تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

"لست حبيبتك" مشروع فنّيّ لإعلاء صوت النساء ضدّ التحرّش في الضفّة الغربيّة

أطلقت الناشطة النسويّة والفنّانة ياسمين مجلي في 16 تشرين الأوّل/أكتوبر، أولى مراحل مشروعها الفنّيّ "لست حبيبتك" وسط مدينة رام الله، لتسليط الضوء على قضيّة التحرّش في الشارع الفلسطينيّ.
Yasmeen_Mjalli.jpg

رام الله، الضفّة الغربيّة — يستعدّ طلّاب جامعة القدس في أبو ديس لرواء تجربتهم بالتحرش الجنسي للفنانة الفلسطينية ياسمين مجلي، في 29 نوفمبر / تشرين الثاني كجزء من المرحلة الثانية من مشروعها الفني "لست حبيبتك"، والذي يهدف إلى تشجيع النساء على التحدث ضد التحرش و إساءة.

واطلقت مجلي مشروعها من وسط مدينة رام الله وسط الضفة الغربية، في الاول/اكتوبر، حين وضعت طاولة خشبية على رصيف ميدان ياسر عرفات وسط مدينة رام الله من أجل استقبال النساء المارّة في الشارع ومشاركتها قصصهنّ.

مجلي التي ولدت في الولايات المتّحدة الأميركيّة وعاشت هناك، عادت قبل عام لتستقرّ في رام الله بعد ان حصلت على شهادة في تاريخ الفن من جامعة نورث كارولينا، لتبدأ بالتفكير في اول مشاريعها الفنية التي ستخصصه لمواجهة ظاهرة التحرش الجنسي في فلسطين، قائلة لـ"المونيتور": "حين كنت أسير في الشارع، كنت أتعرّض إلى مضايقات سيّئة من الشبّان (تحرّش) بشكل متكرر وفي اكثر من مرة، وهذا الأمر جعلني غير سعيدة، وبدأت أفكّر بالطريقة التي يمكنني من خلالها مواجهة هذا الأمر، وأدركت أنّه ليس بمقدوري منع التحرّش، لكنّني اعتقدت أنّه يمكنني رفع صوت النساء اللواتي يتعرّضن إليه".

وتكمن فكرة المشروع في تجميع شهادات قصص نساء فلسطينيّات تعرّضن إلى التحرّش الجنسي سواء في الشارع او في اماكن العمل او في الاماكن العامة، وعرضها في معرض فنّيّ سيقام في رام الله في وقت لاحق، حيث سيتم كتابة القصص (200 قصة) باللغة العربية والانجليزية بشكل فني على شكل لوحات فنية، وعرضهن في معرض في رام الله، وسيتم دعوة وسائل الاعلام لتغطيتها وابرازها على وسائل التواصل الاجتماعي .

واطلقت مجلي مشروعها من وسط مدينة رام الله وسط الضفة الغربية، في 16 تشرين الاول/اكتوبر، حين وضعت طاولة خشبية على رصيف ميدان ياسر عرفات وسط مدينة رام الله، برفقة زميلتها مع آلة كاتبة، وخلفها يافطة كبيرة مكتوب عليها "ما تسكتي على التحرّش"، من أجل استقبال النساء المارّة في الشارع ومشاركتها قصصهنّ، وما يتعرّضن إليه من حوادث تحرّش.

إحدى النساء اللواتي شاركن بالحملة من خلال سرد ما تعرضت لها من تحرش، قبلت ان تتحدث لـ"المونيتور" بعد ان طلبت منها القائمة على المشروع ياسمين مجلي ذلك شريطة عدم الكشف عن اسمها لأسباب اجتماعية، قائلة: "شاركت في هذا المشروع الفنّيّ ورويت ما تعرّضت إليه من تحرّش، لأنّه لم يعد مقبولاً الصمت إزاء ما نتعرّض إليه من تحرّش، خصوصاً أنّه يحدث كلّ يوم وفي كلّ مكان"، مضيفة: "حين تعرّضت إلى التحرّش، كنت أعتقد أنّ ما حدث معي لا يحدث كثيراً، لكن بعد مشاركتي في المشروع الفنّيّ، رأيت وسمعت قصصاً كثيرة".

وحول طبيعة ما تعرضت له قالت " ذات يوم كنت استقلّ تاكسي داخل مدينة رام الله، وقتها لم يتحدّث السائق معي بأيّ كلمة معي طيلة المسافة وبقي صامتاً، وحين وصل إلى المكان الذي طلبته، بدأ يتحرّش بي لفظيّاً، ويلقي عبارات بذيئة ذات مضمون جنسيّ علي، فغادرت بعدها التاكسي مسرعة".

