يحتفل الخليج بعيد الأضحى في ظل الحرب
يمثل هذا العيد المرة الأولى منذ عقود التي تحتفل فيها دول الخليج بأحد أقدس الأعياد الإسلامية في ظل صراع إقليمي.
بدأت احتفالات عيد الأضحى في جميع أنحاء الخليج هذا الأسبوع على خلفية الصراع الإقليمي، حيث حذرت المطارات من ازدحام شديد، وأفادت الفنادق بوجود حجوزات قوية، وسافر الملايين لقضاء العيد على الرغم من أشهر من الاضطرابات المرتبطة بالحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران .
يمثل عيد الفطر هذا المرة الأولى منذ عقود التي تحتفل فيها دول الخليج بأحد أقدس أعياد الإسلام في ظل صراع إقليمي. وكانت آخر فترة مماثلة شهدتها معظم دول الخليج خلال حرب الخليج 1990-1991. ومنذ اندلاع الصراع بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران في 28 فبراير، تعرضت دول الخليج مرارًا وتكرارًا لهجمات صاروخية إيرانية.
مع ذلك، لا تزال مظاهر النشاط السياحي المعتاد واضحة في جميع أنحاء المنطقة. ولم تُثنِ الحربُ زوارَ الحج إلى المملكة العربية السعودية عن أداء فريضة الحج. فقد صرّحت السلطات السعودية الأسبوع الماضي بأن نحو 1.51 مليون حاج قد وصلوا من خارج المملكة لأداء مناسك الحج السنوية، متجاوزين بذلك عدد العام الماضي بأكثر من 11 ألف حاج.
في دولة الإمارات العربية المتحدة ، تستعد المطارات لواحدة من أكثر فترات السفر ازدحاماً في فصل الصيف، حيث يستغل السكان عطلة عيد الأضحى الممتدة للسفر إلى الخارج، وقضاء العطلات المحلية، وزيارة العائلات.
حذّرت طيران الإمارات والاتحاد للطيران، يوم الاثنين، المسافرين من ازدحام شديد وطوابير طويلة في مطار دبي الدولي (DXB) ومطار زايد الدولي في أبوظبي. وحثّت الشركتان المسافرين، في نصائح السفر، على الوصول إلى صالات المغادرة قبل ثلاث ساعات على الأقل من موعد الإقلاع، والوصول إلى بوابات الصعود إلى الطائرة قبل 60 دقيقة على الأقل من موعد الإقلاع.
استقبل مطار دبي الدولي 7.7 مليون مسافر الشهر الماضي، ويتوقع أن يتجاوز عدد المسافرين يومياً 190 ألف مسافر خلال عطلة عيد الفطر، وفقاً لمطارات دبي، المشغلة لمركزي الطيران الرئيسيين في الإمارة. وفي منشور لها يوم الثلاثاء، ذكرت مطارات دبي أن أكثر من 40 شركة طيران تعمل حالياً عبر مطار دبي الدولي، أكثر مطارات العالم ازدحاماً، وذلك بعد تخفيف القيود التي فُرضت خلال فترة الحرب واستئناف حركة الطيران بشكل كامل مطلع هذا الشهر.
في الوقت نفسه، يبدو أن الصراع يُعيد تشكيل بعض أنماط السفر في المنطقة. فقد أفادت فنادق الإمارات العربية المتحدة بزيادة الطلب على الإقامة المحلية خلال فترة عيد الفطر، حيث يختار بعض المقيمين قضاء عطلات داخلية أو رحلات إقليمية قصيرة وسط ارتفاع أسعار تذاكر الطيران واستمرار المخاوف بشأن اضطرابات الرحلات الجوية.
البحرين ، على سبيل المثال، تشهد دول مجلس التعاون الخليجي ارتفاعاً في الطلب على السياحة الإقليمية خلال فترة العطلات، لا سيما من المسافرين الذين يبحثون عن رحلات عائلية قصيرة المدى.
أفادت فنادق في المنامة والمحرق ومنطقة خليج البحرين بزيادة في الحجوزات قبيل عيد الفطر. وصرح مايكل منير، مدير المبيعات والتوزيع في شركة فنادق ريتز كارلتون في البحرين، لوسائل الإعلام المحلية بأن المسافرين من دول مجلس التعاون الخليجي يشكلون حالياً غالبية الحجوزات، مع وجود مؤشرات مماثلة في فنادق فور سيزونز وإنتركونتيننتال البحرين.
وفي عُمان ، ساهم الصراع في زيادة نشاط التجارة البرية مع الإمارات العربية المتحدة حيث تسعى الشركات إلى إيجاد بدائل لطرق الشحن البحري المتأثرة بالتوترات حول مضيق هرمز.
صرح خالد بن سالم القصبي، مدير عام الصناعة بوزارة التجارة والصناعة والاستثمار العمانية، لوكالة أنباء الإمارات العربية المتحدة (AGBI) يوم الاثنين، بأن ما يقرب من مليون طن متري من البضائع عبرت براً من سلطنة عمان إلى الإمارات العربية المتحدة خلال الأيام الثلاثة الماضية، بما في ذلك 900 ألف طن من المواد الغذائية و200 ألف رأس من الأغنام والماعز. وقدّر أن حجم التجارة الحدودية بين الإمارات وسلطنة عمان خلال فترة العطلة قد ارتفع بنحو 60% مقارنة بالعام الماضي.
كما لفتت حركة الماشية والإمدادات الغذائية قبل عيد الفطر الانتباه إلى مخاوف خليجية أوسع نطاقاً بشأن سلاسل الإمداد والأمن الغذائي خلال النزاع، لا سيما بالنظر إلى اعتماد المنطقة الكبير على الواردات التي تمر عبر مضيق هرمز.
على الرغم من خلفية الحرب، مضت حكومات الخليج قدماً إلى حد كبير في خطط الاحتفالات العامة والحملات السياحية وبرامج العطلات، ساعية إلى إظهار الاستقرار خلال واحدة من أهم فترات السنة من الناحية الاقتصادية والاجتماعية في المنطقة.