في خطابه الأخير ليلة رأس السنة الجديدة، أشار الرئيس التونسيّ الباجي قائد السبسي بلهجة حازمة إلى أنّ بلاده "ستطبّق القانون ضدّ كلّ العائدين من ساحات الحرب في سوريا وليبيا والعراق، ولن تستقبلهم بالورود". بعد تصريحاته السابقة في 2 كانون الأوّل/ديسمبر، في مقابلة مع قناة أورونيوز، والتي قال فيها بأن: "خطورة الجهاديّين باتت من الماضي، والعديد منهم يرغبون في العودة (...) ولن نضعهم جميعاً في السجن."
وقبل ذلك، كان رئيس الحكومة يوسف الشاهد قد صرّح في 30 كانون الأوّل/ديسمبر الماضي بأنّ حكومته "ستعامل العائدين بحزم، وستحاكمهم فور عودتهم إلى البلاد". وهذه التأكيدات لم تمنع من استمرار الجدل والانقسام لدى الرأي العام التونسيّ حول كيفيّة التّعامل مع المقاتلين العائدين من بؤر التوتّر في الخارج.
وفي 7 كانون الثاني/يناير الماضي، خرجت مظاهرة كبيرة في وسط العاصمة تونس، دعا إليها ناشطون في المجتمع المدنيّ ومثقّفون، ندّدت بما أسمته "عودة الإرهابيّين من بؤر التوتّر".
وقال المؤرّخ وأستاذ التاريخ، بالمعهد العالي لتاريخ تونس المعاصر، الدكتور عميرة الصغير، وهو أحد الذين شاركوا في المظاهرة في حديث لـ"المونيتور": "بصفتي مواطناً، أقدّر أنّ تونس بعودة آلاف من الإرهابّيين تمرّ في أسوأ فترة من تاريخها المعاصر، لأنّها ستستقبل على أقلّ تقدير 3 آلاف شخص يحملون الفكر التكفيريّ، وهم متدرّبون على القتال والقتل والنهب والاغتصاب وعائدون بروح مهزومة، تريد أن تثأر. وقد شاهد الكثيرون من التونسيّين فيديوهات هؤلاء الإرهابيّين، وهم يهدّدون التونسيّين بالذبح. إنّ الموقف الوطنيّ السليم هو في رأيي رفع الجنسيّة عن هؤلاء الإرهابيّين، فالقانون المنظّم للجنسيّة، الصادر سنة 1963 والمنقح سنة 2010، يسمح بحرمان أيّ تونسيّ من الجنسيّة التونسيّة إذا أجرم أو انتمى إلى جيش أجنبيّ، علاوة على المشاركة في تخريب دولة شقيقة ومبايعة دولة أخرى. وبالنّسبة إلى الذين عادوا، فلا مناص في إعتقادي من تتبعهم طبقاً لقانون مكافحة الإرهاب الصادر في سنة 2015، بكلّ حزم، لكنّ مؤشرات كثيرة تدين تساهل القضاء مع المشتبهين بالإرهاب".
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.