تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الرياضة للجميع... الأكاديميّة الرياضيّة الأولى للأقباط تفتح أبوابها في مصر

نتيجة التمييز الذي يتعرّض إليه الأقباط من أندية كرة القدم، وما خلّفه من انصرافهم عن هذه الرياضة، أطلق شابّ أكاديميّة وفريقاً جديداً يهدفان إلى مساعدة الناشئين الأقباط على تحقيق حلمهم والوصول إلى الأندية الكبرى.
Je_suis_academy.jpg

كاد الإسكندرانيّ مينا سمير، ابن السادسة عشر، أن يفقد أمله تماماً في تحقيق حلمه الذي راوده منذ طفولته، وهو أن يصبح لاعب كرة قدم محترف في الأندية المصريّة الكبرى. فعلى الرغم من عشقه للكرة منذ صغره ومهارته الفائقة ومراوغته وصناعته هجمات خطيرة، أذهلت أقرانه ودفعتهم إلى تلقيبه بـ"مينا رونالدو"، إلّا أنّ كلّ هذا لم يذهل عيون المدرّبين في الأندية المصريّة التي ترفضه خلال اختبارات الانضمام، مثل غالبيّة الناشئين الأقباط، بحسب رأيه. وبعد أعوام من اليأس، تجدّد الأمل لديه أخيراً بعد افتتاح الأكاديميّة الأولى لتدريب الأقباط على كرة القدم رسميا منذ حزيران/ يونيه الماضي، وإنشاء فريق خاصّ منذ أيلول/ سبتمبر الماضي، كان مينا ضمن لاعبيه.

في ملعب ليس بالكبير في حيّ الساعة في الإسكندريّة، يحمل اسم "ألكس سبورت، يذهب مينا رونالدو مرّتين في الأسبوع لتلقّي التدريبات البدنيّة والفنّيّة. "تسلّم الكرة أسرع من ذلك، مرّرها إلى زميلك المهاجم"، يصرخ فيه مدرّب الأكاديميّة ومؤسّسها، مينا بنداري، خلال مباراة تدريبية لقياس مهارات الأطفال.

"نتيجة للرفض المستمرّ في الأندية بسبب التمييز ضدّهم، بات الشباب القبطيّ يصرفون اهتمامهم عن كرة القدم، ويجعلوها لا تتعدّى مرحلة الهواية"، يشرح بنداري، البالغ من العمر 23 عاماً، وهو مؤسّس Je Suis Academy، الأكاديميّة الأولى لكرة القدم لتدريب الأطفال والمراهقين الأقباط في مصر، لموقع "المونيتور".

يوضح بنداري، وهو اللاعب السابق في نادي الاتّحاد السكندري حتى عام 2012 وبعض الأندية الأخرى، قبل أن يعتزل في 2015 نتيجة التضييق وقضاء معظم وقته على مقعد البدلاء، لإنشاء هذه الأكاديميّة، أنّ فكرتها جاءت نتيجة انصراف الأسر القبطيّة عن دفع أبنائهم إلى اتّقان كرة القدم، وذلك نتيجة التمييز الذي يتعرّض إليه الأقباط في الأندية المصريّة، فالقطاع الأكبر من الأطفال الأقباط يتمّ رفضهم ليس بسبب مستواهم، ولكن لأنّهم أقباط، وبالتالي فإنّه يسعى من خلال هذه الأكاديميّة إلى أن يوفّر ملاذاً للأطفال الأقباط (من سن 7 إلى 20 عام)، الذين يريدون احتراف كرة القدم، وكذلك الوصول إلى اللعب في الدوري المصريّ والأندية الكبرى.

يتحدث البنداري عن تجربته الصعبة خلال مسيرته الكروية، فقد قضى معظم أوقاته على مقعد البدلاء في نادي الاتحاد رغم رجاءه المتكرر للمدرب بأن يسمح له باللعب خلال المباريات. وبعد ذلك يغادر مينا البنداري لينضم لنادي صغير في الاسكندرية يدعى "أبو قير"، لكن المدرب لم يعطه الفرصة أيضا وعامله بشكل سيء، وفقا له، لذا قرر الاعتزال مبكرا وفتح الأكاديمية.

أطلق بنداري على الأكاديمية اسم "Je Suis" وتعني "أنا أكون"، ويقول: "أردت من خلال هذا الاسم مساعدة الأطفال الأقباط على تحقيق ذاتهم وإعطائهم فرصة أخرى للوصول واللعب وإخراجهم من حالة الإحباط والشعور بالظلم".

تضمّ الأكاديميّة في الوقت الحاليّ حوالى 50 متدرّباً، ولها فرع في الإسكندريّة وفرع في مدينة المحلّة في وسط الدلتا وآخر في مدينة أبو المطامير محافظة البحيرة، وعلى الرغم من أنّها تضمّ متدرّبين مسلمين أيضاً، إلّا أنّ هدفها الرئيسيّ هو تدريب الأطفال الأقباط في شكل محترف، ثمّ مساعدتهم بعد ذلك على اللعب والوصول إلى الدورات المقامة في الجمهوريّة.

"غالبيّة المتدرّبين هنا رفضوا من الكثير من الأندية قبل الالتحاق بالأكاديميّة"، يقول سمير لـ"المونيتور"، ويضيف: "ألعب كرة القدم منذ طفولتي، وبدأت محاولتي بالانضمام إلى ناشئي الأندية منذ 4 سنوات، كانت التجربة الأولى لي مع نادي الإسماعيليّ، وخلال الاختبارات أعجب المدرّب بمستواي، وأشار إليّ خلال الاختبارات وسألني عن اسمي، فقلت له: مينا سمير، فأخذ منّي الاستمارة، قائلاً: تمام، ارتد ملابسك وسوف نتّصل بك، لكنّ أحداً لم يتّصل بي".

