تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

افتتاح مركز مكافحة الفكر المتطرّف في منطقة درع الفرات بريف حلب الشماليّ

افتتح في منطقة درع الفرات بريف حلب الشماليّ المركز السوريّ لمحاربة الفكر المتطرّف، وهو يهدف إلى تأهيل الشبّان الذين يعتنقون أفكار التنظيمات المتطرّفة كتنظيم الدولة الإسلاميّة، ومساعدتهم على التخلّص من هذه الأفكار
Syrian_Anti_Extremist.jpg

ريف حلب الشماليّ، سوريا — أعلن في مدينة مارع الواقعة في منطقة درع الفرات بريف حلب الشماليّ عن افتتاح المركز السوريّ لمحاربة الفكر المتطرّف، السبت في 28 تشرين الأوّل/أكتوبر من عام 2017، بحضور عدد من قادة فصائل الجيش السوريّ الحرّ، إضافة إلى عدد من الناشطين المحليّين والإداريّين والمحاضرين في المركز، الذي استقبل الدفعة الأولى من نزلائه بعد يوم واحد من افتتاحه في 29 تشرين الأوّل/أكتوبر من عام 2017.

وسيعمل المركز على إخضاع الأشخاص الذين يعتنقون أفكار تنظيم الدولة الإسلاميّة المتطرّفة عموماً، إلى دورات في الشريعة الإسلاميّة الصحيحة (المعتدلة) ومحاضرات فكريّة وثقافيّة وجلسات في الإرشاد والدعم النفسيّ، بهدف تخليصهم من الأفكار المتطرّفة التي ورثوها عن التنظيم. كما يقدّم المركز برامج ترفيهيّة ورياضيّة متنوّعة إلى نزلائه، وتتوزّع البرامج المقدّمة في المركز بشكل يوميّ على مدى 3 أشهر.

وفي هذا السياق، التقى "المونيتور" مدير المركز حسين ناصر، الذي قال: "إنّ نزلاء المركز جميعهم من السجناء المتّهمين بتبنّي أفكار تنظيم الدولة أو من العناصر المنشقّة عن التنظيم أو الأسرى التابعين للتنظيم وتمّ أسرهم خلال المعارك التي خاضها الجيش الحرّ مع التنظيم في عام 2016 بمنطقة درع الفرات، وقد صدرت في حقّهم أحكام قضائيّة متنوّعة بحسب الجرائم التي ارتكبوها".

أضاف: لقد بدأت الدورة الأولى التي ستستمرّ 3 أشهر، وهي تضمّ 30 شخصاً، من بينهم أشخاص يتبنّون أفكار التنظيم وعملوا في الخدمات المدنيّة في المناطق التي كان يسيطر عليها التنظيم في سوريا، إضافة إلى أشخاص قاتلوا في صفوف التنظيم، ثمّ انشقوا عنه، وسلّموا أنفسهم لفصائل الجيش الحرّ في منطقة درع الفرات. وكذلك، تضمّ الدورة الأولى عناصر من دول أخرى من أوروبا وآسيا كانت في صفوف التنظيم في سوريا والعراق وانشقّت عن التنظيم وقدمت إلى منطقة درع الفرات، وتمّ إلقاء القبض عليها، وهي من جنسيّات مختلفة.

يتم إخضاع الأشخاص قسراً لهذه الدورات، لأنهم جميعاً مشتبه في تبنيهم أفكاراً متطرفة لأنهم عاشوا في مناطق تنظيم الدولة وعملوا لديه، الذي يعطي الدورات هم مجموعة من المدربين، بينهم مدربين في الشريعة الإسلامية المعتدلة وهم شيوخ وخريجي كليات إسلامية، وبينهم أيضاً باحثين وأكاديميين في الجماعات المتطرفة، وكذلك بينهم أخصائيين ومرشدين نفسيين، وهناك أيضاَ مدربين في التنمية البشرية، ووضعت إدارة المركز برنامج تدريبي يشمل على محاضرات في الشريعة الإسلامية المعتدلة، ومحاضرات في الفكر والثقافة، ومحاضرات في التنمية البشرية بهدف تحفيز هؤلاء الأشخاص على العودة والاندماج بالمجتمع، وكذلك يشمل البرنامج التدريبي حصص ترفيهية ورياضية.

وتابع: "تمّ إنشاء المركز بتمويل مجموعة من الناشطين في منطقة درع الفرات. وكذلك، حصلنا على دعم ماليّ من فصائل الجيش الحرّ التي تتمنّى نجاحه وتعتبره مشروعاً مهّماً للغاية في المنطقة".

وأشار حسين ناصر إلى أنّهم يرغبون في الحصول على دعم من المنظّمات الدوليّة المعنيّة بمحاربة الفكر المتطرّف ليطوّروا قدراتهم في المركز.

يتمنى القائمين على المركز الحصول على دعم وفير لكي يقوموا بتوسعة البناء المخصص للمركز بحيث يستقبل أعداد كبيرة من النزلاء، كما يتمنون ان يكبر كادر الموظفين والمدربين في المركز في حال حصلوا على دعم، الآن لدة المركز 10 غرف، نصفها مخصص لنوم نزلاء المركز والنصف الآخر هو قاعات لإلقاء المحاضرات، أما عدد الموظفين في المركز يبلغ 25 شخصاً بحسب مدير المركز حسين ناصر.

وأثناء زيارة "المونيتور" للمركز كان الشيخ محمود محمّد يلقي محاضرة على النزلاء فيه، ويجري مقارنات بين الأفكار المتطرّفة التي أخبرهم عنها تنظيم الدولة والأفكار الصحيحة التي أمر بها الإسلام.

