تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

130 عاملاً فلسطينيّاً في إسرائيل سيتلقّون رواتبهم عبر البنوك...

بقانون إسرائيليّ، سيتلقّى أكثر من 130 ألف عامل فلسطينيّ في إسرائيل رواتبهم عبر البنوك بدءاً من عام 2019، في خطوة من شأنها ترتيب أوضاعهم الداخليّة وبناء قاعدة بيانات لهم واسترداد مستحقّاتهم.
A civil servant paid by the Palestinian Authority displays New Israeli Shekels (NIS) bills after he took his salary from a bank in Gaza City on June 11, 2014. Gaza's banks reopened today after being closed for six days by Hamas forces in a row over pay which was the first hitch in a reconciliation deal between Hamas and the Palestine Liberation Organisation that began with the formation of a new unity government. The PA has so far refused to pay Hamas's 50,000 civil servants, who are not registered as its e

رام الله -  لا تزال تداعيات قرار الحكومة الإسرائيليّة بصرف أجور العمّال الفلسطينيّين لدى المشغّلين الإسرائيليّين عبر البنوكبدءاً من بداية عام 2019 خطوة يعتقد أنّ من شأنها أن تكون إيجابيّة على الأوضاع الفلسطينيّة. وجاءت هذه الخطوة في إطار ترتيب أوضاع ماليّة داخليّة في إسرائيل، لكنّها ستلقي بظلالها على قطاع العمّال الفلسطينيّين في إسرائيل، والمقدّر عددهم من قبل جهاز الإحصاء الفلسطينيّ بـ130 ألف عامل، ممّن يعملون بطريقة رسميّة، في ظلّ وجود تصاريح عمل، فيما تقدر وزارة العمل الفلسطينية ب200,000، 80,000 منهم يحملون تصاريح عمل قانونية، فيما يقدر أتحاد النقابات العمالية عددهم ب 120,000.

 فيما وضعها اقتصاديّون فلسطينيّون في إطار المطلب الفلسطينيّ العام لإنعاش الاقتصاد من جهة، وتقنين أكثر لقطاع العمالة في إسرائيل، والتي لا تزال المؤسّسات الحكوميّة والنقابات لا تملك قاعدة بيانات واضحة عنه.

وكانت وزارة الماليّة ومصلحة الضرائب الإسرائيليّتان قد أعلنتا عن منع الدفع أو قبض الأموال نقداً (كاش)، بقيمة تزيد عن 11 ألف شيكل،بقانون سيدخل حيّز التنفيذ اعتباراً من مطلع العام المقبل 2019، بحيث تدفع المبالغ فوق الـ11 ألف شيكل عبر بطاقات الدفع الإلكترونيّ والبنوك والتحويلات المصرفيّة، بهدف محاربة التهرّب الضريبيّ وضريبة الدخل. ومن بنود القانون، يمنع العامل في إسرائيل مهما كانت جنسيّته، تلقّي راتبه فوق الـ11 ألف شيكل نقداً (كاش)، بل يجب أن يتمّ ذلك عبر النظام المصرفيّ.

هذا القانون سيستفيد منه القطاع المصرفيّ الفلسطينيّ بشكل كبير، كما أشار نائب محافظ سلطة النقد الفلسطينيّة رياض أبوشحادةفي تصريحات صحافيّة، والذي قال أيضاً: نواجه صعوبات في تحويل فائض الشيكل من القطاع المصرفيّ الفلسطينيّ إلى البنوك الإسرائيليّة بشكل دوريّ. إلى جانب استفادة البنوك من ضخّ المزيد من السيولة خلال فتح حسابات لعدد العمّال الكامل، وبالتالي هذا يؤدّي إلى الانتعاش في الاقتصاد الفلسطينيّ.

ولكن على مستوى العمّال، ماذا يستفيدون من هذا القانون؟ ففي هذا السياق، قال محرّر مجلّة "الاقتصاديّ" محمّد عبد الله المتابع لهذا الملف: إنّ تطبيق هذا القانون سيربك العامل الفلسطينيّ، الذي اعتاد أن يتلقّى راتبه شهريّاً، وبعيداً عن السجلاّت الرسميّة الفلسطينيّة، وستكون هناك خشية، في حال تحويل راتبه عبر البنوك، من ملاحقته ضريبيّاً.

وأشار خلال حديث مع "المونيتور" إلى أنّ هذا القانون يأتي في إطار التنظيم الداخليّ للمدفوعات الكاش في إسرائيل التي تعدّ أكبر قناة للتهرّب الضريبيّ، إلاّ أنّ الاستفادة الفلسطينيّة منه ستكون كبيرة".

ووفقاً للقانون الجديد، على المشغّل الإسرائيليّ دفع أجر أيّ عامل أجره أكثر من 11 ألف شيكل "عبر المدفوعات الإلكترونيّة البعيدة عن الكاش، (عبر بطاقة الفيزا أو التحويلات البنكيّة أو الشيكات ...)، والدفع له شهريّاً، وليس أسبوعيّاً، كما يجري الآن.

