نبض لبنان

نصرالله بعد بوغدانوف وقبل القصير ...

p
بقلم
بإختصار
للمرة الثانية في غضون تسعة أيام أطل أمين عام حزب الله السيد حسن نصرالله في خطاب متلفز. علماً أن الإطلالتين تندرجان في سياق سياسي واحد. هو السياق الذي عرضه موقعنا في مقال سابق،  مشيراً إلى ثلاثة أسباب حددت توقيت الإطلالتين والخطابين. أولها تأكيد السند الديني والتبرير الإيديولوجي لموقف حزب الله مما يجري في سوريا.وهو ما فصله المقال السابق. أما السبب الثاني فمرتبط مباشرة بالتطورات السياسية...

للمرة الثانية في غضون تسعة أيام أطل أمين عام حزب الله السيد حسن نصرالله في خطاب متلفز. علماً أن الإطلالتين تندرجان في سياق سياسي واحد. هو السياق الذي عرضه موقعنا في مقال سابق،  مشيراً إلى ثلاثة أسباب حددت توقيت الإطلالتين والخطابين. أولها تأكيد السند الديني والتبرير الإيديولوجي لموقف حزب الله مما يجري في سوريا.وهو ما فصله المقال السابق. أما السبب الثاني فمرتبط مباشرة بالتطورات السياسية في لبنان ومحيطه، بدءاً بزيارة نائب وزير الخارجية الروسية، ميخائيل بوغدانوف إلى بيروت بين 26 نيسان الماضي و28 منه. إذ ليس تفصيلاً أن يكون المسؤول الروسي قد وصل إلى العاصمة اللبنانية بعد زيارته طهران ودمشق. هكذا بدا واضحاً أن ثمة تنسيقاً روسياً إيرانياً سورياً وحزبللاهياً، تناول كل تطورات الإقليم وكل المواقف المتخذة حيالها من قبل أي من مكونات هذا المحور الجديد. لكن الأهم أنه في قلب هذا التنسيق تُرك لحزب الله على ما يبدو دور القيادة اللبنانية. وهو ما تأكد في بيروت عبر مؤشرين اثنين. الأول في الشكل، إذ حرص المسؤول الروسي على أن يختم أيام زيارته اللبنانية مساء الأحد 28 نيسان بلقاء مطول مع نصرالله. فيما المؤشر الثاني كان في المضمون، إذ أكدت أوساط دبلوماسية روسية لموقعنا في بيروت، أن المسؤولين الإيرانيين الذين التقاهم بوغدانوف في طهران، لم يتناولوا معه الشأن اللبناني، إلا من باب العموميات. وأنهم أبلغوه صراحة أن هذا الملف متروك لموقف حزب الله، وبالتالي للقائه المباشر مع السيد نصرالله. فيما كشفت أوساط مطلعة على نتائج زيارة بوغدانوف إلى العاصمة اللبنانية لموقعنا، أن الحديث تناول صراحة دور روسيا في حماية القوى القريبة منها في المنطقة، وضرورة مواجهة واشنطن وإعادة التوازن إلى النظام العالمي في شقه الشرق أوسطي على الأقل. وصولاً إلى فرض إعادة ترسيم لمناطق النفوذ الدولية في هذه المنطقة. وكان كلام واضح وصريح عن المصالح المتعددة والمتطابقة لموسكو كما لهذه القوى المحلية في إنجاز تلك الأهداف. وهي مصالح إيديولوجية كما اقتصادية وأمنية وجيو استراتيجية.

