تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

هل ستتوصل إيران وروسيا إلى حل لمعضلة قزوين؟

بعيداً من الكلام الروسي عن تحقيق تقدّم، تبدو إيران وسواها من الدول الواقعة عند سواحل بحر قزوين عالقة في خلاف حول البحيرة الداخلية الأكبر في العالم.
Iranian fishermen return to shore after checking their nets for sturgeon in the Caspian Sea near Rezvanshahr 410km (254 miles) northwest of Tehran October 3, 2006. In April 2006 a U.N. body set up to safeguard endangered species said it was extending a ban on the export of caviar from the Caspian Sea for all countries except Iran. Iranians are trying to combat the demise of the sturgeon with ambitious networks of hatcheries, designed to replenish stocks by releasing millions of young fish each year. Environ

بعد نحو ثلاثة عقود على انهيار الاتحاد السوفياتي، و26 عاماً من المفاوضات الشاقّة، يبدو أن حلاً يلوح في الأفق لتسوية الوضع القانوني لبحر قزوين.

قال وزير الخارجية الروسي سرغي لافروف في تصريح له إثر القمة الأخيرة لوزراء خارجية الدول الواقعة عند سواحل بحر قزوين في موسكو: "لقد توصّلنا إلى حلول لمختلف المسائل الكبرى العالقة المرتبطة بإعداد هذه الوثيقة [مسوّدة اتفاقية حول الوضع القانوني لبحر قزوين]. في الواقع، نص الاجتماع جاهز"، مع العلم بأنه لم يُدلِ بأية تفاصيل إضافية.

لم يعمد وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، ولا نظيره الأذربيجاني أو الكازاخستاني أو التركماني، إلى تأكيد كلام لافروف. غير أن اثنَين من كبار الديبلوماسيين الإيرانيين نفيا أن يكون قد تم التطرق في القمة في موسكو إلى ترسيم حدود بحر قزوين.

قال بهرام قاسمي، المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية: "لم تكن مسألة الترسيم مدرَجة حتى على جدول أعمال الاجتماع"، في حين صرّح ابراهيم راهيمبور، نائب وزير الخارجية الإيراني لشؤون آسيا-المحيط الهادئ: "لم نتوصّل بعد إلى اتفاق حول التقسيم، لا سيما مع الدولتَين المجاورتَين"، تركمنستان وأذربيجان.

بعد انهيار الاتحاد السوفياتي، ظهرت الجمهوريات الثلاث التي نالت استقلالها، أذربيجان وتركمنستان وكازاخستان، كدولٍ على طول ساحل قزوين. بموجب الترتيب الجديد، تتشارك كازاخستان وروسيا القسم الشمالي من البحر، في حين تتشارك إيران القسم الجنوبي مع أذربيجان وتركمنستان.

يمكن أن يخلق استخدام مصطلح "البحر" في إشارة إلى قزوين، التباساً، لأنه يعني ضمناً أنه لا فارق بينه وبين البحر الأسود أو بحر البلطيق. قزوين محاطٌ باليابسة من مختلف الجهات، وهو بالتالي أكبر بحيرة في العالم. من وجهة نظر قانونية، فإن تحديد ما إذا كان قزوين بحراً أو بحيرة يمكن أن يكون له تأثيرٌ مهم على التنظيمات المتعلقة به.

على سبيل المثال، في حين وافقت الدول الساحلية في "إعلان ألما-آتا" لعام 1991، على الاعتراف بقزوين كبحيرة، أعلنت كازاخستان، بعد أربعة أعوام، أنها تعتبره، من وجهة نظر قانونية، بحراً. ومن تبعات ذلك أنه يصبح خاضعاً لاتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار. إنما لم يجرِ التوصل حتى تاريخه إلى اتفاق بين الدول الساحلية حول ما إذا كانت هذه الاتفاقية تحكم قزوين، الأمر الذي من شأنه أن يؤثّر في عملية التوصّل إلى اتفاق نهائي.

على ضوء هذه التحدّيات، فإن مسألة تعيين حدود قزوين هي، من ناحية القانون الدولي، قضية فريدة، وتحتاج بالتالي إلى منظومة قانونية حصرية، أي إطار عمل من القواعد التي تحكم وضع قزوين القانوني. الرهانات عالية: بعد الخلافات على الحدود بين إيران والعراق في سبعينيات القرن العشرين، إنه التحدي الأكبر للسيادة الإيرانية في العقود الأربعة الماضية.

بموجب اتفاقية الأمم المتحدة، يُعتبَر البحر أو البحيرة المحاط ببلدَين أو أكثر "بحراً مغلقاً" إذا لم يكن هناك مجرى مائي يصله بالمياه المفتوحة، ويخضع بالتالي للتنظيمات الآتية:

  • لا تنطبق حرية أنشطة الإبحار ومبدأ العبور البريء على البحار المغلقة.
  • التنظيمات التي تحكم هذه الأجسام المائية وتعيين حدودها تنبثق عن اتفاق بين جميع البلدان المجاورة.
  • تملك البلدان الساحلية حقوقاً حصرية على صيد الأسماك، والموارد.
  • تملك البلدان الساحلية حقوقاً حصرية لحكم تلك الأمواه، بما في ذلك حق التشريع.

