نبض فلسطين

أطفال من نطف مهربة لأسرى فلسطينيين داخل السجون الإسرائيلية .. مقاومة جديدة وشعف بالحياة

p
بقلم
بإختصار
في المستشفى العربي التخصصي بمدينة نابلس، وقفت أربع نساء أمام عشرات الكاميرات المحلية الفلسطينية والعالمية ليعلن خبر حملهن من أزواجهن الأسرى عبر نطف مهربة من داخل السجون الإسرائيلية. حوامل بالأشهر الأولى من نطف مهربة لأزواج يُمضون أحكاما عالية في السجون الإسرائيلية، هذان هما القاسمان المشتركان بين الزوجات اللواتي يتفاوتن بالأعمار و حضرن من مدن مختلفة في الضفة الغربية،  ويقترن بأزواج...

في المستشفى العربي التخصصي بمدينة نابلس، وقفت أربع نساء أمام عشرات الكاميرات المحلية الفلسطينية والعالمية ليعلن خبر حملهن من أزواجهن الأسرى عبر نطف مهربة من داخل السجون الإسرائيلية.

حوامل بالأشهر الأولى من نطف مهربة لأزواج يُمضون أحكاما عالية في السجون الإسرائيلية، هذان هما القاسمان المشتركان بين الزوجات اللواتي يتفاوتن بالأعمار و حضرن من مدن مختلفة في الضفة الغربية،  ويقترن بأزواج من  فصائل فلسطينية مختلفة ما بين فتح وحماس والجبهة الشعبية.

" لم أتوقع يوما أنني أستطيع أن أحمل جنينا من زوجي المعتقل، والتي تمنعني قوات الإحتلال من زيارته منذ ستة سنوات، أنا الآن حامل بشهرين وأخبرني الطبيب أن كل شيئ على مايرام"،  تقول سلام نزال زوجة علي نزال المعتقل منذ 2006 والمحكوم 20 عاما.

وحصلت سلام كغيرها من النسوة الثلاث على الحيوانات المنوية مهربة لزوجها من داخل سجنه، وبظروف تكتمت جميع النسوة على الخوض بتفاصيلها لدواعي أمنية.

وتقول رماح السيلاوي احدى النسوة الحوامل:" لا أعتقد أن موضوع كيفية حصولنا على النطف هو المهم، فالمهم أننا حوامل من أزواجنا عبر التلقيح الصناعي، وهذا ما جئنا اليوم لنقوله للجميع وللعالم اجمع".

ويمضي أسامة السيلاوي زوج رماح حكما بالسجن أربع مؤبدات و55 عاما، حيث اعتقل عام  1993ولديه ثلاثة بنات.

وهذه هي المرة الثانية التي يعلن فيها مركز رزان لعلاج العقم وأطفال الانابيب عن نجاح أربع حالات تلقيح صناعي عبر نطف مهربة، حيث كانت المرة الأولى العام الماضي حين أعلن المركز في شهر آب 2012 عن ولادة أول طفل أنابيب للأسير عامر الزبن، وشكل الإعلان حينها صدمة للمجتمع الفلسطيني الذي ظل بين مكذب ومصدق للخبر.

لكن وجود الطفل مهند الزبن وأمه دلال في المؤتمر الصحافي، شكل دفعة أمل للنساء الحوامل الأربع، اللواتي تسابقن على حمل مهند  وملاطفته، فهو سفير الحرية والأمل من داخل السجون الإسرائيلية كما يُطلق عليه من قبل عائلات الأسرى.

وقال مدير مركز" رزان"  الطبيب سالم أبو خيزران وهو يشير الى مهند:" في الثالث عشر من آب 2012 احتفلنا بقدوم مهند سفير الحرية من داخل سجون الإحتلال، وبعد بضعة أشهر سنحتفل بأربع سفراء وسفيرات جدد، سيضفون البهجة والأمل على حياة أمهاتهم وسيرسمون بسمة على شفاه آبائهم في سجون الإحتلال".

وقال أبو خيزران:" لدى مركز رزان الطبي الآن عينات لحيوانات منوية محفوظة تعود لنحو 50 أسيرا، ونحن بإنتظار بعض الإجراءات وقرارات الأمهات لنباشر في الإجراءات الطبية للتلقيح الإصطناعي".

