تتسم زيارة أوباما إلى الشرق الأوسط بمشاعر متناقضة

حظيت زيارة الرئيس الأمريكي باراك اوباما إلى فلسطين وإسرائيل باهتمام واسع في وسائل الإعلام الفلسطينية المحلية ولم تحظ على مستوى الفلسطينين العاديين بذات المستوى لانشغالهم في توفير حاجياتهم اليومية، في حين كانت ردود فعل الفصائل الفلسطينية سلبية تجاه الزيارة ومواقف الإدارة الامريكية تجاه القضية الفلسطينية. وعبرت حركة حماس عن تشاؤمها تجاه زيارة اوباما والذي يزور مدينة رام الله التي...

al-monitor .

المواضيع

jerusalem

مار 22, 2013

حظيت زيارة الرئيس الأمريكي باراك اوباما إلى فلسطين وإسرائيل باهتمام واسع في وسائل الإعلام الفلسطينية المحلية ولم تحظ على مستوى الفلسطينين العاديين بذات المستوى لانشغالهم في توفير حاجياتهم اليومية، في حين كانت ردود فعل الفصائل الفلسطينية سلبية تجاه الزيارة ومواقف الإدارة الامريكية تجاه القضية الفلسطينية.

وعبرت حركة حماس عن تشاؤمها تجاه زيارة اوباما والذي يزور مدينة رام الله التي يقيم فيها خصمها السياسي الرئيس محمود عباس، ووضعتها في خانة دعم اسرائيل دون الفلسطينيين.

وقال اسماعيل هنية رئيس وزراء حكومة حماس في بيان صحفي مقتضب "لا نتوقع من زيارة أوباما أي اختراق يغير المعادلة السياسية على الأرض، ونحن لا نرى في السياسة الأمريكية مساعداً لإنهاء الاحتلال، إنما تكريس الاحتلال وتشريع الاستيطان والاستسلام تحت شعار السلام".

وحذر هنية السلطة الفلسطينية من العودة إلى طاولة المفاوضات مع اسرائيل تحت الضغوط الأمريكية قائلاً "على السلطة أن تدرك أن مستقبلها مرهون بمدى التزامها بالثوابت الوطنية وانجاز المصالحة الراسخة".

وفي إشارة للدفاع عن الجمهورية الاسلامية الداعم الاكبر لحركة حماس مالياً وسياسياً قال هنية في تصريحه "نرفض في الوقت ذاته المسعى إلى تنصيب إيران عدواً للعرب بدلاً من إسرائيل رغم الاختلاف معها حول بعض الملفات".

وحظي الرئيس الأمريكي باستقبال حميم من قبل السلطة الفلسطينية في زيارته لمدينتي رام الله وبيت لحم في الوقت التي حرقت فيه صورته والعلم الامريكي خلال مسيرة نظمتها الفصائل الفلسطينية في مدينة غزة رفضاً للزيارة يوم الأربعاء الماضي (20 آذار/مارس).

وقال صلاح البردويل الناطق باسم حركة حماس "خطاب أوباما في مؤتمره برام الله كان خطاباً إنسانياً، بدا فيه كمحلل سياسي فاشل يتملص من الإجابات الحاسمة، ولم يلتزم للفلسطينيين بأية استحقاقات قطعها على نفسه سابقاً، وهو محاولة لإجبار السلطة على مفاوضات مباشرة ثنائية مع إسرائيل دون أية مرجعيات".

وأضاف "فضلاً عن ذلك فإنه أدان المقاومة وبرأ العدوان الصهيوني وادّعى دعمه لقطاع غزة ونحن نرى أن دعمه كان واضحاً من خلال القنابل الفسفورية وطائرات F16 والأباتشي الأمريكية وصورايخها التي أهديت إلى أطفال غزة وبيوتها وعائلات بأكملها أبيدت".

وأكد البردويل على رفض حماس للتسوية السياسية واستمرارها في المقاومة باعتباها الحل الوحيد لتحرير الارض وتقرير المصير وعودة اللاجئين والافراج عن الاسرى.

وشاركت الجهاد الاسلامي في غزة موقف حماس بان الزيارة تأتي للضغط على الشعب الفلسطيني وقيادة السلطة الفلسطينية لفرض التسوية السياسية وفقاً للشروط الامريكية.

وقال خالد البطش القيادي في الجهاد الاسلامي "الزيارة ليست في صالح الشعب الفلسطيني بل هي بالمقام الأول في مصلحة "يهودية الدولة", وفي مصلحة التفوق العسكري الإسرائيلي الأبدي على الشعب الفلسطيني".

