الانتخابات في العراق.. تنازع قوانين!

قانون الانتخابات العراقي يتمّ تفصيله على مقاسات القوى السياسيّة في كل موسم.

al-monitor .

المواضيع

saint lego law

يون 25, 2013

في كلّ موسم انتخابي يتمّ الحديث في العراق عن قانون انتخابات جديد وعن آليات انتخاب جديدة، وتنتشر على أثر ذلك أسئلة حول الأطراف المستفيدة والأطراف المتضرّرة.

وفي الأيام الأخيرة تداولت وسائل إعلام عراقيّة معلومات عن نيّة أطراف سياسية بالعودة إلى تبنّي نظام "القائمة المغلقة" واعتبار العراق "دائرة انتخابيّة واحدة"، وهو النظام الذي جرى العمل به في انتخابات العام 2005 وتمّ التراجع عنه في انتخابات العام 2010 لصالح تبنّي نظام القائمة "شبه المفتوحة" وتحويل العراق إلى 18 "دائرة انتخابيّة" تمثّل محافظات العراق.

ويأتي ذلك، مع اقتراب موعد الانتخابات النيابيّة المقرّر إجراؤها على الأرجح في آذار/مارس 2014، وحديث الكتل السياسيّة الكبيرة في العراق عن تضرّرها من استخدام نظام "سانت ليغو" في توزيع الأصوات خلال انتخابات الحكومات المحليّة التي جرت في 20 نيسان/أبريل 2013.والقضية الأساسيّة لا تتعلّق بنظام "سانت ليغو" فهو مجرّد آليّة لتوزيع الأصوات، بل بإصرار القوى السياسيّة العراقيّة على تفصيل قوانين انتخاب موسميّة تتناسب مع ظروفها.

وقوانين الانتخابات على تنوّعها وتعدّدها في التجارب الديمقراطيّة، يتمّ سنّها على أساس مبدأ أصيل هو ترجمة إرادة الناخبين إلى أرقام ونتائج. والتنوّع في القوانين سببه الأساس هو التنوّع في ظروف المجتمعات وتجاربها وخبراتها. وبالتأكيد لن تكون قوانين الانتخابات في دولة تعتمد النظام الرئاسي، مشابهة لتلك التي تعتمد النظام البرلماني، ولن يكون القانون في دولة تعاني الانقسام الاجتماعي والتنوّع الديني والعرقي والطائفي وتضمّ أقليات وانحيازات، مشابه لبلد يعيش الانسجام الوطني داخلياً. والاختلاف يمتدّ من دولة مركزيّة إلى أخرى فيدراليّة أو كونفيدراليّة.

وتنوّع القوانين يأتي منسجماً مع حاجات المجتمع، لا القوى السياسيّة والأحزاب التي تعرّف ايضاً باعتبارها استجابة لحاجات المجتمعات.

لكن ما يحدث في العراق في ما خصّ هذه القضيّة، مختلف تماماً. فالقوى السياسيّة ما زالت تعتقد أن القانون الانتخابي الناجح هو الذي يسمح بضمان مصالح الأحزاب لا الجمهور، وهو الذي يضمن مصالح القوى الكبيرة لا الصغيرة ويستجيب لتطلّعات المكوّنات الكبيرة لا الأقليات.

وقد يكون ذلك هو السبب وراء الامتناع السياسي في العراق عن تثبيت القانون الانتخابي، والإصرار على أن يكون متغيّراً ومتحرّكاً في كل مناسبة، مع العلم أن تثبيت قانون الانتخاب من ركائز الاستقرار السياسي في أية دولة. وهذا ما سمح بأن تكون بعض قوانين الانتخاب في بعض الدول دستوريّة الطابع أو ملحقة بالدستور، وأن تسبغ عليها صفة الديمومة.

ويتوجّب على الأحزاب أن تتكيّف مع قانون انتخابات دائم وثابت لفترة طويلة، وليس العكس. كذلك، على القوى أن تؤسّس استراتيجيّاتها بناءً على ثقلها في الشارع، وليس على الأصوات التي يمكن أن يوفّرها قانون انتخابي ما.

