قُتل عشرة عناصر من الجيش اللبناني في محيط مدينة صيدا، عاصمة جنوب لبنان، بعد ظهر يوم الأحد في 23 حزيران/يونيو الجاري. وذلك، حين قام عدد من المسلّحين السنّة الأصوليّين التابعين لشيخ سلفي سنّي، هو الشيخ أحمد الأسير، بمهاجمة حاجز للجيش اللبناني في منطقة عبرا المحاذية لمدينة صيدا، حيث يقع معقل الأسير ومركز المسجد الذي يتّخذ منه مقراً عاماً لقيادة حركته السنيّة السلفيّة.
وحركة الأسير كانت منذ مدّة طويلة نسبياً مصدر توتّر وقلق واضطراب أمني في هذه المنطقة الحسّاسة، على بوابة الجنوب اللبناني وعلى الطريق التي تربط الجنوب بعاصمة البلاد بيروت. إشارة إلى أن ظاهرة الأسير كانت قد بدأت قبل نحو عامَين، عبر سلسلة من الخطب التي يتولاها هذا الداعية السنّي السلفي ضدّ حزب الله الشيعي، وضدّ قوى مسيحيّة أحياناً. وبعدما سمحت له هذه المواقف التصعيديّة بتكوين قاعدة سنيّة أصوليّة في المدينة، لجأ الأسير إلى قطع الطريق العام لصيدا في تموز/يوليو من العام 2012، وذلك لمدّة شهر كامل تحت عنوان رفض سلاح حزب الله، قبل أن يُعيد فتحها في الأول من آب/أغسطس من العام نفسه، تحت ضغط سياسي وشعبي.
ووسط اتهامات بتلقّيه تمويلاً خليجياً كبيراً ليكون شوكة في خاصرة حزب الله الشيعي، في منطقة حسّاسة جداً لتواصل حزب الله بين بيروت والجنوب، استمرّ الأسير في تصعيده وفي كلّ الاتجاهات وعلى مختلف الأصعدة، ما أوقعه أكثر من مرّة في مطبّات تدعو إلى السخرية. وذلك كما حصل معه ذات يوم، حين وقف في مسجده يخطب وهو يحمل بندقيّة لعبة للأطفال قبل أن يفاجئ مناصريه السلفيّين بادّعائه أن هذه البندقيّة هي من صنع إيراني وهي تُصدر صوتاً يقول بالعربيّة "أقتل عائشة"، وهي إحدى زوجات نبي الإسلام محمد التي تشكّل موضع خلاف تاريخي بين السنّة والشيعة. ليتبيّن في اليوم التالي أن تلك اللعبة لا علاقة لها بإيران ولا بما ادّعاه الأسير، بل هي من صنع صيني وتُصدر صوتاً يقول بالإنكليزيّة "أقتل الرهائن". مرّة ثانية، دعا الأسير جميع مناصريه إلى التطوّع من أجل القتال في سوريا ضدّ الرئيس السوري بشار الأسد. وبعد ساعات على دعوته تلك، أعلن معاونوه أن ابنه قد لبّى دعوة والده وذهب للقتال مع المسلّحين في مدينة القصير، حيث أصيب بشظيّة في بطنه. لكن في اليوم التالي، أكّد الأطباء الذين عالجوا ابن الأسير في مستشفى في صيدا، أن ابنه كان يعالج لعارض في أمعائه وأن الجرح في بطنه ليس من شظيّة في معركة، بل هو من آثار عمليّة المنظار التي أجريت له لفحص أمعائه...
وعلى الرغم من هذه المفارقات المضحكة وغيرها، تابع الأسير لعبه على الوتر المذهبي والتحريض الطائفي، قبل أن يضيف تحريضه على مؤسّسات الدولة اللبنانيّة، وفي طليعتها تحريضه على الجيش اللبناني الذي دأب الأسير على اتّهامه بالوقوف إلى جانب حزب الله ضدّه. وذلك في أكثر من توتّر أمني وحادث إطلاق نار تسبّب فيه مسلّحو الأسير في صيدا ومحيطها.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.