إنّ القاعة تشبه كثيراً الصفّ المدرسيّ، فهي مجهّزة بمقاعد مريحة، وتمّ فرش أرضيّتها بالسجاد، وتتوسّط الجدار المقابل للنزلاء الجالسين على مقاعدهم شاشة عرض تلفزيونيّة 32 بوصة تعرض مقاطع فيديو وبرامج توعية، وأخرى ترفيهيّة.

يقول مدير المركز حسين ناصر في نهاية الدورة التي تستمر لثلاثة أشهر سوف يكون هناك اختبارات للأشخاص المتدربين تشرف عليها لجنة من المحاضرين والمدربين في المركز، و في حال تبين ان الشخص المتدرب قد تغيرت أفكاره ونظرته للحياة والمجتمع وأصبحت أكثر اعتدلاً من قبل يمكن أن ينجح في الاختبار ويؤهله ذلك لكي يحصل فيما بعد على الإفراج من السجن، أما الذين لم تتغير نظرتهم للمجتمع وأفكارهم المتطرفة سوف يبقون في المركز ويخوضوا دورة تدريبية جديدة، يقول ناصر نزلاء المركز جميعهم تحت المراقبة اليومية ويمكن ملاحظة تصرفاتهم والتغير الذي يطرأ على تفكيرهم بشكل مستمر.

والتقى "المونيتور" أحد النزلاء في المركز، وهو أوكرانيّ الجنسيّة، يلقّب نفسه بأبو أميرة، واسمه الحقيقيّ أرسن خزري (28 عاماً)، وكان قد التحق في صفوف التنظيم في العراق أوائل عام 2015، ودخل إلى هناك عن طريق تركيا، ثمّ سوريا إلى أن وصل إلى منطقة تلّ عفر في العراق، وقال أرسن خزري لـ"المونيتور": "اكتشفت كذب التنظيم، وأنّه لا يمثّل الإسلام الحقيقيّ بعد عام من وصولي إلى هناك، وأصبحت أفكّر في الانشقاق عن صفوفه. وفي منتصف عام 2016، انتقلت إلى الرقّة لكي أدبّر أمر خروجي من مناطق تنظيم الدولة، فنجحت في إيجاد مهرّب ليأخذني إلى مناطق ريف حلب الشماليّ أوائل عام 2017، مقابل مبلغ ألفيّ دولار، ونجحت في العبور إلى منطقة درع الفرات، وهناك قبضت عليّ فصائل الجيش الحرّ".

خزري كان يتابع باهتمام أثناء المحاضرة، وهو يتكلّم اللغة العربيّة بشكل مقبول مكّنته من فهم كلام المحاضرين في المركز.

أمّا عبد العزيز العبيد (30 عاماً) فهو نزيل آخر في المركز ومن مدينة الرقّة، التحق في صفوف التنظيم منتصف عام 2014، (انضم لتنظيم الدولة في سوريا) وبقي مدّة قصيرة، وقال لـ"المونيتور": "بقيت في صفوف التنظيم 3 أشهر فقط، ثمّ تركته وعملت كبائع للخضار في الرقّة حتّى أوائل عام 2017. ومع اقتراب معركة الرقّة التي شنّتها قوّات سوريا الديموقراطيّة ضدّ التنظيم، فكّرت في الفرار من هناك، ونجحت بمساعدة مهرّب وبمقابل مبلغ 1200 دولار في المرور إلى منطقة درع الفرات، حيث ألقى الجيش الحرّ القبض عليّ".

وأكّد أنّه لم يرتكب أيّ جرم أثناء انتسابه إلى التنظيم في الرقّة خلال المدّة القصيرة التي قضاها كحارس لمقرّ عسكريّ في المدينة، (في مدينة الرقة شمال شرق سوريا) وهو متفائل بالدورة التي يتلقّاها في المركز السوريّ لمحاربة الفكر المتطرّف، ويعتقد أنّه سيتمّ إطلاق سراحه ليعود إلى زوجته وطفلته اللتين تنتظرانه في مدينة إعزاز، وذلك بعد انتهاء الدورة وتخلّصه من كلّ الأفكار المتطرّفة التي أخذها عن التنظيم.

من جهته، أكّد عضو مجلس إدارة المركز والمحاضر فيه حسن الدغيم أنّ المركز يركّز على تقديم المعالجة الفكريّة والنفسيّة للأشخاص الذين استطاعت التنظيمات المتطرّفة اجتذابهم، وقال في حديث لـ"المونيتور": "إنّ المركز انطلق من مدينة مارع في ريف حلب الشماليّ، وهي صاحبة التجربة العريقة في مواجهة الغلاة عسكريّاً وأمنيّاً، ونأمل أن تكون نواة إشعاع. وجاء هذا المركز كخطوة أولى على طريق إعادة تأهيل طرق التفكير عند الكثير من الشباب الذين تورّطوا في اعتناقهم أفكار التنظيمات المتطرّفة".

ما زال المركز السوريّ لمحاربة الفكر المتطرّف يخطو الخطوات الأولى، ويتمنّى القائمون عليه تحقيق الهدف المراد من إنشائه، لكنّهم في حاجة إلى دعم كبير إذا أرادوا الاستمرار وتطوير إمكاناتهم وبرامجهم لتشمل شريحة واسعة من الشباب الذين يتبنّون أفكار التنظيمات المتطرّفة في سوريا.