ارتفعت أسعار النفط بنسبة 8% مع ضغوط الحرب الأمريكية الإيرانية على السعودية، وانفجارات هزت مصر
ارتفع سعر خام برنت القياسي إلى ما يزيد عن 90 دولارًا للبرميل يوم الأربعاء بعد جولة جديدة من الأعمال العدائية بين الولايات المتحدة وإيران أنهت فترة هدوء دامت أيامًا في القتال، واستهدف الحوثيون صادرات النفط السعودية.
ارتفعت أسعار النفط يوم الأربعاء بعد جولة جديدة من الأعمال العدائية بين الولايات المتحدة وإيران ومخاطر إقليمية جديدة حطمت هدوءاً دام أياماً في القتال، مما أدى إلى تبديد آمال السوق الحذرة في التوصل إلى حل.
ارتفع سعر خام برنت، المعيار الدولي، بنحو 8% ليصل إلى حوالي 90.75 دولارًا للبرميل بعد الساعة 12:00 ظهرًا بقليل بتوقيت شرق الولايات المتحدة. وقد عكس هذا الارتفاع جزءًا كبيرًا من انخفاض الأسبوع الماضي، في ظل شن إيران غارات جديدة وانضمام السعودية إلى حملة القصف الأمريكية، بينما وصلت مفاوضات مضيق هرمز إلى طريق مسدود جديد مع تصاعد الضغوط في البحر الأحمر، مما يزيد من خطر تعطل تدفقات الطاقة العالمية. وفي الوقت نفسه، هزت انفجارات محطة للغاز الطبيعي في مصر يوم الأربعاء، مما قد يشير إلى امتداد الحرب الأمريكية الإيرانية إلى ساحل البحر الأبيض المتوسط.
ما حدث: جاء الارتفاع الأخير في أسعار النفط عقب جولة جديدة من العمليات العسكرية، بعد أن شنت واشنطن والسعودية ضربات مشتركة على جماعات مدعومة من إيران في العراق خلال الليل، في أول مشاركة سعودية معترف بها علنًا في العمليات التي تقودها الولايات المتحدة منذ بدء النزاع. وجاءت هذه الضربات بعد أن أكدت إيران وقوع هجمات على منشآت عسكرية أمريكية في الأردن وسفن عاملة في مضيق هرمز.
وفي وقت لاحق من يوم الأربعاء، أفادت التقارير بتعرض ناقلة تخزين عائمة مملوكة للولايات المتحدة في مصر لهجوم بطائرة مسيرة في ميناء دمياط. وإذا ما نُسب هذا الهجوم، الذي لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنه حتى الآن، إلى إيران، فقد يُشكل تطوراً خطيراً آخر في الصراع.
أنهت هذه الأحداث الجديدة سريعاً فترة وجيزة راهنت فيها الأسواق على نجاح الدبلوماسية بعد قرار الرئيس دونالد ترامب الأسبوع الماضي بتعليق الضربات الأمريكية الجديدة. وانخفض سعر خام برنت بأكثر من 15% بين 23 و28 يوليو/تموز على الرغم من استمرار حالة عدم اليقين بشأن مضيق هرمز. وقد تبدد هذا التفاؤل إلى حد كبير الآن.
الجهود الدبلوماسية بشأن الإدارة المستقبلية ويبدو أن مضيق هرمز قد تعرض لانتكاسة أخرى. فقد أفادت وكالة رويترز يوم الثلاثاء أن طهران رفضت مقترحاً عمانياً لإدارة مشتركة للممر المائي الاستراتيجي، حيث أصر المسؤولون الإيرانيون بدلاً من ذلك على ترتيب يمنح الجمهورية الإسلامية سيطرة أكبر على الممرات الملاحية، رافضين في الوقت نفسه نظام الفصل المروري الدولي القائم منذ فترة طويلة، والذي يحدد مسارات حركة الملاحة البحرية الداخلة والخارجة من الممر المائي، والذي اعتمدته المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة عام 1968.
في الوقت نفسه، تسعى واشنطن إلى زيادة الضغط عبر الوسائل الاقتصادية بدلاً من العسكرية. ففي يوم الثلاثاء، أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية فرض عقوبات على كيانين إيرانيين متهمين بتحصيل رسوم إلزامية من السفن التجارية العابرة لمضيق هرمز، إلى جانب إجراءات إضافية تستهدف شركات مرتبطة بنقل النفط الخام الإيراني.