وعادة ما تكلف أجراءات التلقيح الإصطناعي مبالغ مالية كبيرة، لكن مركز"رزان" يقدمها مجانا للأسرى بشرط أن يكون الأسير محكوما بالسجن لسنوات طويلة، حتى لا تضيع على زوجته فرصة  الحمل والإنجاب والتي تقل تدريجيا مع وصول المرأة للعقد الرابع.حسب تعبير أبو الخيزران.

وما بين تهريب الحيوانات المنوية والحفاظ عليها من التلف، و بين ما يقوله الدين والعادات في المجتمع الفلسطيني المحافظ عاشت هؤلاء النساء أشهرا وبعضهم سنوات من التفكير العميق قبل الإقدام على  هذه الخطوة.

تقول سلام نزال :" امضيت عامين من التفكير المضني في الأمر، فزوجي نقل رغبته لي  بالحمل عبر التلقيح الإصطناعي من خلال عائلته التي تزوره، وكنت خائفة من ردة فعل الناس كيف سيفسرون حمل زوجة أسير؟".

وتتابع المرأة المنقبة بصوت واثق:" بعد كثير من التفكير قررت أن اخوض  التجربة، وعندما سمعت عن ولادة مهند الزبن تشجعت كثيرا، وتحدثت مع بناتي الثلاث فرحبن بالفكرة، وتحدثت مع عائلتي ولم يمانعوا ذلك".

" لا أطلب الكثير أريد ابنا يحمل اسم زوجي ويكون عونا لشقيقاته، أعرف أن  الحمل سيكون شاقا علي لأنني عدت لأستكمل تعليمي الجامعي منذ عامين، لكن عائلتي ستساعدني بشؤون البيت"، تشرح سلام  بصوت متعب.

وتقول دلال الزبن أول زوجة أسير تحمل من نطفة مهربة:"كانت هذه رغبة زوجي،  استغرقني الامر ست سنوات لأوافق، استشرت فيها رجال دين وعائلتي وعائلته والكثير من الأصدقاء، وأستطيع أن أقول أنني اليوم نادمة لأخد كل هذا الوقت في التفكير".

وكان العديد من علماء الدين الفلسطينيين مثل المفتي عكرمة صبري، والقيادي في حركة حماس حامد البيتاوي قد أصدرا قبل سنوات فتوى تبيح لنساء الأسرى الحمل من نطف أزواجهن المهربة من السجون الإسرائيلية.

وتقول الزبن بإبتسامة كبيرة:" هذا نوع جديد من المقاومة يعكس الشغف بالحياة".

وتتابع:" عندما شاهد زوجي طفله الجديد مهند في زيارتي مؤخرا للسجن كانت فرحته لا توصف كان يبكي فرحا، وقال لي عذابات السجن تحتمل بعد ان رأيت عيون مهند تضحك لي".

ويمضي الزبن حكما بالسجن لمدة 26 مؤبدا و25 عاما، وهو معتقل منذ عام 1997

إحدى زوجات الأسرى الأربع وهي زوجة الأسير رأفت القروي كانت غائبة عن المؤتمر الصحافي وحضرت بدلا منها حماتها، التي كانت لاتستطيع أن تكمل جملة واحدة دون أن تمسح دموعها.

تقول ام رأفت:" لم أرغب بحضور زوجة  ابني الى المؤتمر الصحافي في نابلس، حيث نعيش في رام الله والطريق تستغرق نحو ساعة، أخاف عليها من أي حادث طارئ قد يتسبب بإجهاضها".

وتكمل بصوت يرتجف:" لقد تحقق حلم حياتي بأن أرى طفلا لرأفت،  كنت أظن انني سأموت قبل أن يأتي ذلك اليوم وتكون زوجته حامل".

وتمسح الأم دموع الفرح التي اختلطت بالحزن وهي تقول" لقد تزوج رأفت وهو مطارد لقوات الاحتلال، والأيام التي أمضاها مع زوجته تكاد تكون معدودة، وتم اعتقاله والحكم عليه 15 عاما منذ سبع سنوات، ولا تسمح قوات الأحتلال لزوجته بزيارته".

