تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

"ملابس بالتقسيط" مبادرة مصريّة لمواجهة غلاء أسعار الشتاء... فهل تنجح؟

أطلقت غرفة الملابس الجاهزة في اتحاد الصناعاتمقترح لشراء الملابس الشتويّة بالتقسيط بعد غلاء أسعارها، ولكن هناك مشكلة في التنفيذ.
RTR4P4RJ.jpg

القاهرة – أطلقت غرفة الملابس الجاهزة في اتحاد الصناعات مبادرة "ملابس بالتقسيط" التي تشمل العاملين في القطاع الحكومي في 11 تشرين الثاني/نوفمبر بهدف الحدّ من غلاء الأسعار وكسر حالة الركود التي أصابت سوق الملابس الشتويّة، بعد تطبيق قرار تعويم الجنيه المصريّ في 3 تشرين الثاني/نوفمبر من عام 2016.

المبادرة تعتمد على نظام الدفع بالتقسيط للملابس الشتوية عن طريق البطاقات الائتمانية، وهو إجراء لم يكن متبع من قبل تحت إطار رسمي فيما يخص شراء الملابس الشتوية فقط، وذلك بفترة سداد تصل إلى 5 أشهر بالاتفاق مع البنوك، من دون فائدة على المستهلك، إذ يتحمل البائع والبنك الفوائد. وتجدر الإشارة إلى أن المحال المشاركة في المبادرة ستضع علامة خاصة على واجهاتها لتعلم المستهلك أنها تقبل امكانية التقسيط.

لقد شهدت سوق الملابس ارتفاعاً بنسبة 100 في المئة منذ تطبيق قرار تعويم الجنيه بـ3 تشرين الثاني/نوفمبر من عام 2016، وهو ما أدّى إلى عزوف المستهلكين عن الشراء، وتراوحت نسبة زيادة أسعار الملابس الشتويّة في الموسم الحاليّ ما بين 10 في المئة و15 في المئة، وفق تقديرات نشرها موقع مصراوي الإخباري في 22 نوفمبر2017.

وقال رئيس غرفة صناعة الملابس الجاهزة في اتحاد الصناعات محمّد عبد السلام خلال تصريحات هاتفيّة لـ"المونيتور": "إنّ الهدف من المبادرة كسر حالة الركود، نتيجة إحجام الجمهور عن شراء الملابس الشتويّة بعد ارتفاع أسعار الملابس". وتوقّع أن تكون فكرة التقسيط دفعة قويّة لتحريك المياه الراكدة.

وعن آليّة تطبيق المبادرة، قال محمّد عبد السلام: "إنّ المبادرة سيتمّ تطبيقها عن طريق الإتفاق مع البنوك، إذ سيتمّ تقسيط شراء الملابس من خلال بطاقة المواطن الإئتمانيّة من دون أن يتحمّل نسبة فائدة على التقسيط".

وأكّد أنّ سعر الفائدة سيتحمّلها البنك مع البائع، لأنّه سيستفيد من إنعاش السوق، وقال: "تمّت مخاطبة البنك الأهليّ وبنك القاهرة وبنك مصر لتبنّي المبادرة، ويجري الاتفاق معها على نسبة الفائدة، فضلاً عن 200 محلّ ومصنع رحّبت بالمبادرة". وأوضح أنّ المستهلك في حال شرائه مبيعات بقيمة 1000 جنيه سيتمّ تقسيطها لمدّة 5 أشهر، في البنك حيث يملك بطاقة إئتمان خاصّة به.

وبالنّسبة إلى المواطن الذي لا يملك بطاقة إئتمانيّة، قال عبد السلام في اتصال هاتفي لـ"المونيتور": "سيتمّ إيجاد وسيلة خاصّة له يمكنه التقسيط بواسطتها بالاتفاق مع المحلّ أو البنك، مثل كوبون أو استمارة تقسيط من دون سعر الفائدة، كأن يتم خصم الأموال من المرتب". وتوقّع البدء في تطبيق المبادرة بداية العام المقبل 2018.

وأدّى قرار تعويم الجنيه المصريّ في 3 تشرين الثاني/نوفمبر من عام 2016 إلى انخفاض المبيعات عموماً، وتنشيط نظام الدفع بالتقسيط في المعاملات التجاريّة خصوصاً لذوي الدخل المنخفض، حتّى أنّ الموزع الرئيسي لشركة "آيفون" في مصر "تريد لاين" أدخل نظام التقسيط للمرّة الأولى على بعض الإصدارات من هاتف "آيفون" بعد انخفاض مبيعاتها بشكل كبير.

وفي مصر شعبتان للملابس: الأولى، تتبع اتحاد الصناعات وهو الجهة الرسميّة الممثلة للصناعات أمام الحكومة، والثانية تتبع الاتحاد العام للغرف التجاريّة المصرية. وتتولى وزارة التجارة والصناعة مهمة الإشراف على الجهازين.

