تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

ديبلوماسيون أميركيون يعربون عن شكوكهم حول قدرة بلادهم على كبح إيران

فيما تتّجه إدارة دونالد ترامب نحو الإعلان عن موقف أكثر صدامية، يخشى ديبلوماسيون أميركيون أنه ربما فات الأوان لمواجهة الصعود الإيراني.
EDITORS' NOTE: Reuters and other foreign media are subject to Iranian restrictions on their ability to report, film or take pictures in Tehran.

Members of Iran's Basij militia march during a parade to commemorate the anniversary of the Iran-Iraq war (1980-88), in Tehran September 22, 2010. Iranian leaders hoping to lift morale at a time of rising prices, food shortages and threats of attack from Israel, are drawing on memories of another era when people united against a common foe: Saddam Hussein's Iraq.

في إطار سعي الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى إعادة النظر، في أواخر الأسبوع الجاري، في الاتفاق النووي للعام 2015، يُتوقَّع أن يكشف عن خطة أوسع نطاقاً لكبح النفوذ الإيراني في مختلف أنحاء الشرق الأوسط.

غير أن ديبلوماسيين أميركيين سابقين تولّوا مناصب في المنطقة يُبدون شكوكاً عميقة حول قدرة الولايات المتحدة على الخروج منتصرة في مواجهة جيوسياسية مع طهران. ففي حين أعرب البيت الأبيض عن غضبه من المكاسب التي حققتها مجموعات شيعية مدعومة من إيران في أماكن مثل العراق وسوريا واليمن، حذّر ثلاثة سفراء أميركيين من أن تغيير الوضع على الأرض مرتفع الكلفة ويصعب تحقيقه.

قال ريان كروكر، السفير الأميركي سابقاً لدى العراق وسوريا، لموقع "المونيتور": "لا أرى أي خيارات جيدة للتعامل مع إيران في العراق أو سوريا. لن يتم إقناعهم بسهولة، ولا أظن أننا نمتلك الوسائل اللازمة لطردهم".

لم يُخفِ ترامب ازدراءه للاتفاق النووي الذي تفاوض عليه سلفه، والذي يعتبر أنه فرض قيوداً على قدرة بلاده على مواجهة طهران في مجموعة من المسائل الأخرى، مثل برنامجها للصواريخ البالستية ودعمها للقوى الوكيلة. تشير معظم التوقعات إلى أن ترامب سيرفض التصديق على أن الاتفاق يصب في مصلحة الأمن القومي الأميركي بحلول مهلة الخامس عشر من تشرين الأول/أكتوبر الجاري، وإلى أنه سيطلب من الكونغرس النظر في فرض مزيد من العقوبات إنما مع الإحجام عن الانسحاب من خطة العمل المشتركة الشاملة.

قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض ساره هوكابي ساندرز للمراسلين الأسبوع الماضي: "لا ينظر الرئيس إلى جانب واحد في هذه المسألة. بل ينظر إلى مجمل جوانب السلوك الإيراني السيئ"، مضيفةً: "لا ينظر فقط إلى السلوك السيئ من منظار الاتفاق النووي، بل أيضاً من منظار اختبار الصواريخ البالستية، وزعزعة الاستقرار في المنطقة، وكون إيران الدولة الأولى الراعية للإرهاب في العالم، والهجمات السبرانية، والبرنامج النووي غير الشرعي".

إلا أن خبراء كثراً لم يقتنعوا بعد بأنه لدى ترامب خطة فعلية أبعد من التعبير عن امتعاضه. كان يُتوقَّع أن يعرض اليوم [12 تشرين الأول/أكتوبر] استراتيجية للتعامل مع إيران، لكن يبدو أن تلك الخطط أرجئت بسبب الانقسامات الداخلية في صفوف فريقه للأمن القومي، بما في ذلك حول ما إذا كان يجب تصنيف الحرس الثوري الإسلامي في خانة التنظيمات الإرهابية.

قال السفير الأميركي السابق لدى العراق وتركيا، جيمس جيفري، الذي هو حالياً زميل في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى: "لم ألمس أي مؤشر عن وجود سياسة ملموسة ومتمايزة للتعامل مع إيران. نساعد السعوديين في اليمن، لكن ما عدا مراجعة الرئيس لخطة العمل المشتركة الشاملة، ليست هناك سياسة خاصة بالملف الإيراني".

