الحديث عن الحرب الأهليّة يصيب حركة بغداد التجاريّة بالشلل

تنعكس أجواء الخوف من انزلاق العراق نحو هاوية الحرب الطائفيّة مرّة أخرى، بشدّة على الحركة التجاريّة في العاصمة بغداد. فقد تحوّل تجّار الجملة في العديد من المحافظات نحو إقليم كردستان في شمال العراق المستقرّ أمنياً للحصول على البضائع، فيما شهدت أسعار العقارات في العاصمة انخفاضاً ملحوظاً بسبب زيادة كبيرة في العرض. وأفاد تجّار أغذية ومستلزمات إنشائيّة في مدينة الرمادي ذات الغالبيّة السنيّة...

al-monitor .

المواضيع

sectarian, market, baghdad security, baghdad

ماي 30, 2013

تنعكس أجواء الخوف من انزلاق العراق نحو هاوية الحرب الطائفيّة مرّة أخرى، بشدّة على الحركة التجاريّة في العاصمة بغداد. فقد تحوّل تجّار الجملة في العديد من المحافظات نحو إقليم كردستان في شمال العراق المستقرّ أمنياً للحصول على البضائع، فيما شهدت أسعار العقارات في العاصمة انخفاضاً ملحوظاً بسبب زيادة كبيرة في العرض.

وأفاد تجّار أغذية ومستلزمات إنشائيّة في مدينة الرمادي ذات الغالبيّة السنيّة غرب العراق، "المونيتور" بأنهم قرّروا التوجّه نحو أسواق الجملة في مدينة إربيل عاصمة إقليم كردستان العراق، بسبب الخشية من الذهاب إلى العاصمة العراقيّة. وذلك بعد انتشار أنباء عن إقامة ميليشيات شيعيّة نقاط تفتيش وهميّة عند مداخل بغداد الغربيّة، بحثاً عن شبّان سنّة قادمين إلى العاصمة.

وعلى الرغم من نفي المؤسّسة الأمنيّة العراقيّة هذه الأنباء، إلا أن محطّة نقل المسافرين إلى بغداد في الرمادي وتكريت مركز محافظة صلاح الدين ذات الغالبيّة السنيّة، بدت شبه خالية خلال الأيام الماضية.

وقال نعيم ناجي وهو أحد المورّدين الأساسيّين لمادة السكّر في مدينة الرمادي، أنه اتّفق مع تجّار في مدينة إربيل على توفير ما يحتاجه من السكّر، بعد أن أوقف تعامله مع تجّار في سوق جميلة القريب من مدينة الصدر في بغداد، معقل أنصار رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر.

وأوضح ناجي لـ "المونيتور"، "من المستحيل أن أقترب من بغداد الآن، وتحديداً من منطقة جميلة الصناعيّة. فهناك ميليشيات تنصب نقاط تفتيش وهميّة، وتختطف السنّة". وتابع "اتصلت بتجار أكراد في إربيل، واتّفقت معهم على تزويدي بما أحتاجه من السكّر".

وفي مدينة الكوت ذات الغالبيّة الشيعيّة جنوب شرق بغداد، أشار تاجر إطارات السيارات كاظم البخاتي إلى أنه ومنذ أسبوعين لم يعد يذهب إلى أسواق بيع الجملة الخاصة بالإطارات في منطقة الزيوت الواقعة في جانب الرصافةمن بغداد ذي الغالبيّة الشيعيّة، وذلك بعد سلسلة من التفجيرات ضربت مناطق متفرّقة في العاصمة.

وقال البخاتي لـ "المونيتور"، "اضطررت للتوجّه إلى إربيل لجلب البضاعة. وهو ما زاد من كلفة النقل". وشرح أن "المسافة بين بغداد والكوت لا تتجاوز 150 كيلومتراً، بينما تتخطّى بين إربيل والكوت 400 كيلومتراً".

وفي جانب الكرخ من بغداد ذي الغالبيّة السنيّة، أوضح عبد الوهاب البياتي الذي يدير شركة "مينا" للوساطات العقاريّة لـ "المونيتور"، أن أسعار المنازل انخفضت بنحو 10% خلال الشهور الثلاثة الماضية. وهي تواصل انخفاضها بفعل مخاوف السكان هناك من هجمات لميليشات شيعيّة، ما أدّى إلى زيادة عدد المساكن المعروضة للبيع.

