تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

للمرّة الأولى... شرطيّات فلسطينيّات ينظّمن حركة السير

شاركت الشرطة النسائيّة في 5 آب/أغسطس، للمرّة الأولى، في تنظيم حركة السير والمرور في شوارع محافظة بيت لحم في الضفّة الغربيّة، إلى جانب ضبّاط الشرطة وعناصرها.
38455490_2211435718930856_5288768573051764736_o.jpg

مدينة غزّة، قطاع غزّة – شاركت الشرطة النسائيّة في 5 آب/أغسطس، للمرّة الأولى، في تنظيم حركة السير والمرور في شوارع محافظة بيت لحم في جنوب الضفّة الغربيّة، للعمل إلى جانب زملائهنّ ومساندتهم، وتسهيل حركة المواطنين. ويأتي انتشارهنّ ضمن برنامج وضعته الشرطة الفلسطينية لمشاركة العنصر النسائيّ في بداية العام الحالي، بناء على توجيهات قيادة الشرطة من أجل التعامل مع المواطنين وتسهيل حركتهم وتنقّلهم وتخفيف العبء الملقى على عناصر شرطة المرور، ولتفعيل دور العمل النسائيّ في شرطة المرور في شوارع المحافظات الفلسطينية وميادينها، فضلاً عن أنّ مشاركتهنّ تأتي لتأكيد قدرة المرأة الفلسطينيّة على العمل، ومواجهة النظرة المجتمعيّة الذكوريّة التي تقلّل من شأنها، وتحرمها من أن تتبوّأ عدداً من الوظائف التي تعدّ حكراً على الرجال.

وفي هذا السياق، قالت الملازم مرام أبو عبيد (22عاماً) وهي إحدى الشرطيّات اللواتي التحقن في تنظيم حركة السير والمرور في شوارع بيت لحم لـ"المونيتور": "تخرّجت من قسم العلوم الشرطيّة والقانون من جامعة الاستقلال في شهر نسيان/ أبريل الماضي ّ، وتوجّهت نحو مديريّة الشرطة في المحافظة للعمل مباشرة ، فتمّ اختياري من ضمن الطاقم النسائيّ لتنظيم حركة المرور".

وبيّنت أبو عبيد أنّها خلال دراستها الجامعيّة، تلقّت مساقات تدريبيّة عدّة، صقلت شخصيّتها، ومنحتها المعرفة الكافية في العمل الشرطيّ، الذي من بينه تنظيم حركة المرور، موضحة أنّ نزولها إلى الميدان كان صعباً في البداية، خصوصاً وأنّ الأمر فيه احتكاك مباشر في المجتمع، على خلاف العمل التقليديّ للشرطيّة الذي كان مقتصراً على العمل المكتبيّ

وعن تقبّل المجتمع لمشاركتها، خصوصاً في ظلّ عدم اعتياد المجتمع الفلسطينيّ على وجود عنصر نسويّ في تنظيم حركة المرور، أوضحت أنّها لاقت بعض ردّات الفعل السلبيّة، خصوصاً من قبل السائقين الذكور.

في المقابل، أوضحت أنّها لمست تقبّلاً إيجابيّاً من قبل المواطنين لوجودها هي وزميلاتها في الشارع، البالغ عددهن 8 ،خصوصاً من قبل السائقات الإناث، موضحة أنّ وجود الشرطيّات بات ملحّاً، خصوصاً في ظلّ ازدياد عدد السائقات في المحافظة.

وعن طبيعة العمل، قالت: "أتواجد على المفترق مع زميلي، وننظّم الحركة، ونحرّر المخالفات، وندير الإشارة سويّاً من دون تفرقة، الأمر الذي عزّز ثقتي بنفسي أكثر".

وعن رأي أهلها في عملها، بيّنت أنّهم كانوا أوّل المشجعين والداعمين لها، متأمّلة أن يتمّ نشر الشرطة النسائية لتنظيم حركة السير في في المحافظات الفلسطينيّة كافّة قريباً خاصة بعد أن أثبت هذه التجربة نجاحها ، ودفع المرأة إلى المشاركة في المجالات كافّة، وعدم حرمانها من شغل منصب لاعتبار نوعيّ فقط، وإعطاؤها التحفيز والدعم اللذين يتوافقان مع طموحاتها.

