تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

"الجيل الأخير من الأميركيّين من أصل إيرانيّ"

: قد يشكّل "حظر السفر 3.0" الذي أعلنته إدارة ترامب نهاية الأميركيّين من أصل إيرانيّ.
RTX2ZKDO1.jpg

في 24 أيلول/سبتمبر، أعلنت الولايات المتّحدة الأميركيّة حظر سفر جديداً قد يواجه عوائق قانونيّة أقلّ، خلافاً للحظرين السابقين. وغرّد الرئيس دونالد ترامب على "توتير" بعد أن كشفت إدارته تفاصيل قراره الجديد ما يأتي: "إنّ جعل أميركا آمنة هو على رأس أولويّاتي. لن نُدخل إلى بلدنا أولئك الذين لا نستطيع التحقّق منهم بشكل آمن".

ونظراً إلى أنّ 62% من المسافرين غير المهاجرين الذين يشملهم ما يسمّيه الكثيرون "حظر السفر 3.0" هم مواطنون إيرانيّون، فقد يكون لهذا الحظر غير محدّد المدّة - في حال الموافقة عليه - تداعيات طويلة الأمد على الجالية الأميركيّة الإيرانيّة.

وخلافاً للحظرين السابقين، قد يُعتبر الحظر الجديد – الذي يضيف تشاد وكوريا الشماليّة وفنزويلا إلى لائحة البلدان المدرجة في القائمة السوداء ويشطب السودان – قانونيّاً لأسباب عدّة، كما أشار محرّر موقع Above the Law الإلكترونيّ، إيلي ميستال. أوّلاً، ينصّ الحظر على أنّ الولايات المتّحدة تطلب معلومات معيّنة من البلدان قبل منح مواطنيها تأشيرات للسفر إلى الولايات المتّحدة، ويشير إلى أنّ إيران وليبيا وسوريا واليمن والصومال وتشاد وكوريا الشماليّة وفنزويلا لا تستطيع استيفاء هذه الشروط. وثانياً، ينصّ على أنّه يمكن شطب البلدان من اللائحة في حال قدّمت هذه المعلومات. وثالثاً، يعامل البلدان المختلفة بشكل مختلف.

إنّ هذه المعايير، غير الموجودة في النسختين الأوليين من حظر السفر، قد تؤدّي إلى موافقة المحكمة على الحظر. بالإضافة إلى ذلك، لا يشمل الحظر الجديد الأشخاص الذي يحملون بطاقات خضراء أو تأشيرات دخول أو وثائق سفر قانونيّة. ولا ينطبق أيضاً على اللاجئين، علماً أنّ قواعد جديدة بشأن اللاجئين ستُعلن قريباً على ما يبدو. وخلافاً للحظرين السابقين، ليس لهذا الحظر تاريخ انتهاء – وهو يتطلّب مراجعات دوريّة ليس إلا.

لقد تعرّض الحظر الأوّل، الذي حاول منع دخول حاملي البطاقة الخضراء ومن يملكون تأشيرات دخول قانونيّة، للهجوم على الفور من قبل ناشطين ومجموعات معنيّة بالحقوق المدنيّة. وواجه الحظر الثاني، الذي ركّز على عائلات المواطنين الأميركيّين، ردّاً سريعاً بدوره.

وقالت آيمي مالك، وهي خبيرة من الجالية الإيرانيّة وأستاذة في كليّة شارلستون، لـ "المونيتور": "وضع حظر السفر 2.0 صلة القربى في المقدّمة، مستوجباً أن يكون لدى المسافرين من هذه البلدان علاقات حقيقيّة مع مواطنين أميركيّين. وبذلك، قدّمت إدارة ترامب افتراضات غريبة بشأن الأشخاص الذين يُعتبرون أقرباء، والعلاقات التي تُعتبر حقيقيّة، وبالتالي تلك التي تستحقّ الحفاظ عليها من خلال منح إذن بالسفر". وأضافت: "ردّاً على الاحتجاجات المجتمعيّة على هذه التفسيرات والطعون القانونيّة لها، عالج حظر السفر 3.0 مشكلة صلة القربى المثيرة للجدل من خلال فرض حظر شامل على الجميع تقريباً، بغضّ النظر عن أيّ علاقات أو علاقات حقيقيّة".

ومع أنّ إدارة ترامب تدعّي بأنّ الحظر لم يعد حظراً على المسلمين نظراً إلى إضافة بلدان ذات أكثريّة غير مسلمة، قالت مديرة المشروع الدوليّ لمساعدة اللاجئين، بيكا هيلر: "من بين البلدان [التي أضيفت حديثاً]، تشاد هي ذات أكثريّة مسلمة، والسفر من كوريا الشماليّة مجمّد أساساً، والقيود المفروضة على فنزويلا تؤثّر على المسؤولين الحكوميّين في تأشيرات معيّنة ليس إلا". وبالتالي، فإنّ ادّعاء إدارة ترامب بأنّ حظر السفر 3.0 لا يميّز ضدّ المسلمين غير قابل للتصديق.