تصاعدت هذه التوترات الجديدة مع عبور ما لا يقل عن 12 سفينة مضيق هرمز في 28 يوليو، وفقًا لشركة كيبلر. ومن بينها ناقلة الغاز الطبيعي المسال "مراوة"، المستأجرة من قبل شركة أدنوك الإماراتية العملاقة للنفط، والتي أصبحت أول ناقلة غاز طبيعي مسال مؤكدة تعبر مضيق هرمز منذ 11 يوليو.
في غضون ذلك، يتزايد التركيز غرباً نحو البحر الأحمر . فمنذ إعلان الحوثيين في اليمن عزمهم استهداف الشحن المرتبط بالسعودية في 20 يوليو، وسّعوا نطاق الصراع ليشمل مناطق أبعد من مضيق هرمز، مهددين البنية التحتية والصادرات التي تمر عبر خط أنابيب النفط السعودي بين الشرق والغرب إلى ينبع.
يوم الثلاثاء، أعلن المتمردون المدعومون من إيران مسؤوليتهم عن هجوم آخر على ناقلة نفط مرتبطة بالسعودية. يأتي هذا في وقت بدأت فيه حركة الملاحة تظهر بوادر انتعاش عبر مضيق باب المندب، مدفوعة بناقلات نفط مرتبطة بالصين. وذكرت وكالة رويترز أن الصين بدأت محادثات مباشرة مع الحوثيين لتأمين مرور آمن لناقلاتها عبر المضيق الحيوي، بينما تتجه ناقلات عملاقة أخرى شمالاً في رحلة أطول وأكثر تكلفة عبر قناة السويس. في غضون ذلك، تعتمد السعودية على البنية التحتية المصرية لضمان استمرار تدفق النفط الخام.
أهمية ذلك: بالنسبة لأسواق النفط، يعكس الارتفاع الأخير في الأسعار أكثر من مجرد جولة جديدة من الغارات الجوية، حيث تبحث الولايات المتحدة عن سبل جديدة للضغط على إيران، بينما تضطلع السعودية بدور متزايد في الصراع. ويأتي هذا في وقت تواجه فيه ممرات تصدير الطاقة في الخليج ضغوطًا متزايدة، مع تجاوز الصراع الأمريكي الإيراني حاجز الـ 150 يومًا دون حل واضح في الأفق.
بينما يبقى مضيق هرمز محور التركيز الرئيسي، فإن حملة الحوثيين ضد الشحن المرتبط بالسعودية تُهدد أحد الطرق التصديرية البديلة القليلة المتبقية، والتي اكتسبت أهمية متزايدة بعد انهيار حركة الشحن في الخليج مطلع هذا العام. وستُختبر قدرة الاقتصاد العالمي على استيعاب هذه الصدمة المستمرة في إمدادات الطاقة إذا ما نجحت الجماعة اليمنية، ولو بشكل طفيف، في تعطيل الصادرات السعودية.
تتزايد أهمية احتياطيات النفط الاستراتيجية، التي بلغت مستويات قياسية منخفضة قبل وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران في يونيو/حزيران، مجدداً وسط تذكيرات بأن الاحتياطيات العالمية ليست بلا حدود. فقد نشرت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، يوم الأربعاء، بيانات جديدة عن المخزونات الأمريكية تشير إلى انخفاض مخزونات النفط الخام التجارية بشكل أكبر بكثير من المتوقع الأسبوع الماضي، وأنها لا تزال دون المتوسطات الموسمية، في حين أن الاحتياطي البترولي الاستراتيجي لا يزال عند أدنى مستوى له منذ عقود.
مع تصاعد التوترات في الخليج بشكل مألوف، يُتوقع أن تؤدي اضطرابات الإمدادات المطولة إلى تآكل المرونة التي ساعدت في منع الصراع من التسبب في أسوأ أزمة طاقة كان يخشاها الكثيرون في وقت سابق من هذا العام. وإذا امتدت التصعيدات الجديدة بين الولايات المتحدة وإيران إلى أغسطس، فقد تتحقق توقعات السوق بارتفاع أسعار خام برنت إلى حوالي 120 دولارًا للبرميل في الأسابيع المقبلة.