وتقدّر سلطة النقد متوسّط أجورالعمّال الفلسطينيّين في إسرائيل شهريّاً بـ800 مليون شيكل، وهم العمّال الذين يعملون بطريقة رسميّة.

واعتبر رئيس وحدة التشغيل الخارجيّ في وزارة العمل عبد الكريم مرداوي هذه الخطوة إيجابيّة من شأنها تأمين حقوق العمّال الفلسطينيّين في حال أيّ خلاف من قبل أرباب العمل حول تشغيلهم، وقال في حديث لـ"المونيتور": في الوقت الحاليّ، أيّ خلافي حصل بين صاحب العمل والعامل، فلا وصولات أو عمليّات بنكيّة تثبت قيمة راتبه الحقيقيّة.

إنّ الدفع يكون عن طريق تسليم العامل راتبه في يده من دون أيّ أوراق رسميّة، سوى الجزء القليل من العمّال الفلسطينيّين الذين يتلقّون رواتبهم عبر البنوك أو من خلال الشيكات، لكنّ نسبتهم لا تتجاوز في الغالب الـ10 بالمئة من المجموع العام، وهو ما يعني أنّ 90 بالمئة منهم لا توجد معهم وصولات أو وثائق رسميّة تثبت عملهم في الداخل، كما قال عبد الكريم مرداوي.

وتحدّث محمّد عبد الله عن نقطة استفادة أخرى من تطبيق هذا القانون على المستوى الرسميّ الفلسطينيّ، بالتزامن مع بدء العمل بقانون الضمان الاجتماعيّ الفلسطينيّ في الأوّل من تشرين الثاني/نوفمبر المقبل، حيث سيتمكّن الجانب الفلسطينيّ من تحصيل حقوق العاملين من صندوق التأمينات الإسرائيليّ.

ورفضت إسرائيل طوال الفترات السابقة تسليم الحكومة الفلسطينيّة هذه المبالغ، وقالت إنّها تعدّت الـ"3 مليارات شيكل"،فيما قال الجانب الفلسطينيّ إنّها تصل إلى 10 مليارات دولار.

وتابع عبد الله: "إنّ السلطة يمكن أن تستغلّ القانون الإسرائيليّ لإدخال العمّال الفلسطينيّين في الداخل الفلسطينيّ إلى قانون الضمان الاجتماعيّ، والذي يمكن أن يضيّع عليهم حقوقاً كبيرة، في ظلّ ظروف عملهم الخاص".

والظروف الخاصّة، التي تحدّث عنها عبد الله هنا، هي عدم استمرار العامل في عمله لمدّة عام، حيث أنّ العمّال في معظمهم، 70 في المئة منهم، يعملون في قطاع البناء ولا يستمرّون في العمل عاماً كاملاً، إلى جانب اضطرار نسبة كبيرة منهم إلى اللجوء إلى سماسرة العمّال لاستصدار تصاريح، وهؤلاء لا يسجّلوا في صندوق التأمينات الضمان الإسرائيليّ.

من جهته، اعتبر الأمين العام لاتحاد نقابات العمّال الفلسطينيّة شاهر سعد أنّه لا يوجد ما يستحقّ الخوف في تطبيق هذا القانون، وقال لـ"المونيتور": هناك متابعة مع الجانب الإسرائيليّ لترتيب كلّ الآثار، التي يمكن أن تترتّب على هذه الخطوة.

وأشار إلى وجود إجراءات قانونيّة يقوم بها الاتّحاد لضمان وصول راتب العامل إلى البنك كاملاً، كما كان يستلمه من مشغّله.

ووافق سعد المرداوي على أنّ هذا القرار هو مطلب فلسطينيّ حتّى يتمكن الاتّحاد وغيره من المؤسّسات الفلسطينيّة التي تعنى بمتابعة قضايا العمّال في إسرائيل من متابعة قضاياهم وتشكيل قاعدة بيانات عنهم، إلى جانب إمكانيّة استرجاع كلّ حقوق العمّال سواء أكانت المتعلّقة بالعمل اليوميّ أم الضمانات التي ترفض إسرائيل دفعها طوال سنوات طويلة والمطالبة بالفوائد والاقتطاعات.

وكشف شاهر سعد عن الاتفاق مع مؤسّسة الضمان الاجتماعيّ الفلسطينيّ على إنشاء صندوق تكميليّ تابع لها خاص بالعمّال في إسرائيل، بحيث تراعي لوائح العمل خصوصيّة عمل العمّال في إسرائيل، ولا يخسر العامل أيّ مبلغ يقتطع منه مهما كانت الفترة التي يعمل فيها.

وحتّى بداية العمل في هذا القانون، يبقى العامل الفلسطينيّ مشكّكاً في الخطوة، التي سترتّب عليه تعاملات ماليّة عبر البنوك، كان في غنى عنها.

More from Aziza Nofal

Recommended Articles