نبض فلسطين

الجهاد الاسلامي وخيارات الحرب والسلام(2-3)

p
بقلم
بإختصار
اعتبرت حركة الجهاد الاسلامي على مدار عقود أن منظمة التحرير الفلسطينية لا تمثلها فقد اختلفت مع الفصائل المكونة لها سياسيا وفكرياً إلى أن جاء اتفاق القاهرة في مارس 2005 ليغير هذا الموقف وتوقع مع بقية الفصائل ومنها حركة حماس على تطوير وتفعيل منظمة التحرير الفلسطينية وفق أسس يتم التراضي عليها بحيث تضم جميع الفصائل الفلسطينية، وجاءت الترجمة العملية على الأرض في عام 2012 حين شاركت حركة...

اعتبرت حركة الجهاد الاسلامي على مدار عقود أن منظمة التحرير الفلسطينية لا تمثلها فقد اختلفت مع الفصائل المكونة لها سياسيا وفكرياً إلى أن جاء اتفاق القاهرة في مارس 2005 ليغير هذا الموقف وتوقع مع بقية الفصائل ومنها حركة حماس على تطوير وتفعيل منظمة التحرير الفلسطينية وفق أسس يتم التراضي عليها بحيث تضم جميع الفصائل الفلسطينية، وجاءت الترجمة العملية على الأرض في عام 2012 حين شاركت حركة الجهاد في جلسات إصلاح المنظمة وأعلنت أنها ستشارك في انتخابات المجلس الوطني للمنظمة.

وكان حث حركة الجهاد لأعضائها أن يقوموا للمرة الأولى بالتسجيل في سجل الناخبين خلال شهر فبراير الماضي دليلاً آخر على تغير الموقف السياسي لحركة الجهاد بأن يكون توجهها أكثر نحو كيان حزبي سياسي مدني.

الجهاد ومنظمة التحرير

القيادي في حركة الجهاد الاسلامي خالد البطش يرى أن الانخراط في منظمة التحرير لا يعني أنهم ذاهبون لانتخابات مجلس تشريعي او انتخابات رئاسية، فخيار العمل السياسي بعيد الاحتمال طالما أن السلطة الوطنية والحكومات الحالية حتى هذه اللحظة ناتجة عن اوسلو التي تعترف بإسرائيل، معتبرا ان المشاركة في العمل السياسي سيكون بعد تجاوز اوسلو واعتماد مرجعية أخرى.

واعتبر أن الانضمام لمنظمة التحرير سيكون مشروطاً بإعادة بنائها ونجاح حوارات تفعيلها والتي تشارك فيها حركة الجهاد على مستويات قيادية رفيعة، مؤكداً أنه لا توجد عندهم في الحركة على الاطلاق مشكلة مع الاعتراف بالمنظمة وليسوا على عداء معها بل يعتبرون فصائلها أشقاء حاربوا إسرائيل، والمنظمة بيت فلسطين الذي يتسع للجميع وليس ان يستحوذ على القرار طرف دون اخر او ينزلق اتجاه تنازلات بالثوابت الوطنية.

وبحسب كتاب "الفكر السياسي لحركة الجهاد الإسلامي" للباحث ناظم عمر، الصادر عام 2008 فإن حركة الجهاد الإسلامي تعتبر أن التعامل مع الاسلام كأيدلوجية من أهم أسلحة المقاومة لتحقيق النصر والنهضة للأمة الاسلامية في حين ان هناك من فصائل العمل الوطني تتعامل مع الدين على انه مسألة شخصية وليس له علاقة بمسألة النضال، كما أن المنظمة ولدت على يد النظام العربي الرسمي بقرار القمة العربية رقم 1964/1، كلها عوامل جعلتها تختلف معها لسنوات رغم أن حركة الجهاد ابرزت في أدبياتها الجوانب الايجابية لانطلاق المنظمة خاصة في بداياتها وبحثها عن استقلالية الهوية.

وعودة للبطش خلال اللقاء مع المونوتر في مكتبه فإنه يؤكد أن المشاركة في انتخابات المجلس الوطني للمنظمة لن يكون بهذه السهولة بل يرى أن هناك شروطاً أولها اعادة بناء منظمة التحرير والاتفاق على البرنامج الوطني الفلسطيني الذي يتضمن ادارة الشأن الداخلي الفلسطيني وإدارة الصراع مع اسرائيل وعدم التفريط بالثوابت وحفظ حق المقاومة لاستعادة الحقوق.

وأوضح أنهم في حال اتفقوا على هذه الشروط ستكون حركة الجهاد جزءا من المنظمة، وإذا لم يحدث إتفاق سيبقون يديرون العلاقات الوطنية من خارج المنظمة كما يفعلون الان في الحركة بالتعامل مع جميع الاحزاب الوطنية والإسلامية بنجاح ودون حدوث أي اقتتال.

المحلل السياسي حسن عبدو من مركز فلسطين للدراسات والبحوث يرى ان الجهاد ليس لديه أي تحفظ على انتخابات منظمة التحرير لأنه يعتبرها اطار جامع للشعب الفلسطيني الذي يحتاج قيادة ومرجعية بعد أن تجاوز تعداد سكانه الـ11 مليون نسمة، مشيراً إلى أن الحركة تحاول أن تكون مشروعا متكاملا وواقعيا في اقترابها من طموحات الشعب.

