تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

مشكلة تصريف المياه العادمة في غزّة... هل تتّجه للحلّ؟

يعاني قطاع غزّة من أزمة معالجة المياه العادمة، بسبب انقطاع التيّار الكهربائيّ لمدّة تزيد عن 20 ساعة يوميّاً، فضلاً عن أنّ محطّات المعالجة العاملة حاليّاً لا تتناسب مع الزيادة الطرديّة للنمو الديموغرافيّ للسكّان. ولذا، كان لا بدّ من إنشاء محطّات جديدة تتواءم مع تلك المتطلّبات، ولكن إعاقة دخول الموادّ من الجانب الإسرائيليّ أخّر ذلك.
A Palestinian woman bathes her son with water from a tank, filled by a charity, inside their dwelling in Khan Younis, in the southern Gaza Strip, July 3, 2017. REUTERS/Mohammed Salem             SEARCH "GAZA HEAT" FOR THIS STORY. SEARCH "WIDER IMAGE" FOR ALL STORIES. - RC1FC4354260

مدينة غزة- قطاع غزة: أعلنت سلطة المياه الفلسطينيّة في 11 كانون الأول/ديسمبر تشغيل محطّة معالجة بيت لاهيا في شمال القطاع بقدرة استيعابية قدرها 35 ألف متر مكعب يومياً قبيل انتهاء العام الجاري، إذ تنتظر المحطّة تزويدها بالطاقة الكهربائيّة، حيث تمّ الاتفاق مع سلطة الطاقة وشركة توزيع الكهرباء على تزويدها بـ6 ميغاواط لتكفي للتشغيل، وذلك عقب إدخال إسرائيل المعدّات اللاّزمة لها قبل شهرين من الآن، والموافقة على إمدادها بخطّ كهرباء يعمل 24 ساعة. هذا وكانت المياه العادمة قد وصلت إلى الشواطئ الإسرائيليّة المحاذية لشمال القطاع خلال صيف العام الجاري، الأمر الذي دعى الحكومة الإسرائيلية إلى تحذير مواطنيها من الذهاب إلى البحر.

ويعاني قطاع غزّة من أزمة تصريف المياه العادمة في البحر من دون معالجة، بسبب انقطاع التيّار الكهربائيّ لمدّة تزيد عن 20 ساعة يوميّاً، فضلاً عن أنّ محطّات المعالجة العاملة حاليّاً لا تتناسب مع الزيادة الطرديّة للنمو الديموغرافيّ للسكّان. ولذا، كان لا بدّ من إنشاء محطّات جديدة تتواءم مع تلك المتطلّبات، ولكن إعاقة دخول الموادّ اللاّزمة لإنشائها من الجانب الإسرائيليّ أخّر ذلك، إذ تتحجّج إسرائيل بحجة الاستخدام المزدوج لمنع إدخال المعدّات والموادّ، أي استخدام المعدات في أغراض تخدم صناعة أسلحة المقاومة الفلسطينية، علماً بأنّ هناك محطّتين قيد الإنشاء، ومن المقرّر افتتاحهما مع نهاية عام 2019، إذ تم الالتزام بإدخال المعدات كافة لهما.

وفي السياق ذاته، أكّد رئيس قسم دائرة المياه والصرف الصحيّ في بلديّة بيت لاهيا شادي البسيوني لـ"المونيتور" أنّ المحطّة تنتظر إمدادها بالكهرباء المتّفق عليها لكي يتمّ تشغيلها، فالموادّ اللاّزمة تمّ إدخالها قبل ما يقارب الشهرين، بعد إعاقتها لسنوات عديدة، إذ كان من المقّرر البدء بإنشائها في عام 2008.

وأوضح أنّ المحطّة ستعمل بقدرة تزيد عن أكثر من 35 ألف م3 يوميّاً، وستخدم 350 ألف نسمة من سكّان شمال غزّة على المستويات الصحيّة والبيئيّة والاقتصاديّة والزراعيّة، الأمر الذي سيحلّ الأزمة التي كانت تعاني منها، وقال: "إنّ أزمة المياه العادمة تفاقمت هذا العام بسبب زيادة ساعات انقطاع التيّار الكهربائيّ ما يزيد عن 20 ساعة يوميّاً، إذ لا تستطيع المحطّة معالجة، ولو جزء بسيط من المياه العادمة، الأمر الذي أدّى إلى تصريفها إلى البحر وبرك عشوائيّة".

وأشار شادي البسيوني إلى أنّه ستتمّ الاستفادة من تشغيل المحطّة في معالجة المياه العادمة بتقنيّات دقيقة، تجعلها صالحة لري المحاصيل الزراعية، إذ يتمّ حاليّاً العمل على الحزمة الأولى من الشبكات والآبار الارتجاعيّة التي ستستخدم في ريّ نحو 5 آلاف دونم يستفيد منها مئات المزارعين في شمال القطاع.

من جهته، قال المدير العام لمصلحة مياه بلديّات الساحل منذر شبلاق لـ"المونيتور": "إنّ 26 في المئة من المياه العادمة في شمال القطاع تعتمد على التصريف في الحفر الامتصاصيّة، وتأخّر إنشاء المحطّة سبب كارثة على الصعيدين الصحيّ والبيئيّ للسكّان، خصوصاً أنّ تلك الحفر تقع وسط التجمّعات السكنيّة، الأمر الذي يعني مكرهة صحيّة".

