تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

"الفستق الحلبيّ" وراء فوز غزّة في مسابقة "ستارباك" العربيّة

أحمد الزوم (20 عاماً) و ساهر عبد الحميد (20 عاماً) هما الفائزان في مسابقة STARPACK العربيّة للتعبئة والتغليف لفلسطين. وتعد المسابقة التي تنظمها منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية ومركز التغليف اللبناني Libanpack أول مسابقة إقليمية للتعبئة والتغليف في العالم العربي موجهة إلى طلاب الجامعات العربية.
Starpack.jpg

مدينة غزّة - بالنسبة إلى اثنين مصممين فلسطينيين، جاء الإلهام من من المنزل - الفستق وأوراق شجرة الزيتون.

أحمد الزوم (20 عاماً) و ساهر عبد الحميد (20 عاماً) هما الفائزان في مسابقة STARPACK العربيّة للتعبئة والتغليف لفلسطين. وتعد المسابقة التي تنظمها منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية ومركز التغليف اللبناني Libanpack أول مسابقة إقليمية للتعبئة والتغليف في العالم العربي موجهة إلى طلاب الجامعات العربية.

عرض محمّد الحلبيّ، وهو المدرّب التقنيّ لتصميم الجرافيك في كليّة مجتمع/تدريب غزّة GTC، فكرة المشاركة في مسابقة STARPACK العربيّة للتعبئة والتغليف على طلاّبه، أثارت الفكرة حماس الكثير منهم، وشارك 8 فيها، بما في ذلك الزوم وعبد الحميد.

أوحى شكل صنع الله لحبّة الفستق الحلبيّ، التي تنقسم قشرتها البنيّة اللون إلى شقيّن بمجرّد فتحها وتبقى الثمرة الخضراء في الداخل الزوم بصناعة علبة كرتونيّة للمكسّرات مقسّمة إلى جانبين تحفظ بأحدهما الحبوب وفي الآخر القشور. يقول الزوم: "صنعت علبة إبداعيّة تحفظ المكسّرات مع إمكانيّة وضع قشورها بجانب منفصل من العلبة نفسها، لتسهيل مسألة التخلّص من القشور في الأماكن العامّة، حيث لا تتوافر أماكن لإلقاء القشر".

فيما ابتكر صديقه ساهر عبد الحميد تغليفاً جذّاباً لعبوة الزيت مستوحى من ورقة الشجر بانحناءاتها الجميلة بديلاً عن آخر مصنوع من النايلون. ووصف عبد الحميد فكرته قائلاً: "ابتكرت غلافاً كرتونيّاً لحفظ عبوة الزيت لحلّ مشكلّة تسرّب الزيت من فوهة العبوة، وهو يأخذ شكل ورقة شجرة الزيتون الجميلة".

وقال محمّد الحلبيّ: "تتميّز فكرتا أحمد وساهر بأنّهما مستوحتان من مشاكل حياتيّة نواجهها يوميّاً، وهما لم يقلّدا أفكاراً خارجيّة كالطلاّب الآخرين".

وكان من شروط المسابقة أن يكون المتقدّمون طلاّباً على مقاعد الدراسة، الأمر الذي فتح مجالاً شرساً للمنافسة أمام الشابين باعتبارهما طلاّب درجة ديبلوم، في حين أنّ المتقدّمين منهم طلاّب في البكالوريوس والماجستير والدكتوراه كذلك، ومن شروطها أيضاً إعادة تطوير منتج وطنيّ وإمكانيّة إعادة تدوير المنتج. ولذلك، صمّم الطالبان أفكارهما على الكرتون المقوّى (دوبلكس) الذي يسهل تدويره.

وتقدّم الشابان في تصفيات المسابقة التي مرّت بـ3 جولات استمرّت نحو 3 أشهر حتّى أُبلغا بالفوز عبر بريد إلكترونيّ. ولقد كان عبد الحميد يجلس في مقهى عندما اتصل به صديقه الزوم ليخبره بفوزه في المسابقة وحصوله على المركز الأوّل على فلسطين وضرورة تفقّد بريده الإلكترونيّ، وما أن فتحه ورأى رسالة نيله المركز الثاني على فلسطين حتّى بدأ يصرخ ويتقافز في الهواء فرحاً بالفوز، الأمر الذي أثار استغراب الكثيرين من حوله وسعادتهم، وخرج وهو يُمني قلبه بالسفر نحو لبنان.

