تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الأميركيون من أصل مصري يطلقون حملة من أجل حقوق الإنسان قبيل إعادة انتخاب السيسي

ساهم ترامب في إخلاء سبيل آية حجازي، الموظفة في إحدى المنظمات غير الحكومية. والآن تقود حجازي الحملة ضدّ سياسته بشأن مصر.
Aya Hijazi, an Egyptian-American woman detained in Egypt for nearly three years on human trafficking charges, meets with U.S. President Donald Trump in the Oval Office of the White House in Washington, U.S., April 21, 2017. REUTERS/Kevin Lamarque - RC15FBA0C5D0

استمتع الرئيس دونالد ترامب باستعراض مهاراته في إبرام الصفقات لدى استضافته آية حجازي في البيت الأبيض العام الماضي، بعدما أقنع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بالإفراج عن حجازي وزوجها، وهي موظفة أميركية من أصل مصري في إحدى المنظمات غير الحكوميّة.

والآن تأمل حجازي وسواها من النشطاء الأميركيين من أصل مصري باستخدام ذلك الرابط لإقناع الرئيس الأميركي بإعادة النظر في دعمه غير المحدود للقاهرة. ولهذه الغاية، أطلقوا حملة بهدف لفت الأنظار في كابيتول هيل ووزارة الخارجية الأميركية إلى الأوضاع المزرية لحقوق الإنسان في مصر قبيل الانتخابات الرئاسية المزمع إجراؤها هذا الشهر.

قالت حجازي لموقع المونيتور هذا الأسبوع في خلال الحملة التي نُظِّمت على مدار يومَين تحت عنوان "يوم نصرة مصر"، "يبدو أنّ [ترامب] لم يرَ بوضوح أنّ قضيتي على الأقل هي قضية قمعٍ يمارسه السيسي، وقد عملت على توضيح ذلك"، مضيفة بقولها، "آمل أن يدرك أنّ هناك أشخاصاً مثلي يقبعون ظلماً في السجون، ويستحقّون أن يخرجوا منها".

وتابعت قائلة، "أعدادهم هي الآن بالآلاف. ولم تعد المسألة تقتصر على السجن، بل أصبحنا أمام حالات إعدام وتعذيب خارج نطاق القضاء".

توجّهَ حوالي 60 أميركياً من أصل مصري إلى كابيتول هيل يومَي الاثنين والثلاثاء من أجل التعبير عن هواجسهم، في إطار حملة تقودها منظمة "بلادي" غير الحكومية حيث تعمل حجازي، والتي تُعنى بمساعدة أطفال الشوارع في مصر، و"مبادرة الحرية" المعنيّة بحقوق الإنسان التي يقودها محمد سلطان، وهو أميركي آخر من أصل مصري كان مسجونًا من قبل.

قال سلطان لموقع المونيتور، "تُستخدَم هذه الانتخابات في مصر لتحويل الديمقراطية إلى مهزلة"، مضيفاً، "هناك مجلس نواب خانع، ورئيسٌ لا يُريد أن يواجه أي منافسة في إطار انتخابات نزيهة وحرّة. أردنا أن نُظهر أنّ الانخراط في آليات ديمقراطيّة هنا في هذا البلد الديمقراطي قد يسمح بتحقيق بعض النتائج، ويساهم على الأقلّ في تغيير السردية حول مصر".

لقد تحدّثت منظّمة "هيومن رايتس ووتش" و13 مجموعة حقوقيّة أخرى عن اشتداد حملات الاعتقال والتضييق التي تستهدف المعارضين على مشارف الانتخابات التي تفتقر "حتى إلى أدنى مقوّمات الحرّية والنزاهة"، بحسب تلك المجموعات. فمنافس السيسي الوحيد، بعد اعتقال الآخرين أو وضع العراقيل أمامهم بطرق أخرى، هو موسى مصطفى موسى، رئيس حزب "الغد" الموالي للحكومة الذي يصف نفسه بـ"الداعِم الكبير" للرئيس المصري.

يطلب كلّ من حجازي وسلطان من المشترعين الأميركيّين ربط المساعدات الأميركيّة إلى مصر بشرط تحقيق تقدّم في مجال حقوق الإنسان. ويضغطون أيضاً من أجل اعتماد قرار بموافقة الحزبَين الجمهوري والديمقراطي قبيل الانتخابات المزمع إجراؤها بين 26 و28 آذار/مارس الجاري.

المفارقة هي أنّه بعيد إفراج السيسي عن حجازي، حرصت إدارة ترامب على ضمّ مصر إلى ثلاثة بلدان أخرى لم يشملها الاقتراح الذي تقدّمت به الإدارة الأميركيّة لإصلاح المساعدات العسكريّة الأميركيّة بدءاً من المنح وصولاً إلى القروض. ويُشار في هذا الصّدد إلى أنّ مصر تحصل على تمويل عسكري خارجي قدره 1.3 مليار دولار سنوياً، ما يجعلها تحتل المرتبة الثانية بعد إسرائيل في حجم المساعدات العسكرية الأميركيّة.

غير أنّ كبار المشترعين يُبدون بصورة مطّردة غضبهم من التضييق المصري على حقوق الإنسان والمعارضين على مشارف الانتخابات، وبدأوا يمارسون ضغوطاً مضادّة في هذا الإطار. فقد قاد العضوان في مجلس الشيوخ ماركو روبيو، جمهوري عن ولاية فلوريدا، وروبرت منينديز، ديمقراطي عن ولاية نيوجيرسي، مجموعة تضمّ عشرة أعضاء في مجلس الشيوخ، وجّهت رسالة الأسبوع الماضي إلى وزير الخارجيّة ريكس تيلرسون تعبّر فيها عن قلقها في هذا الإطار.

