تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الفلسطينيّون ملتزمون بدفع ثمن الكهرباء لإسرائيل رغم الأزمة الماليّة

رغم الأزمة الماليّة التي تعاني منها السلطة الفلسطينيّة، والتي انعكست على الموظّفين العموميّين الذين يتلقّون نصف رواتبهم الشهريّة، إلاّ أنّها أبدت التزاماً بتسديد أثمان الكهرباء التي تحصل عليها من إسرائيل.
RTX5EWEM.jpg

رام الله – الضفّة الغربيّة: أفادت هيئة البث الإسرائيلي (مكان) يوم 5 حزيران/ يونيو إن إسرائيل هددت بخصم الديون الفلسطينية المستحقة لشركة الكهرباء الإسرائيلية (IEC) من أموال العائدات الضريبية المستحقة للفلسطينيين. وكانت الحكومة الفلسطينيّة نفت في اليوم السابق أن تكون السلطة الفلسطينيّة أصدرت قراراً بوقف دفع أثمان الكهرباء لشركة الكهرباء الإسرائيلية.

وقال مصدر في الحكومة الفلسطينيّة، رفض الكشف عن هويّته، لـ"المونيتور": "ما تمّ نشره في الإعلام الإسرائيليّ عن أنّنا قرّرنا وقف دفع الديون ليس دقيقاً". أضاف: "لا يوجد أحد في السلطة يمكن أن يغامر بإصدار قرار لمجالس الهيئات المحليّة بعدم دفع أثمان الكهرباء لإسرائيل، لأنّ الجميع يدرك أنّ عدم الدفع سيعني قطع الكهرباء عن المدن الفلسطينيّة".

وكانت هيئة البث الإسرائيليّ (رسميّة) ذكرت في 4 حزيران/يونيو أن السلطة الفلسطينيّة أوقفت تحويل الأموال إلى شركة الكهرباء الإسرائيليّة، وأوعزت إلى المجالس المحليّة في الضفّة الغربيّة بعدم دفع فواتير الكهرباء لإسرائيل، والاحتفاظ بالأموال لتعويضها عن أموال المقاصّة عقب خصم إسرائيل لجزء منها، ورفض السلطة المتكرّر لتسلّمها، الأمر الذي أدّى إلى زيادة الديون المستحقّة على السلطة للشركة الإسرائيليّة بـ300 مليون شيكل (83 مليون دولار) لتبلغ حاليّاً ملياريّ شيكل (554 مليون دولار)".

في تقريرها بالعبرية يوم 5 يونيو ، أوضحت هيئة البث الإسرائيليّ أن إسرائيل أبلغت السلطة الفلسطينية أن ديون الكهرباء سيتم خصمها من عائدات الضرائب الفلسطينية التي تحتفظ بها إسرائيل ، عقب اجتماع بين ممثلي وزارة المالية الإسرائيلية ورئيس هيئة الشؤون المدنيّة الفلسطينيّة.

وعقد رئيس هيئة الشؤون المدنيّة الفلسطينيّة حسين الشيخ اجتماعين مع وزير الماليّة الإسرائيليّة موشيه كحلون في غضون أسبوعين، حيث أعلن حسين الشيخ في 29 نيسان/إبريل وفي 15 أيّار/مايو عن بحثه مع السلطات الإسرائيليّة في ملف الخصومات الإسرائيليّة من أموال المقاصّة.

وبدأت إسرائيل منذ آذار/مارس بخصم 42 مليون شيقل شهريّاً (11.6 مليون دولار) من أموال المقاصّة، بموجب قرار المجلس الوزاريّ الإسرائيليّ المصغّر (الكابينت) في 17 شباط/فبراير، الذي قضى باقتطاع 502 مليون شيقل (138 مليون دولار سنويّاً) من أموال المقاصّة، وهي قيمة الأموال التي دفعتها السلطة إلى الأسرى وعائلات الشهداء والجرحى.

وتتولّى 5 شركات تزويد الفلسطينيّين بالكهرباء، وهي: شركة توزيع كهرباء الشمال Nedco، شركة كهرباء محافظة القدس Jdeco، شركة كهرباء الخليل Hepco، شركة كهرباء منطقة طوباس Tdeco، وشركة كهرباء الجنوب Selco، والتي توزّع 70 في المئة من كهرباء الضفّة، بينما تتولّى الهيئات المحليّة غير المنضوية تحت هذه الشركات تأمين الكهرباء للمواطنين من الشركة الإسرائيليّة، وعددها 114 هيئة.

وكانت وزارة الحكم المحليّ أصدرت في 24 نيسان/إبريل تعميماً للهيئات المحليّة قضى بتقديم تسهيلات ماليّة إلى موظّفي القطاع العام في ما يتعلّق بالرسوم الماليّة الشهريّة المستحقّة على الموظّف العموميّ (مياه، كهرباء، ونفايات)، بحيث يتمّ تقديم الخدمات إليهم، وأن يتمّ تحصيل المستحقّات الماليّة المترتّبة عليهم حال انتهاء الأزمة الماليّة الراهنة، نتيجة حجز إسرائيل لأموال المقاصّة، واستقرار دفع الرواتب.

وقال مدير شركة كهرباء محافظة القدس، التي تزوّد شركته المحافظات الوسطى الأربع: القدس، رام الله، بيت لحم، وأريحا بالكهرباء هشام العمري لـ"المونيتور": إنّ”الشركة تواجه صعوبات في جباية أثمان الكهرباء، في ظلّ وجود آلاف الموظّفين الذين يحصلون على جزء من رواتبهم ولديهم صعوبة في سداد فواتيرهم الشهريّة، إلاّ أنّ ما يتمّ تحصيله من المواطنين يتمّ تحويله إلى الشركة الإسرائيليّة مباشرة".

وأكّد هشام العمري أنّ لدى الشركة 300 ألف مشترك، وجباية الكهرباء من المواطنين بسبب أزمة الرواتب في السلطة انخفضت بين 10 و15 مليون شيكل شهريّاً (2.7 – 4.1 مليون دولار)، الأمر الذي أثّر على نسبة السداد للشركة القطريّة.

ووقّعت السلطة مع وزارة الماليّة الإسرائيليّة في 13 أيلول/سبتمبر من عام 2016 اتفاقيّة تمّ بموجبها تسوية ديون الكهرباء على البلديّات وشركات توزيع الكهرباء للأعوام السابقة (قبل 2016) ، بـ636.5 مليون شيكل (176 مليون دولار) تمّ الاتفاق على تسديدها على 48 دفعة بعد أن يتم توقيع الاتفاقيّة التجاريّة بين الشركة الفلسطينيّة لنقل الكهرباء والشركة الإسرائيليّة.

لكن تلك الاتفاقية لم تطبق بسبب بعض البنود العالقة بين الجانبين والتي لم يتم التوصل لاتفاق عليها حتى الان، وبالتالي فأن الديون القديمة والبالغة 636 لم تسدد حتى الآن ولا تزال عالقة.

بدوره، قال رئيس سلطة الطاقة الفلسطينيّة ظافر ملحم لـ"المونيتور": "لم تصدر تعليمات من سلطة الطاقة أو الحكومة في خصوص وقف الدفع إلى الجانب الإسرائيليّ. ونحن ملتزمون بتسديد كامل المستحقّات الماليّة على شركات التوزيع والهيئات المحليّة".

ولفت إلى أنّ حجم الديون الإسرائيليّة المعلن عنها، وهي قرابة ملياريّ شيكل (554 مليون دولار)، مبالغ فيه.

وأكّد ظافر ملحم: "إنّ مجمل الدين الحقيقيّ على الفلسطينيّين حتى الاول من حزيران/تموز 2019 هو مليار و468 مليون شيكل (406.5 مليون دولار) مقسم الى قسمين، القسم الاول ديون ما قبل ايلول/سبتمبر 2016 وتبلغ 636.5 مليون شيكل 176( مليون دولار )، وديون ما بعد أيلول/سبتمبر عام 2016 وتبلغ 832 مليون شيكل (230.5 مليون دولار). وأوضح ملحم أنّ تلك الاتفاقيّة لم توقّع حتّى الآن. وفي حال توقيعها، سيتمّ تسديد المبلغ.

ولفت إلى أنّ المفاوضات بين الجانبين لتوقيع الاتفاقيّة التجاريّة متوقّفة في الوقت الحاليّ، وأنّ الجانب الفلسطينيّ ينتظر إجابات من نظيره الإسرائيليّ على الكثير من القضايا كالتعرفة الجمركيّة على سبيل المثال وبعض البنود القانونيّة.

وفي الوقت الذي ألقت فيه الأزمة الماليّة للسلطة الفلسطينيّة ظلالها على المواطنين وخلقت صعوبات في التزامهم بتسديد أثمان الخدمات التي يتلقّونها كالكهرباء، انعكس ذلك سلباً على المؤسّسات التي تقدّم تلك الخدمات. ولذلك، فإنّ الأيّام المقبلة ستشهد مزيداً من تلك الصعوبات، نظراً لاستمرار الأزمة الماليّة وعدم وجود أيّ حلول تلوح في الأفق القريب.

More from Ahmad Melhem

Recommended Articles