تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
Culture

رغم الحرب، يعيد لبنان فتح أرشيف الأفلام احتفاءً بالتاريخ السينمائي

يمثل إعادة الافتتاح جهداً كبيراً للحفاظ على تاريخ لبنان السينمائي الغني.

Beatrice Farhat
مايو 14, 2026
Vehicles move past a giant mural on the side of a building showing an image of the late Lebanese actress and singer Sabah (1927-2014) along Beirut's Hamra street on June 20, 2024.
تمر المركبات أمام جدارية عملاقة على جانب مبنى تعرض صورة للممثلة والمغنية اللبنانية الراحلة صباح (1927-2014) على طول شارع الحمرا في بيروت في 20 يونيو 2024. — جوزيف عيد/وكالة فرانس برس عبر غيتي إيميجز

بيروت - أعاد لبنان يوم الخميس افتتاح سينماتيك لبنان، وهو أرشيف وطني مخصص لحفظ تاريخ السينما في البلاد، في خطوة قد توفر ملاذاً ثقافياً في الوقت الذي تعاني فيه البلاد من قرابة ثلاث سنوات من الأعمال العدائية المستمرة .

أفادت وكالة الأنباء الرسمية أن وزير الثقافة اللبناني غسان سلامة حضر مراسم الافتتاح في المكتبة الوطنية ببيروت. كما تم افتتاح معرض يضم مجموعة من الأرشيفات السينمائية اللبنانية للجمهور في المكتبة.

مبادرات محلية للحفاظ على السينما

تأسست السينماتيك اللبنانية عام 1999 على يد وزير الثقافة آنذاك محمد يوسف بيضون. وكان ذلك جزءاً من سلسلة مبادرات ثقافية أُطلقت بعد أن اختارت اليونسكو بيروت عاصمةً للثقافة العربية لعام 1999.

ال كان مقرّ سينماتيك لبنان في مكاتب وزارة الثقافة بمنطقة فردان في بيروت، حيث استضافت قاعة مخصصة أفلامًا وصورًا ووثائق متعلقة بالسينما اللبنانية. وهدفت هذه الخطوة إلى صون الذاكرة السينمائية للبلاد وجمع المواد السمعية والبصرية التي توثّق تاريخ صناعة الأفلام فيها.

أُغلقت سينماتيك لبنان في نهاية المطاف بسبب البيروقراطية والفساد المستشريين. ولا يُعرف على وجه الدقة متى أُغلق الأرشيف الوطني، لكن تشير التقارير المحلية إلى أنه كان قبل نحو عقد من الزمان.

لم يكن الأرشيف الوطني المحاولة الأولى لحفظ التراث السينمائي والتلفزيوني اللبناني. تعود الفكرة إلى عام ١٩٦٩، عندما بدأ موريس عقل، أحد مؤسسي نادي بيروت السينمائي، بجمع الأفلام والوثائق لما كان سيصبح أول أرشيف سينمائي في البلاد، كما صرّحت المخرجة اللبنانية نور عويدة لجامعة القديس يوسف في مقابلة عام ٢٠١٩. وقد دُمّرت مجموعة عقل عام ١٩٧٥ عندما أصابت قذيفة مكتبه في وسط بيروت مع بداية الحرب الأهلية.

Lebanese movie poster collecter Abbudi Abu Jawdeh holds up a poster stored deep under Beirut's busiest shopping district which is home to a treasure trove of the Arab world's film history vintage film posters spanning some 80 years on June 17, 2010.

بعد إغلاق سينماتيك لبنان، أطلقت منظمات مستقلة وفنانون ومحبو السينما مبادراتهم الخاصة سعياً للحفاظ على التراث السينمائي اللبناني. وكان من أبرز هذه المشاريع مشروع أطلقته جمعية متروبوليس سينما في بيروت في يونيو/حزيران 2018 تحت اسم "سينماتيك بيروت".

تتألف سينماتيك بيروت من قاعدة بيانات إلكترونية تضم مئات الإنتاجات السينمائية اللبنانية. كما يعرض المشروع بانتظام أفلاماً كلاسيكية ومعاصرة من لبنان.

السينما في زمن الحروب والأزمات

على الرغم من أن مصر كانت تتفوق عليها - والتي كانت تعتبر ذات يوم هوليوود الشرق الأوسط - فقد حققت صناعة السينما اللبنانية إنجازات كبيرة منذ أوائل القرن العشرين، وبلغت ذروتها في الخمسينيات والستينيات من القرن العشرين مع موجة من الأفلام والمسرحيات الموسيقية الشعبية التي عرضت فنانين مثل فيروز والأخوين رحباني وصباح.

في عام ١٩٥٧، عُرض فيلم "إلى أين؟" للمخرج اللبناني البارز جورج ناصر في مهرجان كان السينمائي، ليصبح أول فيلم لبناني يُختار لهذا الحدث المرموق. وفي عام ١٩٧١، استضافت بيروت أول مهرجان سينمائي دولي في العالم العربي.

بعد اندلاع الحرب الأهلية في عام 1975، ظهر موضوع جديد في السينما اللبنانية، حيث ركز المخرجون بشكل متزايد على الحياة خلال الحرب والمصاعب التي واجهها الشعب اللبناني.

في السنوات التي تلت انتهاء الحرب عام 1990، شاركت عدة أفلام لبنانية في فعاليات دولية. ففي عام 1991، فاز فيلم "خارج الحياة" (Hors la vie) للمخرج مارون بغدادي، والمستوحى من قصة اختطاف الصحفي الفرنسي باتريك بيرو خلال الحرب في بيروت، بجائزة لجنة التحكيم الخاصة في مهرجان كان السينمائي.

وفي العام التالي، حصل فيلم "الإعصار" للمخرج سمير حبشي، والذي تم تصويره بالفعل في الموقع أثناء الحرب الأهلية، على جائزة لجنة التحكيم الخاصة في مهرجان باستيا عام 1992.

فيلم آخر بعنوان "بيروت الغربية"، من تأليف وإخراج زياد دويري، ويروي الحرب الأهلية من منظور صديقين شابين، أصبح أول فيلم لبناني يُعرض في دور السينما الأمريكية. حصد الفيلم جوائز دولية عديدة، منها جائزة فرانسوا شاليه في مهرجان كان السينمائي، وجائزة النقاد الدوليين في مهرجان تورنتو السينمائي الدولي عام ١٩٩٨.

على الرغم من أن أي فيلم لبناني لم يفز بجائزة الأوسكار من قبل، إلا أن فيلماً آخر للمخرج دويري، بعنوان "الإهانة"، صنع التاريخ بترشيحه لجائزة أفضل فيلم بلغة أجنبية في حفل توزيع جوائز الأوسكار عام 2017. كما تم ترشيح فيلم "كفرناحوم" ("الفوضى") للمخرجة نادين لبكي في نفس الفئة في حفل توزيع جوائز الأوسكار عام 2018.

Related Topics