تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

التذكرة الذكية للمواصلات... طموحات مصريّة وعقبات فنيّة

وقّعت وزارة النقل المصريّة في 23 تشرين الثاني/نوفمبر الجاري عقداً خاصّاً بمنحة تقدّر بـ350 ألف دولار من بنك "التنمية والإعمار" الأوروبيّ، بالمشاركة مع بنك "التصدير والاستيراد" الكوريّ، لتقديم الدعم الفنيّ في مجال إنشاء البطاقة الموحّدة لكلّ المواصلات. ويهدف المشروع إلى تحقيق التعامل مع كلّ وسائل النقل ببطاقة موحّدة لتخفيف الوقت والجهد لمستخدمي شبكات النقل في الانتقال من وسيلة إلى أخرى، وكذلك التحصيل إلكترونيّاً لخفض التكلفة الاقتصاديّة، مقارنة بالنظام اليدويّ الذي يتطلّب طباعة تذاكر ورقيّة ومحصّلين في كلّ وسيلة مواصلات.
Passengers walk out of a train as new security measures are put in place on Cairo's underground Metro rail network July 18, 2007. Egypt has stepped up security on Cairo's underground Metro rail network over fears of a possible attack on its stations, a security source and a state-run newspaper said on Thursday. REUTERS/Nasser Nuri (EGYPT) - GM1DVSVJDKAA

القاهرة - تمّ في 23 تشرين الثاني/نوفمبر الجاري توقيع العقد الخاص بالمنحة المقدّمة من بنك "التنمية والإعمار" الأوروبيّ، بالمشاركة مع بنك "التصدير والاستيراد" الكوريّ، لتقديم الدعم الفنيّ في مجال إنشاء البطاقة الموحّدة لكلّ المواصلات، من خلال مكاتب استشاريّة كوريّة متخصّصة في هذا المجال، وتبلغ قيمة هذه المنحة 350 ألف دولار، ويهدف المشروع إلى تحقيق التعامل مع كلّ وسائل النقل ببطاقة موحّدة لتخفيف الوقت والجهد لمستخدمي شبكات النقل في الانتقال من وسيلة إلى أخرى، وكذلك التحصيل إلكترونيّاً لخفض التكلفة الاقتصاديّة، مقارنة بالنظام اليدويّ الذي يتطلّب طباعة تذاكر ورقيّة ومحصّلين في كلّ وسيلة مواصلات.

لم تحصل بعد وزارة النقل على المنحة لأن المكاتب الاستشارية الكورية الجنوبية مازالت تدرس أوضاع النقل الجماعي في مصر, وقام بالتوقيع على الاتفاقية رئيس جهاز تنظيم النقل بالقاهرة الكبرى سيد أحمد ومسئولي الهيئه العامه لنقل الركاب بمحافظه الاسكندريه، وبنك التنمية والأعمار الأوربي وبنك التصدير والاستيراد الكوري.

وعن هذا الشأن، تحدّث رئيس هيئه النقل العام اللواء رزق علي لـ"المونيتور" فقال: إنّ التذكرة الموحّدة فكرة تلقى دعماً كبيراً من وزير النقل الدكتور هشام عرفات، وتمّ تنفيذها في العديد من الدول الأوروبيّة وأميركا، وهي تهدف إلى تحقيق التعامل مع كلّ وسائل النقل ببطاقة موحّدة لتخفيف الوقت والجهد لمستخدمي شبكات النقل في قطع تذاكر للانتقال من وسيلة إلى أخرى، إضافة إلى تقليل استخدام العملات المصريّة، عن طريق تقليل استخدام الدفع المباشر بالمال، الأمر الذي يقلّل من إهلاك النقود وإعادة طبعها مرّة أخرى.

أضاف: "سيتمّ التنسيق بين شركة مترو الأنفاق وهيئات النقل العام والسكّة الحديد والنقل النهريّ وشركات النقل الجماعيّ، الأمر الذي يربط كلّ وسائل النقل في منظومة واحدة يمكن من خلالها وضع خطّ سير ونقط التقاء لتلك الوسائل، ويؤدّي إلى تحسين مستوى خدمة النقل الجماعيّ في مصر".

وتابع: "وجود نظام إلكترونيّ للدفع سيحكم الرقابة على العنصر البشريّ الفاسد لأنّ بعض المحصّلين كان يقوم بإعادة بيع التذاكر التي يتركها الجمهور في المواصلات العامّة ".