واصابت قذائف فلسطينية أطلقت من قطاع غزة صباح يوم الخميس قبيل وصول أوباما إلى مدينة رام الله، مدينة سديروت جنوب إسرائيل وتسببت في اضرار في احد المنازل، مما حدا بالرئيس الأمريكي للإشارة إليها خلال مؤتمره الصحفي مع الرئيس أبو مازن في مقر المقاطعة الذي ادانها أيضاً.

وقال الرئيس الأمريكي " يعاني الشعب الفلسطيني في قطاع غزة من البؤس والقمع لأن حماس ترفض نبذ العنف وتسعى تدمير إسرائيل... نحن نرى الخطر من غزة بالقذائف التي تقصف بها إسرائيل و تهدد أمنهم".

وشككت حكومة حماس في إطلاق قذائف باتجاه سديروت على لسان الناطق باسمها طاهر النونو في تصريح صحفي نصه "تقديرنا أن لا علاقة للمقاومة بالصواريخ لو صدقت خاصة مع توقيتها والهدف منها".

كما نظم حزب التحرير وقفات رمزية رافضة ومنددة بزيارة أوباما في مناطق مختلفة بقطاع غزة حمل المشاركون خلالها لافتات كتب عليها (لا مرحبًا ولا أهلاً بأوباما قاتل الأطفال)، (أميركا رأس الشر فاتخذوها عدوًا) و(أميركا الإرهابية تستبيح دماء المسلمين بحجة الإرهاب).

ورأي مخيمر أبو سعدة المحلل السياسي أن الزيارة في مجملها ايجابية وأن خطابه في رام الله حمل جانبين الأول ايجابي والاخر سلبي، ففين حين أكد على دولة فلسطينية مستقلة وذات سيادة بدا متراجعاً عن موقف الإدارة السابق فيما يتعلق بالاستيطان بقوله أن الاستيطان لا يعزز من فرص السلام فقط.

وأوضح أن الفصائل الفلسطينية تحاسب اوباما على سجله خلال الاربع سنوات الماضية وعدم تنفيذه للوعود التي قطعها على نفسه خلال خطابه في القاهرة عام 2009، مشيراً إلى أن مواقف الفصائل مبرره كون أوباما يأتي إلى المنطقة للاستماع فقط دون طرح اي مبادرة للوصول إلى حل الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي.

الجبهة الشعبية اليسارية اتفقت أيضاً مع موقف حماس السياسي من زيارة أوباما لفلسطين على لسان مسئولها في القطاع كايد الغول بقوله " حديث اوباما مجرد حديث معسول كما سبق أن سمعناه في بداية ولايته الأولي، اوباما الذي تحدث عن نيته بان يري دولة فلسطينية في عام 2011 هو من مارس كل الضغوط على الفلسطينيين والعرب ..هناك تناقض بين حديثه عن دولة فلسطينية للشعب الفلسطيني وبين الضغط والتهديد ومنع استصدار قرار مجلس الأمن قبول فلسطينية كدولة".

النتيجة الأبرز لزيارة الرئيس الأبرز في العالم كانت استئناف الولايات المتحدة الأمريكية لتمويل السلطة الفلسطينية ودعمها سياسياً، إلا أن عودة المفاوضات على ما يبدو لن تكون قريبة في ظل الفجوة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي فيما يتعلق بالاستيطان والتي قد تكون سبباً في جولة جديدة للاتهامات المتبادلة بين الفصائل الفلسطينية وعلى رأسها حركة حماس من جهة والرئيس الفلسطيني وحركة فتح من جهة أخرى.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور
  • مقالات مؤرشفة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • أحداث حصريّة
  • Invitation-only Briefings

بودكاست

فيديو

المزيد من نبض فلسطين

al-monitor
نزع سلاح "حماس" على رأس أهداف صفقة القرن
عدنان أبو عامر | غزّة | فبر 14, 2020
al-monitor
عبّاس يطرح على مجلس الأمن مبادرة مضادّة لصفقة القرن
أحمد ملحم | دونالد ترامب | فبر 14, 2020
al-monitor
جدار مصريّ جديد على الحدود مع غزّة لمنع تسلّل المتشدّدين
رشا أبو جلال | سيناء | فبر 14, 2020
al-monitor
الفلسطينيّة ناديا حبش حوّلت العمارة إلى نضال وطنيّ
عزيزة نوفل | التراث الثقافي | فبر 13, 2020