وتهدف مجلي من المشروع إلى إعلاء صوت النساء ضدّ التحرّش، قائلة: "هناك قصص كثيرة من التحرّش تحدث في حقّ النساء، لكنّهنّ لا يتحدّثن عنها بسبب خوفهنّ من الأهل والمجتمع لارتباط ذلك بالشرف، لكنّني على قناعة أنّ أفضل طريقة لتغيير الواقع هي رفع ثقة النساء بأنفسهنّ، والحديث عن ذلك، ومعرفة أنهنّ لسن الوحيدات اللواتي يتعرّضن إلى التحرّش".

"أكثر من 250 امرأة توقّفن أمام طاولتي في وسط رام الله لمعرفة الحملة وهدفها، لكنّ 50 امرأة فقط تجرّأن على الحديث وتدوين حوادث تحرّش تعرّضن إليها"، كما تقول مجلي. ويهدف ذلك إلى إطلاع المواطنين على مدى الضرر الذي يتسبّب به التحرّش بالنساء، ومن ثم عقد محاضرة واجراء نقاش بين الحضور حول كيفيّة مواجهة التحرّش في الشارع.

ويعدّ مشروع مجلي الفنّيّ، خطوة جديدة لرفع توعية النساء والمجتمع بمخاطر التحرّش الجنسيّ، سبقته في السنوات الماضية حملات شبابيّة ومجتمعيّة مختلفة للمضمون ذاته، أبرزها حملة شبابيّة لمناهضة التحرّش الجنسيّ أطلقها مركز صحّة المرأة في غزّة في 16 تشرين الأوّل/أكتوبر 2016 تحت عنوان "متسكتيش... مش من حقّه"، وحملة "متسكتيش" ضدّ التحرّش اللفظيّ والجسديّ ضدّ المرأة في فلسطين في 16 حزيران/يونيو 2015 أطلقها نشطاء في المركز الفلسطينيّ لقضايا السلام والديمقراطيّة.

وتعدّ قضايا التحرّش الجنسيّ من القضايا المسكوت عنها في الأراضي الفلسطينيّة، بسبب العادات والتقاليد المحافظة، وارتباطها بما يسمّى بشرف العائلة، ولذلك لا توجد إحصاءات دقيقة حولها، إضافة إلى أنّ غياب عقوبات رادعة للمتحرّشين في قانون العقوبات يعرقل توجّه النساء إلى الشرطة، لذلك فإنّ هذه الحملات الشبابيّة تهدف إلى تشجيع النساء على رفع أصواتهنّ في وجه التحرّش.

وقال الناطق الرسميّ باسم الشرطة الفلسطينيّة لؤي أرزيقات لـ"المونيتور: "إنّ التحرّش الجنسيّ من القضايا النادرة التي تصل إلى الشرطة، وفي حال وصلت إلينا أيّ شكوى، فنحن نتّخذ الإجراءات القانونيّة المطلوبة".

وأضاف أرزيقات: "شكاوى التحرّش هي أقلّ الشكاوى الواردة إلى الشرطة بسبب عدم جرأة النساء وخشيتهن من تقديم شكاوى"، مضيفاً: "نسعى وندعو جميع الفتيات على تقديم شكاوى شكاوى حول تعرضهن للتحرش، مع توفير اكبر قدر من السرية لهن".

من جانبها، قالت رئيسة وحدة الشكاوى في وزارة شؤون المرأة إلهام سامي لـ"المونيتور" إنّ "قانون العقوبات الذي يعود إلى عام 1960 لا يعترف بالتحرّش الجنسيّ كجريمة ولم يتطرق إليها، وبالتالي فإنّ أيّ طلب حماية من امرأة أو فتاة أو شابّ يتعرّض إلى التحرّش ويتوجّه إلى القضاء، لن يكون له نتيجة ولن تتمّ معاقبة المتحرّش".

وأضافت سامي أنّ "قانون العقوبات لا يصلح للاستخدام في هذا الوقت ويجب القفز عنه، لكنّ صنّاع القرار يرفضون ذلك، وهو ما يتطلّب من الجميع الضغط لإجبارهم على تغييره".

يذكر أنّ فريقاً وطنيّاً برئاسة وزارة العدل ومجموعة من المؤسّسات القانونيّة والحقوقيّة أعدّت في عام 2010 مسوّدة لقانون عقوبات جديد، وجرى تقديمه إلى الحكومة في عام 2011، حيث صادقت عليه ونسبته إلى الرئيس محمود عبّاس لتوقيعه وإصداره بقرار، لكنّ الرئيس لم يفعل ذلك، كما كلّفت الحكومة في 13 أيّار/مايو 2014 وزير العدل علي أبو دياك بسرعة تقديم مشروع قانون معدّل لقانون العقوبات إلى مجلس الوزراء لإقراره، وتنسيبه إلى الرئيس عبّاس لإصداره، لكنّ الرئيس لم يفعل ذلك أيضاً.

More from Ahmad Melhem

Recommended Articles