وأكّد أنّ المصلحة بدأت بالتخطيط لإنشاء محطّات معالجة استراتيجيّة في أماكن آمنة تمنع التسريب وتواكب الزيادة السكانيّة ويمكن الاستفادة منها في ريّ المحاصيل الزراعيّة منذ عام 2000، لكنّ العراقيل الإسرائيليّة والأسباب السياسيّة وانخفاض مساعدات الدول المانحة حدّت دون الشروع في تطبيقها، الأمر الذي اضطرّها إلى استبدال محطّات الإنشاء بتوسعة سعة المحطّات القائمة كحلّ موقّت كانت تعمل به، إلاّ أنّ أزمة الكهرباء فاقمت المشكلة، إذ لم تعد المحطّات قادرة على العمل في ظلّ استمرار انقطاعها.

وأشار منذر شبلاق إلى أنّه كان من المقرّر إنشاء 3 محطّات معالجة مركزيّة: الأولى في شمال القطاع، وقد تمّ الانتهاء منها، الثانية في شرق محافظة البريج تخدم محافظة غزّة والوسطى، والثالثة في شرق خانيونس تخدم المحافظات الجنوبيّة وجزءاً من محافظات الوسطى، وقال: إنّ المحطّتين قيد الإنشاء، ومن المتوقّع الانتهاء من المرحلة الأولى في عام 2019، والمرحلة الثانية والنهائيّة في عام 2022، على أن يتمّ إغلاق المحطّات العاملة حاليّاً في عام 2025، حيث أن المحطات الجديدة ستعمل بقدرة استعابية كافية ولن تكون بحاجة إلى المحطات العاملة حالياً، علاوة على أن هذه المحطات غير ملائمة صحياً وبيئياً لاستمرار العمل بها.

ولفت إلى أنّ المحطات الجديدة تمّ تصميمها وفق أحدث الأنظمة، بما يراعي أزمة الكهرباء، إذ سيتمّ تشغيلها بـ3 موارد للطاقة، تمثّلت في الطاقة الكهربائيّة والطاقة الشمسيّة وغاز الميثان الناتج من معالجة المياه العادمة، مشيراً إلى أنّه يجب تشغيل المحطّة ما يقارب من 3-6 أشهر بالطاقة الكهربائيّة حتّى يتمّ إنتاج غاز الميثان، ثمّ تحويله إلى طاقة تعمل عليه المحطّة، مؤكّداً أنّ الفائض يمكن بيعه إلى شركة توليد الكهرباء.

وعن استغلال المياه العادمة في الزراعة، أشار إلى أنّ هذه المياه التي تصل إلى المحطّات تصل إلى 150 ألف متر مكعب يوميّاً، موضحاً أنّ هذه الكميّة تفوق حجم القطاع الزراعيّ في غزّة، الأمر الذي يعني وجوب التخلّص من بعض الكميّات في البحر، ولكن بقدرة معالجة عالية لا تؤثر على الثروة السمكيّة أو السباحة، وقال: إنّ كفاءة المعالجة ترتبط بعدد ساعات التيّار الكهربائيّ.

وطالب منذر شبلاق بإيجاد حلّ سريع لأزمة الكهرباء لتعاود المحطّات عملها، خصوصاً في ظلّ حلول فصل الشتاء، الذي تتزايد فيه مشكلة المياه العادمة بفعل تساقط الأمطار.

من جهته، أوضح مدير دائرة الصحّة العامّة والمختبر البيئيّ في سلطة جودة البيئة عطيّة البرش لـ"المونيتور" أنّ البحر كان له النصيب الأكبر من أزمة عدم معالجة المياه العادمة، تبعاً لأزمة انقطاع التيار الكهرباء، كونه المنفذ الوحيد لتصريفها، في ظلّ عدم مقدرة المحطّات على العمل، إذ يتمّ يوميّاً ضخّ 110 آلاف متر مكعّب من مياه الصرف الصحيّ في البحر.

وأشار إلى أنّ دور السلطة يتلخّص في الرقابة والمتابعة وجمع عيّنات من البحر وفحصها وإصدار خرائط تحذّر المواطنين من السباحة في الأماكن الملوّثة من البحر، وقال خلال حديث لـ"المونيتور": "إنّ السلطة تتعاون مع الجهات المعنيّة لإيجاد حلّ لأزمة المياه العادمة، خصوصاً أنّ تلوّث البحر بلغ في تمّوز/يوليو الماضي ما يزيد عن 73 في المئة على امتداد طول الشاطىء، أيّ فقدان ما يزيد عن النصف، الأمر الذي أثّر سلباً على موسم الاصطياف لهذا العام، علماً بأنّ التلوّث لم يكن يتجاوز قبل عام 2014 الـ23 في المئة".

إذاً، وفي ظلّ اشتداد أزمة الكهرباء وحلول فصل الشتاء، يبقى المواطن رهن الأزمات المتلاحقة عليه من كلّ حدب وصوب، في انتظار تحقيق الوعود بتشغيل المحطّات وإعادة خطوط الكهرباء لينعم بحياة كريمة.

More from Entsar Abu Jahal

Recommended Articles