-1987" قائلاً "إذا كان من انقلب على مرسي يعتبر أنه يكمل ثورة 25 يناير فسيكون موضوع غزّة محكاً واختباراً له". واعتبر أنه لو اشتدّ الحصار على حركة حماس ووصل إلى ذروته فلن يكون أشدّ من حصار العام 2007.

من جهته، رأى الكاتب السياسي مخيمر أبو سعدة أن ما حدث من تداعيات على الإسلام السياسي وحماس جزء منه، يشبه ما حدث في العام 2007 حين حوصرت حماس سياسياً ودولياً. أضاف "لا بل الوضع الآن أسوأ، لأنه حين حوصرت حماس في ذلك العام كانت إيران تدعمها وكذلك سوريا. لكن الآن علاقاتها متوتّرة مع إيران وعدائيّة مع حزب الله ومنقطعة مع سوريا، كذلك لا أحد يعرف إلى أين  تذهب العلاقة مع قطر بعد استلام ولي العهد الجديد الحكم فيها".

أضاف في حديث إلى "المونيتور" أنه لم يبقَ لحماس حلفاء سياسيّون سوى تركيا التي عصفت بها بعض الرياح مؤخراً. حتى تونس، تعتبر ضعيفة لأن حكومتها ائتلافيّة وفيها العلماني إلى جانب الإسلامي. لذلك، أصبحت حماس معزولة تماماً ويتيمة سياسياً بحسب ما وصفتها بعض الصحف. ثم استدرك قائلاً""ولكننا لا نريد أن يُفهَم أنها ضعيفة داخلياً، بل من الممكن أن يجعلها ذلك أقوى في سيطرتها على القطاع".

وبالعودة إلى حراك الفلسطينيّين على مواقع التواصل الاجتماعي، فقد أطلقت حركة فلسطينيّة تحمل اسم "تمرّد" في بداية شهر تموز/يوليو الجاري، صفحتها على موقع "فيسبوك" وقد جمعت أكثر من ثمانية عشر ألف متابع. ويأتي اسمها تيمّناً بالحركة الشبابيّة المصريّة التي دعت إلى ثورة 30 يونيو.

وأوضحت "تمرّد" الفلسطينيّة في أوّل بيان لها "نحن مبادرة مستقلة لا صلة لها بأي حزب أو حركة أو فصيل أو جهة ذات نفوذ، هي مبادرة شابة تهدف إلى إعلاء صوت الشباب وتمكينه من المشاركة السياسيّة".

والحركة التي استقت شعارها من مبادئ ثورة يناير "حرية، كرامة، عدالة اجتماعيّة"، أطلقت نداءً جاء فيه: "تمرّد أيها الفلسطيني. تمرّد ضدّ الظلم والانقسام. تمرّد ضدّ كل من يقف ضدّ الانتخابات. لا شرعيّة لأحد، فالكلّ انتهت ولايته والشرعيّة الآن فقط للشعب. حركتنا سلميّة في الضفّة والقطاع وهدفها واضح عودة الشرعيّة للشعب".

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : twitter, tamarrud campaign, tamarod, social media, rafah, palestinian politics, palestinian, muslim brotherhood, hamas, fatah, facebook, egypt

أسماء الغول كاتبة مساهمة في صفحة "نبض فلسطين" على موقع المونيتور، وصحافية من مخيم رفح للاجئين مقيمة في غزة.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept