حظوظ تمام سلام لتولي رئاسة الحكومة اللبنانية ترتفع نائب بيروت لـ"المونيتور" : إذا كان هناك مجال ... فليكُن

يعرض هذا المقال للخلفيات التي رفعت أسهم النائب البيروتي تمام سلام لتكليفه تأليف حكومة جديدة تتولى إجراء الإنتخابات النيابية بعد تمديد إجباري لولاية مجلس النواب، ويتضمن مواقف أدلى بها سلام للكاتب إيلي الحاج. 

al-monitor .

المواضيع

mikati, lebanese sectarian balance, hezbollah, future

أبر 4, 2013

" لا نسعى إليها ولا نركض خلفها" . قال لي نائب بيروت تمام سلام، عندما سألته عن صحة معلومات تناولت احتمال أن ترشحه قوى 14 آذار لتولي رئاسة الحكومة في الإستشارات النيابية الملزمة الجمعة والسبت 5 و6 نيسان/ أبريل الجاري. لكنه تدارك لإزالة إمكانية سوء الفهم:" إذا كان هناك مجال لنخدم البلاد، فليكن". هذا يعني أنه مستعد لخلافة الرئيس نجيب ميقاتي، وبقي أن يستطيع تحالف 14 آذار الذي ينتمي إليه من تأمين أصوات غالبية مجلس النواب له في استشارات رئيس الجمهورية ميشال سليمان. وفي الواقع يكفي أن تؤيده كتلة وليد جنبلاط الوسطية والمكونة من 7 نواب كي يحمل لقب "دولة الرئيس".

لماذا ارتفعت حظوظ تمام سلام وليس غيره؟  يكشف سياسي حزبي يشارك في لقاء قيادات التحالف المعارض في منزل رئيس الحكومة السابق سعد الحريري المعروف بـ "بيت الوسط" أن البحث انطلق من قاعدة من هي الشخصية السُنية التي يمكن ألا تترشح للإنتخابات – تماشياً مع الشرط الذي كانت وضعته المعارضة نفسها- والتي تجذب في الوقت نفسها النائب جنبلاط إلى تأييدها فتتوافر الإمكانية عند ذلك لإيصالها إلى مقر مجلس الوزراء؟

بعد قطع الحريري الطريق على أي محاولة لإعادة الرئيس ميقاتي الذي يفضله جنبلاط طُرحت مجموعة أسماء، ما لبثت أن تساقطت خلال الغربلة . الوزير السابق ورئيس "الهيئات الإقتصادية" عدنان القصار مثلاً كبير في السن ولا يتحمس له "تيار المستقبل".  ربما لأن لا علاقة متينة بين هذا التيار وبين قصار،  أو لأن الرجل كان وزيراً في حكومة الرئيس عمر كرامي عندما اغتيل الرئيس رفيق الحريري في 14 شباط 2005 ورفض الإستقالة عندما فوتح بها، إلى أن سقطت الحكومة بأكملها باستقالة كرامي نفسه تحت وطأة الضغوط الشعبية والسياسية والإعلامية.

بالطبع يلزمون الصمت في "المستقبل" عند ذكر اسم قصّار الذي قال عنه جنبلاط أن لا اسم غيره مطروحاً لتولي رئاسة حكومة حيادية. إلا أن جنبلاط أعلن هذا الموقف قبل مباشرته سلسلة مشاورات مع الحريري والقيادة السعودية من خلال وزير  الشؤون الإجتماعية وائل أبو فاعور الأقرب هذه الإيام إلى الزعيم الدرزي، وقد رافقه في زيارته للسعودية نجل جنبلاط تيمور.  وشملت مشاوراتهما  واللقاءات رئيس المخابرات السعودية الأمير بندر بن سلطان، وانتهت إلى تبديد غيوم الخلافات الماضية وإبلاغ الحريري أن كتلة "جبهة النضال الوطني" التي يترأسها جنبلاط ستسمي في الإستشارات المرشح الذي ستسميه كتلة "المستقبل".

بذلك لم تعد موجودة الأكثرية النيابية التي جاءت بميقاتي رئيسا قبل سنتين ومكّنت "حزب الله" من الإتيان بحكومة يملك فيها غالبية الأصوات. لم يعد ثمة مجال لعودة ميقاتي . وسيتذرع "تيار المستقبل" بأن الرجل أعلن نيته الترشح للإنتخابات ولا يستوفي تالياً الشرط المطلوب توافره في من يتولى رئاسة حكومة تكنوقراط محايدة.

وبعد عرض لبعض الأسماء ولصداقات جنبلاط في صفوف الطائفة السنية اقترح بعضهم اسم سفير لبنان لدى الأمم المتحدة نوّاف سلام . ولقي الإقتراح تأييداً نظرا إلى خبرة الرجل ومواصفاته العلمية والثقافية، ولكن غلب لاحقاً رأي لفت إلى أن ترشيح السفير سلام سيعتبره "حزب الله"  استفزازا له، لا سيما أنه يعتبر من واضعي القرار الدولي رقم 1701 الذي انتهت على أساسه حرب تموز 2006 كما أنه يلاحق مع الأمين العام للأمم المتحدة عملية تطبيق هذا القرار الذي ينص على عدم وجود سلاح لـ"حزب الله" في المناطق الجنوبية خلف نهر الليطاني. والأفضل في هذه المرحلة عدم المساهمة في دفع الحزب إلى عمل ما يوقف العملية الدستورية برمتها في البلد أو يقلب التوازنات رأساً على عقب كما حصل في كانون الثاني 2011 عندما أنزل مجموعات من عناصره في بعض شوارع بيروت لمدة قصيرة عند الفجر، وكان ذلك كافياً ليغيّر جنبلاط رأيه ويسير في تسمية مرشح الحزب الرئيس ميقاتي لتولي رئاسة الحكومة في الإستشارات.

فضلاً عن هذا الإعتبار المهم،  يشكل ترشيح نواف سلام خرقاً لتقليد احترام البيت السياسي الأقدم في العائلة. لذلك يُفضل في حال اعتماد ترشيح أحد أفراد آل سلام أن يكون من نصيب نجل الرئيس الراحل صائب سلام، النائب تمام ( 68 عاماً)  الذي لا يشكل اسمه تحدياً ولا يستفز أحداً، نظرا إلى شخصيته البيروتية التقليدية المنفتحة وعلاقاته الطيبة خلال تجربته السياسية مع مختلف الأطراف.

ولن تكون مشكلة في عدم ترشيح سلام نفسه للإنتخابات النيابية لأنه سيكون نال موقعا أكثر أهمية من خلال دخوله نادي رؤساء الحكومات. 

ويقول السياسي الذي عرض هذه الخلفية لـ"المونيتور" أن احتمال تأييد جنبلاط لترشيح نجل ابن البيت السياسي العريق صائب سلام بدا على الفور احتمالاً كبيراً. إلا أن النائب سلام، المستقل الذي يشارك في تكتل "لبنان أولاً" من دون أن يكون عضواً في كتلة "المستقبل"، لم يكن مطلعاً على هذه الحسابات  جيداً عندما سأله "المونيتور" عنها في عطلة نهاية الأسبوع. إذ قال: " الكلام في الكواليس كثير وطبيعي. إنما لم يفاتحني أحد بالموضوع بعد. وفي تقديري لن يتبلور الموقف قبل الخميس". وأضاف: " لا نسعى إليها ( رئاسة الحكومة) ولا نركض خلفها. أما إذا كان هناك مجال مفترض أن تبدأ لنخدم البلد، فليكن. والمفترض أن تتضح الصورة تماماً قبل انطلاق استشارات التكليف يوم الجمعة. ولا أستبعد أن يرجئها رئيس الجمهورية ميشال سليمان أياماً بعد إذا تبين له أن الأجواء مشحونة والتباينات حادة. فأصلاً كان المفترض أن تبدأ هذه الإستشارات يوم الثلاثاء لكنه أبعدها إلى الجمعة لإتاحة المجال أمام المزيد من التشاور".

وقال سلام أيضاً: "لدي شعور بأن الجميع في لبنان يتهيبون الموقف في هذه المرحلة. والجميع يرغبون في خطوات تهدئ الوضع". ولاحظ أن الرئيس ميقاتي استعجل الرئيس طرح اسمه للعودة إلى رئاسة الحكومة اشترط تشكيل حكومة لا تكون من لون واحد على غرار حكومته المستقيلة.

لكن العودة إلى حكومة سياسية غير وارد كما توحي كل أجواء تحالف 14 آذار الذي يرى في خطوة كهذه مؤشراً إلى عدم إجراء الإنتخابات ويصر على أن تكون الحكومة حيادية وتضم شخصيات تكنوقراطية لتنفذ مهمة محددة هي إجراء إنتخابات نيابية وإن اضطرت إلى تأجيلها شهورا قليلة لأسباب تقنية.

ويقول النائب سلام إن طبيعة الحكومة المقبلة مقرونة بمصير الإنتخابات، فهي ستكون ملزمة السعي إلى قانون تجري على أساسه الإنتخابات في أسرع وقت. وإلا فإن البلاد ستكون أمام احتمال قاس هو التمديد لمجلس النواب لمدة طويلة. ويضيف: "سمعت كلماً على تمديد لمجلس النواب يستمر سنتين. في هذه الحال يحتاج لبنان إلى حكومة تتحمل كل هذه الفترة الصعبة وتقوم بمهمات قانون الإنتخابات ومتابعة التطورات لا سيما في ضوء ما يجري في سوريا والسعي إلى تحييد لبنان عن تداعياتها فلا تنفجر الأوضاع أمنياً على أرضه. وفي موازاة ذلك سيكون عليها تلبية متطلبات الناس الحياتية وتسيير الإقتصاد في ظروف بالغة الصعوبة وردم هوة عدم الثقة الكبيرة بين الأفرقاء اللبنانيين. المسألة ليست سهلة أبداً".   

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور
  • مقالات مؤرشفة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • أحداث حصريّة
  • Invitation-only Briefings

بودكاست

فيديو

المزيد من نبض لبنان

al-monitor
لبنان يطلب المساعدة التقنية من صندوق النقد الدولي في الأزمة الاقتصادية
Sarah Abdallah | المصرفية والتمويل | فبر 13, 2020
al-monitor
لبنانيّون يروون قصصهم: "لهذه الأسباب أصبحت خيم الثورة بيوتنا ولا نفارقها"
Hanan Hamdan | دور المجتمع المدني في حلّ النزاعات | ينا 30, 2020
al-monitor
كيف يقرأ القضاء اللبناني كارلوس غصن؟
Sarah Abdallah | المحاكم والقانون | ينا 12, 2020
al-monitor
إيقاف حسابات صحافيّين وناشطين مؤيّدين للثورة اللبنانيّة على "تويتر"
Hanan Hamdan | دور المجتمع المدني في حلّ النزاعات | ينا 5, 2020