أمّا مستشار لجنة المواصلات والنقل في البرلمان وأستاذ الطرق والكباري بكليّة الهندسة في جامعة "عين شمس" الدكتور حسن مهدي فرفض الفكرة، إذ قال لـ"المونيتور": "يتطلّب تنفيذ الفكرة توفير بنية تكنولوجيا المعلومات داخل وسائل المواصلات وتوفير التذاكر الذكيّة في العديد من المنافذ، بما فيها "محلاّت السوبر ماركت"، حتى تكون هناك سهولة في تداولها، وأن تكون هذه التذاكر مرتبطة بفترات زمنيّة متفاوتة: ساعة، يوم، أسبوع، وشهر، وتحديد قيمتها بناء على الفترة الزمنيّة، وتختم هذه التذكرة مع الرحلة الأولى وتنتهي بنهاية الفترة الزمنيّة المسموح بها على التذكرة، ويمكن من خلالها أن يستقلّ مالك التذكرة كلّ وسائل المواصلات المتاحة خلال تلك الفترة في تنقّلاته، وهو ما لا يتوافر في مصر حاليّاً، إذ أنّ هناك مناطق نائية عدّة في قلب القاهرة ذات كثافة سكانيّة عالية لا تدخلها المواصلات العامّة، ويعتمد فيها الأهالي على السرفيس والتوك توك، وهما وسيلتان في أغلبيّتهما غير مرخّصتين، فكيف ستقوم بتوفير الماكينات الذكيّة للتذاكر؟".

وأوضح أنّ تغيير الماكينات في مترو الأنفاق وحدها سيكلّف ما يقرب من مائة مليون جنيه "5.5 مليون دولار".

وأشار إلى أنّ أحد عوائق تنفيذ هذه الفكرة في مصر هو ثقافة الهروب من دفع قيمة التذكرة كلّما كانت الفرصة سانحة لذلك، وهو ما يختلف مع الثقافة السائدة في الدول التي تنفّذ منظومة سداد حقوق الدولة. وعلى سبيل المثال، فإنّ مرفق هيئة السكّة الحديد صرف خلال عام 2016 ما يقرب من 350 مليون تذكرة، في حين أنّ العدد الحقيقيّ للركّاب 500 مليون خلال العام نفسه، الأمر الذي يعني أنّ 30 في المئة من الركّاب يهربون من دفع التذكرة.

ولفت إلى أنّ الدول التي تطبّق المنظومة تفرض غرامات رادعة على المخالفين من دون مجاملات، وتعادل الغرامة قيمة تذكرة شهريّة، في حين تتفشّى المجاملات داخل كلّ القطاعات في مصر، وليس المواصلات العامّة فقط، ويتمّ تطبيق الغرامات على المواطنين البسطاء فقط، بما يهدّد تلك المنظومة بتحقيق خسائر فادحة في حال تطبيقها في مصر.

أمّا رئيس لجنة النقل والمواصلات في البرلمان اللواء سعيد طعيمه فقال لـ"المونيتور": إنّ الفكرة لم تعرض على البرلمان إلى الآن. وفور عرضها، ستتمّ دراستها وآليّات تطبيقها من خلال متخصّصين وبمعرفة لجنة النقل والمواصلات.

وأشار إلى أنّ اللجوء إلى التكنولوجيا من قبل وزير النقل شيء محمود، إذا كانت التجربة مدروسة وسيتمّ تطبيقها بشكل كامل، وفقاً للمستجدّات الأخيرة التي تمّ التوصّل إليها في الخارج عن طريق توفير ماكينات آليّة داخل كلّ وسيلة مواصلات وربط كلّ المواصلات بشبكة معلومات واحدة. أمّا إذا كانت التجربة فرقعة إعلاميّة يهدف من خلالها إلى رفع أسهمه من خلال تنفيذ تجربة غير مدروسة أو تسويقها في مصر بشكل ناقص لا يحقّق الهدف التي أنشئت من أجله، فإنّ هذه التجربة لن نوافق عليها كبرلمان.

أضاف: "من الأسهل التوسّع في استخدام بطاقات الإئتمان بمشاركة البنوك في تحصيل قيمة التذكرة من دون أن تتحمّل الدولة تكلفة باهظة في توفير الماكينات على نفقتها الخاصّة، لا سيّما أنّ تكلفة الماكينة الواحدة تقارب الـ6000 آلاف جنيه "340 دولاراً".

بدوره، قال الخبير الدوليّ للطرق والمرور والأستاذ في كليّة الهندسة بجامعة "عين شمس" الدكتور أسامة عقيل لـ"المونيتور": لا تصلح هذه المنظومة في مصر لأنّه لا توجد وسائل نقل متقاربة في الخدمة، وكذلك وسائل النقل العامّة لا تغطّي كلّ أنحاء المدينة.كما تتطلّب تلك المنظومة تحرير سعر خدمة النقل حتّى تتساوى تكلفة النقل العام بالنقل الخاص، الأمر الذي يعني رفع الدعم كليّاً عن وسائل المواصلات العامّة، وهو ما لا تتحمّله البلاد في ضوء الظروف الاقتصاديّة الصعبة للمواطن بعد تحرير سعر الصرف.