من موقعه، أكّد الملازم في إدارة المرور في مديريّة بيت لحم أيمن عبد القادر لـ"المونيتور" أنّ مشاركة الشرطيّات في تنظيم حركة السير والمرور في المحافظة جاء ضمن مبادرة جديدة أطلقتها المديريّة، التي ارتأت ضرورة وجود العنصر النسائيّ في الميدان لمساندة عناصر شرطة المرور، موضحاً أنّه تمّ توزيع الشرطيّات الثماني على المفارق الرئيسيّة في بيت لحم التي تشهد حركات سير نشطة، متأمّلاً زيادة عددهنّ في المرحلة المقبلة على مفارق المحافظة كافّة.

وعن معايير اختيار الشرطيّات، بيّن عبد القادر أنّ المعايير تمثّلت في الطول والصحّة والعمر، إذ تمّ اختيار ذوات العمر الصغير حديثات التخرّج، فضلاً عن نجاحهنّ في اجتياز دورات تدريبيّة، أعدّتها خصوصاً لهنّ كلّيّة الشرطة، وتتضمّن المهارات الشخصيّة والعسكريّة والمحاضرات التخصّصيّة في مجال المرور، مؤكّداً أنّها تجربة جديدة متأخّرة على الصعيد الفلسطينيّ، إذ أنّ معظم دول العالم سبقت فلسطين بضمّ العنصر النسائيّ إلى طاقمها المروريّ.

وأضاف: "هناك ارتياح عامّ في صفوف المواطنين لتواجد الشرطيّات، ولكن هذا لا يمنع وجود بعض المنتقدين، إذ لا يخلو أيّ مجال من مؤيّديه ومعارضيه، ففي النهاية، القانون كفل حقّ العمل وفقاً للكفاءة وليس النوع".

وقال: "الشرطيّات يمارسن حاليّاً عملهنّ بمساعدة ضبّاط من شرطة المرور، حيث يتبادلن الأدوار معهم في تنظيم حركة السير، ويستفدن من خبراتهم".

من ناحيته، أكّد المتحدّث باسم الشرطة الفلسطينيّة العقيد لؤي ارزيقات لـ"المونيتور" أنّ البدء بمحافظة بيت لحم هو لكونها مدينة سياحيّة، ولإظهار دور المرأة الفلسطينيّة في مشاركة زملائها في تنظيم حركة المرور، فضلاً عن أنّها تعاني من نقص في طواقم المرور، بفعل الازدحام المروريّ، مشيراً أنّها تعدّ المحافظة السابعة في انتشار حوادث السير في المحافظات الفلسطينيّة.

ونوّه بأنّ الشرطيّات تلقّين تدريبات مكثّفة متعلّقة بتنظيم حركة السير وإدارة الإشارة وتحرير المخالفة، سواء في كلّيّة الشرطة أم في مديريّة إدارة المرور، لافتاً إلى أنّهن ما زلن يتلقّين التدريبات اللازمة للتعامل مع الجمهور.

وأوضح أنّ نحو 3% من أفراد الشرطة من الإناث، لكنّ جميعهنّ في مناصب مكتبيّة، منوّهاً بأنّه سيتمّ تعميم مشاركة الشرطيّات في تنظيم حركة السير على المحافظات كافّة خلال الأيّام المقبلة، انطلاقاً من المساواة بين الجنسين في الحقوق والواجبات.

وقيّم ازريقات التجربة بالناجحة جدّاً، إذ لاقت ارتياحاً وقبولاً لدى الشارع الفلسطينيّ، كما سيتمّ تطوير هذه المباردة وتفعيل دور الشرطة النسائيّة في كلّ المحافظات الفلسطينية، سواء في مجال المرور أم غيره، إذ ستكون هناك خطوات جديدة للنساء خلال الفترة القريبة المقبلة من أجل توحيد النوع الاجتماعيّ، ، فضلاً عن سعي الشرطة الفلسطينيّة إلى زيادة عدد الملتحقات إلى صفوفها في السنوات المقبلة.