كان الأمر بهذه البساطة، لقد حاولت تحميل الفيلم الفرنسيّ - التونسيّ "حياة أديل"، إذ أنّ حصوله على سعفة مهرجان "كان" لعام 2013، كان الدّافع الرئيسيّ وراء فضولي لمشاهدته، فنجحت في تحميله، رغم انقطاع الكهرباء المتكرّر في غزّة، وحضرت الفيلم الّذي ينقل حياة فتاتين مثليتيّ الجنس بكامل تفاصيل هذه الحياة بآلامها وخيباتها وعزلة أفرادها، إضافة إلى كلّ دقيقة من مشاهدها الجنسيّة. ولا أنكر أنّي فجعت بـالحريّة الّتي ذهب المخرج من أصل تونسيّ عبد اللّطيف كشيش إلى أقصى صراحتها كي ينقلها إلى السينما، فيحوّل هذه الحريّة إلى مقدس آخر بكامل أصوليّته وتزمّته، رغم محاولته أن يقدّم مشاهد الجنس كغرزة خياطة في رداء الدراما غير منقوص الحرفيّة والإبداع والتلقائيّة.
وإنّ المفارقة الّتي فيها شي من الكوميديا، أنّ في صبيحة اليوم التّالي، كان يجب أن أجري حوارات لتقريري عن المصاعب الّتي تواجهها المرأة الممثّلة في قطاع غزّة، وهو التّقرير الذي تقرأونه الآن، ففجعت مرّة أخرى ولكن عكسيّاً، إلى أيّ مدى قد يصل القمع من أجل نوع آخر من الأصوليّة.
إنّ مسلسل "يوميّات أبو عايد" هو عمل دراميّ يمثّل وينتج حاليّاً في قطاع غزّة، ويعرض على قناة "هنا القدس"، هو مسلسل يتناول المشاكل اليومية في المجتمع وبعض القضايا داخل الأسرة عبر زوجين هما أبو عايد وأم عايد، ، ولا تزيد مدة الحلقة عن ربع ساعة. فلا يوجد استوديو محدّد للتّصوير، فكلّ يوم يتّم التّصوير في منزل مختلف يعود إلى أحد أصدقاء طاقم العمل، وذلك بسبب ضعف الإنتاج.
وليست هنا المشكلة فقط، فهناك الكثير من الحذر أثناء تصوير العمل، خصوصاً بالنّسبة إلى التّعامل مع الممثّلات اللّواتي لا يتجاوز عددهنّ الثلاث، فهنّ محجّبات حتّى داخل المنزل الّذي يفترض أن يكون بيتهنّ في المسلسل، وممنوع عليهنّ الاقتراب "دراميّاً" من الآخر أيّ الممثّل الرّجل على الإطلاق.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.