الشيخ الاسير سلفي يتزلج ويرافقه مطرب ليلي

الشيخ  السلفي اللبناني احمد الاسير ، قرر فجاة الاسبوع الماضي الصعود الى منطقة فاريا لممارسة رياضة التزلج . ويعتبر هذا القرار ، اكثر من مستغرب، نظرا لان شيوخ السلفية شديدو التحفظ في حياتهم الخاصة، ينظرون للكثير  من  للاهتمامات  السائدة بين الناس ، على انها صنف  من " البدع " ( المقصود عادات او افكار تتناقض مع الحفاظ على  الدين ) التي يجب تجنبها او انه من الافضل تجنبها . ويمكن القول  ...

al-monitor .

المواضيع

sheikh ahmad al-assir, salafists, lebanese politics

ينا 29, 2013

الشيخ  السلفي اللبناني احمد الاسير ، قرر فجاة الاسبوع الماضي الصعود الى منطقة فاريا لممارسة رياضة التزلج . ويعتبر هذا القرار ، اكثر من مستغرب، نظرا لان شيوخ السلفية شديدو التحفظ في حياتهم الخاصة، ينظرون للكثير  من  للاهتمامات  السائدة بين الناس ، على انها صنف  من " البدع " ( المقصود عادات او افكار تتناقض مع الحفاظ على  الدين ) التي يجب تجنبها او انه من الافضل تجنبها . ويمكن القول   بثقة انه قبل الاسير لا يوجد في كل تاريخ الاسلام ، شيخ سلفي او دعوي  قصد قمم الثلج لممارسة رياضة التزلج .واكثر من ذلك ، فان المشغوفين بفرص اصطياد الرهانات المضمونة ، يمكنهم الإفادة من عروض الرهان  على قضايا اخرى يتفرد بها الاسير من بين كل شيوخ السلفية  . فمثلا، خلال العام الماضي قاد الاسير من معقله في احد احياء مدينة صيدا في جنوب لينان ، العشرات من  مناصريه الى وسط البلد في بيروت ، ليقيم معهم احتفالا سياسيا ليذكر بمطالبه التي على راسها تسليم حزب الله سلاحه للدولة اللبنانية.  وخلال هذا الاحتفال، وقف الى شماله  على المنصة الرئيسية،  الشيخ السلفي عمر بكر فستق الموصوف بتشدده الاسلامي، فهو كنموذج عن مواقفه،  يرفض الاقتراع في الانتخابات النيابية، لانه يعتبر ان الله وحده هو الذي يحق له التشريع . اما الى يمينه ، فوقف المطرب المشهور في العلب الليلية في بيروت ، فضل شاكر . كان المشهد يشبه تجسيدا لرؤية مخرج سينمائي مهتم بإلجمع بين تناقضات لا يربط بينها الا خيال جامح .

لكن المشهد عينه، ينطوي - اغلب الظن - على خلفيات نفسية علقت بالشيخ الاسير ذاته . فوالده محمد هلال الاسير "  قبل ان يتوب الى الله"، كان عازفا على العود ، ومداوما على سهرات الطرب والغناء . ربما الاسير اراد محاكاة قصة والده الذي انتقل من الغناء الى الايمان المتشدد ،  من خلال جعل المغني  شاكر يصبح قصة داخل  مجمل حكايته المثيرة بحسب نظرة اللبنانيين اليها . فهو يولف مشهدا لحركته ،  يجمع  فيها  الفن الذي يرذله السلفيون ، وبين الدعوى السلفية التي تدعو اتباعها لأن يتبعوا في سلوكياتهم ذات النموذج الذي كان يسر عليه اصحاب الرسول محمد قبل نحن الف وأربعمائة عاما . وبحسب  طبيب علم نفس في مشفى الجامعة الاميركية في بيروت، فان كل الفكرة النفسية التي يريد الاسير إيصالها لنفسه، قبل الاخرين،هي  انه يمكن للفنان ان يكون شيخا سلفيا في الوقت عينه او بعد توبته . يضيف انها "عقدة اوديب " مقلوبة، حيث الابن هنا ( وهو الاسير ) يحاول ايجاد التبرير لوالده وليس قتله  .

ولكن لعلاقة الاسير بشاكر خلفية اخرى ، قد تكون اقوى من العامل النفسي الانف ، وهي ان الاخير  يلعب عمليا دور " مدير حملة تمويل حالته الدينية " . فالاسير مع جهود شاكر لتمويله، اصبح ثريا بعد ان كان يعتبر فقيرا حتى قبل سنوات قليلة . ويقول سجله التجاري ، انه يملك فيلا في بلدة الشواليق قرب صيدا بلغت كلفة انشائها ٧٠٠ الف دولار، قبل أن يبيعها الأسبوع الماضي إلى مسيحيين من ابناء القرية . كما يملك سوبر ماركت ومحل لبيع الهواتف الخليوية في بلدة عبرا المحاذية لصيدا ايضا، كما قام مؤخراً بشراء مزيد من العقارات في غير مكان من لبنان. ووراء هذا الاتساع المالي ، هناك اثرياء من اهالي مدينته يؤيدون حالته المذهبية، ولكن شاكر كان له فضل مميز بينهم جميعا، لكونه وظف علاقات له مع شيوخ وأمراء خليجيين، بينهم مسؤولون حكوميون رفيعو المستوى، يشجعون الحالات السلفية في كل العالم الاسلامي، ويشدون عضد البيئات العصبية الاسلامية السنية لكي تناهض القوى الاسلامية الشيعية.والاسير يقوم حاليا بهذا الدور، إذ انه من ناحية يزعم انه يريد ارساء نهضة جديدة للسنة في لبنان، ومن جهة ثانية يوحي لهم انه يعمل على استعادة كرامتهم، من خلال رفع صوته باسمهم في تحدي حزب الله وايضا نبيه بري رئيس مجلس النواب والذي يشكل مع السيد حسن نصر الله ثنائي القيادة الشيعية المتحالفة. وقبل اشهر توعدهما الاسير على نحو مسرحي، قائلا " بانه سيأتي يوم يجعل. فيه كل من بري ونصر الله، يخافان من النوم في بيتهما!؟".