أضاف البياتي أن "سكّان أحياء الجامعة والمنصور والغزاليّة والخضراء في جانب الكرخ، يعرضون مساكنهم للبيع بكثرة، ما رفع حجم العرض إلى أضعاف حجم الطلب، فانخفضت الأسعار".

وفي سوق "عقد النصارى" المتخصّص ببيع المستلزمات الكهربائيّة بالجملة وسط بغداد، لفت منير كامل صاحب مركز منير لتجارة المعدّات الكهربائيّة إلى أن "حركة البيع والشراء هنا تتراجع يومياً". أضاف لـ "المونيتور"، "نعتمد في جزء كبير من مبيعاتنا على تجّار قادمين من المحافظات. لكن هؤلاء يخافون القدوم إلى بغداد الآن". وأوضح "نسأل تجّار المحافظات: لماذا لا تأتون إلى بغداد؟ فيجيب السنّة بأنهم يخشون نقاط التفتيش الوهميّة التي يقيمها مسلّحون شيعة. أما الشيعة فيجيبون بأنهم يخشون التفجيرات التي ينفّذها مسلّحون سنّة".

ويقول الخبير الاقتصادي باسم جميل أنطوان أن "الأزمة السياسيّة التي تعيشها البلاد وموجة أعمال العنف الأخيرة في بغداد، تسبّبتا في تراجع عمليّات بيع الدور والسيّارات والبضائع". أضاف لـ "المونيتور" أن "الشهور الأخيرة شهدت كساداً تجارياً ملحوظاً".

لكن المتحدّث باسم وزارة الداخليّة العراقيّة العميد سعد معن، يعتقد أن الشائعات لعبت دوراً كبيراً في تقليص الحركة التجاريّة بين بغداد والمحافظات. وقد أوضح  معن لـ "المونيتور"، أن "الشائعات لعبت دوراً كبيراً في رسم صورة ضبابيّة لدى سكّان المحافظات، عن حقيقة الوضع في بغداد. وقد ساهمت في ذلك، حملة من وسائل إعلام مغرضة تستهدف خلط الأوراق". أضاف أن "هناك شخصيّات محسوبة على المؤسّسة الدينيّة والسياسيّة، أسهمت في تشنّج الخطاب المتداول عبر إطلاق تصريحات تؤجّج الوضع الأمني".

وأكّد معن أن "الكثير من أنباء العنف التي تنقلها وسائل إعلام مغرضة ولا سيّما في ما يتعلّق بنقاط التفتيش الوهميّة، عارية عن الصحّة"، مشيراً إلى أن "هناك صحافيّين قاموا بجولات ليليّة في جميع المناطق التي أشيع أن ميليشيات أقامت فيها نقاط تفتيش وهميّة، لكنهم لم يشاهدوا أيّ مظاهر مسلّحة خارجة عن القانون".

وقد كشف معن عن قرب انطلاق عمليّة أمنيّة في بغداد "تستهدف بثّ الطمأنينة في نفوس سكّانها". وتعهّد بأن "تعود الحركة الطبيعيّة إلى أسواق بغداد قريباً".

بودكاست

فيديو

المزيد من نبض العراق

al-monitor
هل انتهى التحالف "السرياليّ" بين المدنيّين والصدر؟
عمر ستار | دور المجتمع المدني في حلّ النزاعات | فبر 19, 2020
al-monitor
ضغوط سياسيّة تهدّد بالإطاحة برئيس الوزراء المكلّف قبل تشكيل حكومته
عمر ستار | الانتخابات العراقية | فبر 18, 2020
al-monitor
مظاهرات نسويّة حاشدة تغطّي شوارع بغداد باللونين الورديّ والبنفسجيّ
Lujain Elbaldawi | حقوق المرأة | فبر 14, 2020
al-monitor
لماذا قانون الانتخابات العراقي الجديد لم يتم التصديق عليه بعد؟
عمر الجفال | المحاكم والقانون | فبر 14, 2020