تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

بعد دعوات المقاطعة... هل يؤثّر قرار ترامب على الاستثمارات الأميركيّة في مصر؟

دفع قرار الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب في 7 كانون الأوّل/ديسمبر الجاري، الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأميركيّة إليها، إلى خروج دعوات في مصر لمقاطعة المنتجات الأميركيّة كردّ فعل على هذا القرار، في حين ذكر محلّلون أنّ هذه الدعوات لن تكون مؤثّرة، لأنّنا في حاجة إلى مزيد من الاستثمارات الأميركيّة لدعم الاقتصاد المصريّ.
RTSSSE6.jpg

القاهرة - دفع قرار الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب في 6 كانون الأوّل/ديسمبر الجاري، الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأميركيّة إليها، إلى خروج دعوات لمقاطعة المنتجات الأميركيّة في مصر.

وتصدّر دعوات المقاطعة الأزهر الشريف، حيث طالب وكيل الأزهر عبّاس شومان، في بيان صحفي في 9 كانون الأوّل/ديسمبر الجاري، المواطنين بمقاطعة المنتجات الأميركيّة والإسرائيليّة، ردّاً على قرار ترامب بنقل سفارة الولايات المتّحدة الأميركيّة إلى القدس.

وبدأ البرلمان المصري يوم 17 كانون الأول/ديسمبر، مناقشة مشروع قانون قدمه النائب محمد عبد الغني وأيّده 60 نائباً أخرين، بشأن مقاطعة المنتجات الأمريكية بعد إعلان الرئيس ترامب بقرار إعلان القدس عاصمة لإسرائيل.

لكن دعوات المقاطعة لم تلق صدى واسع في الأوساط الجماهيرية المصرية، حسب رصد أجراه "المونيتور" أواخر كانون الأول/ديسمبر، مع عدد من المواطنين الذين أكد بعضهم أن بعض المنتجات الأمريكية لا يمكن الاستغناء عنها مثل الأدوية الأمريكية المستوردة.

كانت نقابة الصيادلة في مصر أطلقت مبادرة بعد ساعات من قرار ترامب، لمقاطعة الأدوية والمنتجات الأميركيّة، وتواصلت مع نقابة الأطبّاء المصريّة لبدء تفعيل هذه المبادرة التي "تأتي في إطار حرص نقابة الصيادلة على المشاركة المجتمعيّة واستشعار دورها الوطنيّ والقوميّ مع كلّ القضايا التي تمسّ الشعب العربيّ"، حسب بيان صدر عنها في 7 كانون الأوّل/ديسمبر الجاري.

ولم تكن نقابة الصيادلة وحدها التي طالبت بمقاطعة المنتجات الأميركيّة التي توزّع في مصر، إذ دعت نقابة الأطبّاء أعضاءها في بيان في 10 كانون الأوّل/ديسمبر الجاري، إلى مقاطعة الأدوية والمستلزمات الطبّيّة الأميركيّة، كما ناشدت المواطنين بمقاطعة البضائع الأميركيّة.

وطالبت بهذه المقاطعة نقابات الصحافيّين، والمهندسين، وأطبّاء الأسنان، والأطبّاء البيطريّين، والمركز المصريّ للحقّ في الدواء (حقوقيّ)، وجمعيّة "مواطنون ضدّ الغلاء".

وأيّدت دعوة مقاطعة المنتجات الأميركيّة 10 أحزاب سياسيّة، من بينها: التحالف الشعبي الاشتراكي، والدستور، وتيار الكرامة، في بيان موحد صادر عنها في 7 كانون الأوّل/ديسمبر، كما طالبت بالتوقّف عن ضخّ أيّ استثمارات عربيّة في الاقتصاد الأميركيّ، بما في ذلك صفقات السلاح.

ومن أبرز شركات الأدوية الأميركيّة العاملة في مصر: فايزر، وجونسون أند جونسون، وليللي، وإن إس دي، وتمثّل نحو 20% من حجم سوق الدواء في مصر، بحسب بيان لمدير المركز المصريّ للحقّ في الدواء محمود فؤاد.

وقال نقيب الصيادلة محيي عبيد في تصريحات إلى "المونيتور"، إنّ النقابة تعدّ كشوفاً بالبدائل المصريّة للأدوية الأميركيّة، وانتهت بالفعل من حصر 60% من أصناف الأدوية الأمريكية في السوق المصري، تمهيداً لتفعيل قرار مقاطعتها.

وعزا نقيب الصيادلة اتّخاذ قرار المقاطعة إلى إيصال رسالة إلى الإدارة الأميركيّة بغضب الشارع المصريّ من قرار الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، مضيفاً: "بطبيعة الحال، فإنّ أيّ نظام يتأثّر بالأوضاع الاقتصاديّة، وعندما يشعر ترامب بأنّ قراره تسبّب في خسائر ماليّة للشركات الأميركيّة، فإنّه سيضطرّ إلى العدول عن قراره".