ووصلت نسبة الركود في سوق الملابس إلى أكثر من 30 في المئة مقارنة بالموسم الماضي، وفق تقديرات شعبة الملابس الجاهزة، وتوقّع عبد السلام أن تقضي مبادرة "ملابس بالتقسيط" على حالة الركود إذا تمّ تطبيقها.

ورأى رئيس شعبة الملابس الجاهزة في اتحاد الغرف التجاريّة يحيى زنانيري أنّ هناك صعوبة في تطبيق المبادرة، وقال في تصريحات هاتفيّة لـ"المونيتور": "إنّ المبادرة تقابلها عوائق، مثل آليّة التنفيذ عن طريق البنوك، لأنّ البنك يحتاج إلى وقت لتحضير بطاقات إئتمانيّة للمواطنين الراغبين في الشراء بالتقسيط، وهو ما يصعّب تطبيق المبادرة في فصل الشتاء هذا".

أضاف: "المبادرة في حدّ ذاتها جيّدة، لكنّها تحتاج إلى وقت، ومن الصعب تطبيقها في القريب العاجل، كونها تفتقر إلى شكل واضح للتنفيذ".

وعن الفئات المستهدفة من المبادرة، قال يحيى زنانيري: "نحن نستهدف العاملين في القطاع العام فقط كون مرتّباتهم أقلّ من القطاع الخاص، بحيث إذا تعثّر تطبيق الدفع بالتقسيط في البطاقات الائتمانيّة، فإنّ هناك اقتراحاً بديلاً، وهو اقتطاع المبلغ المراد تقسيطه من مرتّباتهم، وهذا أمر سهل، من دون الحاجة إلى بنوك".

أظهرت بيانات البنك المركزي المصري، الخميس 9 نوفمبر 2017، أنّ نسبة التضخم السنويّ في مصر بلغت نحو 30 في المئة، علماً بأنّ هذه النسبة لا تشمل أسعار مثل الفاكهة والخضراوات بسبب التقلّبات الحادّة فى أسعارها، هذا وتوقّع صندوق النقد الدوليّ يوم السبت 10 نوفمبر 2017 أن تنخفض نسبة التضخّم في مصر إلى نحو 13 في المئة نهاية عام 2017، بعد موجة ارتفاع حادة بسبب الإجراءات الاقتصاديّة التي قامت بها مصر منذ العام الماضي.

وقال الخبير الاقتصاديّ رشاد عبده في تصريحات هاتفيّة لـ"المونيتور": "إنّ أولويّات الشعب المصريّ تغيّرت بعد التضخّم، إذ أصبح المواطن ينفق نحو 60 في المئة من دخله على الطعام والشراب. وبالتّالي، تراجعت أولويّة الملبس بالنسبة إليه، فانخفضت نسبة مبيعات الملابس، وهو ما جعل غرفة صناعة الملابس تفكّر في نظام الدفع بالتقسيط".

وأشار إلى أنّ أيّ نسبة يمكن أن تساهم فيها المبادرة لإنعاش سوق الملابس تعتبر نجاحاً للمبادرة، ولو كانت 2 في المئة، لكنّه اشترط عدم تحصيل فائدة من المستهلك عند البيع بالتقسيط لينجذب إلى عمليّة الشراء، وقال للتاجر: "عشان تجذب الناس لازم تضحي وتنزّل هامش الربح".

واستطلع "المونيتور" آراء 3 مواطنين عن قابليّة شراء ملابس بنظام التقسيط، فقال مصطفى محمود، وهو موظّف، لـ"المونيتور": "لا أحبّذ فكرة الشراء بالتقسيط، ولكن بسبب الارتفاع المستمرّ في أسعار الملابس الشتويّة، سأكون مضطرّاً إلى ذلك في حال عدم القدرة على الشراء حالاً".

أمّا رامز جرجس، وهو موظّف في إحدى الشركات الخاصّة، فقال لـ"المونيتور": "لن أشتري ملابس بالتقسيط، لأنّي ملتزم بأقساط أخرى مثل السيّارة".

أضاف: "لمّا يكون معايا فلوس هشتري، مش معايا لأ، هذه المبادرات في صالح تجّار الملابس فقط".

ووافقه الرأي سعيد فتحي، وهو موظّف أيضاً، قائلًا لـ"المونيتور": "إنّ الحالة الاقصاديّة سيّئة، والحل أنّي أقلّل من استهلاكي من الملابس، فبدل أن أشتري 4 قمصان في السنة، أشتري اثنين فقط". وأكّد أنّه لا يثق في المبادرات.

More from Abdulla Kadry

Recommended Articles