تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

هل تتّجه تونس إلى إعادة العلاقات مع دمشق؟

كشف وزير الداخليّة التونسيّ هادي المجدوب في 4 كانون الثاني/يناير الماضي، عن وجود مكتب أمنيّ تونسيّ في العاصمة السوريّة دمشق، وعن وجود تنسيق أمنيّ يوميّ ومتواصل بين تونس وسوريا، على الرغم من أنّ العلاقات الديبلوماسيّة مقطوعة بين البلدين منذ شباط/فبراير 2012 بقرار من الرئيس السابق منصف المرزوقي. عودة العلاقات بين البلدين من جانبها الأمنيّ، فتحت التكهّنات حول إمكان عودة العلاقات الديبلوماسيّة في شكل كامل، وسط مطالب شعبيّة بذلك، تقودها أحزاب سياسيّة ومنظّمات مدنيّة، ذات توجّه يساريّ وقوميّ.

Tunisian protestors hold the Iranian and the Syrian flags as they demonstrate outside the Ministry of Foreign Affairs on May 28, 2013 in Tunis, calling on their Islamist-led government to renew diplomatic relations with Syria and the regime of Bashar al-Assad. AFP PHOTO / FETHI BELAID        (Photo credit should read FETHI BELAID/AFP/Getty Images)

خلال جلسة استماع أمام البرلمان، كشف وزير الداخليّة التونسيّ هادي المجدوب في 4 كانون الثاني/يناير 2017، عن وجود مكتب أمنيّ تونسيّ في العاصمة السوريّة دمشق، يبدو أنه موجود منذ مدة، وعن وجود تنسيق أمنيّ يوميّ ومتواصل بين تونس وسوريا، على الرغم من أنّ العلاقات الديبلوماسيّة مقطوعة بين البلدين منذ شباط/فبراير 2012. عودة العلاقات بين البلدين، من جانبها الأمنيّ، فتحت التكهّنات حول إمكان عودة العلاقات الديبلوماسيّة في شكل كامل، خصوصاً مع وجود مطالب شعبيّة بذلك، تقودها أحزاب سياسيّة ومنظّمات مدنيّة تونسية ، ذات توجّه يساريّ وقوميّ.

ترفض الحكومة التونسيّة الكشف عن تفاصيل عمل مكتبها الأمنيّ في دمشق، لكنّ الواضح أنّ التنسيق الأمنيّ مع سوريا ينصبّ نحو قضيّة المقاتلين التونسيّين المنضوين تحت الجماعات الجهاديّة المقاتلة هناك، وهي "داعش" والقاعدة أساساً. فتونس تشهد خلال الآونة الأخيرة جدلاً سياسيّاً وانقساماً كبيراً حول كيفيّة التعامل مع آلاف المقاتلين العائدين من بؤر التوتّر في سوريا وليبيا والعراق، والذين قدّر الرئيس التونسيّ الباجي قائد السبسي، عددهم خلال خطابه في رأس السنة بـ2926 مقاتلاً. وفي المقابل، يشير تقرير فريق خبراء الأمم المتّحدة حول استخدام المرتزقة، المنشور في تمّوز/يوليو 2015، إلى وجود أكثر من 5000 تونسيّ في بؤر التوتّر المختلفة، بينهم أربعة آلاف مقاتل في سوريا.

ويبدو أنّ خطوة التنسيق الأمنيّ مع الجانب السوريّ ستكون متبوعة بخطوات أخرى نحو التطبيع الكامل للعلاقات بين البلدين. وفي هذا السياق، يقول الكاتب الصحافيّ التونسيّ عبد الستّار العايدي لـ"المونيتور": "صحيح أنّ فتح المكتب الأمنيّ في دمشق خطوة فرضتها الحاجة للتنسيق مع الجانب السوريّ في ملفّ الإرهابيّين التونسيّين هناك، لكنّه قبل كلّ شيء خطوة سياسيّة ويعبّر عن تحوّل في موقف الدولة التونسيّة من النظام في سوريا، قياساً لما كان عليه الموقف خلال حكم حركة النهضة الإسلاميّة وحليفها منصف المرزوقي، الذي قطع العلاقات مع سوريا في شكل مفاجئ ومضرّ بالمصالح التونسيّة في شباط/فبراير 2012. وهذا المكتب الأمنيّ لا يعمل في شكل منعزل، بل في إطار وجود قنصليّة تونسيّة في العاصمة دمشق، كانت قد افتتحت منذ أيلول/سبتمبر 2015."

ويضيف العايدي: "إنّ التحوّل الكبير الذي طرأ في ساحة الحرب السوريّة والانتصارات التي حقّقها الجيش السوريّ النظاميّ في حلب وفي جبهات أخرى، والدعم الروسيّ، وتغيّر مواقف قوى كانت في الأمس تطالب برحيل الرئيس بشّار الأسد كتركيا مثلاً، جعل مواقف كثير من الدول العربيّة تتغيّر نحو إعادة تطبيع العلاقات مع سوريا، لعلّ أهمّها مصر".

SUBSCRIBER EXCLUSIVE

Continue reading this exclusive analysis

Original reporting and analysis unavailable elsewhere. Subscribe to AL-MONITOR to read this story and access everything we publish