لم تثن هذه التجربة المحبطة مينا رونالدو عن التخلّي عن شغفه بكرة القدم، فقدّم أوراقه للانضمام إلى نادي بتروجيت في القاهرة في العام الماضي، لكنّ الموقف نفسه تكرّر تقريباً، وكانت آخر محاولاته الفاشلة خلال تقدّمه إلى نادي الأسيوطي، منذ بضعة أشهر، فعلى الرغم من نجاحه في الاختبارات التمهيديّة، إلّا أنّه وجد نفسه مرفوضاً من المدرّب بعدما اطّلع على اسمه في الاستمارة.

يعلم سمير أنّ لعبه كصانع ألعاب خلف زميله المهاجم " مينا ميسّي"، سوف يمكّن فريقه من المنافسة بقوّة في دوري الناشئين لهذا العام، فمهاجم الفريق المعروف بقدمه اليسرى الذهبيّة عانى هو الآخر من رفض مدرّبي الأندية، على الرغم من محاولته التخفّي وراء لقبه "ميسّي" في الملعب، لكن في كلّ الاختبارات، تفضح الاستمارة اسمه الأوّل مينا، وكان آخرها في نادي الأسيوطي في الشهر الماضي.

التمييز ضدّ الأقباط في مجال كرة القدم

في مقال نشره النائب القبطيّ في البرلمان المصريّ عماد جاد حول الرياضة والأقباط في مصر، أوضح أنّ هناك تضييقاً ممارساً على الأقباط في المجال الرياضيّ، وأنّ البعض يرى أنّ القبطيّ لا مكان له في فرق الساجدين، -في إشارة إلى اللاعبين المصريّين الذين يسجدون بعد تسجيل الأهداف أو الفوز- لا سيّما نادي الأهلي الذي يعدّ أكثر الأندية رفضاً لقبول الأقباط والسماح لهم بالتدرّج في اللعبة، بحسب قوله.

في كانون الثاني/يناير 2010، أثارت تصريحات لمدرب المنتخب المصري، حسن شحاتة لصحيفة "المصري اليوم"، جدلا واسعا، جاء فيها أن السلوك القويم وعلاقة اللاعب بربه أساس الاختيار للمنتخب، موضحا أنه مارس ضغوط على اللاعب المصري السابق، محمد زيدان من أجل الصلاة حتى أقنعه.

على الرغم من عدم وجود إحصاءات دقيقة للأقباط في مصر (6% بحسب إحصاء حكوميّ لعام 2012 وهو آخر إحصاء حكوميّ في هذا الشأن، ومن 15 إلى 20% بحسب الكنيسة)، لا يضمّ المنتخب الوطنيّ لاعباً قبطيّاً واحداً، كما أنّه نادراً ما يوجد لاعب قبطيّ في أندية الدوريّ الممتاز. يفسّر اللاعب القبطيّ السابق في المنتخب هاني رمزي خلال حوار مع برنامج "الحريف" على قناة "DMC Sport" نيسان/ أبريل الماضي، هذا بالقول إنّ ندرة وجود المسيحيّين في الدوريّ المصريّ يعود إلى عاملين، أوّلهما الانطباع لدى الأسر المسيحيّة أنّ أولادهم ليس لهم مكانّ في المجال الرياضيّ، وهذا نتيجة للعامل الثاني وهو أنّ بعض المدرّبين لديهم تعصّب دينيّ.

في 24 آب/أغسطس 2016، قدمت منظمة "Coptic Solidarity" ومقرها في الولايات المتحدة، شكوى إلى اللجنة الأولمبية الدولية والاتحاد الدولي لكرة القدم "الفيفا" تجاه ما وصفته بتمييز ديني ممنهج ضد الرياضيين الأقباط الذين يمنعوا من المنافسة على الصعيدين الوطني والدولي.

في آب/أغسطس 2016، أثار طرد طفل قبطيّ يدعى مينا عصام قبل اختبارات حرّاس المرمى على يدّ الكابتن إكرامي الشحات في النادي الأهليّ، جدلاً واسعاً في الصحف ومواقع التواصل الاجتماعيّ. وبحسب رواية والد الطفل فإنّ المدرّبين حذفوا ابنه من قائمة المشاركين في الاختبارات وطردوه بعدما قرؤوا اسمه، وعلى الرغم من نفي الكابتن الشحات هذه الاتّهامات، قرّر والد الطفل رفع دعوى قضائيّة ضدّ النادي.

هذا ليس الحادث الأول للنادي الأهلي، ففي شباط/ مارس 2016، تفجرت أزمة أيضا لطفل يعدى "توني عاطف" الذي ذهب لاختبارات الأهلي، وبحسب أخيه، بعد أن أقنع المدربين، ذهب توني لتسجيل اسمه ضمن المقبولين، لكن المشرف المسئول المنوط به اختيار اللاعبين، أشار إلى معصمه في إشارة جلية لديانة الطفل ورفض من التسجيل، وبعد اندلاع الجدل على مواقع التواصل، اعتذر الأهلي ضمنيا، بالسماح لتوني بعبور الاختبارات من جديد، ونجح توني في مرور الاختبارات في أيار/ مايو من نفس العام.

More from Hossam Rabie

The Middle East in your inbox

Deepen your knowledge of the Middle East

Recommended Articles