هكذا بدا وكأن موسكو في هجومها الشامل والمضاد على التحرك الغربي في الساحة السورية والساحات المرتبطة بها، سلمت بالدور القيادي والاستثنائي لحزب الله. وهو ما يعطي بعداً جديداً ومختلفاً لكلام نصرالله بعد الزيارة وبعد التطورات التي أعقبتها. علماً أن هذا التنسيق المباشر سيكون على موعد آخر في 14 ايار الجاري، في مراكش، حيث تنظم الإدارة الروسية عبر إحدى المؤسسات الدراسية المرتبطة بها، مؤتمراً بحثياً حول المنطقة، دعي إليه مشاركون من مكونات هذا المحور نفسه. علماً أن الأيام التي فصلت بين خطاب نصارلله الأول في 30 نيسان وخطابه الثاني في 9 ايار، كانت حافلة بتطورات أخرى على الساحة السورية، جاءت لتؤكد متانة التنسيق والتكامل بين أطراف هذا المحور. فبعد هجوم اسرائيلي صاروخي على أهداف سورية قرب دمشق قبل أيام، اتخذ المحور المشار إليه وضعية الاستنفار الشامل والتحرك المتكامل الأدوار: بوتين اتصل بنتنياهو، فيما وصل وزير الخارجية الإيرانية  إلى دمشق بعد عمان، بينما كان نصرالله يستعد لإلقاء خطابه، فيما بعض المسؤولين السوريين كما بعض القريبين من حزب الله يؤكدون لموقعنا أن خيار المواجهة الشاملة والرد على اسرائيل وصولاً إلى الحرب الإقليمية المفتوحة، صار مطروحاً جدياً على طاولة البحث والتحضير والتهيئة.

علماً أن المسؤولين السوريين أنفسهم، ورغم كل التفسيرات التي أعطيت حول محدودية الهجوم الاسرائيلي وحول التطمينات التي نقلها الجانب الروسي إلى دمشق بعد اتصال موسكو بتل أبيب، أكدوا لموقعنا أن الغارة الاسرائيلية  كانت منسقة بالكامل مع بعض قوى المعارضة المسلحة في سوريا. بدليل أن ثلاثة مواقع كانت مجهزة مسبقاً لتصوير مكان سقوط الصواريخ وانفجارها. وأن بثاً شبه مباشر لوقائع الهجوم الاسرائيلي نفذ عبر فضائيتين عربيتين مؤيدتين للمعارضة السورية المسلحة. وقد أظهرت تقديرات سورية أن مواقع التصوير استخدمت تقنيات متطورة نسبياً، فيما كان المسؤولون عنها يلاقون الصواريخ الاسرائيلية بصيحات التكبير ترحيباً وتأييداً.

هذا التطور لا يعزله المتابعون عن السبب الثالث المفسر لتوقيت خطابي نصرالله. وهو السبب المرتبط بالتطورات العسكرية الميدانية. ذلك أن تقدم الجيش السوري النظامي على محاور عدة في الأسبوعين الماضيين، بات يؤشر إلى خطوة اساسية وشيكة. ألا وهي إحكام النظام السوري سيطرته على كامل حدوده مع لبنان. فالضربات النوعية التي حققها النظام بدءاً من داريا جنوب دمشق إلى الغوطة الشرقية شرق العاصمة السورية، وصولاً إلى ريف حمص، باتت تسمح لنظام الأسد بالاطمئنان إلى ظهره اللبناني. فيما ألمحت أوساط قريبة من حزب الله إلى ترجيحها حصول تقدمين ميدانيين وشيكين: الأول في بلدة القصير آخر معاقل المعارضة في ريف حمص، والثاني في الغوطة الشمالية بما يكمل بناء "سور دمشق". هذه التطورات تعد إنجازاً عسكرياً لا يمكن أن يخلو من المفاعيل السياسية في سوريا، وخصوصاً في لبنان، الذي يقف عشية أزمتين اثنتين، مع تعثر تشكيل الحكومة الجديدة، وعدم التوصل إلى قانون انتخابي جديد لمنع شغور البرلمان الحالي الذي تنتهي ولايته في 20 حزيران المقبل. هكذا يصير مفهوماً هذا الربط الذي صاغه نصرالله في خطابه، بدءاً بالأحداث الإقليمية، وصولاً إلى إعلان ارتياحه الكامل إلى التطورات اللبنانية. مؤكداً لخصومه أنه جاهز لأي شيء الآن أو في أي توقيت آخر، فيما خصومه يتساءلون عن سر توقيت إطلالته ...

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : syrian opposition, syrian, russian, hezbollah

جان عزيز كاتب مساهم في صفحة "نبض لبنان" على موقع المونيتور. وهو كاتب عمود في صحيفة الأخبار اللبنانية ومقدم برنامج حواري سياسي أسبوعي على محطة OTV التلفزيونية اللبنانية. وهو يدرّس أيضًا الإعلام في الجامعة الأميركية للتكنولوجيا (AUT) وجامعة الروح القدس - الكسليك في لبنان.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept