تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

مسيحيو غزة لن يحتفلوا بأعياد الميلاد في بيت لحم هذا العام

السلطات الإسرائيلية ترفض منح المسيحيين في قطاع غزة التصاريح اللازمة للسفر إلى مدينة بيت لحم من أجل المشاركة في احتفالات أعياد الميلاد المجيد.
Greek Orthodox Archbishop Alexios kisses a Palestinian child dressed up as Santa Claus during a Christmas tree lighting ceremony in Gaza City December 22, 2018. Picture taken December 22, 2018. REUTERS/Ibraheem Abu Mustafa - RC15B4F1FD50

قطاع غزة، مدينة غزة: لم تمنح السلطات الإسرائيلية المسيحيين في قطاع غزة تصاريح خروج للاحتفال بأعياد الميلاد المجيد في مدينة بيت لحم بالضفة الغربية.

ويحتفل المسيحيون بعيد الميلاد المجيد، وفق التقويم الغربي، في الخامس والعشرين من شهر كانون الأوّل/ ديسمبر من كل عام، في حين تحتفل الكنائس التي تسير وفق التقويم الشرقي بالعيد في السابع من كانون الثاني/ يناير.

وقالت المنظمة الدولية Middle East Concern المختصة بالدفاع عن حقوق المسيحيين في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، في بيان لها، يوم السبت 15 كانون الأوّل/ ديسمبر الجاري، إن السلطات الإسرائيلية لم تمنح الفلسطينيين المسيحيين في قطاع غزة التصاريح اللازمة للمشاركة في فعاليات أعياد الميلاد في بيت لحم.

وأوضحت المنظمة أن "إسرائيل حرمت المسيحيين من المشاركة في الاحتفالات لمناسبة حلول عيد الميلاد، أو لزيارة أقربائهم بالقدس أو مدن أخرى في الضفة الغربية"، مشيرة إلى أن كل طلبات الحصول على هذه التصاريح تمّ رفضها، باستثناء تلك التي تقدّم بها أشخاص تخطّوا الخامسة والخمسين من العمر.

وتعدّ بيت لحم ذات أهمية تاريخية ودينية، وتضم أبرز المعالم السياحية الدينية، مثل كنيسة المهد التي تعتبر أقدم كنيسة في العالم. كما يعدّ عيد الميلاد من أقدم الأعياد في العالم، وهو احتفال بذكرى ميلاد "يسوع المسيح".

ويشكّل المسيحيون نسبة 1% فقط من تعداد الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة، ونحو 20% من حجم تعداد الفلسطينيين حول العالم، الذي يبلغ ما يقارب 13 مليون فلسطيني.

تقول الناشطة المسيحية "إيلين فرح" من غزة إنها جهّزت الهدايا لزيارة أقربائها في مدينة بيت لحم، لكنها تفاجأت بأن السلطات الإسرائيلية لم تمنحها تصريحاً بالسفر، إلى جانب نحو مسيحياً.

تضيف إيلين، في حديثها لمراسل "المونيتور": "لا أعرف أسباب هذا المنع، كل ما أعرفه هو أنني لن أتمكن من المشاركة في احتفالات الميلاد هذا العام".

من جانبه، أوضح كامل عياد، مدير العلاقات العامة في الكنيسة الأرثوذكسية بغزة، أنّهم قدّموا، من خلال هيئة الارتباط المدني الفلسطيني، أسماء قرابة 1000 مسيحي لنيل تصريح بالسفر من السلطات الإسرائيلية، لكنهم تلقّوا ردّاً بالموافقة لنحو 350 شخصاً فقط.

وذكر عيّاد، في حديث خاص بـ "المونيتور"، أن عدداً من المسيحيين ممن حصلوا على التصاريح تراجعوا عن السفر؛ بسبب أن السلطات الإسرائيلية لم تصدر التصاريح لكامل عوائلهم، واستثنت الأبناء، إضافة إلى أنها سمحت لهم بالتواجد في الضفة الغربية والقدس فقط، ومنعتهم من السفر إلى إسرائيل لأوّل مرة، دون ذكر الأسباب.

وأشار إلى أن إسرائيل اكتفت في العام الماضي 2017 بإصدار تصاريح بالسفر للمسيحيين الذين تجاوزت أعمارهم الخمسين عاماً فقط، وأنها تفاجئهم كل عام بمعايير جديدة للسفر، مؤكداً أنه لم يحدث أن سمحت بسفر جميع المسيحيين الذين يتقدمون للحصول على تصاريح.

ونوه عيّاد بأن المسيحيين الذين منعوا من السفر سيضطرون لإحياء الأعياد في قطاع غزة هذا العام.

ويؤدي مسيحيو الطائفة الأرثوذكسية بغزة شعائرهم في كنيسة "القديس برفيريوس"، التي تعتبر من أهم المعالم التاريخية القديمة في غزة، ويعود تاريخ بنائها إلى بداية القرن الخامس الميلادي، ويوجد بها قبر القديس برفيريوس الذي توفي عام 420 ميلادي، وتضم كذلك أقدم جدارية لمريم والمسيح.

بينما يؤدي مسيحيو الطائفة الكاثوليكية شعائرهم في كنيسة "العائلة المقدّسة" أو "دير اللاتين"، وهي كذلك من أقدم كنائس غزة.

ورأت منظمة Middle East Concern أن الإجراءات التي تتخذها السلطات الإسرائيلية تمنع المؤمنين المسيحيين في قطاع غزة، من ممارسة شعائرهم الدينية في الأرض المقدسة. وقال إن "المواقف المتصلبة من الجانب الإسرائيلي لا تشجع المسيحيين الغزاويين على التقدم بهذه الطلبات في المستقبل".

يقول الأب يوسف أسعد، راعي كنيسة "العائلة المقدّسة" في غزة، إن السلطات الإسرائيلية يهمها الأمن، دون أي اعتبارات أو جوانب دينية. وذكر أن هناك عائلات مسيحية كثيرة تنتظر الحصول على تصاريح للسفر، والمشاركة في أعياد بيت لحم.

كما أشار الأب يوسف، في حديث مع "المونيتور"، إلى أن هناك عائلات مسيحية أخرى تنتظر الحصول على تصاريح من أجل رؤية ذويهم الذين لم يروهم منذ سنوات، "وجزء منهم يريد الهرب من الحصار المفروض على قطاع غزة"، كما قال.

ويشير تقرير الإحصاء الفلسطيني لعام 2017 إلى أن السبب الرئيسي لانخفاض نسبة المسيحيين في الأراضي الفلسطينية هو الهجرة الخارجية.

وتمنى الأب يوسف أن تعيد السلطات الإسرائيلية النظر في أسباب عدم منح تصاريح لمسيحيي غزة، وقال إن لهم الحق في الاحتفال بأعياد الميلاد مثل نظرائهم المسيحيين في بقية دول العالم.

More from Ahmed el-Komi

Recommended Articles