منذ اندلاع الحرب بين إسرائيل وحماس في أكتوبر 2023، حذر المحللون مرارًا وتكرارًا من مخاطر الصراع على الأردن المجاور ، حيث أن أكثر من نصف سكان المملكة من أصل فلسطيني. وفي مقال كتبه لمركز الأبحاث العربي في واشنطن العاصمة، جادل كيرتس رايان في يونيو بأن حرب غزة تمثل "تهديدًا وجوديًا" للأردن، مستشهدًا بالاحتجاجات المناهضة لإسرائيل في جميع أنحاء المملكة الهاشمية. قبل شهرين، في أبريل، هددت كتائب حزب الله، وهي جماعة ميليشيا مدعومة من إيران في العراق، بتزويد 12 ألف مقاتل في الأردن بالمتفجرات والصواريخ لمهاجمة الدولة اليهودية. وفي نوفمبر الماضي، قال رئيس الوزراء الأردني بشر الخصاونة إن أي محاولة إسرائيلية لنقل أعداد كبيرة من الفلسطينيين بالقوة إلى المملكة الهاشمية ستعتبر "إعلان حرب".
سيطرة الملكية القوية
ولكن بعد مرور أكثر من عام منذ اندلاع حرب غزة، لا يزال الملك عبد الله يحكم سيطرته على أراضي بلاده بدعم قوي من قوات الأمن في البلاد. وفي حين أرجأت عمان الانتخابات في السابق بسبب التحديات الإقليمية، بما في ذلك أثناء التحضير لحرب العراق عام 2003، أبقت السلطات الأردنية الانتخابات البرلمانية الوطنية في سبتمبر/أيلول الماضي على مسارها، مما يسلط الضوء على الثقة في استقرار البلاد. وفي السابع والعشرين من أكتوبر/تشرين الأول، نشر الديوان الملكي أن ولي العهد الأمير حسين حضر سباقات الهجن ومهرجان الشعر، وهو ما لا يشير إلى أن الأردن يواجه انهياراً وشيكاً للنظام.
صحيح أن الأردن واجه في بعض الأحيان مظاهرات حاشدة لدعم الفلسطينيين، حيث دعا البعض الملك عبد الله إلى إلغاء معاهدة السلام لعام 1994 مع إسرائيل. ومع ذلك، كانت الاحتجاجات سلمية إلى حد كبير، ولم يُقتل ناشط أردني واحد خلال الاشتباكات مع قوات الأمن في البلاد خلال حرب غزة. وبينما زادت المظاهرات خلال الشهر الذي أعقب اندلاع الحرب، جنبًا إلى جنب مع موجة ثانية هذا الربيع، فقد تراجعت شدة الاحتجاجات في الأشهر الأخيرة. كما تعد المظاهرات واسعة النطاق أمرًا قياسيًا إلى حد ما في المملكة الهاشمية. قبل عامين، نزل الناشطون إلى الشوارع للهجوم على ارتفاع أسعار الوقود ومقتل ضابط شرطة في مدينة معان الجنوبية. في عام 2018، تظاهر الآلاف من الأردنيين ضد زيادة الضرائب، مما تسبب في سقوط رئيس الوزراء هاني الملقي. بطبيعة الحال، الاحتجاجات المناهضة لإسرائيل في أعقاب اندلاع الصراع الأخير ليست فريدة من نوعها في الأردن. فقد حدثت مظاهرات في مصر وإنجلترا وإندونيسيا. ولكن قليلين هم الذين يزعمون أن استقرار القاهرة أو جاكرتا معرض للخطر بسبب الحرب المستمرة بين إسرائيل وحماس.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.