تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

السعوديّة تكافئ السلطة الفلسطينيّة ماليّاً عقب تضامنها معها

أعلنت السعوديّة تحويل 60 مليون دولار إلى السلطة الفلسطينيّة، مقابل مساهماتها الشهريّة عن الأشهر الـ3 الماضية، بواقع 20 مليون دولار شهريّاً، لكنّ المفاجئ أنّ هذا الدعم السعوديّ للفلسطينيّين تأخّر 3 أشهر عن استحقاقه في آب/أغسطس، ويأتي عقب المواقف السياسيّة الداعمة للمملكة الصادرة عن السلطة الفلسطينيّة في موضوع جمال خاشقجي، ويتزامن مع دعم قطر لقطاع غزّة حيث تسيطر "حماس" بـ150 مليون دولار، الأمر الذي يكشف عن الاستقطاب الإقليميّ للإمساك بورقة القضيّة الفلسطينيّة، كسباً للنفوذ الإقليميّ في المنطقة.

RTX5PTCT.jpg

تعاني السلطة الفلسطينيّة منذ بداية العام الجاري من أزمة ماليّة متزايدة، في ظلّ تدنّي مستوى الدعم الخارجيّ لموازنتها والتوقّعات المستقبليّة بتراجعه نتيجة الأوضاع السياسيّة الراهنة، الأمر الذي سيساهم في عدم قدرتها على أداء واجباتها وتحقيق التزاماتها الاقتصاديّة والماليّة والاجتماعيّة على كلّ الأصعدة، وقد بلغ العجز الماليّ في موازنتها لعام 2018، 2.6 مليار شيكل، بما يعادل 900 مليون دولار.

تعيش السلطة الفلسطينية أزمة مالية متصاعدة منذ أغسطس 2018، حين قطعت واشنطن 200 مليون دولار، تمول مشاريع في الأراضي الفلسطينية وتساهم برواتب موظفي السلطة، عقب الإعلان الأمريكي للقدس عاصمة لإسرائيل في ديسمبر 2017، ونقلها لسفارتها للقدس في مايو 2018، مما دفع السلطة الفلسطينية للبدء بإجراءات تقشفية شديدة طالت رواتب موظفيها، وتخفيض ميزانيات العديد من القطاعات الحكومية، بعد انخفاض المساعدات الخارجية المقدمة للسلطة الفلسطينية بنسبة 70%.

فجأة، أعلن السفير السعوديّ في الجامعة العربيّة أسامة نقلي في 11 تشرين الثاني/نوفمبر تحويل مبلغ قدره 60 مليون دولار للسلطة الفلسطينيّة، وهو قيمة مساهمات المملكة الشهريّة عن أشهر آب/أغسطس، أيلول/سبتمبر، وتشرين الأوّل/أكتوبر من عام 2018، وأكد أن المملكة ستستمر دوماً بدعم القضية الفلسطينية على مختلف الصعد السياسية والاقتصادية والإنسانية.

صحيح أن السفير السعودي لم يأت على ذكر مكافأة السلطة الفلسطينية على دعمها للسعودية في قضية خاشقجي، لكن استئناف السعوديّة دعمها للفلسطينيّين المتأخّر 3 أشهر يطرح تساؤلات عدّة، دون تفسير سعودي لسبب التأخير بصرف هذا الدعم للفلسطينيين، مما يفسح المجال لربط وصول هذا الدعم في هذا الوقت بالذات بالموقف الرسميّ للسلطة الفلسطينيّة المتضامن مع المملكة في قضيّة مقتل الصحافيّ السعوديّ جمال خاشقجي في تشرين الأوّل/أكتوبر داخل القنصليّة السعوديّة بإسطنبول.

SUBSCRIBER EXCLUSIVE

Continue reading this exclusive analysis

Original reporting and analysis unavailable elsewhere. Subscribe to AL-MONITOR to read this story and access everything we publish