وتتابع:" عندما أخبروني بموضوع تهريب الحيوانات المنوية، قلت له سأفعل أي شيئ لأرى ابنا لك قبل أن أموت، فزوجته الآن تبلغ من العمر 30 عاما، ومن حقها أن تنجب طفلا، لأنها قررت أن تنتظر زوجها".

وتتسائل بغضب:" لماذا يحق لقاتل رابين أن تكون له زوجة وينجب الأطفال بينما يحرم  أبنائنا الأسرى من ذلك، هم مقاومون للحرية وذلك مجرم برأي دولته،  أي قانون عنصري هذا؟؟".

وحسب مسؤولة المختبر في مركز "رزان" الطبيبة تمارا أصلان:" فإن زوجات الأسرى وأمهاتهم يحضرن عينات الحيونات المنوية الى المختبر بطرق لا تخطر على البال، فعلى سبيل المثال احضرت إحداهن "مملحة" علبة صغيرة لملح الطعام  بعد أن لفتها بكثير من الملابس لتحافظ على درجة حرارتها خوفا عليها من التلف".

وتقول:" تصل إلينا العينات المهربة بعد نحو 12 ساعة في الطريق، يصل بعضها بحالة جيدة والبعض ليس كذلك، ما يتسبب بحزن كبير لهم".

ويقوم أهالي الأسرى بالتسيق مع مركز" رزان" قبل أسابيع من الزيارة، وأحيانا يفشلون في الحصول على تهريب الحيوانات المنوية، لكن عندما ينجحون بذلك يتصلون بنا عندما يصلون لأقرب حاجز لأي مدينة في الضفة الغربية حيث تتوزع فروع مركز" رزان"  وينتظرهم طاقم المركز مهما تأخر الوقت.

ويخضع توثيق عينات الحيوانات المنوية في المركز الى معايير عالية، حيث يقوم إثنان من عائلة الأسرى بتسليم العينة الى المركز بحضور أخصائييين من المختبر،  ليقوم الجميع بالتأكد من كتابة اسم الأسير وموعد تسلم العينة، حتى أن المركز يحافظ على العبوات التي هُربت فيها العينات كنوع إضافي من التوثيق.

وحول الإضرار الأمنية من الإعلان عبر الإعلام عن نجاح التلقيح الإصطناعي لزوجات الأسرى، قال أبو خيزران:" ندرك أن إدارات السجون الإسرائيلية ستلجأ  لإجراءات أكثر تعقيدا وتشددا، لكن هذا المؤتمر يهدف الى توجيه نداء الى المؤسسات الحقوقية الدولية بأن تضغط على إسرائيل لتسمح للأسرى بإخراج عينات من  حيواناتهم المنوية لذويهم بطريقة عادية، أو عبر الصليب الأحمر الدولي، حيث لا يعقل ان يحرم مئات الأسرى من ذوي الأحكام العالية من حقهم في الإنجاب".

وتقول ليديا الريماوي زوجة الأسير عبد الكريم والمحكوم بالسجن 25 عاما:" اعتقل زوجي منذ 12 عاما، ولدي طفلة واحدة، وأعلم أن الزمن ليس في صالحي فيما يختص موضوع الإنجاب فعمري 35 عاما، وأريد أسرة كبيرة تعوضني الحرمان من زوجي طيلة السنوات المتبقية لسجنه"..

وحسب الطبيبة أصلان:" فإنه يمكن إستخدام العينات المهربة أكثر من مرة، حيث يقوم المختبر بتقسيمها قبل تجميدها ما يتيح المجال أمام زوجات الأسرى لإجراء تلقيح إصطناعي أكثر من مرة".

وتختم دلال الزبن حديثها قائلة:" سواء شاء الإحتلال ام رفض، لدينا أطفال من نطف مهربة لأزواجنا، وسيكون لدينا أطفال اكثر في المستقبل، هذه مقاومة، فهم لا يستطيعون محاكمتنا على حبنا للحياة".

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : women’s issues, palestinian, children

نائلة خليل مراسلة لصحيفة "الأيام" الفلسطينية. وكانت مراسلة لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) التابعة للأمم المتحدة والمجلة الإماراتية "المرأة المسلمة"، وصحيفة "الدستور" الأردنية، ومكتب النجاح للصحافة والإعلام.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept