يضع المسؤولون اللبنانيّون أيديهم على قلوبهم تحسّباً لما تحمله المرحلة المقبلة من أحداث خطرة على لبنان. فكلّ المؤشّرات الأمنيّة والسياسيّة توحي بأن هذا البلد المشرقيّ الصغير لن يكون قادراً على إيجاد مخرج آمن له من تداعيات الأحداث الكبرى في المنطقة عليه. وتوضح أبرز الملاحظات المستجدّة أن لبنان لا يتأثّر فقط بتداعيات أحداث الأزمة السوريّة، بل أيضاً بتداعيات مناخ الاقتتال المذهبي في العراق الذي بات له تطبيقات متّصلة في سوريا، وكذلك بتداعيات الصراع الصامت أحياناً والمعلن أحياناً أخرى ولكن الضخم دائماً بين السعوديّة وإيران .
وبدأت تترسّخ قناعة في كواليس المراجع السياسيّة اللبنانيّة تفيد بأن لبنان لن ينجح في تجاوز حافة الهاوية حيث هو الآن، إلا من خلال حصول تفاهم إيراني-سعودي على تحييده.
ولا تشجّع الوقائع السياسيّة الراهنة على توقّع حدوث مثل هذا الأمر في القريب العاجل، لأن الصراع الإيراني السعودي محتدم في ظلّ ظرف دولي وإقليمي يساعد على إطالة أمده. لكن أخطر ما في هذه الحرب من وجهة نظر لبنان، هو أن طرفَيها (طهران والرياض) اختارا -على ما يبدو- أن يتّخذا من المشرق ساحتهما الصاخبة، في حين أنهما يحرصان على تحييد الخليج من انعكاساتها المباشرة. ويعود ذلك لكون أي ضرر بأمنه (الخليج) سيمسّ أمنهما الداخلي سواءً على المستوى الجيوسياسي أو الأمني أو الاقتصادي.
وتؤكّد وقائع الصراع في المشرق الممتدّ من العراق مروراً بسوريا ولبنان وصولاً إلى الساحة الفلسطينيّة، أن كلاً من الرياض وطهران تعتمدان في مواجهتهما أسلوب "الحرب الباردة". ففي العراق يشجّع السعوديّون الديموغرافيا السنيّة للانقلاب على الحكومة العراقيّة المنقادة من قبل حليف إيران نوري المالكي. وفي مقابل ذلك يدعم الحرس الثوري الإيراني في الخفاء حرب المالكي على معارضيه القاطنين في المثلّث العراقي السنّي .
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.