تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الموتى والمقابر والسلخانة... حيل نساء الصعيد للإنجاب

حيلة تلو الأخرى، لكي تحقّق نساء الصعيد حلمهنّ بالأمومة الذي يراود كثيرات منهنّ حرمن من الإنجاب ومن طلّة طفل صغير تداعبنه ليلاً ونهاراً، بعد ترددهنّ على الأطبّاء مراراً أملاً في الحمل، وخوفاً من أن يطلقهنّ أزواجهنّ بسبب تأخّر حملهنّ، أو خوفاً من زواج رجالهنّ بغيرهنّ ممّن سينجبن لهم الأولاد الذين سيرفعون بهم رؤوسهم أمام عائلاتهم التي لا تحكمها سوى الأعراف والتقاليد.
Egypt_pregnant_1.jpg

بعد الفجر في ساحة المقابر، تخرج ليلي، التي تسكن في إحدى قرى محافظة أسيوط، بمرافقة والدتها ، لتنتظر دقائق معدودة حتي يخرج حارس المقابر الذى اتفقت معه من قبل مقابل مبلغ مالي، أحدي الجثث من احدى القبور، لتخطو فوقها 7 خطوات ذهاباً وإياباً، ليحدث المراد وتضطرب او تفجع، فتنتظر البشرى يوماً تلو الآخر، ولكن لا نتيجة، فتسألها الرائحات والغاديات، لتشير إحداهنّ عليها بحيلة أخرى قد جرّبتها إحدى النساء اللواتي تعرفهنّ ونجحت بالفعل، فتستيقظ في فجر يوم جديد، وفى مكان خالي تلقي نفسها على الحجارة، وتتدحرج ذهاباً وإياباً 7 مرّات حتّى يتخدّش جسمها، ويكاد ينزف دماً .

حيلة تلو الأخرى، لكي تحقّق نساء الصعيد حلمهنّ بالأمومة الذي يراود كثيرات منهنّ حرمن من الإنجاب ومن طلّة طفل صغير تداعبنه ليلاً ونهاراً، بعد ترددهنّ على الأطبّاء مراراً أملاً في الحمل، وخوفاً من أن يطلقهنّ أزواجهنّ بسبب تأخّر حملهنّ، أو خوفاً من زواج رجالهنّ بغيرهنّ ممّن سينجبن لهم الأولاد الذين سيرفعون بهم رؤوسهم أمام عائلاتهم التي لا تحكمها سوى الأعراف والتقاليد.

ورغم تقدّم الأبحاث الطبيّة وظهور العديد من العقاقير التي تعالج العقم، ما زالت هناك نساء تستخدمن طرقاً غير مشروعة لتحقيق أحلامهنّ، اعتقاداً منهنّ بأنّها الحلّ الأمثل الذي يجب أن يلجأن إليه.

ليلي محمّد، ذات التعليم الفنيّ المتوسّط " مدرسة ثانوية فنية" ، والـتي لم تبلغ بعد عامها الثلاثين، خاضت أكثر من 10 تجارب لأكثر من حيلة خلال الثماني سنوات من زواجها، وقالت: "انتظرت شهراً تلو الآخر بعد زواجي، حتّى مرّ عام كامل، والتساؤلات تزيد، فلم يمرّ زائر في بيتنا إلاّ وتساءل: "ما فيش حاجة جاية في السكّة، روحوا لدكتور". وبدأت المشاورات التي تحمل تجارب نساء كنت أسمع عنها مجرّد السمع، ولا أصدّقها، خصوصاً بعد وفاة إحدى صديقاتي، نتيجة تلك التجارب، بعد سقوطها فى القبر أثناء مرورها فوقه، لتقع فوقها إحدى الآلات الحادّة وتموت على الفور، لكنّها اضطرّرت لخوض هذه التجربة بعد وفاة طفلين فى الأشهر الأولى قبل ولادتهما".