وقد جاء في الرسالة: "من... الضّروري جداً أن تستمرّوا في الحديث [علناً] وفي نقل الرسائل في المجالس الخاصة حول أهمّيّة إجراء انتخابات ذات صدقيّة، بحيث تدرك الحكومة المصرية، إنما أيضاً الشعب المصري، أنّ الولايات المتحدة تدافع عن الحوكمة الديمقراطية والحريات الأساسيّة".

وأشار أعضاء مجلس الشيوخ في الرسالة إلى أنّهم يدعمون "الجهود الآيلة إلى البحث عن فرص لتعزيز التعاون الأمني من أجل مجابهة التحدّيات الأمنية المشروعة في مصر، وتأمين الدعم الأميركي للتعافي والنمو الاقتصادي في البلاد". لكنهم اعتبروا أنّه "في ظلّ غياب التقدّم على الجبهة السياسية، نخشى ألا تكون المكاسب الأمنية والاقتصادية المصرية قابلة للاستدامة في المدى المتوسّط إلى الطويل".

في غضون ذلك، صوّتت الجهات المعنيّة بتخصيص الأموال في مجلس الشيوخ، في أيلول/سبتمبر الماضي، على خفض المساعدات العسكرية إلى مصر بواقع 300 مليون دولار، والمساعدات الاقتصادية بواقع 37 مليون دولار، على خلفية اتهام القاهرة بتطبيق قانون خاصّ بالجمعيّات الأهليّة الهدف منه قمع منظمات المجتمع المدني المستقلة. غير أنّ مجلس النواب الأميركي صوّت على الإبقاء على رزمة المساعدات العسكرية إلى مصر، وقدرها 1.3 مليار دولار سنوياً، في حين أقدم على زيادة المساعدات الاقتصادية إلى 150 مليون دولار. يبقى أن نرى لمن ستكون الغلبة، لمخصّصي الأموال في مجلس الشيوخ أم في مجلس النواب، عندما يُقرّ الكونغرس موازنته للسنة المالية 2019.

قالت ميشيل دن، مديرة برنامج الشرق الأوسط في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، لموقع المونيتور، إنّ أوضاع حقوق الإنسان في مصر "لا يجري البحث فيها على مستوى رفيع من قِبَل المسؤولين الأميركيّين، كما يُفترَض أن يجري". وأضافت أنّ الكونغرس "أكثر ثباتاً إلى حدّ كبير في مواقفه من هذه الأمور".

ولفتت إلى أنه "في معظم الأحيان، الكونغرس الأميركي هو الذي يُرغِم الإدارة الأميركية على إعارة اهتمام لهذه المسائل، سواءً أكان عبر المطالبة بتقارير من وزير الخارجية، أم فرض شروط على المساعدات".

في الواقع، قرّرت وزارة الخارجية، في آب/أغسطس الماضي، حجب مساعدات عسكرية واقتصادية قدرها 290 مليون دولار على خلفية حملة القمع التي شنّتها القاهرة ضدّ المجتمع المدني، بعدما أدان أعضاء بارزون في مجلس الشيوخ بعبارات لاذعة إقدام السيسي على إقرار قانون الجمعيّات الأهلية. بيد أنّ بعض المحللين يتكهّنون بأنّ حجب المساعدات قد يكون مرتبطاً على نحو أكبر بالعلاقات العسكرية المصرية مع كوريا الشمالية.

حتى فيما يعمد نشطاء المجتمع المدني إلى بذل مساعٍ لدى الكونغرس من أجل ليّ ذراع إدارة ترامب، يزور وفد مصري آخر واشنطن هذا الأسبوع بهدف إقناع المشترعين والمسؤولين في الإدارة الأميركية بتوقيع اتفاق للتجارة الحرة. تعتبر غرفة التجارة الأميركية في مصر، التي تسعى إلى توطيد العلاقات الثنائية في قطاع الأعمال، أنّ الضجيج حول حقوق الإنسان حجبَ، بطريقة غير منصفة، التقدّم الاقتصادي في مصر.

لقد أثنى رئيس الغرفة، طارق توفيق، على السيسي مشيداً باستعداده لتطبيق إصلاحات مالية وإجراءات تقشّفية، ومهلِّلاً لمعدّل النمو الذي فاق خمسة في المئة وسط تراجع معدّل البطالة ونسبة التضخم، وانخفاض عجز الموازنة. وتجدر الإشارة إلى أنّ مصر عمدت إلى خفض الدعم الحكومي للمحروقات وسلع أساسيّة أخرى العام الماضي في إطار رزمة إصلاحات مالية من أجل الحصول على قرض من صندوق النقد الدولي.

وقال توفيق لموقع المونيتور، "ما يحصل في مصر في مجال الإصلاحات في مختلف النواحي هو ما تواظب الدوائر السياسية في البلاد على المطالبة به منذ ثلاثين عاماً، ولا أظن أنه كان هناك أيّ أمل بأن يسلك طريقه نحو التحقّق"، مضيفاً، "ها هو يحدث الآن، لكنني لا أظن أنه يحصل على القدر الكافي من الاعتراف والتقدير [على الرغم] من أنه كان من أبرز البنود على جدول أعمال صنّاع السياسات هنا في الولايات المتحدة".

More from Bryant Harris

Recommended Articles