تؤكّد أوساط سياسيّة قريبة من نائب بيروت تمّام سلام المكلّف تشكيل حكومة جديدة، أن الأيام القليلة المقبلة ستشهد محاولة جديّة لإنجاز مهمته، علماً أن لا معطيات ملموسة حول كيفيّة تحقيق هذا الأمر. لكن المسألة مرتبطة على ما يبدو بنوع من الثقل المعنوي المُلقى على سلام. فالرجل بات يحمل الرقم القياسي في تأخير تأليف الحكومة بعد تكليفه بذلك، أقلّه وفق سجلات "الجمهوريّة اللبنانيّة الثانية" التي انبثقت عن التعديلات الدستوريّة التي أقرّت في العام 1990.
قبله مثلاً أمضى فؤاد السنيورة 45 يوماً فقط من أجل تشكيل حكومته الثانية بعد انتخاب ميشال سلميان رئيساً للجمهوريّة في 25 أيار/مايو 2007. بعد السنيورة، استغرق سعد الحريري 135 يوماً ليشكّل حكومته الأولى بعد الانتخابات النيابيّة في تموز/يوليو 2009. وكان الرقم القياسي بعدهما مسجلاً باسم نجيب ميقاتي الذي احتاج إلى 140 يوماً ليشكّل حكومته الثانية في 13 حزيران/يونيو 2011، بعدما كان قد كلّف بذلك في 25 كانون الثاني/يناير 2011. هكذا بات تمّام سلام اليوم حامل الرقم القياسي الجديد، إذ تخطّى خمسة أشهر ونيّف منذ 6 نيسان/أبريل 2013 في مهمّة تشكيل حكومة لم تبصر النور بعد.
غير أن عوامل أخرى تضغط على سلام أيضاً. ومنها إلحاح رئيس الجمهوريّة ميشال سليمان من أجل قيام حكومة جديدة، كذلك إصرار حلفاء سلام الذين اختاروه أساساً لهذه المهمّة من فريق رئيس الحكومة السابق سعد الحريري. أضف إلى ذلك الظروف اللبنانيّة الصعبة والتي باتت تنذر بحصول انهيارات كبرى على صعيد الأمن وإدارة الدولة وخصوصاً الاقتصاد، إذ باتت قطاعات حيويّة مهدّدة بالشلل مثل قطاع الغاز اللبناني الذي تأجّلت بداية مناقصته الدوليّة بسبب عدم وجود حكومة كاملة الصلاحيات الدستوريّة. هذا فضلاً عن ظروف خارجيّة ضاغطة بدورها، في ظلّ حرب سوريّة دائرة في جوار لبنان وعمليّة نزوح سكاني مستمرّة من دمشق باتجاه بيروت باتت تمثّل خطراً اجتماعياً وإنسانياً كبيراً.
وتجدر الإشارة إلى أن تشكيل الحكومة الجديدة بدأ قبل أيام وكأنه قد وُضع على نار ساخنة، على إيقاع الأحداث السوريّة. ويؤكّد أكثر من مسؤول سياسي مطّلع لموقعنا، أنه كانت ثمة نيّة حاسمة لدى المعنيّين بإعلان الحكومة الجديدة بقرار من سليمان وسلام من دون العودة إلى أي طرف سياسي آخر، بمجرّد بدء الضربة العسكريّة الأميركيّة التي كانت منتظرة ضدّ سوريا. غير أن عدم حصول هذا الاستحقاق الخارجي جعل المسؤولَين المعنيَّين يتراجعان عن قرارهما الداخلي. حتى أن أحد النواب القريبين من سلام أكّد لنا أن نيّة مماثلة لتشكيل الحكومة بالطريقة نفسها، أي من دون مراعاة مطالب حزب الله، كانت موجودة غداة وقوع انفجار طرابلس يوم 23 آب/أغسطس الماضي. ففي غمرة الدم الناتج عن 45 قتيلاً ومئات الجرحى، كانت الفرصة سانحة للخروج من المأزق الحكومي نفسه، لولا تردّد المعنيّين أيضاً.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.