ورغم تعليم ليلي المتوسّط، إلاّ أنّه لم يكن حائلاً بين تلك المعتقدات الموروثة، فبدأت تجاربها الأولى مع تلك الحيل للإنجاب، بـ"الخضّة"، وقالت لـ"المونيتور": "كانت تجاربي الأولى بعد إلحاح أمّي وحماتي، فأشارا عليّ بـ"الخضّة"، وكانت بالفعل زياراتي الأولى للمقابر. وبعد الاتفاق مع صاحب المقبرة وإعطائه مبلغاً من المال، يقوم بإخراج الجثث لأخطو عليها 7 مرّات، ففزعت من هيئتها، لكنّ الأمر لم ينجح حتّى بعد تكراره أكثر من 5 مرّات على فترات متباعدة.

لم تختلف تجربة إيمان علي، وهي أربعينيّة، كثيراً عن تجربة ليلي، رغم اختلاف مكان السكن، إذ تسكن في محافظة سوهاج. أمّا الاختلاف الوحيد فكان في نجاح حيل الحمل بإنجاب طفلين بعد 5 سنوات زواج من دون إنجاب، وكانت تجاربها الأخيرة هي "الكحرتة".

إيمان متزوّجة من أحد أقاربها، الذي يعمل في بناء المقابر ودفن الموتى. إنّ المقابر وعالم الأموات يشكّلان ركناً مهمّاً من أركان حياتهما، فلم تفلح معها الخضّة، إذ لم يصبها أيّ ذعر بجوار الأموات أو رؤيتهم، وقالت: عارضت في بداية زواجي كلّ تلك الحيل. وبعد تأخّر إنجابي خمس سنوات وذهابي لدى الأطباء، استمررت في العلاج بلا فائدة، فرأيت الكثيرات من النساء نجحت معهنّ تلك الحيل، خضتها على سبيل التجربة، ثمّ آمنت بها بعد إنجاب ولدين.

أضافت: "خرجت على منحدر صغير بجوار أحد الأضرحة في قريتنا، وكانت في صحبتي أمّي ومعها إحدى "الدايات" المتخصّصات في تلك التجارب لتعطي النصيحة والإرشادات، فقمت بالتدحرج على الحجارة 7 مرّات في صورة دائريّة. وبعدها بأسابيع قليلة، جاءتني البشرى بالحمل، وكذلك الأمر في طفلي الثاني.

أمينة حسن، وهي إحدى "الدايات" في محافظة سوهاج وذات الستين عاماً، أشارت لـ"المونيتور" إلى أنّه بعد فشل بعض الحيل، تذهب الفتاة إلى السلخانة في السوق، بعد أن تشقّ إصبع الإبهام بآلة حادّة، ثمّ تعبر السوق من بدايته حتّى نهايته، مروراً بالسلخانة لترى دماء الحيوانات وتخطو فوقها وتغسل فيها ساقيها، ثمّ تذهب عبر طريق مخالفة للطريق التي ذهبت منها.

من جهته، رأى الباحث الاجتماعيّ أسامة حمد أنّ تلك العادات التي تمارسها الكثيرات من نساء الصعيد حتّى الآن، تعود إلى طبيعة مجتمع الجنوب المنغلق، وهي نتيجة أسباب عدّة، منها قلّة الوعي وتدنّي التعليم والخوف الشديد من القيل والقال ومن زواج الزوج، فضلاً عن إلحاح الأهل والأصدقاء، فمجتمع الصعيد بطبيعته يميل إلى كثرة الإنجاب و"العزوة". ولقد رسّخت تلك التقاليد لتصبح مسلّمات ، ولكنها تظل تقاليد واعراف ليست تنتمي إلى الاسلام من قريب او من بعيد".

ويعود تاريخ تلك التقاليد، حسب أسامة حمد، حيث قال في تصريحه للمونيتور : ان تلك العادات تعود إلى جذور فرعونيّة قديمة، حيث كان الكهنة في مصر القديمة يقومون بالاغتسال في الآبار الفرعونيّة للتًطَهُر، فاتّبعت ذلك النساء في القرى المجاورة لمعابد الفراعنة حتي صارت تلك العادة موروثه لدي النساء فيتباركن بالفراعنه والموتي ويعتقدن ان بقربهن الشفاء لفكّ العنوسة والتمكّن من الإنجاب ثانية، لتنتقل تلك العادات من قرية إلى أخرى.