نقطة التحول

وقبل العام ٢٠٠٨ ، لم يكن الاسير يتعرض في خطبه الدينية للامور السياسية ، بل كان يكتفي  بالقاء خطب ايام الجمعة  في مسجده ( مسجد  " بلال بن رباح" ) في صيدا، قبل ان يؤم صلاتها الجماعية  بالعشرات  فقط من المعجبين باسلوبه الخطابي، الذين باتوا اليوم يعدون بالألاف .

حدثت نقطة التحول في ظاهرته من رجل دين عادي كالالاف  من اترابه في العالم الاسلامي الى شيخ تتبعه الاضواء ، بعد حادثة قيام حزب الله بالسيطرة على مدينة بيروت وطرد ميليشيات انشأها  تيار المستقبل المعد اكبر تيار سني في لبنان، والذي يرأسه رئيس الحكومة اللبنانية السابق سعد الدين الحريري . منذاك بدأ الأسير يستثمر جمهورا له،  داخل دائرة إحساس الشارع السني بالمرارة ، حيث نصب نفسه معبرا عنه ، بمقابل اتهام الزعامة السنية المدنية بالجبن عن المواجهة . وهذا ما يفسر تقصده تضمين خطابه " عبارات التحدي المذهبي".    

وقصة الاسير ليست معزولة عن صعود المناخ السلفي في كل المنطقة المدفوع  من طفرة دور الحركة الاسلامية داخل الربيع العربي. وطالما ان السلفية هي تيار عريض وعام ، وليست حزبا منظما، فانه تولد بداخلها ظواهر مختلفة وعديدة . والاسير إحدى هذه الظواهر، ولكنها مختلفة  في طريقة تعبيرها عن نفسها .

لقد ظهر الاسير في الحياة السياسية اللبنانية ، بشكل مفاجئ، تماما كغمامة استوائية تنهمر فجاة  بالمطر من بين سطوع الشمس والطقس الحار .  وكل سر اتساع استقطابه بين سنة لبنان - بحسب اجهزة الاستخبارات اللبنانية- يتمثل بانه قام بدور " القنبلة الصوتية " التي تعطي صدى قويا  مسموعا لذات الكلام الذي يقولونه في سرهم. علما ان  الاسير لا يعبر بالعمق عن مصالح السنة في لبنان، صحيح انه يمثل " فشة خلق " نفسية  بالنسبة اليهم ، ولكنه بنفس الوقت يهدد نمط حياتهم ويعرض مصالحهم للخطر . وهذا ما حصل بالملموس عندما اعتصم على احدى الطرق الرئيسة  في صيدا خلال العام الماضي،  لعدة  اشهر، ضد سلاح حزب الله. وكانت النتيجة انه حول صيدا ذات الغالبية السنية، من مدينة تجارية تفيد من توافد جيرانها الشيعة للتبضع منها، الى ضيعة نائية كابد تجارها خسائر مالية كبيرة، ما دفعهم لتنظيم فعاليات معاكسة  من  اجل انهاء اعتصامه.

قصارى القول أن الاسير ، هو نموذج من ظواهر الاسلام السلفي التي تملا المنطقة في الآونة الراهنة . وما يميزه هو انه يمارس أساليب عمل من خارج تقاليد السلفية المحافظة، وهذا ما قاد السلفيين لنفي صلته بهم . فإلى حد ما هو جيل جديد من العمل السلفي الذي لا يوحي بجدية مشروعه او حالته، ولكن لديه أنشطة تشبه لاعب السيرك القادر على لفت الانتباه اليه والتصفيق ل" بهلوانيته" ولو حتى للحظات قليلة .

بين فترة وأخرى  غير  متباعدتين، يثبت الاسير ان في جعبته تحركا جديدا ومثيرا، يؤمن له استمرار لفت  نظر الاعلام اليه، وكان آخرها ذهابه الى  منتجع فاريا للتزلج هناك، على نحو يحاكي ما يفعله شباب وشابات لبنان المنفتحين على مباهج الحياة !! . 

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور
  • مقالات مؤرشفة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • أحداث حصريّة
  • Invitation-only Briefings

بودكاست

فيديو

المزيد من نبض لبنان

al-monitor
لبنان يطلب المساعدة التقنية من صندوق النقد الدولي في الأزمة الاقتصادية
Sarah Abdallah | المصرفية والتمويل | فبر 13, 2020
al-monitor
لبنانيّون يروون قصصهم: "لهذه الأسباب أصبحت خيم الثورة بيوتنا ولا نفارقها"
Hanan Hamdan | دور المجتمع المدني في حلّ النزاعات | ينا 30, 2020
al-monitor
كيف يقرأ القضاء اللبناني كارلوس غصن؟
Sarah Abdallah | المحاكم والقانون | ينا 12, 2020
al-monitor
إيقاف حسابات صحافيّين وناشطين مؤيّدين للثورة اللبنانيّة على "تويتر"
Hanan Hamdan | دور المجتمع المدني في حلّ النزاعات | ينا 5, 2020