تدعم كازاخستان وأذربيجان، من بين دول قزوين الخمس، تطبيق اتفاقية الأمم المتحدة. غير أن روسيا وإيران – اللتين تمتلكان حقاً قديماً وتاريخياً في قزوين – فتعترضان بشدّة على فكرة وجود أطراف ثالثة في المنطقة، بما في ذلك الوجود العسكري.

تعتبر روسيا أنه يمكن تمديد الاتفاقات التي جرى إبرامها بين إيران والاتحاد السوفياتي في العام 1921 ثم في العام 1940، من أجل تفعيل الاتفاقات الجديدة المحتملة. وتُشدّد أيضاً على أن قزوين جسمٌ من الماء والنظام البيئي غير قابل للتجزئة، وعلى أن موارده ملكٌ لجميع الدول الساحلية الخمس. بناءً عليه، لا يجوز استغلال موارده إلا بموجب اتفاق متعدّد الأطراف بين جميع الأفرقاء.

لم تعمد محكمة العدل الدولية قط إلى وضع منظومة تشريعية خاصة بالبحيرات، ما يجعل قضية قزوين فريدة من هذه الناحية أيضاً.

لقد بذلت بعض الحكومات والمحامين الدوليين جهوداً لوضع تنظيمات خاصة بالأجسام المائية الداخلية. على سبيل المثال، وبموجب الممارسة الشائعة الدولية، فإن البحيرات المحاطة بأكثر من بلد واحد يجب أن تحكمها اتفاقات بين البلدان المعنيّة. في هذا السياق، هناك ثلاثة نظم أساسية من الممارسات الشائعة: التقسيم الكامل، والتقسيم المتساوي، والسيادة المشتركة. لقد أضافت إيران حلاً قانونياً إلى هذه الوسائل: التصرف بالاستناد إلى مبدأ الإنصاف.

بعيد تفكّك الاتحاد السوفياتي، سعت إيران إلى التوصّل إلى منظومة لتقاسم استعمال بحر قزوين بالتساوي. وكان هدفها الأساسي، من خلال هذا المسعى، ترسيخ الاتفاقات السابقة مع موسكو، مع الإصرار على وجوب تطبيق منظومة للسيادة المشتركة، ورفض استغلال الموارد من جانب فريق واحد. بعد حدوث تغييرات في مقاربة الحكومة الإيرانية للمسألة، وكذلك في مواقف البلدان الساحلية، وافقت إيران في نهاية المطاف على فكرة تقسيم حقوق الاستغلال بين البلدان الخمسة.

لقد وافق رؤساء الدول الساحلية، في القمة التي عقدوها في أستراخان في أيلول/سبتمبر 2014، على تحديد نطاق المياه الإقليمية (15 ميلاً بحرياً) ومناطق الصيد الخالصة (10 أميال بحرية). غير أن مسائل مهمة أخرى، على غرار الوضع القانوني لقاع البحر والحصص من الموارد المائية، لا تزال غير واضحة المعالم.

في الواقع، لا يقتصر الموقف الإيراني على السعي إلى التوصل إلى "آلية عادلة" لتقاسم قاع البحر، إنما أيضاً تقاسم الموارد الجوفية، بين البلدان الخمسة. من شأن ذلك أن يمنح إيران حصة 20 في المئة في قاع البحر بدلاً من نسبة الـ13 في المئة كحد أقصى التي طُرِحت في الاقتراح الروسي. لم يعلن أي من الدول الساحلية حتى الآن موافقته على المقاربة الإيرانية. إذاً لا تزال هناك عثرة أساسية، ولم يتّضح بعد إذا كان الاقتراح الإيراني يلقى قبولاً، أو إذا كان قد طُرِح على طاولة البحث اقتراحٌ جديد يحظى بالموافقة من مختلف الأفرقاء.

في الوقت الراهن، يُتوقَّع أن يتم إنجاز مسوّدة اتفاق حول منظومة قانونية جديدة لبحر قزوين في القمة المقبلة لزعماء الدول الساحلية، التي ستُعقَد، كما أفيد، في كازاخستان في مطلع العام 2018.

في حال أُنجِز النص، سوف يتوجّب الحصول على موافقة مجلس الشورى الإيراني، ومصادقته من قبل مجلس صيانة الدستور قبل أن تتمكّن إيران من الانضمام إلى منظومة قانونية جديدة حول بحر قزوين. من شأن تطبيق الاتفاق المحتمل أن يؤدّي، بعد نحو ثلاثة عقود من الزمن، إلى إيجاد حل للتحدّي القانوني الأكبر المحيط بالبحر الداخلي الأكبر مساحةً في العالم.

More from Farshad Kashani

Recommended Articles