لا بل يبدو أن خطاب ترامب الحاد النبرة عن إيران الذي يعود إلى الأيام الأولى لإدارته، ساهم في جعلها أكثر جرأة. لقد ازدادت أعداد الضحايا في صفوف القوى التي تدور في الفلك الإيراني في سوريا خلال الأشهر الأخيرة، في حين أنشأت إيران عدداً من الميليشيات غير الخاضعة للسلطات في بغداد.

في غضون ذلك، استمرت إيران في استفزاز القوات الأميركية في المنطقة على امتداد الأشهر التسعة الأولى من عهد ترامب. ففي آب/أغسطس الماضي، اقتربت طائرة إيرانية بدون طيار حتى مسافة خطيرة من مقاتلة أميركية على مقربة من حاملة طائرات في الخليج، في حادثة اعتبر البنتاغون أنها المرة الثالثة عشرة التي يحدث فيها تفاعل غير آمن بين سلاحَي البحرية الأميركي والإيراني خلال العام الجاري.

في الوقت نفسه، غادرت الولايات المتحدة الشهر الفائت قاعدة التنف في سوريا، والتي كانت تُستخدَم مركزاً تدريبياً للثوّار العرب المناهضين لنظام بشار الأسد. وجاءت هذه الخطوة فيما كان مقاتلون شيعة ومن "حزب الله" مدعومون من إيران يتحرّكون في الجوار، ما أثار مخاوف من احتمال وقوع صدام.

قال كروكر الذي كان سفيراً للولايات المتحدة في كل من لبنان والكويت وسوريا وباكستان، قبل أن يصبح سفيراً لدى العراق في خضم زيادة عديد القوات الأميركية في العام 2007: "سيكون الأمر صعباً. ويتطلب التحلّي بالصبر. ما تعلّمه الإيرانيون – شأنهم في ذلك شأن السوريين – أنه بإمكانهم الانتظار حتى نخرج من تلقاء أنفسنا"، مضيفاً: "لن نتصدّى لهم. القرار يعود للإدارة. هل سنضغط في المقابل، أم أننا سندع الأمور تأخذ مجراها؟"

ليس واضحاً إذا كانت إدارة ترامب تنوي الإبقاء على وجود عسكري دائم في المنطقة بهدف ردع إيران.

عندما زار الرئيس الأميركي السعودية في أيار/مايو الماضي، وافق على تقديم المساعدة إلى بلدان مجلس التعاون الخليجي لردع إيران. إنما ليس واضحاً إذا كان هذا المجهود سيكتسب زخماً مع تخبّط الخليج في صراع ديبلوماسي على خلفية التحدّي القطري للوضع القائم.

طلبت الإدارة الأميركية، في وقت سابق هذا الصيف، منح القوات الأميركية السلطة لبناء منشآت مؤقّتة في العراق وسوريا بغية الاستعانة بها في المساعي الهادفة إلى إلحاق الهزيمة بتنظيم "الدولة الإسلامية"، وقد وافق مجلس الشيوخ على ذلك. لكن ليس واضحاً بعد إذا كان سيجري تمديد الوجود الأميركي من أجل التصدّي للنفوذ الإيراني بعد الهزيمة النهائية لتنظيم "الدولة الإسلامية".

قال روبرت فورد، سفير الولايات المتحدة سابقاً لدى سوريا، لموقع "المونيتور": "أعتقد أنه لا مفرّ من وجود إيراني دائم في سوريا. السبيل الوحيد لطرد إيران هو مهاجمتها ميدانياً".

أضاف فورد الذي استقال من منصبه في العام 2014 احتجاجاً على محدودية الدعم الذي قدّمته إدارة باراك أوباما للمعارضة السورية: "القوة الوحيدة التي كانت لديها حظوظ فعلاً بالحد من التوسع الإيراني كانت المعارضة ذات الأكثرية السنّية، وهذه القوة لن تعود. لقد فات الأوان منذ سنتَين".

More from Jack Detsch

Recommended Articles