ويجدر التذكير بأن العراق يعاني منذ التغيير السياسي الذي حدث في العام 2003، من خلل على مستوى التمثيل. فكلّ القوانين السابقة ومن ضمنها القانون الذي استخدم في نيسان/أبريل الماضي والذي تعتقد القوى الكبرى أنه يضرّ بمصالحها، لاتحقّق تمثيلاً عميقاً وحقيقياً لإرادة الجمهور.

ويمكن الحديث عن نوعَين من الأسباب خلف هذا القصور:

الأوّل: عدم توفّر قاعدة معلومات دقيقة وحقيقيّة عن السكان، من المفترض أن يوفّرها إحصاء سكّاني شامل لم يقم به العراق عملياً منذ عقدَين اثنَين، ومن المفترض أن ينجزه قبل انتخابات العام 2014.

والثاني: ضعف الإرادة السياسيّة في ما يتعلّق بسنّ قانون انتخابات عادل ودائم، يُجمِع على عدالته الجميع، بالإضافة إلى ضعف الإمكانات لتحقيق مثل هذا الهدف.

بالنسبة إلى الإحصاء السكاني، فإن إرادات سياسيّة وأخرى تتعلّق بخلافات عرقيّة خصوصاً حول المناطق المتنازع عليها بين إقليم كردستان العراق والحكومة المركزيّة وأبرزها كركوك، كانت قد أعاقت محاولات جادة لإجراء مثل هذا الاحصاء في العام 2009 وقد تعيق ربما إجراءه أيضاً في نهاية العام الحالي.

وبالنسبة إلى الإرادة السياسيّة والإمكانات، فإن أقصى ما نجحت الدولة العراقيّة في تحقيقه حتى الآن هو تقسيم العراق إلى 18 دائرة انتخابيّة وتوزيع المقاعد على أساس نسب سكّان كلّ محافظة، وكذلك فتح القائمة الحزبيّة جزئياً ليتسنّى للناخب اختيار مرشّح واحد فيها فقط.

لكن ذلك لا يعتبر نهاية المطاف في محاولات الدول للبحث عن تمثيل عميق لإرادة الناخبين. فالدوائر الانتخابيّة يمكن أن تتوّزع إلى أكثر من مئة دائرة، والقوائم الانتخابيّة قد تكون مفتوحة بالكامل أمام الناخبين للاختيار على أساس الأفراد لا الأحزاب. ويمكن الحديث عن قوائم حزبيّة وطنيّة مغلقة وأخرى فرديّة مفتوحة، مثلما يمكن استخدام آليات أقلّ تعقيداً وأكثر فاعليّة لتشجيع الناخبين على الإدلاء بأصواتهم، بدلاً من إهدار مئات آلاف الأصوات في كلّ مناسبة بسبب ضعف برامج وتحديثات وإمكانات مفوضيّة الانتخابات العراقيّة.

الانتخابات حدث مفصلي في صميم أي نظام ديمقراطي. ولهذا يجب أن توفَّر لها الركائز وأن تحشد الدولة الإمكانات لإنجاحها، وقبل ذلك يجب أن لا تكون مرتبطة بمزاج سياسي يتغيّر مع تغيّر المواسم.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور
  • مقالات مؤرشفة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • أحداث حصريّة
  • Invitation-only Briefings

مقالات مميزة

بودكاست

فيديو

المزيد من نبض العراق

al-monitor
هل انتهى التحالف "السرياليّ" بين المدنيّين والصدر؟
عمر ستار | دور المجتمع المدني في حلّ النزاعات | فبر 19, 2020
al-monitor
ضغوط سياسيّة تهدّد بالإطاحة برئيس الوزراء المكلّف قبل تشكيل حكومته
عمر ستار | الانتخابات العراقية | فبر 18, 2020
al-monitor
مظاهرات نسويّة حاشدة تغطّي شوارع بغداد باللونين الورديّ والبنفسجيّ
Lujain Elbaldawi | حقوق المرأة | فبر 14, 2020
al-monitor
لماذا قانون الانتخابات العراقي الجديد لم يتم التصديق عليه بعد؟
عمر الجفال | المحاكم والقانون | فبر 14, 2020