وأكّد عبيد أنّ قرار مقاطعة الأدوية الأميركيّة لن يؤثّر على المرضى، موضحاً: "هناك الكثير من البدائل لهذه الأدوية، ويمكن للطبيب المعالج أن يكتبها للمريض، فضلاً عن وجود بدائل مصنّعة في دول الاتّحاد الأوروبّيّ يمكن الاستعانة بها، وهذه المقاطعة كما تتسبّب في ضرر للشركات الأميركيّة، فإنّها إضافة إلى الشركات المصريّة وتدعيم للاقتصاد الوطنيّ".

وقال عضو المكتب السياسيّ في حزب التجمّع (من الأحزاب الداعية لمقاطعة المنتجات الأمريكية)، حسين عبد الرازق في تصريحات صحافيّة في 8 كانون الأوّل/ديسمبر، إنّ "فكرة مقاطعة منتجات دولة مثل الولايات المتّحدة الأميركيّة الهدف منها الضغط على الإدارة الأميركيّة لتغيير سياستها"، لكنّه استبعد أن تؤثّر مقاطعة المنتجات الأميركيّة في مصر على القرار الأميركيّ في شأن القدس، معتبراً إيّاها نوعاً من إعلان موقف لكن لن تشكّل قوّة ضغط حقيقيّة.

كما أجرى موقع اليوم السابع في 9 كانون الأوّل/ديسمبر، استطلاعاً للرأي في شأن مطالبات مقاطعة المنتجات الأميركيّة، أظهر موافقة 83% من القرّاء على المقاطعة، بينما رفضها 15% من القرّاء، في الوقت الذى أعرب 2% من القرّاء عن عدم معرفتهم بموضوع الاستطلاع.

وشكّك الخبير الاقتصاديّ ورئيس المنتدى المصريّ للدراسات السياسيّة والاقتصاديّة الدكتور رشاد عبده في تأثير حملات المقاطعة الأميركيّة على استثمارات الولايات المتّحدة في مصر، قائلاً في تصريحات هاتفيّة إلى "المونيتور" إنّ "دعوات مقاطعة المنتجات الأميركيّة لن يكون لها تأثير كبير، خصوصاً أنّه لم يتمّ تفعليها على أرض الواقع، إضافة إلى أنّ مشترياتنا من أميركا ليست كبيرة بالصورة التي يؤثّر قرار المقاطعة في اقتصادها".

وبلغ حجم التبادل التجاريّ بين مصر وأميركا 5 مليارات دولار، خلال عام 2016، بحسب بيان لوزير التجارة والصناعة المصريّ طارق قابيل مطلع نيسان/أبريل الماضي، موضحاً أنّ مصر تحتلّ المركز الـ49 ضمن قائمة الدول المستوردة من الولايات المتّحدة الأميركيّة بقيمة بلغت 3 مليارات و506 ملايين دولار خلال عام 2016.

وأشار عبده إلى أنّ هناك خطورة في مقاطعة نقابة الصيادلة شركات الأدوية الأميركيّة، والتي قد تتسبّب في معاناة للمرضى، متابعاً: "هناك أدوية ضروريّة نستوردها من أميركا، وبالتالي فإنّ الممانعة في توفيرها في السوق المحلّيّ يضرّنا نحن في المقام الأوّل".

وأشارت أستاذة الاقتصاد في جامعة عين شمس يمن الحماقي، في تصريحات هاتفيّة إلى "المونيتور"، إلى أنّ مقاطعة بعض النقابات والجهات المصريّة السلع الأميركيّة لن تكون مجدية إلّا إذا تضامنت الدول العربيّة مجتمعة مع هذه الدعوات، مضيفة أنّ "السلاح الرادع يمكن أن يكون في السلاح أكثر ممّا هو في المنتجات والأدوية الأمريكية".

وواصلت: "لا أعتقد أنّ المقاطعة ممكن أن تتمّ من الناحية العمليّة، لأنّ هناك مصالح لكلّ الدول العربيّة مع أميركا يصعب أن تضحّي بها، وإذا أراد العرب القيام بمقاطعة حقيقيّة فمن الممكن تقليل الطلب على السلاح الأميركيّ والاتّجاه إلى الدول الأوروبّيّة وروسيا، وكذلك استخدام اليورو بدلاً من الدولار في المعاملات التجاريّة".

وانتهت الحماقي إلى أنّ مصر في حاجة إلى استمرار التعاون الاقتصاديّ مع الولايات المتّحدة الأميركيّة، لأنّ وجود استثمارات أميركيّة في مصر مفيد للاقتصاد المصريّ، لنقل التكنولوجيا للصناعات المحلّيّة، وأضافت: "لازم ندرس العائد والتكلفة مش مجرّد مقاطعة لأغراض سياسيّة".