وبما أنّ قرارات الحظر أثّرت على الإيرانيّين بشكل متفاوت، فقد رفعت الجالية الأميركيّة الإيرانيّة في الأشهر القليلة الماضية سلسلة من الدعاوى القضائيّة وقدّمت موجزات من أصدقاء المحكمة وقامت بتحرّكات مباشرة وحملات للتخلّص من قرارات الحظر. وانضمّت منظّمات مثل NIAC Action إلى 12 مجموعة بارزة معنيّة بالحقوق المدنيّة من أجل الاعتراض على الحظر. وإلى جانب منظّمات مثل الاتّحاد الأميركيّ للحريّات المدنيّة (ACLU) وMuslim Advocates ومنظّمة العفو الدوليّة، ستقدّم NIAC Action في الأسابيع المقبلة عرائض من الناخبين تطالب الكونغرس بالتحرّك. وقال المجلس الإيرانيّ الأميركيّ الوطنيّ (NIAC) إنّ "تعديل هذا الحظر لا يغيّر النيّة التي كانت خلفه منذ صدوره، والتي كانت بوضوح حظر المسلمين. لقد حاولت إدارة ترامب ببساطة جعل إعلان الرئيس العنصريّ بشأن حظر جميع المسلمين أكثر استساغة".

وإذا أصبح حظر السفر 3.0 مفتوحاً وغير محدّد المدّة – وهذا احتمال كبير نظراً إلى غياب العلاقات الدبلوماسيّة بين إيران والولايات المتّحدة – فستكون له تداعيات هائلة على الجالية الأميركيّة الإيرانيّة. وقالت الأستاذة في جامعة تورونتو ومؤلّفة كتاب عن العرق والأميركيّين من أصل إيرانيّ، ندى مقبوله، لـ "المونيتور": "من التداعيات قصيرة المدى أنّ المواطنين الإيرانيّين العاملين في أميركا لن يتمكّنوا حتّى من تجديد تأشيرات العمل، ناهيك عن البقاء لفترة دائمة. ويُعتبر هذا كارثيّاً بالنسبة إلى الصناعات الأميركيّة التي لطالما اعتمدت على رأس المال البشريّ الإيرانيّ من أجل دفع اقتصادنا إلى الأمام والحفاظ على ميزة تنافسيّة في قطاعات مثل العلوم الطبيّة الحيويّة والتكنولوجيا والهندسة".

وتحدّث "المونيتور" أيضاً مع المديرة التنفيذيّة لمنظّمة "التحالفات الإيرانيّة عبر الحدود" (IAAB)، مانا خرازي. لقد قدّمت هذه المنظّمة موجزاً من صديق المحكمة ذُكر في الحكم الصادر عن محكمة استئناف الدائرة التاسعة الذي اعتبر حظر السفر الجديد غير دستوريّ في حزيران/يونيو. وتعليقاً على قيود السفر الجديدة، قالت خرازي إنّ "الحظر الذي أصدرته الإدارة هو هجوم على جالياتنا ويميّز على أساس الأصل القوميّ والدين. وإنّ منع عائلاتنا من دخول الولايات المتّحدة لا يحمي أحداً ويؤدّي إلى تكرار الحقد الذي جعلنا معرّضين للعنف السنة الماضية. يجب أن نطعن في هذا الحظر وفي الحقد المتجذّر فيه. لدينا بلا شكّ الحقّ في التواجد في الولايات المتّحدة ونرفض أن نكون بيادق في أجندة سياسيّة لا علاقة فعليّة لها بالسلامة والأمن".

تُعتبر مسألة "السلامة والأمن" المسألة المحرّكة في الإعلان الجديد. وهي تقوم على أساس أنّ الحظر الجديد سيسمح للولايات المتّحدة بالتحقّق من هويّة الأشخاص المسافرين من البلدان المدرجة في القائمة السوداء. لكنّ آيمي مالك قالت لـ "المونيتور" إنّ "الجاليات غالباً ما تعتمد على السفر والتنقّل من أجل الازدهار، سواء أكان من أجل الحفاظ على الشبكات الاجتماعيّة أو القيام بأعمال عابرة للحدود القوميّة أو الحفاظ على العلاقات العائليّة عبر الحدود. وتعود هذه العلاقات على أميركا بالنفع من نواح متعدّدة، أكانت ثقافيّة أو اقتصاديّة أو سياسيّة أو اجتماعيّة. وبالتالي، فإنّ الادّعاء بأنّ هذا الحظر الشامل يعود بالنفع على جميع المواطنين الأميركيّين – كما جاء في الإعلان – يتجاهل ملايين المواطنين الأميركيّين الذين يدرج هذا الإعلان الجديد أقرباءهم وشركاءهم وزملاءهم في القائمة السوداء إلى أجل غير مسمّى". وأضافت: "لا يسبّب هذا الموضوع إزعاجاً بسيطاً، بل هو مؤلم للغاية ومتحجّر ومتجذّر في أيّ شيء عدا الاهتمام الصادق والحقيقيّ بسلامة ورفاه هذا البلد وجميع مواطنيه".

وستطال التداعيات الأكبر على الأرجح مستقبل الجالية الأميركيّة الإيرانيّة. وقالت مقبوله لـ "المونيتور": "يمثّل [الحظر] إعاقة للفرص في مستقبل الأميركيّين الإيرانيّين. مقارنة بالمجموعات الأخرى، نحن لسنا في الولايات المتّحدة كمهاجرين منذ فترة طويلة – بل منذ 40 سنة فقط. لكن بما أنّ الهجرة من إيران باتت الآن محظورة إلى أجل غير مسمّى، يتعيّن علينا نحن الموجودون هنا – سواء كمواطنين مجنّسين أو مولودين من أب وأمّ إيرانيّين مهاجرين – تصوّر مستقبل قد نكون فيه الجيل الأخير من الأميركيّين من أصل إيرانيّ". 

More from Narges Bajoghli

Recommended Articles