وكان من المفترض أن يتوجّه الشابان بصحبة المُشرف على مشروعيهما الحلبيّ إلى العاصمة اللبنانيّة بيروت لحضور حفل تكريم الفائزين في المسابقة، لكنّ ذلك لم يحدث. وقال الحلبيّ: "لم يكن لدى الطالبين جوازات سفر، وعمليّة استخراجها تحتاج إلى وقت طويل، في ظلّ صعوبة التنسيق بين غزّة والضفّة الغربيّة، إضافة إلى الصعوبة البالغة في السفر ومغادرة القطاع من المعابر المغلقة، فتعذّر علينا التواجد خلال الحفل"، واستلم الجوائز عنهما ممثّلاً من السفارة الفلسطينيّة في لبنان.

ورغمَ الفرحة الكبيرة بالفوز، إلاّ أنّ الغصّة بقيت عالقة في جوف عبد الحميد والزوم لعدم تمكّنهما من السفر واستلام الجوائز بأنفسهما.

وفي هذا الإطار، قال الزوم: "كنّا نتمنّى أن نخرج إلى لبنان لنشارك في الحفل، ونتعرّف على المحكمين وزملائنا المشاركين، ونعيش الفرحة بجهدنا وعملنا الإبداعيّ، لكنّنا خسرنا كلّ ذلك بسبب ظروف القطاع السيّئة".

أمّا عبد الحميد فقال متحسّراً: "كانت فكرة السفر أمنيتي، أحببت جدّاً أن أذهب وأشارك في معرض الجرافيك الذي تقيمه المسابقة بعد الحفل، وأرى الأعمال الإبداعيّة على أرض الواقع وأتحاور مع مبتكريها فأُلهم بالأفكار الخلاّقة التي تمتدّ على مستوى دول عدّة من أقطاب الوطن العربيّ كافّة".

وما هوّن على الشابين هذه العقبة هو أنّ فوزهما في مسابقة STARPACKالعربيّة، يؤهّلهما تلقائيّاً للمشاركة في المسابقة العالميّة للتغليف WorldStar، وتجري حاليّاً التصفيات الخاصّة بهذه المسابقة، التي سيتمّ الإعلان عن أسماء الفائزين فيها بـ18/12/2017.

وعن توجّههما للعمل الحرّ "Free lance"، قال الطالبان اللذان تخرّجا قبل أشهر قليلة: "لا يتوافر في غزّة اهتمام بالمصمّمين المبدعين، كلّ الأعمال هنا تجاريّة فقط بلا فكرة وبلا مضمون، ويستخدمون المصمّم كأداة، فمن النادر أن تجد شركة تطلب من المصمّم تصميماً إبداعيّاً يترك عليه بصمته وفلسفته".

بدوره، قال مدير كليّة مجتمع/تدريب غزّة GTC جميل حمد: "إنّ عمليّة اختيار طلاّب قسم التصميم الجرافيكيّ تتمّ بدقّة عالية، إذ يخضع الطلاّب إلى امتحان قبول قبل دراستهم في الكُلية يقيّمهم حسب مهاراتهم".

ونفى أن يتمّ التقييم بحسب درجات الطالب أو معدّله الثانويّ لأنّ التخصّص إبداعيّ في الدرجة الأولى، ويعتمد على حسّ الطلاًب الفنيّ.

ورغم أنّه لا يوجد في قطاع غزّة مجال دراسيّ متخصّص في التعليب والتغليف، وفق قوله، لكنّ الكليّة منحت الحلبيّ إمكانيّة إضافة مساق دراسيّ إلى تخصّص الجرافيك يعنى بالتغليف خصوصاً، وقال جميل حمد: "هناك حاجة ماسّة إلى وجود هذا التخصّص في الجامعات لأنّ السوق تتطلّب ذلك. ولذلك، نحاول إيجاد مساحة له داخل كليّتنا قدر الإمكان".

ويعاني المصمّمون في قطاع غزّة، بحسبِ حمد، من ضيق الأفق وانحسار فرص الاستثمار وشحّ الموارد، الأمر الذي سبّب إهمالاً كبيراً من المؤسّسات التجاريّة بالمواهب الشبابيّة وعدم تقدير واضح للفنّ والفنانين، وكذلك عدم تبنّي الفلسفات الإبداعيّة للفنّ التصميميّ الجرافيكيّ الذي لا بدّ أن يحمل فكرة في فحواه.

وفي هذا السياق، قال الحلبيّ: "في الوقت نفسه الذي لا يجد فيه المبدعون اهتماماً واحتضاناً لموهبتهم وطاقاتهم، هناك أيضاً ندرة في وجود هؤلاء المبدعين الذين يتوجّه أغلبهم إلى منصّات العمل الحرّ، التي تمنحهم حريّة الإبداع من دون قيود، فيما تبدأ رواتب المصمّمين في مؤسّسات غزّة من 500 شيكل ولا تتجاوز الـ2500 شيكل (من 150 دولاراً إلى 700 دولار) فقط.

More from Najlaa Eskafi

Recommended Articles