انتخابات مجالس البلدية

وحول تسجيل أعضاء الجهاد لبياناتهم في سجل الناخبين يؤكد القيادي البطش أنهم بالفعل طلبوا من أبناء الحركة ان يسجلوا في سجل الناخبين، معتبرا أنه حق لهم من الممكن أن يتم استخدامه مستقبلاً، ومبينا أنهم أيضا عبره يستطيعون المشاركة في انتخابات المجلس الوطني لمنظمة التحرير والمجالس المحلية كالبلديات، لافتا إلى أن سجل الناخبين يُعتبر ضرورة لعضو حركة الجهاد وحق سيمارسه وقت الحاجة.

وأكد ما كرره سابقا أن دخولهم انتخابات المجلس الوطني لا يعني أنهم سيدخلون انتخابات الرئاسة أو المجلس التشريعي، مشيراً إلى أنهم شاركوا في وقت سابق في انتخابات البلديات ولكن عبر أفراد فقط، وحين يأتي وقت هذه الانتخابات سيدرسون الخطوة بشكل اكبر.

وحول مدى رضى الجناح العسكري داخل الحركة عن هذه الخطوة أضاف: "حركة الجهاد لا ينفصل فيها العسكري عن السياسي فنحن في الاساس ضد اسرائيل ولا خلاف مطلقا في هذه القضايا والقرار للمكتب السياسي ويتم أخذه بالتشاور في المراكز القيادية، أما كيفية تركيب هذه المراكز فهذا شأن داخلي".

القيادي خضر حبيب لا يرى الدخول في انتخابات مجلس وطني والبلديات أمراً معيباً فحركة الجهاد هي مقاومة وستبقى مقاومة ولكنها في الوقت ذاته لديها نظرة شمولية وتفهم رسالتها النابعة من الاسلام بشكل يشمل الجانب السياسي والاجتماعي والعسكري، وتقوم بتجميع كل الجوانب والتنسيق فيما بينها، ومن هنا فلدى الحركة برنامج متنوع باعتبارها جزء من المجتمع الفلسطيني.

وحول التناقض بين نية الجهاد المشاركة في المجالس المحلية والبلدية في حين أن هذه المجالس تتبع لوزارة الحكم المحلي التي تتبع بدورها للسلطة الوطنية التي افرزها اتفاق أوسلو شدد حبيب على أن الانتخابات المحلية ستأتي بشكل لا يسبب حرجاً للحركة، لأن المجالس هي خاصة بخدمة الجمهور، وهذا جزء من أهداف الحركة، معتبراً أنه ليس لها بعد سياسي على الاطلاق.

المقاومة

يقول الأمين العام لحركة الجهاد الاسلامي د.رمضان شلح في كتابه "حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين حقائق ومواقف" الصادر عام2007 عن تأسيس الحركة: "تشكلت النواة الأولى لهذا المشروع من خلال تنظيم طلابي ضم العشرات من الطلاب أثناء دراستهم الجامعية في مصر أواخر السبعينات وعلى رأسهم الشهيد د.فتحي شقاقي..ومن منتصف الثمانينات تشكلت الخلايا العسكرية الأولى، وبدأت المقاومة ضد الاحتلال بدءا من قطاع غزة..وكانت دوافع النشأة أننا كنا أمام اسلاميين يرفعون راية الاسلام بلا فلسطين..ومقاومة، ووطنيين يرفعون راية فلسطين والكفاح المسلح بلا عقيدة وهوية إسلامية".

عن المقاومة يقول القيادي البطش بنبرة حاسمة: "لا يوجد شعب في العالم يخضع للاحتلال والظلم إلا ويلجأ للمقاومة ورد الظلم على نفسه وبالتالي المقاومة حالة فرضتها الضرورة في وجه احتلال يحتل أرضنا منذ 65 عاما ومن هنا ستستمر المقاومة وحتى لو انتهى الاحتلال واحتلتنا دولة اخرى سواء انجلترا أو غيرها، فالمقاومة ترتبط ببقاء الاحتلال والظلم"، موضحاً أنهم سيستمرون برفع راية المقاومة وترك ما سواها إلى أن يصلوا إلى مرحلة يقتنعون فيها انهم وصلوا للاستقلال، لحظتها سيفكرون بخيارات اخرى للشراكة الوطنية والسياسية.

المحلل السياسي حسن عبدو يرى أن حركة الجهاد تنصب جهودها ليس نحو مركز الدولة وإنما مركز القوة فمركز الدولة مليء بالقيود التي تحد من طموحات الشعب الفلسطيني وتضع عوائق امام تحرير الأرض بنظر حركة الجهاد في حين أن مركز القوة اكثر تحررا وخفة.

واعتبر عبدو أن موقف الجهاد يختلف عن حركات الاسلام السياسي الاخرى كالإخوان المسلمين التي دخلت السلطة بقوله: "الموقف مختلف تماما فالتحولات الفكرية والسياسية التي احدثتها حركة الجهاد الاسلامي نهاية الثمانينيات غيرت وجه الحركة الاسلامية مرة واحدة والى الابد في اتجاه مقاومة الاحتلال من اجل انجاز مهمة التحرير، اما خيار الانتخابات تحت الاحتلال فستكون خاضعة لالتزامات تجاهه وستسير بالاتجاه المضاد لخيار المقاومة" منبهاً إلى أن إسرائيل على الدوام تعيش حالتين اما العدوان او الاستعداد له ولذلك ستعطي دائما المبرر لوجود المقاومة.

-يتبع

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : palestinian, palestine, plo, oslo accords, gaza, arab

أسماء الغول كاتبة مساهمة في صفحة "نبض فلسطين" على موقع المونيتور، وصحافية من مخيم رفح للاجئين مقيمة في غزة.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept